الصين تسعى إلى الهيمنة على التجارة البحرية

تستثمر في ثلثي أكبر 50 ميناء دولياً... وتسيطر على 18 % من الشحن العالمي

تسعى الصين إلى تعزيز مساعيها لترسيخ مكانتها كمركز عالمي بحري (رويترز)
تسعى الصين إلى تعزيز مساعيها لترسيخ مكانتها كمركز عالمي بحري (رويترز)
TT

الصين تسعى إلى الهيمنة على التجارة البحرية

تسعى الصين إلى تعزيز مساعيها لترسيخ مكانتها كمركز عالمي بحري (رويترز)
تسعى الصين إلى تعزيز مساعيها لترسيخ مكانتها كمركز عالمي بحري (رويترز)

في محاولة لتعزيز مساعيها لترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً بحرياً، وتأمين سلاسل الإمدادات الحيوية، وتعزيز قدراتها بمجال التجارة الدولية، أنفقت الصين مليارات الدولارات لشراء موانئ خارج أراضيها.
وفي ظل حكم الرئيس الحالي شي جينبينغ، جسَّدت الصين طموحاتها في «مبادرة الحزام والطريق»، وأنفقت الشركات الصينية مبلغاً ضخماً بلغ 23 مليار دولاراً خلال العام الماضي، بهدف الاستحواذ على أو الاستثمار في موانئ عالمية تطل على المحيط الهادي والبحر المتوسط وأجزاء المحيط الأطلسي التي تصل بين موانئ صينية وأوروبا، وكذلك جنوب المحيط الهادي.
وتبعاً لدراسة أجراها كل من سام بيتسون وجيم كوك من «معهد لاو تشاينا» التابع لكينغز كوليدج لندن، فإنه منذ عام 2010 أنجزت شركات صينية وأخرى من هونغ كونغ أو أعلنت عن صفقات تتعلق بـ40 ميناءً على الأقل بقيمة إجمالية تبلغ نحو 46.6 مليار دولار. ومع هذا، يبقى من الصعب تقدير إجمالي تلك الاستثمارات بسبب نقص المعلومات المتاحة.
المعطيات الحالية تقول إن الصين مهيمنة نسبياً على الساحة البحرية العالمية، ذلك أن ما يقرب من ثلثي أكبر 50 ميناءً على مستوى العالم توجد بها استثمارات صينية بدرجات متفاوتة. وفيما يتعلق بموانئ الحاويات، تسيطر خمس شركات صينية كبرى بمجال النقل على 18 في المائة من جميع نشاطات الشحن عبر الحاويات التي تديرها أكبر 20 شركة في العالم، وذلك حسب البيانات الصادرة عن «دروري»، شركة الاستشارات في مجال الشحن.
عام 2016، أنشأت بكين شركة وطنية عملاقة عبر دمج شركتي «تشينا أوشن شيبينغ» و«تشينا شيبينغ كمباني» لتكوين «كوسكو»، وهي مجموعة تجارية ضخمة (سبع شركات فرعية عالمية) تتضمن خط شحن يحمل الاسم ذاته، وشركة لتشغيل الموانئ، بجانب نشاطات تجارية أخرى بمجال الشحن.
وتنافس ثلاث شركات صينية تعمل في تشغيل الموانئ («تشينا مرشانتس بورت هولدينغز» و«كوسكو غروب» و«تشينا شيبينغ ترمينال ديفلبمنت»)، وتنتمي جميعها إلى الأجزاء الرئيسية من الصين، والشركات الثلاث الكبرى المهيمنة عالمياً على هذه الصناعة، وهي «إيه بي مولر مايرسك» الهولندية، و«بي إس إيه إنترناشونال» من سنغافورة، و«هوتشيسون بورتس هولدينغز» من هونغ كونغ.
- الاستحواذ على شركات شحن عالمية
بدأت «كوسكو» تشغيل ميناء حاويات في بيرايوس باليونان عام 2008، في وقت كانت الحكومة اليونانية على وشك الإفلاس. العام الماضي، أنفقت الشركة أكثر عن 6.3 مليار دولار للاستحواذ على منافستها «أورينت أوفرسيز إنترناشونال ليمتد» المنتمية لهونغ كونغ، الأمر الذي عزز مكانتها بمجال الشحن.
