سولسكاير أعاد البهجة إلى مانشستر يونايتد لكن الاختبارات القوية لم تأتِ بعد

المدرب النرويجي لعب حتى الآن مباريات مقدور عليها وربما يكون أول اختبار حقيقي هو مواجهة توتنهام المقبلة

بوغبا يحتفل بهدفه الاول امام هيدرسفيلد قبل ان يحرز الثاني  -  سولسكاير في بداية مشواره الصعب (أ.ف.ب)
بوغبا يحتفل بهدفه الاول امام هيدرسفيلد قبل ان يحرز الثاني - سولسكاير في بداية مشواره الصعب (أ.ف.ب)
TT

سولسكاير أعاد البهجة إلى مانشستر يونايتد لكن الاختبارات القوية لم تأتِ بعد

بوغبا يحتفل بهدفه الاول امام هيدرسفيلد قبل ان يحرز الثاني  -  سولسكاير في بداية مشواره الصعب (أ.ف.ب)
بوغبا يحتفل بهدفه الاول امام هيدرسفيلد قبل ان يحرز الثاني - سولسكاير في بداية مشواره الصعب (أ.ف.ب)

نجح المدير الفني المؤقت لنادي مانشستر يونايتد أولي غونار سولسكاير، في إعادة الأجواء الجيدة إلى «أولد ترافورد»، وقاد الشياطين الحمر للفوز في أول مباراتين له مع الفريق. وكان هذا هو المطلب الأول من سولسكاير بعد تعيينه بشكل مؤقت خلفاً للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو الذي أقيل من منصبه الأسبوع الماضي. أما المطلب الثاني فيتمثل في تحقيق الفوز واللعب بشكل جيد، وهو الأمر الذي نجح سولسكاير أيضاً في تحقيقه؛ حيث قاد الفريق لسحق كارديف سيتي بخماسية نظيفة يوم السبت، ثم الفوز على هيدرسفيلد بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.
وقد حقق مانشستر يونايتد الفوز في هاتين المباراتين بكل سهولة، رغم تفهم مخاوف البعض؛ لأن سولسكاير تولى قيادة الفريق في وقت حرج من الموسم، في الوقت الذي يتبقى فيه للفريق 17 مباراة في الموسم الحالي، ويبتعد عن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا بـ11 نقطة. ربما قام سولسكاير بتقييم الأمور الكارثية التي تركها مورينيو، ويتساءل الآن عن كيفية إعادة مانشستر يونايتد إلى الطريق الصحيح مرة أخرى.
ونجح المدير الفني النرويجي في قيادة مانشستر يونايتد لتحقيق الفوز في أول مباراتين، وساعد نجم خط وسط الفريق بول بوغبا على تقديم أفضل ما لديه. ورغم أن أداء مانشستر يونايتد كان مذبذباً في بعض الأحيان أمام هيدرسفيلد تاون، فإن الفريق بصفة عامة يقدم كرة قدم أسرع وأفضل تحت قيادة سولسكاير. وخاض مانشستر يونايتد مباراته أمام هيدرسفيلد تاون محروماً من خدمات نجمه وهدافه أنتوني مارسيال؛ لكن هذه المباراة شهدت تألقاً لافتاً من جانب بوغبا الذي أحرز هدفين، وقدم أداء استثنائياً في المباراة السابقة أمام كارديف سيتي.
وبدأت المباراة الأولى بالترحيب بالمدير الفني المؤقت، وعودته مرة أخرى إلى النادي الذي تألق فيه على مدار سنوات طويلة، وقال المذيع الداخلي للملعب، آلان كيغان: «برجاء الترحيب بعودة الأسطورة: أولي غونار سولسكاير». وهتفت الجماهير في ملعب «أولد ترافورد» ترحيباً بنجم الفريق السابق، وتغنت باسمه قائلة: «أولي، أولي، أولي»، وبدت سعيدة للغاية برحيل مورينيو عن الفريق.
وبدت عودة سولسكاير لـ«أولد ترافورد» وكأنها إعادة للم شمل اللاعبين الكبار في حقبة السير أليكس فيرغسون؛ حيث رحب النجم السابق للفريق ريان غيغز بعودة سولسكاير، كما نشر واين روني تغريدة على حسابه الخاص على موقع «تويتر»، وبها صورة له في ملعب «أولد ترافورد»، قبل انطلاق المباراة. واعترف سولسكاير بعد انتهاء هذه المباراة بالفوز بأنه لم يحصل على الوقت الكافي لترك بصمته على الفريق؛ لكن من حسن حظه أن مانشستر يونايتد سيلعب مجموعة من المباريات السهلة نسبياً خلال الفترة المقبلة؛ حيث سيواجه بورنموث على ملعب «أولد ترافورد» غداً الأحد، قبل أن يخرج لمواجهة نيوكاسل يونايتد في الثاني من يناير (كانون الثاني)، ثم يلعب الفريق أمام ريدينغ في الجولة الثالثة من كأس الاتحاد الإنجليزي. وبالتالي، فإن المباريات الثلاث التالية ستكون سهلة وفي المتناول، ويمكن لمانشستر يونايتد أن يحقق الفوز بها، وهو الأمر الذي سيسمح لسولسكاير بالحصول على ثقة الجمهور، قبل أن يدخل الاختبار الحقيقي أمام توتنهام هوتسبير على ملعب «ويمبلي» في الثالث عشر من يناير.
