ثاني حالة شفاء في العالم من مرض «الإيدز»

رجل في الهند يظهر يديه التي رسم عليها رسائل للتوعية بمرض «الإيدز» (أرشيف - رويترز)
رجل في الهند يظهر يديه التي رسم عليها رسائل للتوعية بمرض «الإيدز» (أرشيف - رويترز)
TT

ثاني حالة شفاء في العالم من مرض «الإيدز»

رجل في الهند يظهر يديه التي رسم عليها رسائل للتوعية بمرض «الإيدز» (أرشيف - رويترز)
رجل في الهند يظهر يديه التي رسم عليها رسائل للتوعية بمرض «الإيدز» (أرشيف - رويترز)

قال أطباء إن رجلاً مصاباً بفيروس «إتش آي في» المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) في بريطانيا أصبح ثاني بالغ معروف في العالم يشفى من الفيروس، بعدما أجريت له عملية لنقل خلايا جذعية مستخرجة من نخاع العظم من متبرع مقاوم للفيروس.
وبعد ما يقرب من 3 سنوات من زراعة الخلايا الجذعية التي أخذت من متبرع لديه طفرة جينية نادرة مقاومة للإصابة بفيروس «إتش آي في» - ومرور أكثر من 18 شهراً على انسحاب العقاقير المضادة للفيروسات - فإن الاختبارات شديدة الحساسية لا تظهر إلى الآن أي أثر يدل على إصابة الرجل السابقة بفيروس «إتش آي في».
وقال رافيندرا جوبتا، وهو أستاذ وعالم أحياء متخصص في الفيروس وأحد أعضاء فريق الأطباء المعالج للمريض: «لا يوجد فيروس يمكننا قياسه. لا يمكننا رصد أي شيء».
وقال الأطباء إن الحالة إثبات لفكرة أن العلماء سيتمكنون في يوم ما من وضع حد لمرض «الإيدز»، لكنها لا تعني التوصل إلى علاج للفيروس.
وأطلق على الرجل وصف «مريض لندن» لأن حالته مماثلة للحالة الأولى التي تم شفاؤها من الفيروس، وهي حالة تيموثي براون الأميركي الذي لُقب بـ«مريض برلين» عندما خضع لعلاج مماثل في ألمانيا في عام 2007.
ونقل براون، الذي كان يعيش في برلين، إلى الولايات المتحدة، ويفيد خبراء في فيروس «إتش آي في» بأنه لا يزال معافى من الفيروس.
وهناك نحو 37 مليون شخص في أنحاء العالم مصابون في الوقت الحالي بالفيروس. وأودى وباء «الإيدز» بحياة نحو 35 مليون شخص في أنحاء العالم منذ أن بدأ في الثمانينات. وأدى البحث العلمي في الفيروس المعقد في السنوات القليلة الماضية إلى تطوير توليفة من العقاقير التي تستطيع السيطرة عليه في معظم المرضى.
وعالج جوبتا، وهو الآن في جامعة كمبريدج، مريض لندن عندما كان في جامعة لندن كوليدج. وقال إن الرجل أصيب بالفيروس في عام 2003 وجرى تشخيص إصابته بنوع من أنواع سرطان الدم في عام 2012.
وقال جوبتا إن فريقه يعتزم استخدام النتائج لاكتشاف استراتيجيات جديدة ممكنة لعلاج فيروس «إتش آي في».
وطلب مريض لندن من فريقه الطبي عدم الكشف عن اسمه أو عمره أو جنسيته أو أي تفاصيل أخرى. ومن المقرر نشر تقرير عن حالته في دورية «نيتشر» وعرضها في مؤتمر طبي في مدينة سياتل الأميركية اليوم (الثلاثاء).


