غريفيث: غالبية أسباب رحيل كومارت المتداولة غير دقيقة... ونلتزم النزاهة في تقاريرنا

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن {الأمل رأس مال الوسيط}... وتركيزه ينصب على «إعادة الانتشار»

مارتن غريفيث (الأمم المتحدة)
مارتن غريفيث (الأمم المتحدة)
TT

غريفيث: غالبية أسباب رحيل كومارت المتداولة غير دقيقة... ونلتزم النزاهة في تقاريرنا

مارتن غريفيث (الأمم المتحدة)
مارتن غريفيث (الأمم المتحدة)

استبعد المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث أن يكون رحيل الجنرال الهولندي باتريك كومارت مرتبطاً بالاعتداء على موكبه في الحديدة، نافياً وجود أي خلاف بينه وبين الجنرال الذي قال إنه قرر منذ البداية أن تكون مهمته قصيرة، وتقتصر على «وضع الأسس لتشكيل مهمة الحديدة».
وكسر غريفيث صمته حول التقارير الأخيرة التي اتهمت الميليشيات الحوثية بالهجوم على الجنرال، ومن ثم استقالته لأسباب، أعادتها بعض وسائل الإعلام إلى خلافات مع غريفيث نفسه.
ويرى المبعوث في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني، أنه «من المهم ألا نغفل الصورة الكبيرة الضرورية لحل الصراع في اليمن»، التي تتمثل في «إطار العمل الذي يرسم خريطة طريق نحو اتفاق، وهو ما يعني حلاً سياسياً نهائيا للصراع في اليمن». كما تطرق المبعوث خلال الحوار إلى جملة مسائل تتعلق بالملفات الراهنة في الحلول اليمنية التي يركض المبعوث لتسويتها منذ نحو عام.
وفيما يلي تفاصيل الحوار...
- ما الذي يشغل بالكم هذه الأيام؟ هل هو اتفاق الحديدة، أم تبادل الأسرى، أم إتمام جولة المشاورات المقبلة، أم هناك قضايا أخرى؟
- كل القضايا التي ذكرتها. نحن نعمل لضمان تحقيق تقدم ملموس في جميع القضايا المذكورة، فهناك نافذة فرصة فُتحت نافذتها لليمن في السويد، ومن المهم انتهاز هذه الفرصة والاستفادة من حالة الزخم الحالية خلال اجتماعات السويد وبعدها. إن حالة الزخم تلك لا تزال موجودة حتى إن استغرق الجدول الزمني مزيداً من الوقت فيما يخص اتفاق الحديدة، وكذلك اتفاق تبادل الأسرى. لكن مثل هذه التغييرات في الجداول الزمنية كانت متوقعة في ضوء الحقائق التالية. أولاً، الجداول الزمنية كانت طموحة بدرجة كبيرة، ثانياً، كنا نتعامل مع وضع بالغ التعقيد على الأرض. ما يهمني هنا هو أن كلا الطرفين لديهما الإرادة السياسية وملتزمان بـ«اتفاق ستوكهولم»، كلا الطرفاان منخرطان بشكل إيجابي وبناء من أجل العمل على تنفيذ الاتفاق. المهم الآن هو الاستمرار في هذا المسار بشكل ثابت، ومواصلة العمل مع الجانبين إلى أن نرى تنفيذاً كاملاً لاتفاق استوكهولم.