وبحلول الدقيقة 30 من مباراة الفريق أمام كارديف سيتي، كان مانشستر يونايتد متقدماً بهدفين مقابل لا شيء؛ لكن بحلول الوقت نفسه أمام هيدرسفيلد تاون، بقيادة ديفيد فاغنر، كانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي، وكان سولسكاير يشعر بالقلق، ويقف في المنطقة الفنية يعطي التعليمات لخوان ماتا، قبل أن يعود إلى مقعده ليشاهد الهدف الأول للفريق عن طريق نيمانيا ماتيتش. وأظهر هذا الهدف، الذي جاء من ركلة ركنية، اختلافاً كبيراً بين أداء الفريق في الوقت الحالي، وأدائه تحت قيادة مورينيو؛ حيث أصبح الفريق يلعب بشكل مباشر على مرمى الفرق المنافسة، وبصورة أسرع وحرية أكبر.
ومن الأشياء الجديرة بالملاحظة أيضاً خلال أول مباراتين لسولسكاير مع الفريق، أن الرجل الثاني في القيادة الفنية، مايك فيلان، يقف في معظم الأحيان بجوار خط التماس لتقديم التعليمات والتوجيهات للاعبين، وقد رأيناه يقف في المنطقة الفنية مع بداية الشوط الثاني من مباراة هيدرسفيلد تاون، وظل هناك لفترة طويلة من أجل توجيه لاعبيه.
لقد رأى فيلان – ومعه سولسكاير – أن مانشستر يونايتد في تلك الفترة قد عاد إلى اللعب الفردي والتفكك الذي كان يعيب أداء الفريق تحت قيادة مورينيو. وهناك أمر آخر يحسب لهذين الرجلين - بالإضافة إلى مايكل كاريك، الذي يحظى أيضاً بثقة كبيرة من جانب سولسكاير – وهو أن جيسي لينغارد كان يعود دائماً للخلف لمساعدة مدافعي فريقه خلال الهجمات التي كان يشنها لاعبو هيدرسفيلد تاون، ويحسب لهم أيضاً التألق اللافت لبوغبا، الذي سجل هدفيه السادس والسابع هذا الموسم، ليتجاوز عدد الأهداف التي سجلها خلال الموسم الماضي بالكامل.
لقد تحسنت الأجواء في ملعب «أولد ترافورد» بصورة كبيرة، ووجهت الجماهير تحية حارة لكل من فيلان وكاريك، كما عانق سولسكاير لاعبه خوان ماتا خلال خروجه من ملعب المباراة. وعلاوة على ذلك، دفع سولسكاير باللاعب الشاب أنغيل غوميز البالغ من العمر 18 عاماً، لتكون هذه هي المباراة الثانية للاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي إشارة واضحة على أن سولسكاير يعتزم الالتزام بتقاليد مانشستر يونايتد في الدفع باللاعبين الشباب.
كما دفع سولسكاير باللاعب البرازيلي فريد، الذي تعاقد معه مورينيو مقابل 50 مليون جنيه إسترليني؛ لكنه لم يشركه في المباريات بشكل منتظم، بحجة أن وجوده سيؤثر على خط الدفاع؛ حيث قال مورينيو: «أعتقد أن فريد سيلعب بشكل أفضل عندما يكون هناك أمان أكبر في الخط الخلفي، ونستطيع التركيز حينها على الهجوم».
وبالإضافة إلى ذلك، يظهر سولسكاير بشكل جيد في وسائل الإعلام، تماماً كما يظهر فريقه داخل المستطيل الأخضر؛ لكن الاختبار الحقيقي الذي يواجهه الآن هو أن يصل إلى شهر مايو (أيار) المقبل وهو يحقق النتائج نفسها والنجاح نفسه. فهل يتمكن المدير الفني المؤقت من تحقيق ذلك وإجبار مانشستر يونايتد على تعيينه مديراً فنياً دائماً للفريق؟
سولسكاير أكد رغبته في بناء فريق «حول» لاعب خط الوسط بوغبا، المتوج بلقب كأس العالم في كرة القدم 2018 مع منتخب بلاده. وشهدت علاقة المدرب السابق جوزيه مورينيو توتراً مع عدد من لاعبيه، في مقدمهم لاعب خط الوسط الفرنسي. إلا أن بوغبا حقق أداء لافتاً في مباراتي يونايتد بقيادة سولسكاير، أمام كارديف سيتي وهيدرسفيلد.
واعتبر سولسكاير في تصريحات الجمعة، أن بوغبا «لاعب بارز من الطراز العالمي، ونريد بناء الفريق من حوله بطبيعة الحال». وأضاف: «من الناحية الهجومية، قام بعمل جيد جداً، لكنه لاعب طويل القامة، ويستطيع القيام بتسديدات رأسية وتوقيف الخصم. سلوكه كان رائعاً وهذا أمر في غاية الأهمية، يتعين عليك أن تكون منهكاً في نهاية كل مباراة»، في إشارة إلى بذل المجهود خلال الدقائق التسعين.
وعندما سئل النروجي عما يتعين على اللاعبين الذين تراجع مستواهم في الآونة الأخيرة - تحديداً البلجيكي روميلو لوكاكو والتشيلي ألكسيس سانشيز - القيام به، اعتبر أن عليهما أن يحذوا حذو بوغبا. وأوضح: «لا أستطيع فعل أي شيء فيما يتعلق بعروضهما على أرض الملعب (...) بول قام بذلك بمفرده، الأمر يعود إليهما عندما تسنح لهما الفرصة. هكذا هي الأمور في كرة القدم».



