توقعات عالمية بتضاعف الإصابات بالسرطان خلال الـ20 عاماً المقبلة

نحو 10 ملايين شخص يتوفون سنوياً بسببه

توقعات عالمية بتضاعف الإصابات بالسرطان خلال الـ20 عاماً المقبلة
TT

توقعات عالمية بتضاعف الإصابات بالسرطان خلال الـ20 عاماً المقبلة

توقعات عالمية بتضاعف الإصابات بالسرطان خلال الـ20 عاماً المقبلة

احتفلت دول العالم يوم الاثنين الماضي باليوم العالمي للسرطان تحت شعار «هذا أنا... وهذا ما سأفعل I AM and I Will» رمزا لاستطاعة أي شخص الحد من تأثير مرض السرطان على مستوى نفسه، وعلى مستوى الأشخاص والعالم من حوله، وسعيا لإنقاذ الملايين من الوفيات التي يمكن الوقاية منها سنوياً من خلال زيادة وعي الأفراد والحكومات في جميع دول العالم بشأن السرطان، إضافة إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة والخرافات الشائعة حول المرض.
وقد شاركت المملكة في هذه المناسبة بفعاليات متنوعة ستستمر حتى نهاية هذا اليوم الجمعة، على مستوى المرضى داخل المستشفيات بإقامة ندوات طبية، ولكافة أطياف المجتمع في المراكز التجارية الكبيرة والمولات في مختلف المناطق من أجل التوعية بهذا المرض وطرق مكافحته وإمكانية توقي العديد من أنواعه بتجنّب التعرّض لعوامل الأخطار الشائعة، وأولها دخان التبغ.

- السرطان
وفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن السرطان مصطلح عام يشمل مجموعة كبيرة من الأمراض التي يمكنها أن تصيب أي جزء من الجسم تقريباً، تحدث نتيجة نمو سريع لخلايا شاذة وانتشارها بشكل لا يمكن التحكّم فيه، وغالباً ما تغزو الخلايا المتنامية الأنسجة التي تحيط بها ويمكنها أن تتسبب في تكون نقائل (metastasis) تظهر في مواضع أخرى بعيدة عن الموضع المصاب وتُمثل النقائل أهمّ أسباب الوفاة من جرّاء السرطان. إن معدلات الإصابة بالسرطان آخذة في التزايد عالمياً وإقليمياً. والسرطان أحد الأسباب الأربعة الرئيسية للوفاة في إقليم شرق المتوسط؛ ووفقا للوكالة الدولية لبحوث السرطان (International Agency for Research on Cancer، IARC) التابعة لمنظمة الصحة العالمية، فإن وفيات السرطان في 2018 وصلت 9.6 مليون شخص، ما يمثل واحدا من كل 8 حالات وفاة بين الرجال وواحدا من بين كل 11 حالة بين النساء. ومن المتوقع أن تتضاعف معدلات الإصابة بالسرطان تقريباً في العقدين القادمين، لترتفع من 555318 حالة جديدة في عام 2012 حسب التقديرات إلى ما يقرب من 961098 في 2030 - وهي الزيادة النسبية الأعلى بين جميع أقاليم منظمة الصحة العالمية.

- أسباب السرطان
ينشأ السرطان عن تحوّل الخلايا العادية إلى أخرى وَرَمِيّة في عملية متعدّدة المراحل تتطور عموماً من آفة محتملة التسرطن إلى أورام خبيثة. وهذه التغيّرات ناجمة عن التفاعل بين عوامل الفرد الجينية وثلاث فئات من العوامل الخارجية، وفقا للوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC) وهي:
> عوامل مادية مسرطنة، مثل الأشعة فوق البنفسجية والأشعة المؤيّنة.
> عوامل كيميائية مسرطنة، مثل الأسبستوس ومكوّنات دخان التبغ والأفلاتوكسين (أحد الملوّثات الغذائية) والزرنيخ (أحد ملوّثات مياه الشرب).
> عوامل بيولوجية مسرطنة، كأنواع العدوى الناجمة عن بعض الفيروسات أو البكتيريا أو الطفيليات.
ويُعدُّ التشيخ من العوامل الأساسية الأخرى للإصابة بالسرطان الذي ترتفع معدلاته بشكل كبير مع التقدّم في السن، ومن المُرجّح أن يُردّ ذلك إلى زيادة مخاطر الإصابة بأنواع معيّنة من السرطان مع التشيخ. ويقترن تراكم مخاطر الإصابة بالسرطان بميل فاعلية آليات إصلاح الخلايا إلى الاضمحلال كلّما تقدم الشخص في السن. وتحتفظ الوكالة (IARC) بتصنيف كامل للعوامل المسرطنة.