- ماذا يحمل جدول أعمالكم الشهر المقبل، فيما يخص السفر واللقاءات؟ وهل من المتوقع أن نرى جولة جديدة من المشاورات قريباً؟
- كما تعرف، الجنرال باترك كومارت عقد عدداً من اللقاءات البناءة في صنعاء والرياض، وسأعود إلى صنعاء مجدداً الإثنين، وسيكون الجنرال كومارت هناك أيضاً. ومن المقرر أن أزور الحديدة هذه المرة أيضاً، والأسبوع المقبل سأزور عدن للقاء رئيس الوزراء معين عبد الملك. ينصب تركيزنا في الوقت الحالي على إعادة الانتشار في الحديدة بشكل موثوق يمكن التحقق منه، ونعمل مع الأطراف لضمان تنفيذ ذلك في القريب العاجل. ونخطط للدعوة إلى جولة أخرى من المشاورات قريبا، فكما ذكرت، لا نريد أن نخسر الزخم الحالي الذي خلقته لقاءات السويد، في الوقت نفسه فنحن جميعاً متفقون على ضرورة إحراز تقدم في تنفيذ ما اتفق عليه في السويد قبل الانتقال إلى الجولة التالية من المشاورات، ونتمنى أن نتمكن من إعلان تاريخ انعقاد الجولة المقبلة من المشاورات قريباً.
- إذا كان مستوى تفاؤلك في السويد 10 من 10، فما درجة تفاؤلك بشأن تنفيذ اتفاق استوكهولم؟
- لا يزال 10 من 10. وكما ذكرت، عندما كنا في السويد، الأمل هو رأس مال الوسيط. نحن في حاجة إلى الإبقاء على الأمل، وعلى الثقة بالمسار الذي بدأنا به. الاعتماد هنا ليس على الأمنيات فحسب، فما رأيناه في السويد وما نراه الآن هو أن كلا الطرفين يُبديان إرادة سياسية لوضع اليمن مجدداً على مسار السلام الصحيح. ليس هذا بالمسار السهل، لكن طالما أن لدينا إرادة سياسية وصبرا وتصميما فسنصل إلى هدفنا. أعتقد أن القيادة السياسية لكلا الطرفين عازمة على وضع نهاية لمعاناة الشعب اليمني.
- استناداً إلى التقارير التي تحصل عليها من أرض الواقع، إلى أي مدى ترى أن الأطراف ملتزمة باتفاق الحديدة؟
- بحسب تقديرنا، فإن وقف إطلاق النار في الحديدة يجرى الالتزام به، رغم بعض الحوادث الأمنية التي جرت. لدينا واقع جديد في الحديدة لم يكن موجوداً قبل اجتماعات السويد. ومن الجدير بالإشارة هنا أيضاً أن هناك تقارير تفيد بعودة بعض سكان المدينة إلى منازلهم التي فروا منها خشية المعارك المستعرة هناك، وهو مؤشر مهم على أن الوضع بات أفضل من ذي قبل. بالإضافة إلى ذلك، لدينا آلية جديدة تسمى «لجنة تنسيق إعادة الانتشار»، وهي لجنة مشتركة استحدثت بعد اجتماعات السويد؛ حيث تعمل هذه اللجنة على التنفيذ العملي لـ«اتفاق الحديدة». في الوقت نفسه لا يمكن إغفال أن الوضع في الحديدة لا يزال قابلا للاشتعال، وهذا هو السبب في أننا نبذل كل جهدنا مع الجنرال كومارت ومع أعضاء لجنة «تنسيق إعادة الانتشار» لضمان تنفيذ بنود الاتفاق، وضمان أن إعادة الانتشار يجري تنفيذه بشكل ذي مصداقية ويمكن التحقق منه.
نعمل أيضاً مع المنسقة المقيمة للأمم المتحدة، ليز غراندي، ومع «برنامج الغذاء العالمي» ومع «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» لضمان أن تصبح حالة الهدوء الحالية قابلة للاستمرار بشكل دائم، وكذلك لكي يكون وصول المعونات الإنسانية مستمرا بيسر ولا أي معوقات بين ميناء الحديدة والطرق المحيطة به. نتمنى أن نرى ذلك يحدث بشكل فعلي في القريب العاجل. سيمثل التنفيذ الكامل لاتفاق الحديدة نقطة تحول للوضع في اليمن، وأعتقد أن ذلك سيكون له تأثير كبير على ديناميكية حلّ الصراع الدائر في البلاد.
