«نافتا» الجديدة في أزمة مع تراجع فرص التصديق عليها

صورة أرشيفية من ميناء لوس أنجليس - الولايات المتحدة الأميركية
صورة أرشيفية من ميناء لوس أنجليس - الولايات المتحدة الأميركية
TT

«نافتا» الجديدة في أزمة مع تراجع فرص التصديق عليها

صورة أرشيفية من ميناء لوس أنجليس - الولايات المتحدة الأميركية
صورة أرشيفية من ميناء لوس أنجليس - الولايات المتحدة الأميركية

بعد مرور أكثر من ستة أشهر على توصل كل من الولايات المتحدة والمكسيك وكندا إلى اتفاق جديد لإدارة التجارة الإقليمية التي يزيد حجمها على تريليون دولار، تتراجع فرص واحتمالات تصديق البلاد على ذلك الاتفاق خلال العام الحالي.
وقد أبرمت الدول الثلاث الاتفاقية في 30 سبتمبر (أيلول) بعد عام من المفاوضات العسيرة عقب طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة التفاوض على اتفاقية التجارة السابقة أو إلغائها. مع ذلك لم تنجح تلك الاتفاقية في إنهاء حالة التوتر التي تهيمن على العلاقات التجارية في أميركا الشمالية. ربما تصبح الاتفاقية رهينة للسياسة الانتخابية في حال تأجيل التصديق عليها لمدة أطول من ذلك، حيث من المفترض أن يبدأ السباق الرئاسي عام 2020. وكذلك تستعد كندا لانتخابات فيدرالية خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)، ويعني التأجيل أن الشركات والمؤسسات التجارية ستظل تعاني من حالة عدم اليقين فيما يتعلق بالإطار الحاكم للاستثمارات المستقبلية في المنطقة. وقال أندريس روزنتال، نائب وزير الخارجية المكسيكي السابق لشؤون أميركا الشمالية: «تواجه اتفاقية أميركا وكندا والمكسيك للتجارة الجديدة اضطرابات»، رغم ثقته في التصديق على الاتفاقية في نهاية المطاف. وقد رجح روزنتال أن تعرقل معارضة الديمقراطيين الأميركيين، والاتحادات بالبلاد، للبنود الخاصة بالعمل في الاتفاقية، إلى جانب الجدل بشأن التعريفات الجمركية، وإقرارها خلال الأشهر القليلة المقبلة. كذلك يتوجب على البرلمان الكندي التصديق على الاتفاقية، ويقول المسؤولون إن الإطار الزمني ضيق للغاية، حيث ليس أمام المشرعين الحاليين سوى بضعة أسابيع قبل بداية الإجازة البرلمانية الصيفية في يونيو (حزيران)، ولن يكون أمام أعضاء البرلمان الجديد فرصة كافية للتصديق على الاتفاقية قبل 2020.
وقد أعرب ترمب، الجمهوري، عن إحباطه من مجلس النواب الأميركي، الذي يقوده الديمقراطيون، لفشله في التصديق على الاتفاقية. وقد هدد ترمب بالانسحاب من الاتفاقية السابقة، وهي اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، في حال عدم إسراع الكونغرس نحو إتمام الأمر. وإذا تخلى ترمب عن الـ«نافتا»، سوف تعود الدول الثلاث إلى تطبيق قوانين التجارة التي كانت متبعة قبل تنفيذ الاتفاقية عام 1994.
- التعريفات الجمركية
وتسعى كل من كندا والمكسيك وراء الإعفاء من التعريفات الجمركية الأميركية على الواردات العالمية من المعادن (الصلب والألومنيوم) التي تم فرضها العام الماضي. ولم تتضمن الاتفاقية الجديدة أي تعريفة جمركية على المعادن، ولا تطيق كل من المكسيك وكندا صبراً لحل هذه المسألة.