- عوامل خطر أخرى
هناك عوامل خطر أربعة رئيسية ترتبط بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وتشترك في ارتباطها، أيضاً، بالإصابة بأمراض غير سارية أخرى هي: تعاطي التبغ والكحول، اتباع نظام غذائي غير صحي، قلّة النشاط البدني، وزيادة كتلة الجسم.
وتمثّل بعض الالتهابات المزمنة عوامل خطر للإصابة بالسرطان وبالأخص في البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل.
وقد نجمت نسبة 15 في المائة من أنواع السرطان التي شُخِّصت في عام 2012 عن الإصابة بالتهابات مسرطنة، ومنها جرثومة الملوية البوابية وفيروس الورم الحليمي البشري وفيروسا التهاب الكبد بي، وسي وبعض أنماط فيروس الورم الحليمي البشري وفيروس إبشتاين – بار (Lancet Glob Health: Global burden of cancers attributable to infections in 2012). الإصابة بفيروسي التهاب الكبد ب، سي وبعض أنماط فيروس الورم الحليمي البشري تزيد من خطر الإصابة بسرطان الكبد وعنق الرحم على التوالي، فيما تسفر الإصابة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري عن زيادة خطورة الإصابة بسرطانات كسرطان عنق الرحم.

- أهمية الكشف المبكّر
يمكن الحد من وفيات السرطان إذا ما كُشِف عنه وعُولِج في مراحل مبكّرة، وفقا للعنصرين التاليين:
> أولا: التشخيص المبكّر. من المُرجّح أن يستجيب السرطان للعلاج الفعال إذا ما كُشِف عنه في وقت مبكّر فيؤدي لزيادة احتمال بقاء المصابين به على قيد الحياة، وإلى تقليل معدلات المراضة الناجمة عنه، وعلاجه بتكاليف أقل.
> ثانيا: الفرز. ويتم بالكشف عن حالات شاذة توحي بوجود أنواع معيّنة من السرطان أو حالات سابقة للسرطان لدى الأفراد الذين لا يبدون أي أعراض للإصابة بها وإحالتهم بسرعة إلى المرافق المعنية بتشخيص حالاتهم وعلاجها. ومن أمثلة أساليب الفرز screening ما يلي:
- تصوير الثدي بالأشعة لفرز سرطان الثدي.
- اختبار فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) لفرز سرطان عنق الرحم.
- الفحص البصري باستخدام حمض الأسيتيك لفرز سرطان عنق الرحم في الأماكن القليلة الدخل.
- اختبار لطاخة بابانيكولاو (Papanicolaou smear) لفرز سرطان عنق الرحم في الأماكن المتوسطة – المرتفعة الدخل. ووفقا للوكالة الدولية لبحوث السرطان فإن معدلات الشفاء من بعض أكثر أنواع السرطان شيوعاً، مثل سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم وسرطان الفم وسرطان القولون والمستقيم، ترتفع عندما يُكشف عنها في مراحل مبكّرة وتُعالج بأفضل الممارسات المُتبعة في هذا المجال.

- آفاق علاج السرطان
> أجازت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) أول دواء في العالم يمكنه معالجة مرض السرطان، هو عقار «فيتراكفي (Vitrakvi)» الذي يعتمد على معالجة الطفرات الوراثية (الجينات) للأورام السرطانية، بغض النظر عن نوع المرض أو مكان نشأته، وفقا للإدارة. وعلقت وزارة الصحة السعودية أن هذا العقار قد أجيز لعلاج حالات محددة من السرطان ممن لديهم نوع محدد من الطفرات الوراثية النادرة (TRK gene) التي توجد في بعض الأورام مثل سرطان الغدد اللعابية والدرقية والرئة والأنسجة الضامة، وكذلك علاج الحالات التي تحتوي على الطفرة الوراثية ولا تحتمل الجراحة وأيضا الحالات التي تحتوي على الطفرة الوراثية ولا يوجد لها بديل مناسب للعلاج والحالات التي تطورت بعد العلاج المقرر لها. إن اكتشاف هذا الدواء خطوة مهمة في علاج السرطان وسوف يغيّر طرق العلاج 100 في المائة.
> مسكنات الألم مثل الأسبرين والإيبوبروفين تزيد من فرص النجاة من المرض الخبيث ما بين 25 - 78 في المائة، وإنما فقط للمرضى الذين يحمل سرطانهم جينا معدلا يعرف بـPIK3CA، وهو الطفرة التي يحملها ثلث الأورام التي تظهر في منطقتي الرأس والرقبة، وفقا لدراسة أميركية حديثة بجامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو. تعتبر هذه النتيجة أولية وستحتاج إلى تكرارها في تجارب سريرية أخرى.
> عقار مناعي جيني جديد، يستخدم لعلاج المرضى الذين يعانون من سرطان الدم الليمفاوي الحاد (ALL)، وهو الشكل الأكثر شيوعا من سرطانات الأطفال، وهو في طور الاعتماد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية «FDA».
> دراسة علمية حديثة، في جامعتي جنوب كاليفورنيا وناغويا نشرت في دورية «ساينس أدفانس»، تكشفت عن عقار ما زال في مراحله التجريبية الأولى، يمكنه وقف نمو الخلايا السرطانية عن طريق ضرب وتشويش ساعتها البيولوجية الداخلية، باعتبار أن الخلايا في الجسم تحتوي على ساعتها البيولوجية الخاصة بها خلافا للساعة البيولوجية للإنسان التي يتحكم فيها الدماغ.
> نموذج جديد لعلاج السرطان باستخدام الخلايا الجذعية، يركز بشكل خاص على السرطان المتنقل أو النقيلي، الذي يأتي عندما ينتشر المرض إلى أجزاء أخرى من الجسم، وهي مميتة وتسبب 90 في المائة من وفيات السرطان. استخدمه الباحثون بفاعلية وأمان لاستهداف الخلايا السرطانية في الفئران لعلاج سرطان الثدي النقيلي، الذي ينتشر إلى الرئة. من المؤمل أن يقدم هذا النموذج علاجاً بديلاً وربما أكثر فاعلية للسرطان.
> تقنية النانو لمحاربة الأورام عبر تدمير الخلايا السرطانية ذاتيا، يعكف علماء سويديون على تطويرها، أملا في الاستغناء عن العلاج الكيميائي.
> تطورات هائلة في العلاج الإشعاعي للأورام أدت إلى تقليل الآثار الجانبية لما بعد العلاج، كما أمكن في علاج بعض الأورام (مثل أورام الدماغ وأورام الثدي إذا كانت صغيرة) الاستغناء عن الجراحة كليا والاكتفاء بالعلاج بالأشعة وقد يضاف له أدوية أخرى كالكيميائية أحيانا.
> ابتكر خبراء من جامعة ستانفورد طريقة ثورية جديدة للعلاج الإشعاعي، أطلق عليها اسم (PHASER) وهي مبنية على فيزياء الطاقة العالية، تسمح بتقليص فترة استخدامه لعلاج الأورام، وقادرة خلال ثوان معدودة على قتل الخلايا السرطانية. ولتلافي الضرر الذي يحدثه، عادة، العلاج الإشعاعي بالأنسجة السليمة، عمل مبتكرو الطريقة الجديدة على ألا تمس طريقتهم الأنسجة السليمة المجاورة للورم الخبيث، لأن الشعاع حسب طريقتهم سيوجه مباشرة لثوان إلى الورم، ولن يغير المريض خلالها وضعية جسمه، ما يقلل إصابة الأنسجة السليمة. ومن المتوقع أن تبدأ الاختبارات السريرية لهذه الطريقة خلال 3 - 5 سنوات.

