سولسكاير أعاد البهجة إلى مانشستر يونايتد لكن الاختبارات القوية لم تأتِ بعد

المدرب النرويجي لعب حتى الآن مباريات مقدور عليها وربما يكون أول اختبار حقيقي هو مواجهة توتنهام المقبلة

بوغبا يحتفل بهدفه الاول امام هيدرسفيلد قبل ان يحرز الثاني  -  سولسكاير في بداية مشواره الصعب (أ.ف.ب)
بوغبا يحتفل بهدفه الاول امام هيدرسفيلد قبل ان يحرز الثاني - سولسكاير في بداية مشواره الصعب (أ.ف.ب)
TT

سولسكاير أعاد البهجة إلى مانشستر يونايتد لكن الاختبارات القوية لم تأتِ بعد

بوغبا يحتفل بهدفه الاول امام هيدرسفيلد قبل ان يحرز الثاني  -  سولسكاير في بداية مشواره الصعب (أ.ف.ب)
بوغبا يحتفل بهدفه الاول امام هيدرسفيلد قبل ان يحرز الثاني - سولسكاير في بداية مشواره الصعب (أ.ف.ب)

نجح المدير الفني المؤقت لنادي مانشستر يونايتد أولي غونار سولسكاير، في إعادة الأجواء الجيدة إلى «أولد ترافورد»، وقاد الشياطين الحمر للفوز في أول مباراتين له مع الفريق. وكان هذا هو المطلب الأول من سولسكاير بعد تعيينه بشكل مؤقت خلفاً للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو الذي أقيل من منصبه الأسبوع الماضي. أما المطلب الثاني فيتمثل في تحقيق الفوز واللعب بشكل جيد، وهو الأمر الذي نجح سولسكاير أيضاً في تحقيقه؛ حيث قاد الفريق لسحق كارديف سيتي بخماسية نظيفة يوم السبت، ثم الفوز على هيدرسفيلد بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.
وقد حقق مانشستر يونايتد الفوز في هاتين المباراتين بكل سهولة، رغم تفهم مخاوف البعض؛ لأن سولسكاير تولى قيادة الفريق في وقت حرج من الموسم، في الوقت الذي يتبقى فيه للفريق 17 مباراة في الموسم الحالي، ويبتعد عن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا بـ11 نقطة. ربما قام سولسكاير بتقييم الأمور الكارثية التي تركها مورينيو، ويتساءل الآن عن كيفية إعادة مانشستر يونايتد إلى الطريق الصحيح مرة أخرى.
ونجح المدير الفني النرويجي في قيادة مانشستر يونايتد لتحقيق الفوز في أول مباراتين، وساعد نجم خط وسط الفريق بول بوغبا على تقديم أفضل ما لديه. ورغم أن أداء مانشستر يونايتد كان مذبذباً في بعض الأحيان أمام هيدرسفيلد تاون، فإن الفريق بصفة عامة يقدم كرة قدم أسرع وأفضل تحت قيادة سولسكاير. وخاض مانشستر يونايتد مباراته أمام هيدرسفيلد تاون محروماً من خدمات نجمه وهدافه أنتوني مارسيال؛ لكن هذه المباراة شهدت تألقاً لافتاً من جانب بوغبا الذي أحرز هدفين، وقدم أداء استثنائياً في المباراة السابقة أمام كارديف سيتي.
وبدأت المباراة الأولى بالترحيب بالمدير الفني المؤقت، وعودته مرة أخرى إلى النادي الذي تألق فيه على مدار سنوات طويلة، وقال المذيع الداخلي للملعب، آلان كيغان: «برجاء الترحيب بعودة الأسطورة: أولي غونار سولسكاير». وهتفت الجماهير في ملعب «أولد ترافورد» ترحيباً بنجم الفريق السابق، وتغنت باسمه قائلة: «أولي، أولي، أولي»، وبدت سعيدة للغاية برحيل مورينيو عن الفريق.
وبدت عودة سولسكاير لـ«أولد ترافورد» وكأنها إعادة للم شمل اللاعبين الكبار في حقبة السير أليكس فيرغسون؛ حيث رحب النجم السابق للفريق ريان غيغز بعودة سولسكاير، كما نشر واين روني تغريدة على حسابه الخاص على موقع «تويتر»، وبها صورة له في ملعب «أولد ترافورد»، قبل انطلاق المباراة. واعترف سولسكاير بعد انتهاء هذه المباراة بالفوز بأنه لم يحصل على الوقت الكافي لترك بصمته على الفريق؛ لكن من حسن حظه أن مانشستر يونايتد سيلعب مجموعة من المباريات السهلة نسبياً خلال الفترة المقبلة؛ حيث سيواجه بورنموث على ملعب «أولد ترافورد» غداً الأحد، قبل أن يخرج لمواجهة نيوكاسل يونايتد في الثاني من يناير (كانون الثاني)، ثم يلعب الفريق أمام ريدينغ في الجولة الثالثة من كأس الاتحاد الإنجليزي. وبالتالي، فإن المباريات الثلاث التالية ستكون سهلة وفي المتناول، ويمكن لمانشستر يونايتد أن يحقق الفوز بها، وهو الأمر الذي سيسمح لسولسكاير بالحصول على ثقة الجمهور، قبل أن يدخل الاختبار الحقيقي أمام توتنهام هوتسبير على ملعب «ويمبلي» في الثالث عشر من يناير.