مقالات ذات صلة

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

صحتك يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

كشفت دراسة صينية عن نوع جديد من الخلايا المناعية المتحوّلة التي تؤوي فيروس نقص المناعة البشرية كامناً، ما قد يساعد في تطوير علاجات تستهدف خزاناته الفيروسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة

استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة

بفضل القيادة المبكرة من الشركاء العالميين، تجاوزت التعهدات الأولى للتجديد الثامن لموارد الصندوق العالمي (لمكافحة الإيدز والسل والملاريا) 11.6 مليار دولار أميركي

روزلين موراوتا
العالم المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز ويني بيانيما خلال مؤتمر صحافي قبل اليوم العالمي للإيدز 2025 في مكاتب الأمم المتحدة في جنيف... 25 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: الاستجابة العالمية ضد الإيدز تواجه «أكبر انتكاسة منذ عقود»

حذّرت الأمم المتحدة، الثلاثاء، من أن التخفيضات المفاجئة والكبيرة في التمويل الدولي لها عواقب وخيمة على الجهود العالمية لمكافحة مرض الإيدز.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال القمة الثامنة لتجديد موارد الصندوق العالمي (رويترز)

قادة العالم يتعهدون بدفع 11 مليار دولار لمكافحة الإيدز والملاريا والسل

جمعت مبادرة للصحة العالمية تعمل على مكافحة الإيدز والسل والملاريا 11.34 مليار دولار في حدث أُقيم في جوهانسبرغ، اليوم (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري (إ.ب.أ)

رئيسة منظمة خيرية تتهم الأمير هاري بممارسة «المضايقات والتنمر»

اتهمت رئيسة منظمة خيرية أنشأها الأمير هاري لمساعدة المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز) في ليسوتو وبوتس بممارسة «المضايقات والتنمر على نطاق واسع».

«الشرق الأوسط» (لندن)

تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي بمهرجان مصري للأفلام

الفنان إبراهيم الحساوي قدم عديداً من الأعمال السينمائية والدرامية (الشرق الأوسط)
الفنان إبراهيم الحساوي قدم عديداً من الأعمال السينمائية والدرامية (الشرق الأوسط)
TT

تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي بمهرجان مصري للأفلام

الفنان إبراهيم الحساوي قدم عديداً من الأعمال السينمائية والدرامية (الشرق الأوسط)
الفنان إبراهيم الحساوي قدم عديداً من الأعمال السينمائية والدرامية (الشرق الأوسط)

أعلن مهرجان «VS-FILM» للأفلام القصيرة جداً الاثنين، تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي عن مجمل أعماله بالسينما والدراما خلال حفل افتتاح الدورة الثالثة من المهرجان الذي سيقام في الفترة من 28 أكتوبر (تشرين الأول) حتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبلين، بمدينة السويس.

وحسب بيان المهرجان، بدأ إبراهيم الحساوي مسيرته الفنية على خشبة المسرح مطلع ثمانينات القرن الماضي، وقدم كثيراً من الأعمال الفنية بالسينما عبر أفلام طويلة وقصيرة، إلى جانب أعماله المتنوعة بالدراما، ولم يقتصر مشوار الحساوي الفني على التمثيل وتصدر البطولة فقط، بل لمع اسمه أيضاً في مجالي التأليف والإنتاج.

من جانبه أعرب إبراهيم الحساوي، عن اعتزازه وتقديره بالتكريم في مهرجان مصري خاص بالأفلام القصيرة جداً، لافتاً إلى أن التكريم بمصر يحمل له كثيراً من مشاعر الفخر والسعادة، وكشف الحساوي عن أنه تأثر بكل شخصية جسدها، وأن معياره الوحيد الذي ارتكز عليه باختياراته الفنية هو التركيز على الهوية السعودية والعربية، وأن تكون الشخصية واقعية ومأخوذة من المجتمع.

وتحدث إبراهيم الحساوي لـ«الشرق الأوسط» عن شعوره بالتكريم في مصر عن مجمل أعماله الفنية، قائلاً: «تكريمي في مصر استثنائي أفتخر وأعتز به كثيراً، فمصر الريادة والحضارة والفنون، وأشكر وأقدر كل القائمين على المهرجان لهذه اللفتة الكريمة».

وإلى جانب مشواره البارز بالفن السعودي خصوصاً، والخليجي بشكل عام، تحدث إبراهيم الحساوي عن وجوده بالفن المصري، ومشاركاته الفنية المصرية السعودية المشتركة، ومنها مسرحية تم عرضها بالسعودية قبل سنوات جمعته بالفنان أحمد بدير، والفنان الراحل المنتصر بالله، مضيفاً: «شاركت أيضاً في بعض المسلسلات المشتركة بين السعودية ومصر، ولي بعض الأفلام السينمائية لمخرجين من مصر مثل فيلم (هجان) للمخرج أبو بكر شوقي».