اليوم، تسيطر «كوسكو» على واحدة من كبرى شركات الشحن عالمياً (والأكبر من نوعها خارج أوروبا) وكذلك واحدة من أكبر شركات تشغيل الموانئ في العالم، التي لا يتفوق على أسطولها المؤلف من 400 سفينة سوى أسطول شركة «مايرسك لاين» الهولندية و«ميديترينيان شيبينغ كمباني» السويسرية.
ورغم التحفظات التي أبدتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إزاء ملكية الصين لميناء لونغ بيتش، ثاني أكبر ميناء حاويات بالولايات المتحدة، نالت صفقة الاستحواذ على الميناء من جانب «كوسكو» عبر شركة فرعية تتبعها في هونغ كونغ، الموافقة في نهاية الأمر. وبفضل هذه الصفقة، تصبح «كوسكو» ثالث أكبر شركة شحن على مستوى العالم، وأصبحت لها السيطرة على ميناءي كاوهسيونغ ولونغ بيتش.
- موطئ قدم في أوروبا وأميركا اللاتينية وآسيا
على مدار العقد الماضي، اشترت شركات صينية حصصاً من موانئ بحرية في بلجيكا وفرنسا واليونان وإيطاليا وهولندا وألمانيا، لتصبح بذلك فاعلاً مهماً في مجال الموانئ الأوروبية. وتشير تقديرات إلى أن المستثمرين الصينيين المدعومين من الدولة يملكون على الأقل 10 في المائة من إجمالي جميع أسهم الموانئ في أوروبا.
الشهر الماضي، أنجزت «كوسكو» صفقة الاستحواذ على محطة بميناء ترييستي في شمال إيطاليا. وفي وقت سابق من العام، استحوذت الصين على زيبروغه، ثاني أكبر موانئ بلجيكا، ما يمثل أول مغامرة تجارية لشركة صينية في شمال غربي أوروبا. ونجحت في إيجاد موطئ قدم لها في ثلاثة من أكبر الموانئ الأوروبية على الترتيب: يروماكس في روتردام بهولندا، الذي تملك 35 في المائة من أسهمه، وأنتويرب في بلجيكا، وتملك 20 في المائة منه، وهامبورغ في ألمانيا، الذي بنت فيه محطة جديدة.
ومع انتقال أكثر عن 70 في المائة من السلع التي تجتاز الحدود الأوروبية عبر البحر، تشكل الموانئ بوابة الاتحاد الأوروبي. ويبلغ عدد العاملين بالموانئ الأوروبية 1.5 مليون نسمة وتمر عبرها حالياً سلع بقيمة نحو تريليون دولار.
إلا أن فصول القصة لا تنتهي هنا، ذلك أن شركة «تشينا مرشانتس بورت هولدينغز»، المعروفة اختصاراً باسم «سي إم بورت»، تنقل اليوم مزيداً من الشحنات وتحركت بنشاط عبر الساحة العالمية بشرائها محطات في سريلانكا وميانمار وباكستان وجيبوتي والبرازيل، إضافة إلى محفظة استثمارية لها في 40 ميناءً على الأقل في أميركا الشمالية والجنوبية وأفريقيا والشرق الأوسط وشرق أوروبا ووسط آسيا وجنوب شرقي آسيا وأستراليا والمحيط الهادي.
كما أنجزت «سي إم بورت» منتصف هذا العام صفقة الاستحواذ على ميناء نيوكاسل الأسترالي، وهو الميناء الأكبر على مستوى الساحل الشرقي الأسترالي، وأكبر ميناء لتصدير الفحم في العالم. وتملك «سي إم بورت» اليوم موانئ منتشرة عبر ست قارات. واللافت أن إسرائيل سمحت أخيراً للصين بالاستثمار في مجال الموانئ لديها. ومن المنتظر أن تشيد «مجموعة شنغهاي الدولية للموانئ» ميناء جديداً في أشدود، وكذلك تشغيل ميناء حيفا، أكبر موانئ البلاد.