على الجانب الآخر، هدد ترمب قبل أيام بفرض تعريفات جمركية على الواردات المكسيكية إلى البلاد من السيارات ما لم تتخذ المكسيك المزيد من الإجراءات للتصدي لمهربي المخدرات والهجرة غير الشرعية. وتوشك الحكومة المكسيكية على الانتهاء من قائمة جديدة بالواردات الأميركية المحتملة، والتي من المفترض استهدافها بالرسوم، على حد قول لوز ماريا دي لامورا، نائبة وزير الاقتصاد المكسيكي. وقد صرحت لوكالة «رويترز» قائلة: «سيكون كل شيء متاحا»، لكنها لم تفصح عن أي تفاصيل بشأن كيفية تعديل تلك القائمة، التي تتضمن بالأساس منتجات مثل خمر الـ«بوربون»، والجبن، والقوارب التي تعمل بالمحرك، وأرجل الخنازير، والصلب، والتفاح. ولم توضح دي لامورا ما إذا كانت المكسيك سوف ترفض التصديق على الاتفاقية الجديدة في حال عدم التراجع عن فرض تعريفة جمركية على الصلب واكتفت بقولها: «كل الخيارات مطروحة على الطاولة».
وفي أوتاوا، صرحت كريستيا فريلاند، وزيرة الخارجية الكندية، خلال الأسبوع الحالي بأن حكومتها كانت تنظر «باستمرار» في القائمة الانتقامية الخاصة بكندا، مشيرة إلى أن التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب قد منحت البلاد فرصة للرد تقدّر قيمتها بـ16 مليار دولار. ولم تفصح فريلاند عن موعد تعديل تلك القائمة، وأوضح مصدر حكومي، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، أن هذا الأمر قد لا يكون ضرورياً.
ورفض جاستين ترودو، رئيس الوزراء الكندي، الذي يواجه معركة انتخابية شرسة قبول تحديد حصة الصلب والألومنيوم الكندي مقابل إلغاء الولايات المتحدة للتعريفة الجمركية. وتعرض ترودو لانتقادات أثناء المفاوضات الخاصة بالاتفاقية نظراً لخضوعه لترمب فيما يتعلق بغزو قطاع الألبان الكندي.
وهدد الديمقراطيون الأميركيون بعرقلة الاتفاقية الجديدة ما لم تمرر المكسيك تشريعاً يضمن وضع أفضل لحقوق العمال، وهو مطلب الحكومة الكندية أيضاً. كذلك من المفترض أن تتم الموافقة على مشروع قانون تتم مناقشته في البرلمان المكسيكي لدعم اتحادات العمال خلال الشهر الحالي على حد قول الحكومة. ويرى ترمب أن الـ«نافتا» تسببت في فقدان الملايين لوظائفهم في الولايات المتحدة، حيث توجهت الشركات نحو الجنوب بحثاً عن العمالة المكسيكية التي تتقاضى أجوراً أقل. وسوف يترشح ترمب في الانتخابات القادمة للفوز بفترة رئاسية أخرى، ومن المرجح أن يركّز في حملته الانتخابية على سياسته «أميركا أولا». وكان إجبار المكسيك وكندا على إعادة التفاوض على الـ«نافتا» من الوعود التي قطعها خلال الانتخابات الرئاسية التي حقق فيها فوزاً مفاجئاً عام 2016. ويبذل الديمقراطيون أقصى جهدهم لتجنب الخسارة مرة أخرى. وقال سيرجيو ألكوسير، نائب وزير الخارجية المكسيكي السابق: «كلما اقترب موعد الانتخابات، ازدادت الصعوبة التي يواجهها الديمقراطيون في منح ترمب فرصة النصر بالتصديق على الاتفاقية الجديدة». ويدفع بعض الديمقراطيين باتجاه تعديل الاتفاق، وهي فكرة يقاومها المسؤلون في كندا والمكسيك. وقالت فريلاند: «عليهم توخي الحذر من فتح ما قد يصبح مثل صندوق باندورا». ويقول مسؤولون كنديون إنهم يخشون من أن تؤدي إعادة فتح باب مناقشة جزء من الاتفاقية إلى إثارة اللغط بشأن أجزاء أخرى منها.