وأشار إبراهيم الحساوي إلى أنه سبق وعُرض له بعض الأفلام في مهرجان «الإسكندرية السينمائي»، ويتطلع لمشاركات فنية مشتركة أكثر بين البلدين.

تكريم الفنان إبراهيم الحساوي في مهرجان «VS-FILM» للأفلام القصيرة جداً بمصر (إدارة المهرجان)

وعن أهم أمنياته الفنية خلال الفترة المقبلة، وهل يطمح لتجسيد «سيرة ذاتية» لشخصية سعودية بارزة تضاف إلى رصيده الفني الطويل، قال إبراهيم الحساوي: «الأمنيات كثيرة وما زلت أطمح أن أحقق ما أستطيع في الأيام المقبلة، وبالتأكيد أتطلع لتجسيد «سيرة ذاتية» لشخصيات مؤثرة سواء كانت تاريخية أو عاصرناها، ومنها على سبيل المثال شخصية الفنان الراحل طلال مداح».

في السياق، أكد الدكتور أسامة أبو نار، رئيس مهرجان «VS-FILM» للأفلام القصيرة جداً، أن «تكريم إبراهيم الحساوي هو تكريم لقامة فنية عربية نفتخر بها، ولفنان متعدد المواهب»، مضيفاً في بيان للمهرجان، أن «المهرجان يحرص على الاحتفاء بالنجوم أصحاب التجارب الملهمة».

وقال زياد باسمير، المدير التنفيذي للمهرجان: «إن ارتباط إبراهيم الحساوي بجذوره العربية أسهم في انفتاحه كممثل على تقديم تجارب مشتركة مع صناع سينما من جنسيات مختلفة مثل فيلم (هجان) مع المخرج المصري أبو بكر شوقي، وفيلم (إلى ابني) للفنان التونسي ظافر العابدين، بخلاف تقديمه نصوصاً مسرحية عربية مثل (مأساة الحلاج) للشاعر المصري الراحل صلاح عبد الصبور».

وأكد باسمير أن «المشوار الفني لإبراهيم الحساوي زاخر بالأفلام القصيرة، وأن تكريمه هو تكريم لجيل من المبدعين العرب قدمواً أعمالا راقية أسهمت في الحفاظ على الهوية العربية».

حصل إبراهيم الحساوي، على جائزة «النخلة الذهبية» كأفضل ممثل في الدورة الثامنة لمهرجان «أفلام السعودية» عن فيلم «قبل أن ننسى»، كما حصل على «جائزة الأفلام»، من مبادرة «الجوائز الثقافية الوطنية» في دورتها الـ3، وكرمه مهرجان «أفلام السعودية» في دورته الـ11، الذي شهد أيضاً على طرح كتاب يرصد رحلته الفنية بعنوان «إبراهيم الحساوي... من مسرح القرية إلى شاشة العالم»، تقديراً لدوره في إثراء السينما السعودية لأكثر من 30 عاماً.

يشار إلى أن الحساوي قدم مسلسلات عدة من بينها «سيلفي 3»، و«سناب شاف»، و«بدون فلتر»، و«خيوط المعازيب»، وأفلام مثل «عايش»، و«هجان»، و«هوبال»، وغير ذلك من الأعمال الفنية بالسينما والدراما، إلى جانب العروض المسرحية الجماهيرية، لافتاً إلى أن المسرح هو انطلاقته الأولى ويعتز به كثيراً.

Your Premium trial has ended


من بيروت إلى غزة... مهند يعقوبي يستعيد أرشيف جوسلين صعب

عُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)
عُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)
TT

من بيروت إلى غزة... مهند يعقوبي يستعيد أرشيف جوسلين صعب

عُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)
عُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)

قال المخرج الفلسطيني مهند يعقوبي إن علاقته بالمخرجة اللبنانية الراحلة جوسلين صعب بدأت برسالة إلكترونية تلقّاها منها عام 2018، اقترحت فيها التعاون معه في مشروع سينمائي، لكنه لم يتمكن من الرد عليها في الوقت المناسب. وأوضح أنه كان، في تلك الفترة، يتنقل بين بلدان عدة ويعمل على مشروع آخر، فضاعت الرسالة بين رسائل بريده الإلكتروني، قبل أن يعود إليها لاحقاً متسائلاً عمّا يمكن أن يكتبه لمخرجة من جيل الكبار تقترح عليه التعاون معها.