وتتمتع الشركات الصينية بميزة جوهرية على منافسيها، مثل الوصول السهل إلى كميات هائلة من المال الرخيص الذي يمكنها اقتراضه من البنوك الحكومية. من أبرز الأمثلة على ذلك «كوسكو شيبينغ كوربوريشن» التي حصلت على 26 مليار دولار من «تشينا ديفلبمنت بانك» لاستثمارها في مشروعات عام 2017 في إطار «مبادرة الحزام والطريق».
من ناحية أخرى، فإن بكين تقرض رؤوس أموال لدول تعاني من انعدام الاستقرار المالي وتواجه صعوبات اقتصادية، ما يجعل من السهل السيطرة عليها اقتصادياً. في هذا الصدد، أوضح أولاف ميرك، من «إنترناشونال ترانسبورت فورم» التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن «(كوسكو) و(تشينا مرشانتس هولدينغز) لا تعملان تبعاً لفكر اقتصادي خالص، وإنما تتحالفان مع سياسات الدولة، مثل (مبادرة الحزام والطريق). ومن هنا يظهر استعداد الشركتان لدفع أسعار أعلى مقابل بعض المحطات عن شركات تشغيل أخرى».
ومن بين عناصر الاختلاف الرئيسية بين عمليات الاستحواذ على الموانئ التي تنفذها الصين والصفقات التي تبرمها دول أخرى، أن الصين في الغالب لا تتولى تطوير موانئ بحرية فحسب، وإنما مناطق اقتصادية كاملة تدور حول نشاط النقل، وكذلك مراكز تجارية ومحطات لتوليد الطاقة، إضافة إلى مشروعات سكنية من حين لآخر.
من جهته، أكد الصحافي ماهيش جوشي أنه «يتحتم على الشركات الصينية نهاية الأمر الانصياع للتوجيهات الصادرة إليها من بكين. وتوفر الشبكة الضخمة من الموانئ والمنشآت اللوجيستية الأخرى عبر أوروبا وأفريقيا وآسيا للصين درجة كبيرة من الاعتماد على الذات وقدرات ضخمة. ومن المؤكد أن السيطرة على خطوط الإمداد العالمية والعمليات اللوجيستية تمنح الدولة المعنية نفوذاً سياسياً كبيراً، إذا ما أبدت هذه الدولة استعدادها لاستغلال هذه القدرات لغايات سياسية. وبينما هناك قيود على الدول الأوروبية والأنظمة الديمقراطية الليبرالية الأخرى ضد استغلال أصول تجارية أو مدنية لتحقيق أهداف سياسية، فإن مثل هذه القيود لا وجود لها في الصين».
ويبدو أن بنما، وهي دولة تمتلك اثنين من أهم الموانئ على مستوى إقليمها بالكامل (كولون وبالباو)، أصبحت اليوم في مرمى الصين. وتعكف حالياً شركة «لاندبريدج غروب» الصينية على بناء ميناء حاويات بنما كولون، باستثمار يتجاوز مليار دولار.
وفي البرازيل، تسيطر شركة «مرشانتس بورت» الصينية التابعة للدولة على ميناء باراناغوا، ثاني أكبر موانئ البلاد بعد سانتوس بورت. عام 2017، أظهرت شركة «تشينا كونستركشن» الصينية اهتمامها بتطوير وتمويل البنية التحتية في أهم موانئ المكسيك، مانزانيلو. في بيرو، من المقرر أن تتولى شركة «كوسكو شيبينغ» تطوير ميناء تشانساي باستثمارات تقدر بنحو 2 مليار دولار.
كما وقعت حكومتا كولومبيا والصين مذكرة تفاهم عام 2016، تمكن الثانية من تنفيذ سلسلة مشروعات قرب ميناء بوينافينتورا. في أوروغواي، قادت شركة «شانغدونغ باوما فيشري» الصينية عام 2016 جهود تطوير ميناء لصيد الأسماء بقيمة 200 مليون دولار.
وفي مختلف أرجاء أميركا اللاتينية، تحاكي الصين التكتيك ذاته. ومن خلال استثماراتها في موانئ تجارية، تحكم الصين ببطء قبضتها على عدد من المحاور التجارية والدفاعية الاستراتيجية بالمنطقة.