- شارك في إعداد هذا التقرير كل من ديف غراهام من مدينة مكسيكو وديفيد ليونغرين من أوتاوا وكريس برينتيس من واشنطن
- خدمة (رويترز)


مقالات ذات صلة

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب  يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ب) p-circle

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، والرئيس الأميركي يهدّد بقطع العلاقات التجارية مع أوروبا إذا تحالفت مع كندا.

شوقي الريّس (ستراسبورغ )
الولايات المتحدة​ ترمب عقب توقيع قرار تنفيذي لتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» يوم 27 أغسطس (أ.ف.ب)

معركة الرسوم الأميركية - الكندية تكشف أبعاداً سياسية وثقافية وأكاديمية

تمس قضية الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة وكندا صميم العلاقات السياسية والثقافية، وحتى الأكاديمية بين الجارين الكبيرين في أميركا الشمالية.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس قيس سعيد (أ.ف.ب)

الرئيس التونسي: الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات تأجيج الأوضاع

أكد الرئيس التونسي قيس سعيد أن ما يحصل من قطع للماء والكهرباء فضلاً عن الحرائق يمثل ظواهر غير عادية وأن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي

الاقتصاد جيميسن غرير ووزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد (رويترز)

أميركا تقرر عدم تجديد اتفاق التجارة الحرة مع كندا والمكسيك

أعلنت واشنطن، الأربعاء، أنها لن تجدد اتفاق التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك الذي انقضت صلاحيته، مؤكدة عزمها مواصلة المفاوضات لبلوغ اتفاق أفضل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

تحليل إخباري 4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

يتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد السعودي نمواً قوياً بنسبة 7.9 في المائة خلال عام 2027، في انعكاس مرتقب لتعافي إنتاج الطاقة وصادراتها واستعادة حركة التجارة الإقليمية تدريجياً، مع انحسار الاضطرابات المرتبطة بالحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وفق السيناريو الأساسي للتقرير.

وتعكس التوقعات قدرة الاقتصاد السعودي على استعادة زخمه بعد الضغوط التي فرضتها اضطرابات إنتاج الطاقة ونقلها خلال العام الحالي، مستفيداً من تنوع مسارات تصدير النفط والبنية التحتية التي تتيح توجيه جانب من الصادرات عبر البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، قدّر الصندوق انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3 في المائة خلال 2026، قبل أن يرتفع النمو إلى 7.9 في المائة في العام التالي. وكان الصندوق يتوقع في أبريل (نيسان) نمواً بنسبة 3.1 في المائة في 2026 و4.5 في المائة في 2027، ما يعكس تغيراً كبيراً في مسار التوقعات مع تطورات الحرب وافتراضات عودة النشاط الاقتصادي.

بنية تصدير تدعم مرونة الاقتصاد

ويستفيد الاقتصاد السعودي من امتلاك منافذ بديلة لتصدير النفط، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق ـ غرب»، الذي ينقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً. وتستهدف المملكة رفع الطاقة الاستيعابية لأنابيب النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً، بما يعزز مرونة منظومة التصدير في مواجهة اضطرابات الملاحة.

وتعزز هذه البدائل قدرة المملكة على الحد من أثر اضطرابات الملاحة في تدفقات النفط، فيما يتيح التعافي التدريجي للإنتاج والصادرات، وفق افتراضات الصندوق، دعماً للنشاط الاقتصادي خلال العام المقبل.

تعافٍ خليجي تقوده عودة إنتاج الطاقة

ولا يقتصر النمو القوي المتوقع على السعودية، إذ يرجح الصندوق تعافي اقتصادات خليجية أخرى بمعدلات مرتفعة في 2027، مع استعادة الإنتاج والصادرات والخدمات اللوجستية. ويتوقع نمو الاقتصاد القطري بنسبة 18.8 في المائة، والكويتي بنسبة 17.1 في المائة، والبحريني بنسبة 13.9 في المائة، والإماراتي بنسبة 7.7 في المائة، في حين يُرجح أن يبلغ النمو في سلطنة عُمان 2.2 في المائة.