«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
TT

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)

احتفلت الأميركية أشلين كروغر، المتأهلة من التصفيات، بعيد الاستقلال الأميركي، السبت، بفوزها الساحق 6 - 3، و6 - 2 على الأوكرانية داريا سنيغور في الدور الثالث من بطولة ويمبلدون للتنس. وكانت كروغر، المصنفة 102 عالمياً، واحدة من مجموعة من اللاعبين واللاعبات الأميركيين الذين خاضوا منافسات الفردي في البطولة المقامة بجنوب غربي لندن، في وقت احتفل فيه أبناء بلدهم بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال. وفي المقابل، لم يحالف الحظ مواطنتها إيما نافارو، المصنفة 23، في مواجهتها أمام الأوكرانية مارتا كوستيوك، المصنفة 12؛ إذ خسرت بنتيجة 6 - 2، و4 - 6، و6 - 1. وفي منافسات الرجال، نجح الأميركي زاكاري سفايدا (23 عاماً)، في أول مشاركة له في ويمبلدون، في انتزاع مجموعة واحدة من الأسترالي أليكس دي مينو، المصنف الخامس، قبل أن يودع البطولة بالخسارة 6 - 2، و5-7، و6 - 2، و6 - 4.


حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
TT

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً، أعاد جملة من المواقف المصرية المتضامنة كروياً ورياضياً مع الحق الفلسطيني.

ولم يتوقف حسام حسن عند حدود التصريح، بل قام برفع العلم الفلسطيني عقب المباراة، وهو ما يراه سفير فلسطين السابق لدى مصر بركات الفرا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تعبيراً صادقاً عن تاريخ مصري كبير من التضامن مع الفلسطينيين، مؤكداً أن «الانتقادات الإسرائيلية التي تلت هذا المشهد، هي بمنزلة إرهاب فكري يكشف عن الوجه الحقيقي للكيان الذي لا يريد أي وجود دولي لفلسطين».