مقالات ذات صلة

لقاء سعودي - فرنسي يناقش المستجدات الإقليمية والدولية

الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله جان نويل بارو في الرياض (واس)

لقاء سعودي - فرنسي يناقش المستجدات الإقليمية والدولية

ناقش وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، المستجدات الإقليمية والدولية وتداعياتها على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

خاص العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

تذبذب في «وول ستريت» بين مكاسب الذكاء الاصطناعي وضغوط «أبل»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تذبذب في «وول ستريت» بين مكاسب الذكاء الاصطناعي وضغوط «أبل»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً، خلال تداولات يوم الخميس، مع تسجيل مكاسب قوية في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، مقابل ضغوط على سهم شركة «أبل» بعد رفع أسعار عدد من منتجاتها.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، بعد أن محا مكاسبه المبكرة التي بلغت 0.8 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 228 نقطة أو 0.4 في المائة، بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة.

وقادت شركة «مايكرون تكنولوجي» موجة الصعود في القطاع، بعدما ارتفع سهمها بنسبة 9.7 في المائة، مدعوماً بنتائج مالية فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات، إلى جانب توقعات قوية للنمو في الربع الحالي، ما أسهم في تهدئة المخاوف من المبالغة في تقييم السهم بعد ارتفاعه بنحو 267 في المائة منذ بداية العام، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

في المقابل، تعرضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي لضغوط، في الأسابيع الأخيرة، وسط مخاوف من عدم قدرة الأرباح على تبرير الارتفاعات القياسية بأسعار الأسهم، رغم استمرار التفاؤل بشأن نمو القطاع.

كما أعلنت شركة «كوالكوم» أن تسارع الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي يدفعها إلى رفع توقعاتها للنمو على المدى الطويل، متوقعة وصول إيراداتها من خارج قطاع الهواتف المحمولة، بما في ذلك مراكز البيانات، إلى 40 مليار دولار بحلول عام 2029، ما دعّم سهمها الذي ارتفع 3.1 في المائة.

في المقابل، انخفض سهم «أبل» بنسبة 4.8 في المائة، بعد تقارير عن رفع أسعار عدد من منتجاتها، بينها أجهزة ماك، بزيادات تراوحت بين 15 في المائة و20 في المائة، وفق تقديرات محللين، في ظل ارتفاع تكاليف المكونات.

وتلقّت السوق دعماً إضافياً من تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية، بعد بيانات أظهرت أن التضخم جاء متوافقاً مع التوقعات، ما خفّف الضغوط على الأصول عالية التقييم.

كما انخفض سعر خام برنت بنسبة 0.1 في المائة إلى 73.81 دولار للبرميل، مقترباً من مستويات ما قبل الحرب مع إيران، بعد تراجع حاد عن ذروات تجاوزت 100 دولار، خلال فترة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.

وأدى تراجع أسعار النفط إلى تهدئة المخاوف التضخمية، إذ أظهرت البيانات ارتفاع مؤشر التضخم إلى 4.1 في المائة خلال مايو (أيار)، مقارنة بـ3.8 في المائة خلال أبريل (نيسان)، وهو ما جاء متماشياً مع توقعات السوق.

وفي أسواق السندات، انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجَل عشر سنوات إلى 4.36 في المائة، من 4.41 في المائة، ما عزز شهية المخاطرة في بعض قطاعات الأسهم.

وعالمياً، قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 5.4 في المائة، مدعوماً بمكاسب قوية في قطاع أشباه الموصلات، بما في ذلك ارتفاع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 13.1 في المائة، كما سجل مؤشر «نيكي» الياباني مكاسب بلغت 4.6 في المائة، وارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.4 في المائة.


اتفاقيات صناعية جديدة في ختام «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» لتعزيز المحتوى المحلي

جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
TT

اتفاقيات صناعية جديدة في ختام «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» لتعزيز المحتوى المحلي

جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)

رعى «المركز الوطني للتنمية الصناعية» خلال «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026»، توقيع اتفاقية بين «شركة مصنع البلاستيك الأهلي» و«فيغيراس» الإسبانية المختصة عالمياً في حلول وتقنيات تصنيع المقاعد؛ لتوطين تقنيات تصنيع كراسي الملاعب والمسارح؛ بما يسهم في نقل المعرفة التقنية، ورفع نسبة المحتوى المحلي، وتعزيز القيمة المضافة للصناعات التحويلية الوطنية.

وشهد الحدث كذلك توقيع عدد من الاتفاقيات والشراكات الصناعية النوعية في مجالات توطين التقنيات الصناعية المتقدمة، وتطوير حلول التصنيع، شملت اتفاقيات في قطاع الآلات والمعدات الصناعية وخطوط الإنتاج.

وبرعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية، اختتم «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» أعماله الخميس في «مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض» بالرياض، بمشاركة 337 جهة عارضة، من 17 دولة، بحضور تجاوز 14 ألف زائر من مختلف أنحاء العالم.

وجمع الحدث تحت مظلته النسخة الـ21 من «المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيماوية»، و«المعرض السعودي للطباعة والتغليف»، والنسخة الـ4 من «المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية»، مستعرضاً أحدث التقنيات الصناعية واللوجستية وحلول الطباعة والتغليف، إلى جانب ما أتاحه من فرص للتعاون والاستثمار بين الشركات المحلية والدولية.

تعزيز الاستدامة

وركزت فعاليات «الأسبوع» على تعزيز الاستدامة الصناعية، ودعم التحول الرقمي، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد والإنتاج، إلى جانب توطيد الشراكة الاستراتيجية بين شركتَيْ «معارض الرياض» و«ميسي دوسلدورف» الألمانية، التي تربط المعارض السعودية المختصة بـ3 من أبرز المعارض العالمية في قطاعات البلاستيك والتغليف والطباعة، هي: «كيه (K)» و«إنترباك (Interpack)» و«دروبا (Drupa)».

وناقش المؤتمر المصاحب للحدث، بمشاركة أكثر من 40 متحدثاً محلياً ودولياً من 13 دولة، عدداً من الموضوعات المرتبطة بـ«التحول الصناعي السعودي، وتسريع الابتكار والتوطين، والتنافسية العالمية، ودور الممكنات الصناعية في دعم المستثمرين ورفع كفاءة المصانع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومستقبل اللوجستيات الذكية وما يرتبط بها من تقنيات الروبوتات والمركبات ذاتية القيادة، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، إلى جانب حلول التعبئة والتغليف المتقدمة، والامتثال التنظيمي لصناعة البلاستيك، واقتصاد البوليمرات الدائري ودوره في دعم صناعات المستقبل».

كما تناولت جلسات المؤتمر «استراتيجيات تمويل الاستثمارات الصناعية، ومستقبل الطائرات من دون طيار في التجارة الإلكترونية وخدمات التوصيل الحضري، وأفضل الممارسات في استغلال مساحات الأسطح لتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة من الطاقة الشمسية، إضافة إلى التحديد الكمي للمايكروبلاستيك ودوره في تحقيق الحياد الصفري، وقياس البصمة الكربونية في أنظمة دورة حياة البوليمرات».

ورشات العمل

وتطرقت كذلك إلى بدائل البلاستيك وإعادة تعريف الجيل الجديد من المواد البلاستيكية، وحلول المصانع الذكية في صناعات البوليمرات والقوالب، ومستقبل الاستدامة في صناعات البلاستيك والتغليف والتحديات المرتبطة بها في المملكة.

وتضمّن المعرض سلسلة من ورشات العمل التخصصية التي تناولت أحدث التقنيات والابتكارات في القطاع الصناعي، وشهدت مشاركة وزارة الصناعة والثروة المعدنية من خلال ورشة عمل بعنوان: «دور وزارة الصناعة في تعزيز الجودة الصناعية»، استعرضت خلالها جهودها في دعم جودة المنتجات الوطنية ورفع تنافسية القطاع الصناعي.

كما نظّمت شركة «سابك» و«الشركة المتقدمة للبتروكيماويات» عدداً من الورشات المختصة التي ركزت على حلول البوليمرات والتغليف والرعاية الصحية والاستدامة والابتكار الصناعي.

يُذكر أن «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» يأتي ضمن «الجهود الرامية إلى بناء الشراكات الصناعية الدولية، وتمكين الاستثمارات الصناعية، واستعراض أحدث التقنيات والحلول التي تسهم في بناء صناعات وطنية أعلى تنافسية واستدامة، بما يرسّخ مكانة المملكة مركزاً صناعياً إقليمياً وعالمياً».


