أفضل الشراكات والثنائيات في إحراز الأهداف عبر أوروبا

لاعبا بورنموث ريان فريزر وكالوم ويلسون اقتربا من تسجيل رقم قياسي على مستوى الدوري الإنجليزي الممتاز

سترلينغ وأغويرو أظهرا قوتهما كثنائي هداف مع سيتي هذا الموسم
سترلينغ وأغويرو أظهرا قوتهما كثنائي هداف مع سيتي هذا الموسم
TT

أفضل الشراكات والثنائيات في إحراز الأهداف عبر أوروبا

سترلينغ وأغويرو أظهرا قوتهما كثنائي هداف مع سيتي هذا الموسم
سترلينغ وأغويرو أظهرا قوتهما كثنائي هداف مع سيتي هذا الموسم

ما الأسماء التي ترد إلى الذهن عندما تفكر في الثنائيات الهجومية الرائعة على مستوى الدوري الممتاز الإنجليزي؟ آلن شيرر وكريس آتون؟ نيال كوين وكيفين فيليبس؟ دوايت يورك وآندي كول؟ أم تيري هنري ودينيس بيركامب؟ ربما يكون لاعبا فريق بورنموث الحالي كالوم ويلسون وريان فريزر بعيدين عن رفقة هذه المجموعة رفيعة المستوى؛ لكنهما على وشك تسجيل رقم قياسي بمجال تسجيل الأهداف وصناعتها على مستوى الدوري هذا الموسم.
بعد أن تعاونا في تسجيل هدفين من إجمالي الأهداف الـ5 التي سجلها بورنموث في مرمى برايتون الأسبوع الماضي، في مباراة انتهت بنتيجة 5 – 0، يرتفع اليوم إجمالي عدد الأهداف التي تشاركا في إحرازها إلى 11 خلال الموسم الحالي. ولم يسبق لأي ثنائي بتاريخ الدوري الممتاز أن حقق سجلاً أفضل من ذلك، منذ تقليص عدد الأندية المشاركة بالبطولة إلى 20 فريقاً منذ عام 1995.
جدير بالذكر أنه خلال المباراة الأخيرة، عاون ويلسون في خلق فرصة الهدف الذي سجله فريزر، ليرد له الأخير الجميل بمعاونته في تسجيل هدف.
وتشير الأرقام إلى أن كلاً من روبي فاولر وستان كوليمور (1995 - 1996) ودينيس بيركامب ونيكولاس أنيلكا (1998 - 1999)، أحرز كل ثنائي منهما 10 أهداف خلال موسم واحد. إلا أن ويلسون وفريزر تمكنا من القفز وتجاوز هذا الإجمالي الأسبوع الماضي، ويسعيان فيما تبقى من جولات هذا الموسم إلى تحطيم أكبر رقم قياسي على الإطلاق، والذي حققه شيرر وساتون خلال موسم 1994 - 1995، عندما أحرزا معاً 13 هدفاً لصالح بلاكبيرن الذي اقتنص بطولة الدوري ذلك الموسم (وإن كان هذا الرقم تحقق خلال موسم يتألف من 42 مباراة).
وبالنظر إلى أنه لا يزال بالموسم أربع مباريات متبقية، تبقى أمام ثنائي بورنموث فرصة لكتابة التاريخ هذا الموسم. أما الأمر اللافت في شراكتهما، فيكمن في أن كلاً منهما يستفيد بشدة من الآخر، فكلاهما يوفر فرصاً للآخرين، وكلاهما قادر على وضع اللمسة الأخيرة بنجاح.
من جانبه، كان لفريزر الفضل في خلق فرصة تسجيل ستة من الأهداف التي أحرزها ويلسون، بينما قدم ويلسون العون إلى فريزر في إحراز خمسة أهداف. في المقابل نجد أنه على مستوى باقي البطولة، لم يوفر لاعب لزميل له بعينه فرصاً لتسجيل أهداف أكثر من أربعة.
العجيب أن الثنائي يحقق هذا الإنجاز في صفوف بورنموث الذي يعاني من تباين سلبي في أعداد الأهداف، ويحتل في الوقت الراهن المركز الـ12 على مستوى الدوري، المركز ذاته الذي أنجزه الموسم الماضي.
بصورة إجمالية، يعود الفضل إلى الثنائي ويلسون وفريزر عن 22.4 في المائة من الأهداف التي أحرزها بورنموث بالدوري الممتاز هذا الموسم. وعليه، فمن غير المثير للدهشة أن نجد عدداً من أكبر الأندية الإنجليزية تفكر في ضم اللاعبين إلى صفوفها، ووضع نهاية لهذه القصة الحالمة.
- نيكولاس بيبي وجوناثان بامبا (ليل)
شارك اللاعبان في الأهداف الغزيرة التي أحرزها فريق ليل في مرمى باريس سان جيرمان، في مباراة انتهت بنتيجة 5 - 1 خلال الجولة قبل الماضية؛ لكن لاعبي الجناح لم يتعاونا مباشرة في تسجيل هدف بعينه خلال هذه المباراة.
إلا أنه سبق تلك المواجهة تعاونهما معاً سبع مرات خلال بطولة الدوري الفرنسي الممتاز هذا الموسم، في إنجاز مبهر للغاية.
كما يحمل هذا الأمر دلالات بالنسبة لأسلوب الهجوم بالاعتماد على الهجمات المرتدة الذي أقره كريستوف غالتيير.
