محاكمة ألمانية من أنصار «داعش» بتهمة قتل طفلة عراقية «عطشاً»

الأولى من نوعها لمحاسبة عناصر التنظيم الإرهابي المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإيزيديين

المتهمة «جنيفر. و» تخبئ وجهها بملف كبير يرافقها محاميها من أصول تركية علي أيدين في قاعة محكمة ميونيخ أمس (أ.ف.ب)
المتهمة «جنيفر. و» تخبئ وجهها بملف كبير يرافقها محاميها من أصول تركية علي أيدين في قاعة محكمة ميونيخ أمس (أ.ف.ب)
TT

محاكمة ألمانية من أنصار «داعش» بتهمة قتل طفلة عراقية «عطشاً»

المتهمة «جنيفر. و» تخبئ وجهها بملف كبير يرافقها محاميها من أصول تركية علي أيدين في قاعة محكمة ميونيخ أمس (أ.ف.ب)
المتهمة «جنيفر. و» تخبئ وجهها بملف كبير يرافقها محاميها من أصول تركية علي أيدين في قاعة محكمة ميونيخ أمس (أ.ف.ب)

في محاكمة هي الأولى من نوعها لمحاسبة عناصر «داعش» في جرائم ضد الأقلية الإيزيدية، انطلقت في مدينة ميونيخ، أمس، أولى الجلسات ضد ألمانية كانت منتمية إلى التنظيم الإرهابي في العراق، بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، من بينها السماح لزوجها بقتل فتاة إيزيدية كان عمرها 5 سنوات.
ودخلت المتهمة «جنيفر. و» قاعة المحكمة، وهي تخبئ وجهها من الصحافيين بملف كبير، يرافقها محاميا دفاع ألمانيان من أصول تركية، هما سدار باسار يلدز وعلي أيدين. وتمثل المحامية أمل كلوني إلى جانب محاميين ألمان، والدة الطفلة التي قتلت، علماً بأنها لم تكن حاضرة في جلسة المحاكمة الافتتاحية أمس.
ووجه المدعي العام الألماني بيتر فرانك تهماً إليها، تتراوح بين الانتماء إلى تنظيم إرهابي، والقتل وارتكاب جرائم ضد الإنسانية. ومن بين التهم، أن جنيفر البالغة من العمر 27 عاماً، سمحت لزوجها بتكبيل الفتاة الصغيرة خارج المنزل في درجة حرارة تزيد على الـ45 درجة مئوية، وتركتها تموت عطشاً من دون التدخل.
وبحسب ممثل الادعاء، «اشترت» جنيفر وزوجها الفتاة الإيزيدية مع والدتها من مقاتل في التنظيم في الموصل عام 2015، وكانا يعرضّانهما للضرب المبرح. وبحسب شهادة الوالدة الموجودة في ألمانيا حالياً، والتي يستند إليها الادعاء في أدلته، فإن جنيفر نفسها وضعت مسدساً في رأسها في إحدى المرات؛ لأنها لم تكن راضية عن العمل. وعندما مرضت الفتاة الصغيرة وبللت فراشها، قرر الزوج معاقبتها بربطها خارج المنزل، لساعات طويلة؛ ما أدى إلى وفاتها. ووصف الادعاء وفاة الطفلة بأنها كانت «مؤلمة»، مضيفاً أنها توفيت «عطشاً وفي حرارة قاتلة». وقال: إن المتهمة، «سمحت لزوجها بالقيام بذلك من دون فعل أي شيء لإنقاذ الفتاة».
وكانت جنيفر غادرت ألمانيا للانضمام إلى التنظيم الإرهابي في منتصف عام 2014 بعد أن كانت قد اعتنقت الإسلام، العام الذي سبقه. وسافرت حينها إلى تركيا وعبرت منها إلى سوريا ثم العراق. وفي عام 2015 تحولت إلى عنصر في الشرطة التأديبية لدى «داعش»، وكانت تجوب الطرقات حاملة بندقية كلاشينكوف من نوع أكا 47.
وفي يناير (كانون الثاني) 2016 بعد وفاة الطفلة ببضعة أشهر، انتقلت جنيفر إلى السفارة الألمانية في تركيا وقدمت طلباً للحصول على جواز سفر جديد. ولدى خروجها اعتقلتها الشرطة التركية وسلمتها إلى ألمانيا. إلا أن غياب الأدلة في ذلك الحين لمحاكمتها، جعل جنيفر تعود إلى منزلها في ساكسونيا السفلى، حيث عاشت هناك حياة طبيعية أنجبت خلالها طفلة من زوجها المقاتل الإرهابي.