السعودية تؤكد استمرار الإنفاق التنموي لتسريع مستهدفات «رؤية 2030»

منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
TT

السعودية تؤكد استمرار الإنفاق التنموي لتسريع مستهدفات «رؤية 2030»

منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

في مؤشر بارز على تسارع مسار تنويع مصادر الدخل الوطني وتحرر الميزانية العامة تدريجياً من تقلبات أسواق الطاقة، كشفت البيانات الفعلية لميزانية عام 2025، الصادرة عن وزارة المالية السعودية، عن قفزة نوعية في الإيرادات غير النفطية لتتجاوز حاجز 134 مليار دولار (ما يعادل 505 مليارات ريال). وأكدت الوزارة، في بيان منها، على استمرار الإنفاق التنموي والتوسعي لتسريع تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، مشددة على نجاح السياسات المالية المرنة في الموازنة بين دفع عجلة المشروعات الاستراتيجية الكبرى والحفاظ على الاستقرار المالي والاستدامة على المديين المتوسط والطويل.

ويعكس هذا الأداء المالي المتميز لـ«ميزانية 2025» كفاءة خطط التحول التنموي؛ حيث نجحت الحكومة في «قيادة إنفاق رأسمالي وتشغيلي مدروس واكب الطفرة المشهودة للأنشطة غير النفطية، وعزز من المرونة الاقتصادية للدولة، بما يضمن استدامة النمو والرفاه الاقتصادي».

وقد أظهرت البيانات استمرار الاقتصاد الوطني في تحقيق معدلات نمو إيجابية متطابقة مع التقديرات الرسمية المعتمدة؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 4.6 في المائة العام الماضي، مدفوعاً بزيادة مطردة ونشاط ملحوظ في قنوات الأنشطة غير النفطية.

وعلى صعيد القيمة الكلية للاقتصاد، قفز الناتج المحلي الإجمالي الاسمي ليصل إلى 4.776 تريليون ريال (1.27 تريليون دولار). وفي المقابل، «نجحت السياسات المالية الحصيفة والدعم الحكومي الموجه في الحفاظ على استقرار معدل التضخم الإجمالي عند مستويات آمنة بلغت 2.0 في المائة، وهي نسبة تقل كثيراً عن معدلات التضخم العالمية، بالتزامن مع تراجع تاريخي في معدل بطالة المواطنين، ليصل إلى 7.0 في المائة؛ مما يؤكد نجاح خطط التوطين وخلق الفرص الوظيفية وفق برامج (الرؤية)».

وتأتي النتائج الفعلية لعام 2025 في وقت تستند فيه ميزانية عام 2026 إلى النهج المالي ذاته القائم على «التوسع المدروس في الإنفاق التنموي، مع المحافظة على الاستدامة المالية وتعزيز متانة الاقتصاد غير النفطي». وكانت الحكومة قد أقرت «ميزانية 2026» بإيرادات مقدرة تبلغ نحو 1.18 تريليون ريال، مقابل مصروفات بنحو 1.34 تريليون ريال، مع عجز مخطط يبلغ نحو 159 مليار ريال، يمثل نحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان يتحدث في «ملتقى الميزانية لعام 2026» (الشرق الأوسط)

متانة المكون غير النفطي

كشف بيان وزارة المالية عن تسجيل إجمالي إيرادات فعلية بلغ 1112 مليار ريال (296.53 مليار دولار) بنهاية العام المالي، مسجلاً تراجعاً بنسبة 6.1 في المائة مقارنة بالمقدر له في الميزانية. ويعود هذا التراجع أساساً إلى انخفاض الإيرادات النفطية نتيجة تأثرها المباشر بتراجع متوسط أسعار «خام برنت» الفعلي في الأسواق العالمية إلى 69.1 دولار للبرميل خلال عام 2025.

وفي سياق متصل، برهنت الإيرادات غير النفطية على متانتها وقدرتها المتنامية على حماية الموازنة العامة من تقلبات أسواق الطاقة؛ حيث حققت نمواً بنسبة 5.3 في المائة لتصل إلى 505 مليارات ريال (134.67 مليار دولار)، مدعومة بارتفاع الحصيلة الضريبية التي بلغت 389 مليار ريال (103.73 مليار دولار)؛ مما يعكس الأثر الإيجابي لخطط تنويع القاعدة الإنتاجية وتوسيع الوعاء الاستثماري المحلي وتطوير البيئة التشريعية للأعمال.

كفاءة الإنفاق

وفقاً للبيان، فقد بلغ إجمالي الإنفاق الفعلي لعام 2025 نحو 1388 مليار ريال (370.13 مليار دولار)، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 8.0 في المائة عن الميزانية المعتمدة أصلاً. وجاء هذا الارتفاع استجابةً لقرار الحكومة تسريع وتيرة العمل في المشروعات الاستراتيجية الكبرى والبنية التحتية، فضلاً عن دعم الاستراتيجيات الوطنية القطاعية المختلفة.

