هل تكون الصين الخطوة التالية في مسيرة مورينيو؟

ريـال مدريد يبدي اهتمامه بالتعاقد مع المدرب البرتغالي بينما يبدو بايرن ميونيخ خياراً أمثل

جماهير الريـال  رفعت شعارات شكر لمورينيو عقب مغادرة النادي بعد خلاف مع اللاعبين
جماهير الريـال رفعت شعارات شكر لمورينيو عقب مغادرة النادي بعد خلاف مع اللاعبين
TT

هل تكون الصين الخطوة التالية في مسيرة مورينيو؟

جماهير الريـال  رفعت شعارات شكر لمورينيو عقب مغادرة النادي بعد خلاف مع اللاعبين
جماهير الريـال رفعت شعارات شكر لمورينيو عقب مغادرة النادي بعد خلاف مع اللاعبين

ربما يبدي ريـال مدريد الإسباني اهتمامه بالتعاقد مع المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، بينما الصين تملك المال لكنها تفتقر إلى المكانة الرفيعة، أما بايرن ميونيخ فيشكل خياراً آخر أمام المدير الفني الذي أصبح دون عمل بعد الإقالة من مانشستر يونايتد.
ولا يزال مورينيو يتمتع بسمعة كبيرة داخل الصين، حتى وإن لم تكن بذات الدرجة الرفيعة التي كانت من قبل. ومع هذا، تظل الحقيقة المؤكدة أن انتقال مورينيو إلى هناك سيمثل حدثاً مثيراً للغاية داخل المشهد الكروي الصيني. من ناحيته، أخفق نادي غوانغجو إفرغراند تاوباو في الفوز ببطولة الدوري للمرة الثامنة هذا العام، ولم يتمكن الإيطالي فابيو كانافارو من إقناع أي شخص داخل النادي بكفاءته كمدير فني.
من جهته، يملك مورينيو المكانة التي تؤهله للسير على خطى مارسيلو ليبي ولويز فيليبي سكولاري داخل غوانغجو إفرغراند تاوباو، في الوقت الذي يملك النادي الصيني المال والطموح اللازم ليبدي اهتمامه بضم مدرب مثل مورينيو. والمعتقد أن الجماهير ووسائل الإعلام هناك سيروق لها أسلوبه القتالي، خاصة أن أسلوبه لم تشهده آسيا من قبل. ومع هذا، قليلون فقط من يعتقدون أنه يمكن لمورينيو الانتقال كل هذه المسافة شرقاً.
في الجانب الآخر ستكون مفاجأة كبرى لو أن مورينيو حصل على وظيفة أخرى داخل إنجلترا، وذلك لأسباب عدة منها أنه ربما لا يرغب هو شخصياً في ذلك خاصة بعدما بدا أن مانشستر يونايتد المكان الوحيد المناسب الذي شعر أن بإمكانه الانتقال إليه بعد تشيلسي.
لكن الأهم عن ذلك أنه في أعقاب الإخفاق الفادح في مانشستر يونايتد، سيبدي قليل من الأندية الكبرى استعداده لخوض مخاطر الاستعانة بمورينيو في التدريب.
ومن المهم أن نتذكر مورينيو كان أبعد ما يكون عن كونه اختيارا تلقائيا أمام مانشستر يونايتد. في الواقع، كانت هناك الكثير من الأصوات المؤثرة التي كان لديها تحفظات على تعيينه وبعد موسمين مضطربين عاود «عرض الموسم الثالث» الظهور من جديد على مورينيو ليشعر من شككوا في جدوى تعيينه من البداية أن الأيام قد أثبتت صحة موقفهم. ربما يكون من المبكر للغاية الحكم بأن مورينيو لم يعد كفؤا، فمن السهل للغاية أن يعاود الصعود من جديد بمكان ما ويقدم بداية طيبة وسجلا نظيفا من العثرات، وإن كانت فكرة هذا السجل النظيف صعبة المنال داخل إنجلترا. ودعونا نواجه الحقيقة: مورينيو بدا غير راض عن مكان عمله لسنوات عدة.