- متى نتوقع أن نرى 75 مراقباً أممياً في الحديدة، بحسب قرار مجلس الأمن رقم 2452؟ هل من المتوقع وصولهم في توقيت متزامن مع وصول الرئيس الجديد لـ«مجلس التعاون الإقليمي»؟
- حتى الآن لدينا فريق أولي متقدم جاء مع الجنرال كومارت بغرض تفعل عمل لجنة تنسيق إعادة الانتشار وتمهد الطريق لتأسيس البعثة الجديدة في الحديدة. أعتقد أنهم أدوا عملاً رائعاً في ضوء الوقت الضيق المتاح لإعداد مهمة بالغة الأهمية كتلك المهمة، وفي ظروف معقدة كهذه. وعلى مدار الأسابيع المقبلة سنرى بعثة أكبر تعمل في الحديدة وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2452. نحن نعمل حالياً لإتمام الترتيبات اللوجستية الضرورية للبعثة الجديدة.
- هناك مطالب بتوليك مهمة تحديد معرقلي تنفيذ اتفاق استوكهولم. إلى أي مدى تتجاوب مع هذه المطالب؟ هل تعتزم تناول ذلك في تقارير سرية لمجلس الأمن، أم ستخبر الناس بفحواها؟
- أنا أختلف كلياً مع هذا الطرح. في الوقت الراهن لدينا اتفاق يجب تنفيذه. وقد توصل الطرفان إلى هذا الاتفاق، وأظهرا التزامهما بتنفيذه. ما نحتاجه حالياً هو سد الفجوة في بعض القضايا التي تقف في طريق التنفيذ السريع والكامل لذلك الاتفاق. هذه هي مهمتنا؛ العمل مع الأطراف لسد الفجوة والوصول لأرضية مشتركة، وهذا ما نلتزم به. سنلتزم النزاهة في تقاريرنا، لكن توجيه أصابع الاتهام لا يمكن أن يكون الطريقة المثلى للقيام بوساطة بناءة.
- هناك كثير من التقارير حول وجود خلافات بينك وبين الجنرال باتريك كومارت، أسفرت عن تقدمه باستقالته. قال البعض أيضا إن الحوثيين ضغطوا لاستبدال الجنرال، هل لديك توضيح حول ذلك؟
- لا صحة لهذه التقارير مطلقا. حقيقة الأمر أنني عملت مع الجنرال كومارت بشكل وثيق من أجل أن يصل الطرفان إلى حل بشأن التنفيذ العملي لاتفاق الحديدة. كانت اجتماعاتنا مع جميع الأطراف بناءة للغاية في الأسبوع الماضي. وخطة الجنرال كومارت كانت البقاء في اليمن فترة زمنية قصيرة، لتفعيل عمل لجنة إعادة الانتشار ووضع الأسس لتشكيل بعثة الحديدة. جميع التكهنات حول وجود أسباب أخرى لرحيل الجنرال باتريك ليست دقيقة.
- هل قرار الجنرال كومارت مرتبط بحادث إطلاق النار على موكبه في الحديدة؟
- لا أعتقد بوجود ارتباط بين الأمرين. أعتقد أن هذه كانت خطة الجنرال كومارت منذ البداية.
- كيف تُقيّم التزام الطرفين بوقف إطلاق النار؟
- كما ذكرت سابقاً، فإن وقف إطلاق النار في الحديدة كان ثابتاً بشكل عام، ما يعني أن كلا الطرفين ملتزمان بتعهداتهما بمقتضى الاتفاق. هذا جانب مهم ينبغي تسليط الضوء عليه. لقد رأينا الطرفين يظهران إرادة سياسية واضحة، تمثلت في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ثم الالتزام به. ما نحتاج إلى رؤيته في الوقت الراهن هو تنفيذ بنود الاتفاق، بشكل كامل وسريع.