وقد توزعت النفقات الحكومية بكفاءة عالية؛ حيث بلغت النفقات التشغيلية 1220 مليار ريال (325.33 مليار دولار)؛ «لضمان استمرار جودة الخدمات العامة والتعليم والرعاية الصحية والاجتماعية المقدمة للمواطنين. في حين حافظ الإنفاق الرأسمالي الموجه للاستثمار في الأصول غير المالية على زخم قوي بقيمة 169 مليار ريال (45.07 مليار دولار)؛ مما أسهم مباشرة في تمكين القطاع الخاص وتحفيز الشركات المحلية على قيادة الحراك التنموي».

مسافرون في «مطار الملك خالد الدولي» (أ.ف.ب)

إدارة العجز ومحفظة الدين العام

وأوضحت الوزارة أن فجوة الإنفاق التوسعي الموجّه لبناء الأصول الرأسمالية أدت إلى تسجيل عجز مالي فعلي بلغ 277 مليار ريال (73.87 مليار دولار)، وهو ما يمثل نسبة آمنة وقابلة للإدارة تعادل 5.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتعامل «المركز الوطني لإدارة الدين» مع هذا العجز عبر «هندسة تمويلية استباقية تميزت بالكفاءة والمرونة، حيث بلغ إجمالي حجم التمويل المرفوع نحو 402 مليار ريال (107.20 مليار دولار)، جرى تدبير 69 في المائة منه عبر أسواق التمويل المحلية لتعميق سوق الصكوك والسندات الوطنية، و31 في المائة عبر الأسواق الدولية». وتضمن هذا التمويل تنفيذ عمليات شراء مبكر استباقية لسندات وصكوك مستحقة للأعوام المقبلة بقيمة تجاوزت 60.4 مليار ريال (16.11 مليار دولار) لإدارة مخاطر إعادة التمويل وتكلفة الفائدة في ظل بيئة نقدية عالمية متشددة، ليستقر الدين العام عند 1519 مليار ريال (405.07 مليار دولار) بنسبة آمنة بلغت 31.8 في المائة من الناتج المحلي، مع الحفاظ على احتياطات حكومية متينة لدى «البنك المركزي السعودي (ساما)» بلغت 399 مليار ريال (106.40 مليار دولار).

التوقعات الاقتصادية والمالية

بناءً على الأداء الهيكلي والمستهدفات المرسومة، فإن التوقعات التنموية تشير إلى «استمرار نمو الأنشطة غير النفطية لقيادة قاطرة الاقتصاد الوطني وزيادة إسهامها المستدام في الناتج المحلي الإجمالي»؛ مما يقلص بصورة مطردة لسنوات مقبلة اعتماد المالية العامة على تموجات أسواق الطاقة.

كما تظهر التقديرات الرسمية اتجاهاً نحو الحفاظ على استقرار معدلات التضخم في النطاق الآمن السائد، تزامناً مع توقعات بمواصلة خفض معدل بطالة المواطنين لما دون مستوى 7.0 في المائة؛ «بدفع من فرص العمل النوعية التي تولدها ورشة العمل الحكومية الكبرى وشراكات القطاع الخاص».

وعلى صعيد الإدارة المالية، يُتوقع «استمرار كفاءة الإنفاق الرأسمالي الموجه مع بقاء الدين العام ضمن مستوياته الآمنة والمخطط لها، مستفيداً من التصنيفات الائتمانية القوية التي تتمتع بها المملكة عالمياً».

واختتمت وزارة المالية بيانها بالتأكيد على أن «النتائج الفعلية لعام 2025 تجسد القوة الهيكلية المكتسبة للاقتصاد الوطني، وقدرته العالية على مواجهة الصدمات الخارجية والتقلبات الدورية بثبات». وشددت الوزارة على التزام الحكومة «مواصلة السياسة المالية التوسعية الذكية الموجهة لبناء القدرات الإنتاجية وتحسين جودة الحياة، مع الحفاظ التام على الأسقف الآمنة للدين العام والاحتياطات الحكومية، بما يضمن استدامة المكتسبات التنموية للأجيال المقبلة».