أما العنصر الأكثر إبهاراً، فهو أن كلاً من اللاعبين يشارك على جناح مقابل لجناح الآخر داخل الملعب.
الملاحظ أن بيبي اضطلع بالمجهود الأكبر على صعيد خلق الأهداف لبامبا، الذي رد الجميل مرتين.
- نيمار وكيليان مبابي (سان جيرمان)
بالنظر إلى أنهما لم يلعبا مع بعض في إطار بطولة الدوري منذ أكثر من ثلاثة شهور بسبب إصابة نيمار، فإن وجود هذا الثنائي صاحب الغزارة التهديفية في صفوف باريس سان جيرمان، سلط الضوء على الأواصر المتينة التي نجحا في بنائها بين كل منهما والآخر داخل الملعب. وقد قدم كل منهما للآخر عوناً كبيراً خلال آخر مشاركة لهما معاً، والتي انتهت بالفوز على غانغان بنتيجة 9 - 0.
في تاريخ هذه الشراكة، كان مبابي صاحب المجهود الأكبر في خلق الأهداف، وأمد نيمار بأربعة أهداف.
في المقابل، قدم البرازيلي ثلاثة أهداف لمبابي قبل تعرضه للإصابة.
- ليونيل ميسي ولويس سواريز (برشلونة)
لا يحمل ظهور هذا الثنائي في القائمة أدنى مفاجأة؛ لكن ربما تتمثل المفاجأة الوحيدة في أنهما لم يجتمعا معاً أكثر من سبع مباريات في هذا الموسم. كان اللاعبان القادمان من أميركا الجنوبية قد تعاونا معاً 14 مرة خلال موسم 2015 – 2016؛ لكنهما بعيدون للغاية عن هذا المستوى في الموسم الحالي.
- راؤول خيمينيز ودييغو جوتا (وولفرهامبتون)
ضم وولفرهامبتون واندررز دييغو جوتا إلى صفوفه على سبيل الإعارة، ثم قدم إليه عرضاً للانتقال الدائم الموسم الماضي. وفعل النادي الأمر ذاته مع راؤول خيمينيز هذا الموسم. ومن الواضح التعرف على الأسباب وراء رغبة النادي في جعل هذه الشراكة دائمة. نجح اللاعبان المشاركان في خط هجوم وولفرهامبتون واندررز في تحقيق قدر كبير من التفاهم فيما بينهما، أثمر عن سبعة أهداف في بطولة الدوري. وشكل أداء جوتا الذكي وقدرة خيمينيز على الاحتفاظ بالكرة لحين ظهور الدعم المناسب له، عنصرين محوريين في صعود النادي عبر جدول ترتيب أندية البطولة، وأصبح اليوم ينافس على الفوز بمكان يضمن له المشاركة الأوروبية. كان جوتا قد أمد خيمينيز بأربعة أهداف، بينما قدم الأخير ثلاث مساعدات إلى جوتا.
- رحيم سترلينغ وليروي ساني (مانشستر سيتي)
مثلما الحال مع بيبي وبامبا، يأتي أسلوب تفاعل سترلينغ وساني من على الجانبين المتقابلين من الملعب، بمثابة شهادة لصالح أسلوب الهجوم السلس والمتدفق بحرية الذي يتبعه مانشستر سيتي. واللافت كذلك أن فرص الأهداف التي يخلقها كل منهم للآخر متشابهة، ذلك أنه في العادة يجذب أحدهما الكرة عبر منطقة الـ6 ياردات كي يضع الآخر اللمسة الأخيرة عليها.
ورغم أن هذا أمر يمكن التنبؤ به، فإنه بصورة ما يبدو من المتعذر إيقافه. وقد نجح ساني في خلق أربعة أهداف لسترلينغ، بينما ساعده الأخير في ثلاثة أهداف.
- سترلينغ وسيرجيو أغويرو (مانشستر سيتي)
تكشف حقيقة ظهور سترلينغ مرتين بالقائمة عن مدى روعة الأداء الذي يقدمه هذا الموسم. وبفضل قدرته على التفاعل مع أي شخص يشارك في خط هجوم مانشستر سيتي، أصبح واحداً من أكبر التهديدات داخل الملاعب الإنجليزية على امتداد الموسمين الماضيين. المؤكد أن سيرجيو أغويرو استفاد من التقدم الذي أحرزه سترلينغ في أدائه. كان الأرجنتيني قد سجل أربعة أهداف من مساعدات قدمها سترلينغ هذا الموسم، بينما عاون هو سترلينغ في المقابل في ثلاثة أهداف.
- وسام بن يدر وبابلو سارابيا (إشبيلية)
باختصار، أي شيء بمقدور ويلسون وفريزر تحقيقه من أجل بورنموث، يمكن لبن يدر وسارابيا إنجازه من أجل إشبيلية. وقد سجلا بصورة مشتركة 11 هدفاً هذا الموسم، مع تقديم يدر يد العون إلى سارابيا في ستة أهداف، بينما عاون سارابيا الأخير في خمسة أهداف.
واللافت أن المهاجم قدم مساعدات في الأهداف أكثر من لاعب خط الوسط، وكان هذا هو الحال خلال المباراة التي خاضها فريقهما أمام ريال بيتيس، الغريم المحلي، نهاية الأسبوع الماضي، وانتهت بفوز الأول بنتيجة 3 - 2.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».