وتأتي هذه التوقعات بعد ضغوط حادة خلال 2026، يُرجح أن ينكمش خلالها اقتصاد الكويت بنسبة 16.7 في المائة، وقطر بنسبة 15.6 في المائة، والبحرين بنسبة 11.3 في المائة، مقابل 3.9 في المائة للإمارات، فيما يُتوقع أن تحقق سلطنة عُمان نمواً بنسبة 4.1 في المائة.

ويفترض السيناريو الأساسي للصندوق بدء إعادة فتح مضيق هرمز في مارس (آذار) 2027، والعودة بصورة عامة إلى ظروف ما قبل الحرب بحلول أكتوبر من العام نفسه، مع استعادة تدفقات الطاقة وحركة الشحن والتأمين والمدفوعات تدريجياً.

وتبقى سرعة تحقق هذا التعافي مرتبطة بمسار الصراع واستقرار الملاحة، إلا أن تنوع منافذ التصدير السعودية يشكل عاملاً داعماً لقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات واستعادة النمو مع تحسن الظروف الإقليمية.


هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
TT

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واستمرار ارتفاع أسعار النفط، ما عزز الضغوط التضخمية وأبقى الدولار عند مستويات مرتفعة، في وقت تستعد فيه الأسواق لاختبار مهم مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات الأميركية.

وعادت أسعار الطاقة إلى صدارة العوامل المحركة للأسواق العالمية، مع تقييم المستثمرين تداعيات التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 105.9 دولار للبرميل، بالقرب من أعلى مستوياتها في أسبوعين، وسط تقلبات ناجمة عن مخاطر الإمدادات بعد الهجمات على السعودية، مقابل احتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، إن الأسواق تعيد اكتشاف أهمية الجغرافيا السياسية عندما تنعكس تداعياتها على التضخم. وأضافت أن الارتفاع الجديد في أسعار النفط يضغط على عوائد السندات ويحد من جاذبية أسهم النمو المرتفعة التقييم، خصوصاً مع هشاشة الهدنة المتعلقة بالطاقة بين روسيا وأوكرانيا واستمرار مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي أسواق الأسهم، تراجع المؤشر الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان، التابع لـ«إم إس سي آي»، بنسبة 2 في المائة في التعاملات المبكرة، فيما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بنسبة 6 في المائة. وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني 2.6 في المائة مع استئناف التداول بعد عطلة.

وعزا كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، جانباً من الخسائر إلى موجة البيع التي طالت أسهم أشباه الموصلات في «وول ستريت» خلال الجلسة السابقة، وامتدت آثارها إلى الأسواق الآسيوية.

وكان مؤشر «ناسداك» قد تراجع 0.5 في المائة الاثنين، متأثراً بخسائر شركات الرقائق، وسط مخاوف المستثمرين بشأن استدامة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي في ظل اشتداد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين. وأضاف رودا أن ارتفاع النفط مجدداً، إلى جانب تمركز المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم وإعلان نتائج الشركات، عزز الميل إلى تجنب المخاطر في آسيا.

وساعدت هذه الأجواء الحذرة على إبقاء الدولار قرب أعلى مستوياته في 18 شهراً، فيما جرى تداول اليورو عند 1.1157 دولار، والين الياباني عند 158.50 ين للدولار.

نتائج المصارف الأميركية تحت الاختبار

وتتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج المصارف الأميركية هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن أثر الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة على أنشطة الإقراض وإبرام الصفقات وتكاليف التمويل.

وأدت الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب المخاوف بشأن تنامي الدين الحكومي، إلى موجات بيع متكررة في أسواق السندات خلال الأسابيع الأخيرة، دفعت تكاليف الاقتراض إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ عقود في أنحاء العالم.