- حول تبادل الأسرى، متى نتوقع أن يحدث تبادل فعلي للسجناء؟
- نأمل أن يحدث ذلك في القريب العاجل. يعمل الطرفان عن كثب على هذا الملف. كما تعلمون، كان اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين هو أول اتفاق يتم توقيعه بين الطرفين منذ بدء الحرب. وجرى توقيعه مباشرة قبل مشاورات السويد. وقد كانت القيادة السياسية للطرفين تحثني منذ بدأت مهمتي على أن تكون هذه القضية أولوية لعملنا. هذه قضية إنسانية أيضاً، وتعني الكثير لآلاف العائلات اليمنية، الذين يتطلعون إلى لمّ شملهم مع أحبائهم. هناك لجنة متابعة عقدت اجتماعاً في وقت سابق من يناير (كانون الثاني) في عمان، ومن المتوقع أن تعقد اجتماعاً مرة أخرى قريباً لمناقشة الملاحظات النهائية بشأن قوائم السجناء.
- كان المفترض أن يكون إعادة افتتاح مطار صنعاء فرصة سهلة في السويد، غير أن المشاورات انتهت دون اتفاق بشأن المطار، هل ما زلت تعمل على ذلك؟
- بالتأكيد. هذه مسألة مهمة للتخفيف من معاناة الشعب اليمني. لقد سمعت كثيراً من روايات أشخاص لم يتمكنوا من رؤية عائلاتهم في صنعاء، بسبب عدم قدرتهم على السفر براً. آمل أن نتمكن من التوصل إلى اتفاق بشأن المطار. هناك عدد من الأفكار للوصول إلى حل وسط بين الطرفين حول ذلك.
- هل تتوقع أن تناقش جولة المشاورات المقبلة الإطار التفاوضي لاتفاقية حل سياسي شامل؟
- نعم. لقد ركزنا حتى الآن على تحقيق بعض التقدم في القضايا الإنسانية، وعلى تخفيف حدة الصراع. من المهم ألا نغفل الصورة الكبيرة الضرورية لحل الصراع في اليمن. اتفاق الإطار هو الذي يرسم خريطة طريق نحو اتفاق سياسي، وهو ما يعني حلاً سياسياً نهائيا للصراع في اليمن.
- ما نوع الرسائل التي تلقيتها من اليمن بعد محادثات السويد؟
- لقد تلقينا رسائل مشجعة من جميع الأطراف. أعتقد أن هناك إرادة سياسية أثبتتها جميع الأطراف، أكثر من أي وقت مضى، لوضع حد لهذا الصراع. أعتقد أننا الآن جميعاً نتفق على أن الطريقة المثلى للقيام بذلك هي من خلال طاولة المفاوضات، وليس ساحة المعركة. أعتقد أن القيادة السياسية لكلا الطرفين أدركت بعد 4 سنوات من الحرب أن الحرب لن تحل هذا الصراع. كما أن هناك إجماعاً دولياً، وفي دول المنطقة متفقة أيضاً على ذلك.
- سيد مارتن، في شهر مارس (آذار) المقبل ستكون قد أتممت سنتك الأولى في هذه المهمة، ما التحديات الرئيسية التي واجهتك؟ وهل تعتقد أننا نشهد بداية النهاية لهذا الصراع؟
- لا يمكنني القول إنها كانت سنة سهلة. أعتقد أن التحدي الأكبر هو ألا نخذل الشعب اليمني. ولهذا السبب كانت مشاورات السويد لحظة مهمة. أعتقد أن ما حدث في السويد كان رسالة من قادة اليمن والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى الشعب اليمني بأنهم ليسوا منسيين، وأننا سنواصل العمل لإنهاء هذا الصراع المدمر. ما زلت آمل أن نرى نهاية هذا الصراع قريباً. إنها ليست مهمة بسيطة، ولكن ما دام هناك التزام من الطرفين وصبر ومثابرة، فأنا على يقين من أن اليمن سيعود إلى طريق السلام عاجلاً وليس آجلاً.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».