وأضاف يعقوبي، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن الأمر اكتسب بُعداً مختلفاً تماماً عندما توفيت جوسلين صعب بعد نحو شهرين من إرسال الرسالة. ولفت إلى أن شعوره لم يقتصر على الإحساس بالفقد، بل صاحبه إدراك بأن فرصة للتعاون مع شخصية سينمائية مهمة كانت متاحة أمامه، لكنه لم يتمكن من اغتنامها في حينها.

استغرق العمل على المشروع سنوات عدَّة (مهرجان لوكارنو)

وأخرج مهند يعقوبي الفيلم الوثائقي «الثوار لا يموتون أبداً»، الذي قدّم فيه علاقة سينمائية مؤجَّلة مع المخرجة اللبنانية الراحلة جوسلين صعب، بعدما دعته عام 2018 إلى التعاون معها في مشروع، قبل وفاتها بشهرين. وانطلق يعقوبي في فيلمه من أرشيف صعب، الذي يضم 115 بكرة توثّق أعمالها بين عامي 1973 و1983.

ويعيد الفيلم بناء حوار سينمائي متخيَّل معها، مستعيداً أفلامها التي وثّقت الثورات والنضالات العربية، ولا سيما القضية الفلسطينية والحرب اللبنانية، ومركّزاً على العلاقة بين السينما والذاكرة والمقاومة. كما يتقاطع الفيلم مع تجربة يعقوبي الشخصية، ولا سيما بعد تدمير منزل عائلته في غزة عام 2024، في استعادة لتجربة جوسلين صعب حين دُمّر منزلها في بيروت. وعُرض الفيلم ضمن الدورة الـ79 من «مهرجان لوكارنو السينمائي»، وفاز بـ«جائزة لجنة التحكيم الخاصة».

وأكد يعقوبي أن فهمه الحقيقي لشخصية جوسلين صعب بدأ بعد نحو عام، عندما التقى ماتيلد روكسيل، التي عملت مساعدةً لها خلال الفترة الأخيرة من حياتها. وجلس معها في مقهى بمدينة «كان» الفرنسية، على هامش المهرجان، للحديث عن صعب والأسباب التي دفعتها إلى إرسال تلك الرسالة إليه.

مخرج الفيلم مهند يعقوبي (مهرجان لوكارنو)

وقال إن روكسيل أخبرته عن مجموعة الأفلام التي تركتها صعب، فاقترح الاطلاع عليها، ومن هنا بدأت معرفته الحقيقية بالمخرجة اللبنانية. وأضاف أنه، مع بدء عملية فهرسة الأفلام وترميمها، أخذ يشاهد لقطاتها يومياً وببطء شديد، منتبهاً إلى تفاصيل قد لا تظهر في المشاهدة العادية؛ بدءاً من القطع بين اللقطات والوصلات التي تجمع بينها، وصولاً إلى الطريقة التي رتّبت بها صعب المواد، والملاحظات التي دوّنتها على أغلفة البكرات.

ولفت إلى أن هذه المواد لم تكن، بالنسبة إليه، مجرد أفلام، بل كانت مدخلاً إلى عالم جوسلين صعب، موضحاً: «لم يكن الفريق يفتح البكرات فحسب، بل كان يفتح معها عالماً يكشف طريقة المخرجة في التفكير والعمل، وكيفية ترتيبها اللقطات، وما كانت تدوّنه على أغلفة الأفلام».

وأضاف: «جعلتني هذه العملية أشعر كأنني أعيش معها في المنزل وفي غرفة المونتاج، وهو ما أتاح لي، تدريجياً، فهم شخصيتها وما كانت تريده من التعاون الذي اقترحته عليّ». وأكد أنه لولا هذا العمل، لخرج الفيلم سطحياً أو اقتصر على التعزية والتأبين، وهو ما لم يكن يرغب في تقديمه، وفق قوله.