وفي فرنسا، فبخلاف أن يتلقى مرسيليا، بحجمه وتاريخه وقاعدته الجماهيرية العريضة، استثماراً كبيراً في المستقبل القريب، سيبقى باريس سان جيرمان الخيار الوحيد الممكن على مستوى الدوري الفرنسي الممتاز أمام مورينيو. المعروف أن مؤسسة قطر للاستثمارات الرياضية كثيراً ما توددت إلى المدرب البرتغالي منذ شرائها النادي. وقال مسؤولو المؤسسة في تصريحات لبرنامج «تيلي فوت» عام 2014 إن مورينيو كان اختيار باريس سان جيرمان الأول قبل كارلو أنشيلوتي عام 2011، لكن مورينيو رفض العرض الباريسي عندما كان مع ريـال مدريد.
ومع أن مورينيو لا يزال يحظى بتقدير كبير من جانب مسؤولي النادي الفرنسي ورغم مؤشرات الود والتقارب التي ظهرت الموسم الماضي عندما وصف مورينيو موهبة لاعبي باريس سان جيرمان بأنها سحرية وذات طابع خاص، فإن اهتمام النادي بمورينيو تراجع بعض الشيء في الفترة الأخيرة، وذلك لأسباب على رأسها إعجاب مسؤولي النادي بالتطور البطيء لكن الفاعل الذي يشهده الفريق على يد مدربه الحالي توماس توخيل.
وحتى إذا بدأ منحنى أداء الفريق تحت قيادة توخيل في الهبوط، من المحتمل أن يضطر مورينيو للانتظار حتى صيف 2020 من أجل ظهور فرصة عمل شاغرة، بالنظر إلى رأس المال الكبير الذي حققه المدرب الألماني بالفعل على صعيد مكانته داخل النادي. أما فيما يخص المنتخب الفرنسي، من المعتقد أن اتحاد الكرة الفرنسي سيتمسك بمقولة: «إذا لم يكن معطوباً، فلا تحاول إصلاحه» على امتداد المستقبل المنظور، ذلك أن فرنسا على أي حال بطلة العالم بقيادة دييه ديشامب. وفي ألمانيا بدأت التلميحات إلى أن وضع مورينيو باعتباره شخصا يعمل دونما وكيل أعمال ربما يجذب بايرن ميونيخ للتعاقد معه. لقد بدأت المسافة بين بايرن ميونيخ والنادي المتصدر للدوري الألماني الممتاز حاليا بوروسيا دورتموند، تتسع في وقت تتصاعد الضغوط ليس على عاتق المدرب نيكو كوفاتش فحسب، وإنما كذلك على القيادات الكبرى بالنادي وعلى رأسهم أولي هونيس وكارل هاينز رومنيغه. من حيث الشخصية والصورة العامة، يتميز مورينيو بالتأكيد ببعض النقاط الجذابة بالنسبة للنادي الألماني ويعج الفريق بنمط اللاعبين الكبار الذين يفضل المدرب البرتغالي العمل معهم. بيد أنه من الناحية الآيديولوجية، لا يعد الاختيار الأمثل، ذلك أن نمط كرة القدم الذي يتميز به مورينيو من الصعب أن يتقبله هونيس ورومنيغه، ناهيك عن جماهير النادي، في وقت يبدو الفريق في حاجة ماسة لبداية جديدة قوية. كما أن مورينيو ربما لا يرضى عن حجم ميزانية الانتقالات داخل النادي، خاصة أن صفقة شراء كورنتين توليسو من ليون عام 2017 مقابل 43.5 مليون يورو لا تزال الصفقة القياسية في تاريخ النادي. وثمة شعور قوي بأن بايرن ميونيخ يرغب في الخروج بوجه جديد جريء ونشط الصيف المقبل.
وفي إيطاليا يتمثل الخيار الأمثل أمام مورينيو في إنتر ميلان، فهو قبل أي شيء النادي الذي قاده نحو الفوز بثلاث بطولات عام 2010، جدير بالذكر أن لوسيانو سباليتي وقع تعاقداً جديداً مع النادي بداية هذا الموسم، لكن إخفاقه في الوصول لدور التصفيات بدوري أبطال أوروبا أو المنافسة بجدية على بطولة الدوري ربما يشكل ذريعة جيدة للتغيير. وقد استعان الإنتر في الفترة الأخيرة بالرئيس التنفيذي السابق ليوفنتوس، بيبي ماروتا، من أجل صياغة الاستراتيجية الكروية للنادي وربما يرغب الأخير كذلك في ترك بصمته على النادي عبر اختيار المدرب القادم.