وبينما كانت شوارع ومقاهي مصر تضج بالاحتفالات، كان قطاع غزة رغم الظروف الإنسانية الصعبة، يطلق الهتافات السعيدة بفوز «الفراعنة».

وفي مقابلة مع قناة «بي إن سبورتس» الرياضية التي تنقل مباريات كأس العالم حصرياً، قال مدرب منتخب مصر: «أهدي الفوز لطرف آخر بجانب الشعب المصري، أهدي الفوز للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا قط في مؤازرته، قلبي وروحي مع الشعب الفلسطيني، وأنا أشكرهم من كل قلبي؛ لأنهم فرحون جداً من أجلنا، ربنا ينصرهم، وربنا يرحم شهداءهم».

كما رفع حسن العلم الفلسطيني عقب المباراة، ولفه حول جسده، وسط تفاعل واسع بمنصات التواصل بهذه المواقف المصرية ضد إسرائيل التي وقَّعت معها مصر معاهدة سلام عام 1979.

وعلق اللاعب المصري الدولي السابق والمحلل الرياضي حالياً محمد أبو تريكة، مشيداً بموقف حسن، مؤكداً أن هذا الشعب المصري تربى على دعم القضية الفلسطينية.

وكان أبو تريكة أحد أبرز النجوم الرياضيين في مصر، الذين قدموا دعماً لفلسطين في الملاعب والمحافل الرياضية، كما شهدت العديد من البطولات حوادث رفض أو انسحاب عربية في أكثر من لعبة ضد الإسرائيليين زادت وتيرتها منذ حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويشير الفرا إلى أن «ما قاله حسام حسن بشأن إهداء الفوز للشعب الفلسطيني ورفعه العلم الفلسطيني، تأكيد على أن شعب مصر أصيل من حيث انتمائه القومي والعروبي»، مؤكداً أن هذا الموقف «أسعد الفلسطينيين والأمة العربية خصوصاً أنه جاء من مصر العظيمة».

وأشار إلى أن «موقف حسام حسن امتداد لتاريخ من التضامن المصري الكروي والرياضي المصري، مع فلسطين، وكلها تحمل دعماً صادقاً للشعب الفلسطيني الذي يكن كل الحب والتقدير للمصريين».

احتفالات في قطاع غزة بعد فوز منتخب مصر على أستراليا في كأس العالم (رويترز)

وتداولت منصات التواصل مقاطع فيديو من قطاع غزة تظهر مشجعين يتابعون مباراة مصر وأستراليا، وسط أنقاض المباني، وداخل مخيمات النزوح، وعقب فوز «الفراعنة» عمّت الاحتفالات مناطق عدة بالقطاع.

وعقب المباراة، تقدمت سفارة فلسطين بالقاهرة، بخالص التهاني لمصر ومنتخبها بمناسبة الفوز والتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم، مؤكدة أن «المنتخب المصري كان مصدر فرحة وأمل لملايين العرب».

وأضافت: «كان الشعب الفلسطيني حاضراً في هذا المشهد بقلبه ومشاعره، يشجع ويهتف من بين ركام الحرب في غزة، ومن القدس العاصمة، ومن سائر مدن وقرى ومخيمات فلسطين، مؤمناً بأن انتصار مصر هو فرحة لكل عربي».

وكتب الكاتب الفلسطيني، سعيد محمد الكحلوت، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، قائلاً: «أصرّ طفلاي، محمد وصبا، على شحن بطارية هاتفي مبكراً، وتوسلا لي ألا أستخدمه، وأن أبقيه مغلقاً حتى لا تنفد البطارية من أجل متابعة مباراة مصر مع أستراليا».

وأضاف: «طوال النهار لم يتوقفا عن الحديث عن بطولات المنتخب المصري، وعن إعجابهما بأداء اللاعبين، وكان محمد يتحدث بلغة كروية خاصة به، يحفظ أسماء لاعبي المنتخب المصري واحداً واحداً، ويتحدث عنهم كأنه واحد من المحللين الرياضيين، أما صبا، فقد اختارت أن تعبّر بطريقتها؛ رسمت العلم المصري، ثم وضعت كأس العالم مكان النسر».