وقال يعقوبي إن ما كان يسعى إليه هو الحديث عن عالمه أيضاً؛ لأن العالم الذي عاشته جوسلين صعب لم يكن بعيداً عن عالمه، فكلاهما ينتمي إلى دائرة متواصلة من الحروب والهجمات والثورات والارتباك والعجز عن استيعاب الأحداث أو الرد عليها. وأضاف: «كانت الفكرة المثيرة بالنسبة إليّ هي النظر إلى الأحداث نفسها، ولكن من زمن آخر. فالفيلم، في نهاية المطاف، لا يتناول جوسلين صعب فحسب، بل يتناولني ويتناول تاريخي أيضاً».

وأوضح أنه لا ينظر إليها بوصفها مخرجة لبنانية فحسب، بل بوصفها مخرجة وثّقت جانباً كبيراً من نضال الفلسطينيين في مرحلة شديدة الصعوبة، ولا سيما خلال الحرب في لبنان.

وتابع أن ذلك قاده إلى طرح سؤال أوسع عن إرث جوسلين صعب: هل هو إرث لبناني بالمعنى القومي، أم إرث فلسطيني أيضاً، أم إرث عربي؟ وأوضح أن جانباً من تجربتها يرتبط به وبالفلسطينيين، وأن جوسلين كانت تعدّ نفسها جزءاً من المشروع القومي العربي أو داعمة له.

حصد الفيلم جائزة لجنة التحكيم من مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)

وأشار إلى أن هذا الأمر يتقاطع مع رؤيته الشخصية لهويته وانتمائه؛ فهو فلسطيني في الأساس، لكنه عربي أيضاً. ولذلك كان لافتاً بالنسبة إليه أن يرى مخرجة تعمل على امتداد الوطن العربي، وأن تكون، في الوقت نفسه، امرأة اختارت منح صوتها لفئات لم يمنحها المخرجون العرب مساحة كافية للتعبير، مثل النساء والأطفال وكبار السن والمهمَّشين.

وأوضح يعقوبي أن الفيلم لم يبدأ بوصفه فيلماً بالمعنى التقليدي، بل كان في الأساس مشروعاً بحثياً، مضيفاً: «يمثّل الفيلم أحد العناصر التي انبثقت من هذا المشروع؛ إذ كانت المواد قد خضعت بالفعل للرقمنة والترميم ومعالجة الصوت عندما وصلنا إلى مرحلة صناعة الفيلم».

وأشار إلى أن المشروع البحثي بأكمله استغرق نحو 6 سنوات، لكن فكرة تحويله إلى فيلم لم تتبلور إلا بعد تدمير منزل عائلته في غزة عام 2024. وبدأ إنتاج الفيلم فعلياً في منتصف ذلك العام، واستغرق نحو عامين.

وأوضح أن «طبيعة العمل داخل غرفة المونتاج فرضت عزلة طويلة؛ إذ يكون المخرج بعيداً عن العالم الخارجي، ويتعامل بصورة أساسية مع المادة الموجودة أمامه». وأشار إلى أن حجم المواد التي عمل عليها لم يكن ضخماً بالمقاييس التقليدية للأفلام الوثائقية؛ إذ تعامل مع 16 فيلماً بلغ مجموع مدتها نحو 9 ساعات، خرج منها، في نهاية المطاف، فيلم مدته نحو ساعة ونصف الساعة.


«الوجه الباكي» يتصدّر الرموز التعبيرية... ويكشف عمرك

الرموز التعبيرية لغة رقمية لنقل المعاني (شاترستوك)
الرموز التعبيرية لغة رقمية لنقل المعاني (شاترستوك)
TT

«الوجه الباكي» يتصدّر الرموز التعبيرية... ويكشف عمرك

الرموز التعبيرية لغة رقمية لنقل المعاني (شاترستوك)
الرموز التعبيرية لغة رقمية لنقل المعاني (شاترستوك)

أصبحت الرموز التعبيرية جزءاً لا يتجزأ من وسائل التواصل الحديثة. ومع تتويج رمز جديد بوصفه الأكثر شعبية خلال آخر عام تتوافر عنه بيانات، يبرز تساؤل بشأن معانيه المتعددة وتأثير هذه المعاني المحتمل في أدمغتنا.