أما يوفنتوس فيبدو سعيداً بماسيميليانو أليغري ومن غير المحتمل أن يفكر في الاستعانة بمورينيو في كل الأحوال بالنظر إلى التوتر القائم بين الجانبين. أما روما وإيه سي ميلان فربما يصبح منصب المدرب شاغرا بهما قبل نهاية الموسم، لكن مورينيو ربما لا يمثل الخيار المفضل لجماهير أي منهما حتى إذا وجد النادي نفسه الموارد اللازمة لضمه.
وفي روسيا، هناك ناديان فقط لديهما إمكانية واقعية لأن يتمكنا من توفير ما يلزم لضم مورينيو، وهما زينيت سانت بطرسبرغ وسبارتاك موسكو. إلا أن زينيت سانت بطرسبرغ، المملوك لشركة «غازبروم»، حصل على مدرب جديد هو سيرغي سيماك، والذي يحظى بشعبية كبيرة بين الجماهير. وقد جاء تعيين سيماك قبل انطلاق الموسم، بينما طرد سبارتاك موسكو المدرب ماسيمو كاريرا واستعان بدلاً منه بأوليغ كونونوف الشهر الماضي. وعليه، لا يبدو من المنطقي أن يقدم أي من الناديين على التفكير في فتح قناة اتصال مع مورينيو في هذه المرحلة.
ويتمثل عامل آخر يتعين أخذه في الاعتبار في مستوى جودة الدوري الروسي الذي لا يشهد تحسناً ولم ينجح أي ناد مشارك به في الوصول لدور التصفيات بدوري أبطال أوروبا على مدار الأعوام الثلاثة الماضية. وربما يرى مورينيو أن الدوري الروسي ليس جيداً بما يكفي بالنسبة إليه.
فيما يخص المنتخب، نجحت روسيا لتوها في بلوغ دور ربع النهائي ببطولة كأس العالم السابقة، ومن الواضح أن اتحاد الكرة الروسي ليست لديه خطة لاستبدال ستانيسلاف تشرشيسوف والذي يتقاضى أجراً أقل بكثير عما قد يتقاضاه مورينيو، في وقت حقق نتيجة مع المنتخب الروسي تعتبر الأفضل في التاريخ الروسي.
وفي إسبانيا، من المعتقد أن خبر طرد مورينيو أثار موجة عواطف وإثارة داخل مدريد. داخل مجلس إدارة ريـال مدريد، لا يزال هناك أعضاء، بينهم رئيس النادي نفسه، يخالجهم الأمل في إعادة مورينيو لأحضان النادي يوماً ما. إلا أنه في اللحظات التي يسود المنطق الخالي تأثير العاطفة، ثمة إدراك لمسألة أن الإقدام على ذلك ينطوي على مخاطر ليست بالهينة. في الحقيقة، يبدو مورينيو أمام ريـال مدريد أشبه بالفاكهة المحرمة أو حلم يتعذر الوصول إليه.
اللافت أن اسم مورينيو لا يغيب تماماً أبدا عن أذهان مسؤولي النادي. يذكر أن رحيل مورينيو عن النادي الإسباني جاء مريراً ومؤسفاً بعد أن تداعت علاقاته ببعض اللاعبين. ومن المؤكد أن سيرجيو راموس، قائد الفريق، لن يرحب بعودته. ومع هذا، ربما يكون هذا أحد الأسباب التي تدفع رئيس النادي فلورنتينو بيريز للتفكير في الأمر، ذلك أن جزءاً منه يرغب في تنفيذ عملية تطهير. في المقابل، فإن ثمة جزءا آخر بداخله يتساءل: هل يستحق الأمر كل ذلك؟
وتكمن المخاطرة الكبرى في عودة مورينيو إلى الريـال في أن من شأنها إعادة هوة الانقسام داخل الفريق. كما تشعر الجماهير بقلق عارم إزاء عودة مورينيو وتداعياتها، لكن تبقى هناك مجموعة أساسية من الجماهير ستسعد بالتأكيد بهذه العودة. أما مسألة ما إذا كان مورينيو سيعود بالفعل، فأمر مختلف تماماً. وإذا لم ينتقل مورينيو إلى ريـال مدريد، فإنه لن يكون له أي مكان آخر في إسبانيا.


