مالك واتفورد السابق «المفلس» يشتري نادي بولتون

محن الفرق المتعثرة مالياً في الدوريات الإنجليزية أصبحت فرصاً لرجال الأعمال المتربصين

جماهير بولتون ترفع شعارات الاعتراض على بيع النادي لرجل أعمال تدور حوله شبهات
جماهير بولتون ترفع شعارات الاعتراض على بيع النادي لرجل أعمال تدور حوله شبهات
TT

مالك واتفورد السابق «المفلس» يشتري نادي بولتون

جماهير بولتون ترفع شعارات الاعتراض على بيع النادي لرجل أعمال تدور حوله شبهات
جماهير بولتون ترفع شعارات الاعتراض على بيع النادي لرجل أعمال تدور حوله شبهات

من بين العناصر الكثيرة الحزينة في الأزمة المالية التي يمر بها نادي بولتون الإنجليزي وعدد من المحن الأخرى الحالية أنه على امتداد سنوات كثيرة، ظلت تلك الأندية المتعثرة تحظى بدعم مالك كانت غالبية الأندية الأخرى تنظر إليه باعتباره مثالياً. من ناحيته، تمكن إيدي ديفيز، أحد أبناء بولتون، من بناء ثروة كبيرة من خلال تسويق أجهزة تسخين، وأضاف إلى ولفرهامبتون واندررز قروضاً بلغت 185.5 مليون جنيهاً إسترلينياً قبل أن يعلن انسحابه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
بحلول ذلك الوقت، كان بولتون قد جابه ظروفاً عسيرة بسبب عدم تلقيه مبالغ الدعم المرتبطة بفترة مشاركته الثانية في بطولة الدوري الممتاز بين عامي 2001 و2012، مع تكبد اللاعبين خسائر فادحة على صعيد النتائج. في سبتمبر (أيلول)، قبيل أيام من وفاته عن 72 عاماً، وقع ديفيز قرضاً أخيراً بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني لحساب المالك الحالي؛ كين أندرسون.
اليوم، تشعر جماهير بولتون بقلق وحرج بالغين إزاء إجراءات التصفية الوشيكة للنادي، في وقت لم يتلقَّ فيه لاعبو الفريق رواتبهم عن شهر مارس (آذار)، ويواجه النادي صعوبات في الإبقاء على الاستاد مفتوحاً. وفي خضم كل ذلك، لا تبعث الأنباء التي تفيد ببيع أندرسون حصته إلى لورانس باسيني على الاطمئنان.
جدير بالذكر أن باسيني يتسم بصورة مميزة كمالك نادٍ لكرة القدم، بالنظر إلى أنه كان مالكاً لنادي واتفورد خلال الفترة من أبريل (نيسان) 2011 حتى يونيو (حزيران) 2012، ولا يحتاج سجله نظرة متفحصة لتقييمه، ذلك أن الأحداث التي مر بها النادي في ظل رئاسته كانت معلنة وعلى مرأى ومسمع من الجميع. جدير بالذكر أن باسيني سبق أن أشهر إفلاسه وكان مجال نشاطه التجاري حسبما أعلن يتركز في التنمية العقارية. وقال إنه اقترض من الشقيقين، غياكومو وفنسنت روسو، 4.6 مليون جنيه إسترليني للمعاونة في تمويل النادي.
وتشير السجلات الحسابية للعام الذي تولى خلاله رئاسة واتفورد (2011 - 2012)، إلى أن النادي مني بخسائر تشغيل بلغت 7 ملايين جنيه إسترليني. وظل النادي يصارع مشكلات مالية جمة حتى انتقلت ملكيته إلى المالكين الحاليين، عائلة بوتسو، التي اشترت النادي مقابل 550 ألف جنيه إسترليني ووضعته على طريق التعافي والصعود، بل ويشارك هذا الموسم في نهائي بطولة كأس الاتحاد.
في مارس (آذار) 2013، خلصت لجنة تأديبية مستقلة على صلة بدوري كرة القدم إلى أن باسيني مدان بانعدام الأمانة والخداع وحظر لمدة 3 سنوات من المشاركة في أي موقع مسؤولية داخل أي من الأندية المشاركة في دوريات كرة القدم الإنجليزية. وأعقب ذلك إجراء تحقيق حول القروض التي حصل عليها بقيمة 2.6 مليون جنيه إسترليني. كان الهدف المعلن من هذه القروض التخفيف من حدة المشكلات التي يعانيها النادي بخصوص السيولة النقدية، وجرى الحصول عليها بضمان أموال مستقبلية من بيع المهاجم داني غراهام إلى سوانزي سيتي، وكذلك العائدات المستقبلية من وراء البث التلفزيوني. وكان مسموحاً بمثل هذه الترتيبات «التمويلية المستقبلية»، لكن كان يتعين على الأندية إخطار مسؤولي الدوري بها أولاً.