وحسب تقرير نشرته صحيفة «الإندبندنت»، استناداً إلى بيانات من «غوغل» شاركتها مع صحيفة «نيويورك تايمز»، يصلح رمز الوجه الباكي لكل مناسبة تقريباً. حصلت على وظيفة جديدة؟ استخدم الوجه الباكي. سقط كلبك عن الأريكة؟ الوجه الباكي أيضاً. فقد اختيرت تلك الدائرة الصفراء الصغيرة التي تنهمر الدموع من عينيها بوصفها الرمز التعبيري الأكثر استخداماً في العالم.

وفي حين استُخدم تقليدياً رمز الوجه الضاحك الباكي ورمز التدحرج من الضحك للتعبير عن الفرح رقمياً، فإن الإفراط في استخدامهما جعلهما يثيران قدراً من الحرج. هل تريد الكشف عن عمرك؟ أرسِل أحدهما إلى شخص يقل عمره عن 30 عاماً، وانتظر منه أن يردّ برمز الجمجمة، الذي يعني «متُّ من الضحك».

وتشمل قائمة الرموز التي لم تعد رائجة القرد الذي يغطي عينيه، والوجه المبتسم الذي يضع نظارة شمسية. ويمكن إلقاؤها في «سلة المهملات الرقمية»، ما لم تُستخدم على سبيل السخرية.

وعلى غرار صيحات الأزياء الجديدة أو الأعمال الفنية المرغوبة، تستمد الرموز التعبيرية جاذبيتها في عام 2026 من الجِدّة. لذلك، ليس من المستغرب أن تتطور الصور التي يستخدمها الشباب للتعبير عن مشاعرهم، رغم أنهم ينقلون المشاعر نفسها التي يعبّر عنها سائر مستخدمي الهواتف الذكية.

فقد باتت الوردة الذابلة، التي تحتل المرتبة الـ93 بين الرموز الأكثر استخداماً، تُستعمل بدلاً من القلب المكسور. وبات رمز اليدين المضمومتين يُستخدم بدلاً من إشارة الإبهام المرفوع. أما تمثال «مواي» الحجري، فقد صعد إلى المرتبة الـ33، بعدما كان في المرتبة الـ482 عام 2021. ووفقاً لـ«نيويورك تايمز»، يُستخدم هذا الرمز حالياً بدلاً من الحاجبين المرفوعين أو الوجه الجامد المعتاد.

ومن بين الرموز التي طرحتها «أبل» حديثاً ووجدت رواجاً لدى أبناء «الجيل زد»، وجهٌ ذو هالات تحت العينين، يمكن استخدامه للتعبير عن التوتر أو الإرهاق أو الضيق على سبيل المزاح. وقد يساعد الابتكار في استخدام هذه الرموز على مواكبة لغة ذلك الجيل.

ورغم سهولة التقليل من شأن الرموز التعبيرية بوصفها أمراً غير مهم أو طفولياً، فإنها أصبحت لغة قائمة بذاتها يعتمد عليها عدد متزايد من الناس لنقل المعاني. ووجدت دراسات أن وتيرة استخدامها تنخفض بين كبار السن، الذين قد يواجهون صعوبة في التكيف مع الأشكال الجديدة من التواصل غير اللفظي بسبب افتقارهم إلى الثقة في استخدامها.

وفي عام 2015، اختار قاموس أكسفورد الإنجليزي رمز الوجه الضاحك الباكي «كلمة العام»، مشيراً إلى أنه أحدث أكبر تحوّل لغوي خلال ذلك العام.

كذلك، وجدت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة بورنموث أن الرموز التعبيرية قد تُحدث أنماطاً من الاستجابة العصبية تشبه تلك المرتبطة بمعالجة تعابير الوجوه البشرية الحقيقية.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، مادلين مولي إيلي: «يشير ذلك إلى أن الرموز التعبيرية ليست مجرد إضافات مرحة إلى التواصل الرقمي، بل قد يعالجها الدماغ على نحو مماثل لمعالجته إشارات الوجه الحقيقية. وبهذا المعنى، يمكن أن تؤدي الرموز التعبيرية دوراً بوصفها إشارات عاطفية ذات دلالة خلال التفاعل عبر الإنترنت».

وهكذا، فإن إدراك الرمز الأكثر شعبية بوصفه تعبيراً عن الفرح أو الحزن قد يؤثر فعلياً في الدماغ. وقال أحد مستخدمي «تيك توك» ضاحكاً: «نستخدمه طوال الوقت، باستثناء الأوقات التي نبكي فيها فعلاً».