فشل امتحانات «التابلت» يثير انتقادات واسعة في مصر

مشكلات تقنية دفعت وزارة التعليم إلى وقف التجربة

وزير التربية والتعليم المصري الدكتور طارق شوقي
وزير التربية والتعليم المصري الدكتور طارق شوقي
TT

فشل امتحانات «التابلت» يثير انتقادات واسعة في مصر

وزير التربية والتعليم المصري الدكتور طارق شوقي
وزير التربية والتعليم المصري الدكتور طارق شوقي

أثار وقف الامتحانات الإلكترونية لطلاب الصف الأول الثانوي في مصر، بعد فشل تجربة «امتحانات التابلت»، انتقادات واسعة في مصر، ارتقت لحد المطالبة بإقالة الوزير بعد فشله في تطبيق التجربة. وأعلن مجلس الوزراء أول من أمس، منح وزارة التربية والتعليم مهلة 15 يوماً لحل العيوب والقصور في النظام الإلكتروني لامتحانات أولى ثانوي، وفي حالة عدم معالجة تلك العيوب التقنية بنسبة مائة في المائة فسيتم إجراء امتحانات شهر مايو (أيار) ورقياً.
وأضاف المستشار نادر سعد، المتحدث باسم مجلس الوزراء، خلال تصريحات تلفزيونية أول من أمس، أنه «تم التوصل إلى قرار إيقاف تجربة الامتحانات الإلكترونية لشهر مارس (آذار) الحالي فقط، بعد ظهور بعض العيوب التقنية وإصابة الطلاب وأسرهم بالتوتر خلال اليومين الماضيين، على أن تتاح الامتحانات يومياً وفقاً للجدول على موقع وزارة التربية والتعليم، لتدريب الطلاب عليها».
لكن وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي، رد على تلك الانتقادات أمس، وقال في تصريحات تلفزيونية في برنامج «الحكاية» مع الإعلامي عمرو أديب، مساء أول من أمس، إن «تجربة نظام الثانوية المعدل مستمرة ولن تلغى»، مشيراً إلى أن النظام يسير كما كان مخططا له تماماً، ولا علاقة لجهاز «التابلت» نهائياً بالتغيير.
وأضاف شوقي، أن «جوهر تطوير نظام المرحلة الثانوية، هو تغيير طريقة التقييم، من خلال أسئلة جديدة تقيس المهارات، وليس الحفظ».
وأكد أن الوزارة نجحت في كثير من الخطوات، منها: وضع محتوى دراسي مختلف على بنك المعرفة المصري، وتسليم جهاز «التابلت» للطلاب، وشريحة الإنترنت، لافتاً إلى أن «المعوقات التي شابت تجربة الامتحان الإلكتروني، كانت ضرورية لاختبار النظام الإلكتروني واختيار الحل الأمثل».
ولفت شوقي، إلى أن «الوزارة لم تصر على استكمال التجربة مع الطلاب، بسبب التوتر الذي لاحظته لديهم، ولكنها تصر على إطلاع الطلاب على نظام الأسئلة الجديد، لذلك قررت استمرار إتاحة النظام الإلكتروني لمن يريد أداء الامتحان عليه إلكترونياً».
وانطلق الامتحان الإلكتروني الأول، لطلاب الصف الأول الثانوي، باستخدام جهاز «التابلت»، يوم الأحد الماضي، بجميع المدارس الحكومية والخاصة على مستوى الجمهورية. وأتاحت وزارة التربية والتعليم، الامتحان الإلكتروني، عن طريق اسم المستخدم، وكلمة السر الخاصة به، بالإضافة إلى «كود» الامتحان المكون من 9 أرقام.
ويعد الامتحان الإلكتروني الأول تجريبياً لا يترتب عليه النجاح أو الرسوب، ويهدف للتدريب على طريقة التقييم الجديدة.
ووفقاً لوزارة التربية والتعليم، فإنه تم تزويد جميع المدارس الحكومية، بألياف «الفايبر»، لتوفير إنترنت فائق السرعة في المدارس، لكن التجربة أثبتت فشل جميع عناصر المنظومة وهو ما أدى إلى غضب أولياء الأمور والطلاب.
من جهته، وصف أسامة مصطفى، خبير تكنولوجيا معلومات، ما حدث في أزمة امتحانات (التابلت)، بـ«الخطأ الفني والأمني»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كان من المفترض أن تقوم وزارة التربية والتعليم بتخصيص (سيرفر) لمنظومة التابلت فقط». وأضاف: «دخول عدد كبير من المستخدمين على نظام التشغيل (السيستم) في وقت واحد لا يمثل أي مشكلة، عكس ما أعلنت عنه وزارة التربية والتعليم حيث تتمدد أجهزة السيرفر الحديثة مع تزايد أعداد المستخدمين حتى لو كانوا بالملايين».
وإضافة لذلك؛ قال محمد مصطفى، خبير نظم معلومات لـ«الشرق الأوسط»: «رغم قصر وزارة التربية والتعليم أداء الامتحان على أجهزة التابلت، فإن ابني قام بتأدية الامتحان على جهاز اللاب توب الخاص بي، بعد فشلنا في أداء الامتحان على جهاز التابلت لوجود عدة مشكلات تقنية، أبرزها عدم وجود برامج تشغيل (بي دي إف) PDF، على الجهاز، بالإضافة إلى عدم وجود برنامج أساسي لتشغيل الفيديوهات المتاحة في بنك المعرفة المصري، وعدم إضافة برامج أخرى لفتح الامتحان نفسه».
وأضاف: «الأزمة الأكبر تكمن في وجود بعض البرامج الأساسية على بعض الأجهزة واختفائها من أجهزة أخرى».
وأوضح قائلا: «نظام الامتحانات والتعليم الجديد من وجهة نظري بصفتي خبيرا تقنيا وولي أمر طالب في أولى ثانوي، رائع ويستحق التقدير، لكن تعيين فنيين وقيادات غير مؤهلة، في أماكن تقنية حساسة سبب الفشل». ولفت إلى «أن نظام الامتحانات الجديد يساهم في زيادة نسبة الفهم لدى الطالب ويقلل التلقين والحفظ، لكن ينقصه فقط الدقة والجودة، فمن الوارد جداً أن يتم تعليق نظم إلكترونية عليها ضغط مستخدمين لعدة ساعات مثلما يحدث مع بعض المواقع الإلكترونية الكبرى، لكن ليس لمدة يومين».
إلى ذلك، وصلت الأزمة إلى قبة البرلمان المصري، أول من أمس، إذ تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب، ببيانات عاجلة وطلبات إحاطة للدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، للرد على فشل «امتحانات التابلت».
وتقدم النائب البرلماني محمد العتماني، ببيان عاجل أول من أمس، الاثنين، طالب فيه، بإعادة النظر في نظام التعليم الجديد، كما طالب البيان بضرورة التأني في اتخاذ القرارات، واختيار القيادات.
بينما قدم المهندس محمد فرج عامر، رئيس لجنة الصناعة بالبرلمان، طلب إحاطة بشأن فشل الامتحانات التجريبية لطلاب الصف الأول الثانوي، بسبب المشاكل والأزمات التي واجهها «التابلت» في أول اختباراته.
ودخلت لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، على خط المواجهة، حيث تقدم النائب البرلماني وعضو اللجنة مصطفى كمال الدين حسين، بطلب إحاطة، وقال في بيان أمس، إن «لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، طالبت وزير التربية والتعليم، خلال حضوره إحدى اجتماعات اللجنة بضرورة التأكد من البنية الأساسية للمدارس وتوفر الإنترنت بشكل جيد». ووصف حسين أزمة سقوط «السيستم» الخاص بالتابلت، بـ«الكارثة» التي يجب حلها بأسرع وقت ممكن، لضمان عدم تكرارها في امتحان نهاية العام الدراسي.