وأقرت اللجنة بأن باسيني لم يتربح بصورة شخصية من القروض وكان يحاول ضخ أموال داخل واتفورد، لكنها أعلنت أنه كان «غير أمين في تعاملاته مع مسؤولي الدوري والمديرين المعاونين له»، و«مارس حيلاً سرية وخداعاً»، عندما أخفق في إخطار مسؤولي الدوري أو مجلس إدارة واتفورد بشأن القروض.
بحلول يونيو 2012، كان الشقيقان روسو يشكوان من أنهما لم يحصلا على أي أموال من القروض التي قدماها إلى باسيني، وتقدما بدعوى ضده في المحكمة العليا. وبعد ذلك، في ديسمبر (كانون الأول) 2012، حصلا على قرار تجميد لأصوله. وفي مارس 2014، فاز الشقيقان روسو، بتمثيل من المحامي نيكولاس ستيوارت، بحكم قضائي في هذه القضية، أمر باسيني برد 4.2 مليون جنيه إسترليني، بجانب الفوائد، في أعقاب مبلغ الـ959 ألف جنيه إسترليني التي صدر له أمر بدفعها منذ عام سابق.
من ناحيتها، أشارت صحيفة «ذي واتفورد أوبزرفر» التي غطت القضية وفترة رئاسة باسيني للنادي بالتفصيل، إلى أن المحامي الخاص بباسيني؛ جوناثان كريستال، أخبر القاضي بأن موكله سيتبع نصيحة إشهار الإفلاس الشخصي في أعقاب صدور الحكم.
تحت إدارة بوتسو، اكتسب واتفورد وجهاً جديداً وفاز بالصعود إلى الدوري الممتاز عام 2015 واتخذ باستمرار خطوات ذكية بوضوح في سوق الانتقالات، بدأها باستقدام 8 لاعبين على سبيل الإعارة من نادي أودينيزي المشارك في الدوري الإيطالي الممتاز، بينهم المهاجم التشيكي ماتيج فيدرا. وعلى امتداد تلك السنوات، خاضت الشركتان اللتان استغلهما باسيني في ملكيته للنادي، «واتفورد ليجر المحدودة» و«نادي واتفورد المحدودة»، عملية تصفية عصيبة بعدما أشهرتا إفلاسهما في يوليو (تموز) 2013 وديسمبر (كانون الأول) 2014 على الترتيب. ويشير آخر تقرير صدر عن القائمين بالتصفية، ويحمل تاريخ 28 فبراير (شباط) 2018، إلى أن باسيني كان مفلساً بالفعل في ذلك الوقت.
وبالمثل، تركزت الأنظار العامة على المحنة التي عايشها بولتون منذ أن أوقف ديفيز تمويله للنادي تحت قيادة أندرسون الذي صدر قرار في سبتمبر 2005 بحرمانه من تولي إدارة أي شركة لمدة 8 سنوات. كان طلب بتصفية النادي قد أرجئ حتى 8 مايو (أيار)، بينما جرى إرجاء طلب آخر بتصفية فندق يتبع النادي داخل موقع الاستاد، وفي اليوم ذاته، أعلن أندرسون اتفاقاً لبيع النادي إلى باسيني.
خلال محادثة موجزة مع «الغارديان»، قال باسيني إنه «يملك 20 مليون جنيه إسترليني نقداً» لإنقاذ بولتون، وطرح قصة بديلة عن الفترة التي قضاها في واتفورد. وذكر أن حظر السنوات الثلاث الذي فرض عليه من جانب اللجنة «جرى إلغاؤه في تلك اللحظة».
وفي سؤاله عن مدى صحة هذا الادعاء، قال متحدث رسمي باسم دوري كرة القدم: «الموقف إزاء هذا الأمر يتمثل في الحظر الذي فرضته اللجنة التأديبية عام 2013 والذي أنجز الآن. وليس لدينا ما نضيفه بهذا الخصوص».
من جهته، قال باسيني إن اللجنة كانت خاطئة في اتهامها له بعدم الأمانة. وقال: «لم أقترف كذباً في حياتي».
ولا يبدو أن مسؤولي الدوري الإنجليزي يرون أن هناك غضاضة من تولي باسيني زمام الأمور في بولتون باعتبار أنه قضى فترة الحظر وليست لديه بسجله إدانة جنائية، كما أنه أتم إجراءات شراء حصة أندرسون في النادي المشارك في دوري الدرجة الأولى ويبلغ من العمر 145 عاماً.
لكن يتعين على باسيني أن يكشف الأموال التي سيرصدها من أجل النادي الذي يواجه احتمالية الهبوط إلى الدرجة الثانية وخططه لإنقاذ الفريق بشفافية أمام الجماهير الغاضبة.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.