ومن المقرر أن تعلن أربعة من أكبر ستة مصارف أميركية، هي «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» و«ويلز فارغو»، نتائجها في وقت لاحق الثلاثاء.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق في «أميربرايز فاينانشال»، إن المستثمرين سيبحثون في نتائج المصارف عن مؤشرات بشأن استمرار الأسر في سداد التزاماتها والاقتراض والإنفاق بمستويات صحية.

وأضاف أن موسم نتائج الربع الثالث يبدأ والأسهم قريبة من مستويات قياسية، ما يترك مجالاً محدوداً لخيبة الأمل، مشيراً إلى أن استمرار صعود الأسهم يتطلب نتائج قوية من الشركات وقدرتها على الحفاظ على الزخم حتى نهاية العام.

وفي سوق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 2.9 نقطة أساس إلى 5.214 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في 24 عاماً، البالغ 5.364 في المائة، الذي سجله الأسبوع الماضي.


الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

تراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع انخفاض أسعار النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية، في وقت تراجعت فيه الأسهم العالمية، بينما تحوّل تركيز المستثمرين إلى بيانات التضخم الأميركية المرتقبة الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 102.39 نقطة، متراجعاً مع اقترابه من أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 نقاط أساس إلى 5.192 في المائة، مع استئناف التداول بعد عطلة أسواق السندات الأميركية الاثنين.

وفي أسواق الطاقة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.4 في المائة إلى 105.20 دولار للبرميل، وسط تقييم المتعاملين لاحتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي، رغم استمرار الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة بين موسكو وكييف. كما ظلت مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط حاضرة عقب الهجمات الأخيرة على السعودية.

وأسهم تراجع تكاليف الطاقة واستقرار عوائد سندات الخزانة في تقويض بعض المكاسب التي حققها الدولار مؤخراً أمام العملات الرئيسية، في حين لم تظهر موجة واضحة من الإقبال على العملة الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً، رغم تراجع أسواق الأسهم.

وارتفع اليورو 0.2 في المائة إلى 1.1177 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني 0.1 في المائة إلى 1.3219 دولار. كما ارتفع الين الياباني 0.2 في المائة إلى 158.215 ين للدولار، بعد بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين في اليابان بالجملة بنسبة 6.8 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، دون توقعات السوق البالغة 7.6 في المائة، لكنها ظلت عند مستوى يعزز توقعات تشديد السياسة النقدية.

واستقر اليوان الصيني في التعاملات الخارجية عند 6.6961 يوان للدولار، بالقرب من أقوى مستوياته في أربع سنوات. كما استقر الدولار الأسترالي عند 0.6960 دولار، بعد محضر اجتماع سبتمبر لبنك الاحتياطي الأسترالي، الذي أظهر إجماع الأعضاء على رفع أسعار الفائدة للمرة الرابعة هذا العام، مع استمرار المخاطر المرتبطة بترسخ التضخم وإمكانية اللجوء إلى زيادة خامسة إذا اقتضت الحاجة.

وفي نيوزيلندا، ارتفع الدولار النيوزيلندي 0.1 في المائة إلى 0.5589 دولار، مبتعداً عن أدنى مستوى له في 18 شهراً.

التضخم يحدد مسار الفائدة

وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي الأربعاء، وسط توقعات بأن تعزز البيانات الرهانات على استمرار التشدد النقدي. وفي المقابل، لا يزال المتعاملون يرجحون أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق تسعّر احتمالاً بنسبة 80.6 في المائة لإبقاء الفائدة دون تغيير، مقارنة بنسبة 82.3 في المائة يوم الجمعة.

وأشار محللون في «دي بي إس» إلى أن اعتراضات عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع الفائدة في اجتماعين متتاليين قد تحد من المكاسب الإضافية للدولار.

وفي أسواق العملات المشفرة، تراجعت بتكوين 0.4 في المائة إلى 82,705.08 دولار، وانخفضت إيثريوم 1.4 في المائة إلى 2481.40 دولار.