- خطط الوقاية
إن ما يدعو للتفاؤل أن ثلث أنواع السرطان الشائعة تقريباً يمكن الوقاية منها باتباع الآتي:
> أولا: تثقيف الأفراد والمجتمعات وتوعيتهم بالروابط بين أسلوب الحياة وخطر الإصابة بالسرطان، ومن ذلك اتباعهم نظاما غذائيا صحيا والحفاظ على وزن صحي والمواظبة على ممارسة النشاط البدني وتحسين أساليب وسلوكيات الحياة والامتناع عن التدخين.
> ثانيا: ضرورة تطبيق استراتيجيات الوقاية ومنها: تجنّب عوامل الخطر التي ترتبط بالسرطان، وأهمها: الامتناع عن تعاطي التبغ والكحول، مكافحة السمنة، زيادة النشاط البدني المنتظم.
- التطعيم ضدّ فيروس الورم الحليمي البشري وفيروس التهاب الكبد بي، اللذين يحولان دون وقوع مليون حالة سرطان سنوياً.
- السيطرة على الأخطار المهنية.
- التقليل من التعرّض للأشعة فوق البنفسجية.
- التقليل من التعرّض للأشعة المؤيّنة (التصوير بالأشعة لأغراض التشخيص المهني أو الطبي).

- حقائق عن السرطان
> يعتبر السرطان أكثر الأمراض انتشاراً في جميع أنحاء العالم.
> واحد من كل ست وفيات في العالم بسبب الإصابة بالسرطان. وثلث الوفيات الناجمة عن السرطان تكون بسبب المخاطر السلوكية الرئيسية وهي: السمنة، انخفاض استهلاك الخضراوات والفواكه، قلة النشاط البدني، التدخين، وتعاطي الكحول.
> الالتهابات المسببة للسرطان، مثل التهاب الكبد (بي، سي) وفيروس الورم الحليمي البشري، مسؤولة عن نسبة تصل إلى 25 في المائة من حالات السرطان في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.
> من الشائع ظهور أعراض السرطان في مرحلة متأخرة لعدم توفر خدمات التشخيص والعلاج خصوصا في البلدان المنخفضة الدخل لأكثر من 30 في المائة منها.
> في المملكة العربية السعودية، يعتبر سرطان الثدي الأكثر شيوعاً لدى النساء بينما سرطان القولون هو الأكثر شيوعاً لدى الرجال.

- أهداف اليوم العالمي للسرطان
> خفض الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض غير المعدية بنسبة 25 في المائة بحلول عام 2025.
> تثقيف وتوعية المجتمعات عن أمراض السرطان، وطرق الوقاية منها.
> تشجيع الكشف المبكر واللقاحات الوقائية (التهاب الكبد الفيروسي بي - فيروس الورم الحليمي البشري HPV) والتوعية بأهميتها.
> التأكيد على أن الحلول ممكنة ومتوفرة، وبالإمكان تقديم وسائل الدعم والتوعية والوقاية من السرطان.


مقالات ذات صلة

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended


التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.