وأضاف: «عند موعد المباراة، عمّ الصمت أرجاء البيت، وتسمّرا خلف شاشة الهاتف المكسورة يتابعان دقائق اللقاء كأنهما يجلسان في مدرجات الملعب»، مستطرداً: «حين انطلقت صافرة النهاية، قفز محمد عالياً وهو يصرخ معلناً فوز المنتخب المصري، فازت مصر، فاز حسام حسن، بينما أخذت صبا تغني بفرح: يا مصر... بتعمليها إزاي (كيف تحققين ذلك)؟».

احتفالات صاخبة في شوارع مصر بعد التأهل لدور الــ16 بكأس العالم (إ.ب.أ)

وأثار موقف مدرب منتخب مصر موجة انتقادات في إسرائيل، ورأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن حسام حسن «استغل منصة كأس العالم» للتعبير عن تضامنه مع فلسطين.

وكتب البرلماني مصطفى بكري، تغريدة عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس»، السبت: قائلاً: «الصهاينة يتطاولون على حسام حسن؛ لأنه رفع علم فلسطين، وترحم على الشهداء»، مضيفاً: «فلسطين في قلب كل مصري، شاء من شاء، وأبى من أبى. وسيبقى الصهاينة أعداءنا حتى تعود الحقوق الفلسطينية والسورية واللبنانية. أقول للصهاينة والمتصهينين: موتوا بغيظكم».

وعن الانتقادات الإسرائيلية لهذا الموقف المصري، أكد السفير الفرا، أن هذا التوجه «جزء من حملات عبرية مستمرة ضد الشعب الفلسطيني وضد المواقف المصرية، تستغل أي شيء وتصوره كفزاعة للإسرائيليين».

وأشار إلى أن رفض تل أبيب عبر أبواقها الإعلامية رفع علم فلسطين في كأس العالم من جانب حسام حسن، «إرهاب فكري... لا يريدون لفلسطين أي حضور أو وجود في المحافل الدولية».


«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال
TT

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

تتجه أنظار الملايين من عشاق المستديرة حول العالم، يوم الثلاثاء المقبل، إلى ملعب مرسيدس-بنز في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية، لمتابعة واحدة من أكثر المواجهات إثارة وترقباً في الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026.

اللقاء لا يمثل فحسب صراعاً كروياً بين قارتين، بل يجسد مواجهة استثنائية طال انتظارها بين أسطورتين حفرتا اسميهما بحروف من ذهب في ملاعب أوروبا والعالم، محمد صلاح، ملهم النهضة الكروية المصرية الحديثة، وليونيل ميسي، الساحر الأرجنتيني الذي يبحث عن مواصلة المجد مع حامل اللقب لتأكيد زعامته المطلقة لقرية كرة القدم العالمية.

منتخب مصر (د.ب.أ)

ميسي يتوهج في بلاد العم سام: 5 مباريات على التوالي شباكها تهتز

بينما يترقب الجميع صافرة البداية، يدخل قائد الأرجنتين ليونيل ميسي المواجهة وهو يعيش حالة من التوهج الفني والبدني الاستثنائي في الملاعب الأميركية. البرغوث الأرجنتيني نجح في التسجيل خلال 5 مباريات متتالية مع منتخب بلاده مسجلاً 7 أهداف، حيث قاد خط الهجوم بفاعلية مطلقة ليؤكد رغبته في الحفاظ على العرش المونديالي.

ولم تكن هذه الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل إن ميسي حطم في هذه النسخة الرقم القياسي ليصبح الهداف التاريخي لبطولات كأس العالم متجاوزاً الألماني ميروسلاف كلوزه، وهو ما يضع عبئاً ثقيلاً على كاهل المنظومة الدفاعية المصرية التي يقودها حسام حسن.

طريق «التانغو» إلى ثمن النهائي: هيمنة الأبطال وثقة سكالوني

لم يكن طريق المنتخب الأرجنتيني، المتصدر للتصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مفروشاً بالورود في هذا المونديال، ولكنه اتسم بالهيبة المعتادة لكتيبة المدرب ليونيل سكالوني في المواعيد الكبرى، حيث استهل «التانغو» مشواره في دور المجموعات بقوة ضاربة محققاً العلامة الكاملة برصيد 9 نقاط، بعد أن تجاوز عقبة منتخب النمسا بهدفين نظيفين (2-0)، ثم أمطر شباك النشامى الأردني بنتيجة عريضة قوامها ثلاثة أهداف لهدف (3-1)، قبل أن يختتم الدور الأول بانتصار تكتيكي صعب أمام محاربي الصحراء الجزائريين بثلاثية نظيفة (0-3) ليؤكد صدارته المطلقة.