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

الولايات المتحدة​ دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

أظهر بحث جديد أن مدى جودة مدرستك الثانوية قد يؤثر على مستوى مهاراتك المعرفية في وقت لاحق في الحياة. وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2200 من البالغين الأميركيين الذين التحقوا بالمدرسة الثانوية في الستينات أن أولئك الذين ذهبوا إلى مدارس عالية الجودة يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل بعد 60 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وجد الباحثون أن الالتحاق بمدرسة مع المزيد من المعلمين الحاصلين على تدريب مهني كان أوضح مؤشر على الإدراك اللاحق للحياة. كانت جودة المدرسة مهمة بشكل خاص للمهارات اللغوية في وقت لاحق من الحياة. استخدم البحث دراسة استقصائية أجريت عام 1960 لطلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

نفت الحكومة المصرية، أمس السبت، عزمها «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي. وتواترت أنباء خلال الساعات الماضية حول نية الحكومة المصرية «إلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية»، وأكد مجلس الوزراء المصري، في إفادة رسمية، أنه «لا مساس» بمجانية التعليم بكل الجامعات المصرية، باعتباره «حقاً يكفله الدستور والقانون لكل المصريين».

إيمان مبروك (القاهرة)
«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

لا يزال برنامج «تشات جي بي تي» يُربك مستخدميه في كل قطاع؛ وما بين إعجاب الطلاب والباحثين عن معلومة دقيقة ساعدهم «الصديق (جي بي تي)» في الوصول إليها، وصدمةِ المعلمين والمدققين عندما يكتشفون لجوء طلابهم إلى «الخصم الجديد» بهدف تلفيق تأدية تكليفاتهم، لا يزال الفريقان مشتتين بشأن الموقف منه. ويستطيع «تشات جي بي تي» الذي طوَّرته شركة الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، استخدامَ كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، لإنتاج محتوى شبه بشري، عبر «خوارزميات» تحلّل البيانات، وتعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. ولا يكون النصُّ الذي يوفره البرنامج

حازم بدر (القاهرة)
تحقيقات وقضايا هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

رغم ما يتمتع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات تمكنه من جمع المعلومات من مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة، توفر وقتاً ومجهوداً للباحث، وتمنحه أرضية معلوماتية يستطيع أن ينطلق منها لإنجاز عمله، فإن للتقنية سلبيات كونها قد تدفع آخرين للاستسهال، وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج موادهم البحثية، محولين «تشات جي بي تي» إلى أداة لـ«الغش» العلمي.

حازم بدر (القاهرة)
العالم العربي بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

اعتبر محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن مسألة التعايش والتسامح ليست مطروحة على العرب والمسلمين في علاقتهم بالأعراق والثقافات الأخرى فحسب، بل أصبحت مطروحة حتى في علاقتهم بعضهم ببعض. وقال بن عيسى في كلمة أمام الدورة الحادية عشرة لمنتدى الفكر والثقافة العربية، الذي نُظم أمس (الخميس) في أبوظبي، إن «مسألة التعايش والتسامح باتت مطروحة علينا أيضاً على مستوى بيتنا الداخلي، وكياناتنا القطرية، أي في علاقتنا ببعضنا، نحن العرب والمسلمين».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)