مقالات ذات صلة

حمدالله والمهديوي... مشادة ساخنة تكشف توتر التعاون

رياضة سعودية تبادل المهديوي وحمدالله الكلمات قبل أن يتدخل زملاؤهم بالفريق لفض الاشتباك (قنوات ثمانية)

حمدالله والمهديوي... مشادة ساخنة تكشف توتر التعاون

التقطت عدسة «الشرق الأوسط» الخلاف الحاد والمشادة الكلامية الساخنة بين قائد نادي التعاون أشرف المهديوي، وزميله المهاجم عبدالرزاق حمدالله.

خالد العوني (بريدة)
رياضة عالمية فيل فودن سجل ثلاثية بمرمى أيك أثينا (أ.ف.ب)

«دوري أبطال أوروبا»: «هاتريك» فودن يقود سيتي للتدارك... وليفربول يقلب الطاولة على فياريال

قادت ثلاثية فيل فودن مانشستر سيتي الإنجليزي إلى استعادة توازنه قارياً بتغلبه على ضيفه أيك أثينا اليوناني 5-1، الثلاثاء، على ملعب الاتحاد في مانشستر.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية ماتيو بوليتانو يحتفل بهدف نابولي الأول بمرمى بودو غليمت (أ.ف.ب)

«أبطال أوروبا»: نابولي وروما يحققان الفوز «بالأربعة»

فاز فريق نابولي الإيطالي على ضيفه بودو غليمت النرويجي بنتيجة 4 - 3، مساء الثلاثاء، بعد مباراة مثيرة في الجولة الثالثة بمرحلة الدوري بمسابقة دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (نابولي (إيطاليا))
رياضة سعودية الفرنسي ألكسندر لاكازيت مهاجم فريق نيوم (حساب اللاعب على إنستغرام)

لاكازيت: افتقدنا الفاعلية أمام النصر

أبدى الفرنسي ألكسندر لاكازيت، مهاجم فريق نيوم، أسفه للخسارة أمام النصر، مشيراً إلى أن فريقه لم يستثمر الفرص بالشكل المطلوب.

إبراهيم الشليل (الرياض)
رياضة عالمية فرحة لاعبي آيندهوفن بهدف الفوز على بورتو (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: آيندهوفن يهزم بورتو بملعبه... وأتليتكو يخطف التعادل من شتوتغارت

تغلب فريقه آيندهوفن الهولندي على مضيّفه بورتو البرتغالي بنتيجة 1 - صفر، الثلاثاء، لحساب الجولة الثالثة من بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بورتو (البرتغال))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.