وبحلول الدقيقة 30 من مباراة الفريق أمام كارديف سيتي، كان مانشستر يونايتد متقدماً بهدفين مقابل لا شيء؛ لكن بحلول الوقت نفسه أمام هيدرسفيلد تاون، بقيادة ديفيد فاغنر، كانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي، وكان سولسكاير يشعر بالقلق، ويقف في المنطقة الفنية يعطي التعليمات لخوان ماتا، قبل أن يعود إلى مقعده ليشاهد الهدف الأول للفريق عن طريق نيمانيا ماتيتش. وأظهر هذا الهدف، الذي جاء من ركلة ركنية، اختلافاً كبيراً بين أداء الفريق في الوقت الحالي، وأدائه تحت قيادة مورينيو؛ حيث أصبح الفريق يلعب بشكل مباشر على مرمى الفرق المنافسة، وبصورة أسرع وحرية أكبر.
ومن الأشياء الجديرة بالملاحظة أيضاً خلال أول مباراتين لسولسكاير مع الفريق، أن الرجل الثاني في القيادة الفنية، مايك فيلان، يقف في معظم الأحيان بجوار خط التماس لتقديم التعليمات والتوجيهات للاعبين، وقد رأيناه يقف في المنطقة الفنية مع بداية الشوط الثاني من مباراة هيدرسفيلد تاون، وظل هناك لفترة طويلة من أجل توجيه لاعبيه.
لقد رأى فيلان – ومعه سولسكاير – أن مانشستر يونايتد في تلك الفترة قد عاد إلى اللعب الفردي والتفكك الذي كان يعيب أداء الفريق تحت قيادة مورينيو. وهناك أمر آخر يحسب لهذين الرجلين - بالإضافة إلى مايكل كاريك، الذي يحظى أيضاً بثقة كبيرة من جانب سولسكاير – وهو أن جيسي لينغارد كان يعود دائماً للخلف لمساعدة مدافعي فريقه خلال الهجمات التي كان يشنها لاعبو هيدرسفيلد تاون، ويحسب لهم أيضاً التألق اللافت لبوغبا، الذي سجل هدفيه السادس والسابع هذا الموسم، ليتجاوز عدد الأهداف التي سجلها خلال الموسم الماضي بالكامل.
لقد تحسنت الأجواء في ملعب «أولد ترافورد» بصورة كبيرة، ووجهت الجماهير تحية حارة لكل من فيلان وكاريك، كما عانق سولسكاير لاعبه خوان ماتا خلال خروجه من ملعب المباراة. وعلاوة على ذلك، دفع سولسكاير باللاعب الشاب أنغيل غوميز البالغ من العمر 18 عاماً، لتكون هذه هي المباراة الثانية للاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي إشارة واضحة على أن سولسكاير يعتزم الالتزام بتقاليد مانشستر يونايتد في الدفع باللاعبين الشباب.
كما دفع سولسكاير باللاعب البرازيلي فريد، الذي تعاقد معه مورينيو مقابل 50 مليون جنيه إسترليني؛ لكنه لم يشركه في المباريات بشكل منتظم، بحجة أن وجوده سيؤثر على خط الدفاع؛ حيث قال مورينيو: «أعتقد أن فريد سيلعب بشكل أفضل عندما يكون هناك أمان أكبر في الخط الخلفي، ونستطيع التركيز حينها على الهجوم».
وبالإضافة إلى ذلك، يظهر سولسكاير بشكل جيد في وسائل الإعلام، تماماً كما يظهر فريقه داخل المستطيل الأخضر؛ لكن الاختبار الحقيقي الذي يواجهه الآن هو أن يصل إلى شهر مايو (أيار) المقبل وهو يحقق النتائج نفسها والنجاح نفسه. فهل يتمكن المدير الفني المؤقت من تحقيق ذلك وإجبار مانشستر يونايتد على تعيينه مديراً فنياً دائماً للفريق؟
سولسكاير أكد رغبته في بناء فريق «حول» لاعب خط الوسط بوغبا، المتوج بلقب كأس العالم في كرة القدم 2018 مع منتخب بلاده. وشهدت علاقة المدرب السابق جوزيه مورينيو توتراً مع عدد من لاعبيه، في مقدمهم لاعب خط الوسط الفرنسي. إلا أن بوغبا حقق أداء لافتاً في مباراتي يونايتد بقيادة سولسكاير، أمام كارديف سيتي وهيدرسفيلد.
واعتبر سولسكاير في تصريحات الجمعة، أن بوغبا «لاعب بارز من الطراز العالمي، ونريد بناء الفريق من حوله بطبيعة الحال». وأضاف: «من الناحية الهجومية، قام بعمل جيد جداً، لكنه لاعب طويل القامة، ويستطيع القيام بتسديدات رأسية وتوقيف الخصم. سلوكه كان رائعاً وهذا أمر في غاية الأهمية، يتعين عليك أن تكون منهكاً في نهاية كل مباراة»، في إشارة إلى بذل المجهود خلال الدقائق التسعين.
وعندما سئل النروجي عما يتعين على اللاعبين الذين تراجع مستواهم في الآونة الأخيرة - تحديداً البلجيكي روميلو لوكاكو والتشيلي ألكسيس سانشيز - القيام به، اعتبر أن عليهما أن يحذوا حذو بوغبا. وأوضح: «لا أستطيع فعل أي شيء فيما يتعلق بعروضهما على أرض الملعب (...) بول قام بذلك بمفرده، الأمر يعود إليهما عندما تسنح لهما الفرصة. هكذا هي الأمور في كرة القدم».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.