ولم تتمكن السلطات الألمانية من جمع أدلة ضدها، إلا بعد أن حاولت مغادرة ألمانيا مرة جديدة عائدة إلى العراق في عام 2018. وأوقع بها محقق أميركي بالتنسيق مع السلطات الألمانية، وقدم نفسه لها على أنه سيساعدها على العودة إلى العراق. وقد كشفت مجلة «دير شبيغل» التفاصيل قبل أيام، وقالت: إن جنيفر اعترفت بمقتل الفتاة، خلال الرحلة مع المحقق في سيارة لم تكن تعرف بأنها مراقبة وفيها أجهزة تنصت. وبعد ساعات من تتبع السيارة، ألقت الشرطة الألمانية القبض على المتهمة عندما توقفت السيارة لاستراحة وأودعتها السجن.
وبحسب «دير شبيغل»، روت جنيفر وهي تتحدث للسائق، أن قتل الفتاة كان: «كثيراً حتى بالنسبة للتنظيم»، الذي عاقب زوجها بسبب ذلك. وكانت صحف ألمانية قالت: إن زوج جنيفر يدعى طاه صباح نوري، وكان هرب إلى تركيا ولا يعرف مكانه اليوم. كما اعترفت جنيفر في أحاديثها مع المحقق في السيارة، بأنها كانت من ضمن الشرطة التأديبية تجوب الشوارع مسلحة وبحزام ناسف.
ويستمر الاستماع للشهود في المحاكمة لغاية نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل. وتواجه المتهمة عقوبة قد تصل إلى السجن المؤبد.
ووصفت ناديا مراد، الناشطة الإيزيدية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، التي هي نفسها كانت سجينة لدى «داعش» ونجت، بأن محاكمة ميونيخ: «هي لحظة كبيرة بالنسبة لي ولمجمل المجتمع الإيزيدي». كما أصدرت محاميتها أمل كوني بياناً عبرت فيه عن أملها: «أن تكون هذه المحاكمة واحدة، من محاكمات كثيرة ستتبع لمعاقبة المنتمين إلى (داعش) وفقاً للقانون الدولي».
وتعد هذه المحاكمة من المحاكمات النادرة ضد نساء انتمين إلى «داعش» في ألمانيا؛ ذلك أن المدعي العام لم ينجح في جمع أدلة إلا ضد 7 نسوة من «داعش» صدرت بحقهن مذكرات توقيف، من أصل 48 امرأة ألمانية معتقلات لدى الأكراد في سوريا. ولا يعتبر الزواج من مقاتل منتمٍ إلى «داعش» جريمة في ألمانيا، بل يجب إثبات تورط النساء في أعمال إجرامية داخل التنظيم. وكانت محامية المتهمة سيدا باشاي يلدز، قد تلقت رسائل تهديد ترجح الشرطة أنها من يمينيين متطرفين؛ لأنها تحمل توقيع جماعة نازية، بسبب دفاعها عن «أصوليين متطرفين».
وكانت صحيفة «فرانكفورتر تزايتونغ» نشرت في فبراير (شباط) الماضي، أن رسائل التهديد التي تلقتها ذكرت اسم ابنتها البالغة من العمر عامين ووالدها وعنوان منزلها. ويتلقى منذ أشهر مجموعة من العاملين في المجال العام تهديدات من مجهولين ينتمون إلى اليمين المتطرف، كان آخرها تهديد تلقته المدعية العامة في برلين. ويبدو أن الرسائل مستمرة رغم اعتقال شخص يعتقد أنه خلف الرسائل.


مقالات ذات صلة

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

تحقيقات العراق مع سجناء «داعش» بدأت «من الصفر»

شدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، الثلاثاء، على أن قرار نقل عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين من سوريا إلى العراق جاء «بقرار سيادي».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».