منتخب الأرجنتين (أسوشييتد برس)

ومع الانتقال إلى الأدوار الإقصائية الحرجة، كان على أبطال العالم إثبات جدارتهم فوق الميدان، حيث واجه رفاق ميسي اختباراً تكتيكياً عنيداً حبس الأنفاس أمام مفاجأة البطولة منتخب الرأس الأخضر في دور الـ32، ونجح سكالوني في فك التكتل الدفاعي العنيف للمنتخب الأفريقي في مباراته المائة على رأس الجهاز الفني، لتنتهي المواجهة بفوز أرجنتيني صريح بثلاثة أهداف مقابل اثنين (3-2) عبر بالتانغو بثقة وخبرة عريضة إلى دور الستة عشر لمواصلة رحلة الدفاع عن اللقب المونديالي الغالي.

طريق «الفراعنة»: عرق وضغط وركلات ترجيح حبست الأنفاس

على الجانب الآخر، حجز المنتخب المصري مكانه في ثمن النهائي عابراً من بوابة التاريخ العريضة، حيث يمثل هذا التأهل الإنجاز الأكبر والأبرز لـ«الفراعنة» في تاريخ مشاركاتهم الأربع ببطولات كأس العالم بدأت عام 1934 كأول مشاركة أفريقية وعربية، تلتها نسخة إيطاليا 1990، ثم مونديال روسيا 2018، وصولاً إلى النسخة الحالية 2026، وقد بدأت هذه الملحمة الكروية من منافسات المجموعة السابعة التي تأهلت منها مصر كوصيف للمنتخب البلجيكي ودون تجرع مرارة أي هزيمة، حيث استهل الفراعنة المشوار بتعادل تكتيكي ثمين أمام الشياطين الحمر البلجيكيين بنتيجة هدف لمثله (1-1)، قبل أن ينتفض أبناء النيل في الجولة الثانية ويحققوا فوزاً مستحقاً على منتخب نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد (3-1)، ليختتموا الدور الأول بتعادل مثير أمام المنتخب الإيراني بهدف لكل فريق (1-1) ضمن صعودهم الرسمي.

منتخب مصر (إ.ب.أ)

وفي دور الـ32 بمدينة أرلينغتون، عاش الجمهور العربي والمصري ليلة دراماتيكية حبست الأنفاس أمام الكنغرو الأسترالي، حيث تقدم النجم إمام عاشور لمصر برأسية متقنة في الدقيقة 13، قبل أن يعادل الأستراليون الكفة بهدف عكسي سجله المدافع محمد هاني بالخطأ في مرماه عند الدقيقة 55.

وبعد ماراثون بدني شاق استمر لـ120 دقيقة بالوقتين الأصلي والإضافي بنتيجة التعادل الإيجابي (1-1)، امتدت المباراة إلى ركلات الحظ الترجيعية التي ابتسمت للفراعنة بنتيجة (4-2)، بعد تألق لافت ولمسة ساحرة من الأسطورة محمد صلاح الذي سجل ركلة على طريقة بانينكا في شباك الحارس الأسترالي البديل ماثيو رايان، قبل أن يوقع المدافع حسام عبد المجيد على ركلة الحسم وإعلان التأهل التاريخي لمواجهة راقصي التانغو.

محمد صلاح يسدد خلال ركلات الترجيح في مباراة دور الـ32 لكأس العالم لكرة القدم 2026 بين أستراليا ومصر (د.ب.أ)

ودية القاهرة 2008: المواجهة الوحيدة بين جيل الفراعنة الذهبي ونجوم التانغو

على الرغم من غياب المواجهات المونديالية السابقة بين المنتخبين الكبيرين، فإن الذاكرة الكروية تحتفظ بمواجهة ودية دولية وحيدة جمعت بينهما على مستوى المنتخبات الأولى.

واحتضن ملعب القاهرة الدولي هذه الموقعة التاريخية في السادس والعشرين من مارس (آذار) عام 2008، حيث دخلت مصر اللقاء منتشية بتتويجها بطلاً للقارة الأفريقية تحت قيادة المدرب حسن شحاتة، بينما خاضت الأرجنتين المباراة بغياب ميسي وخوان رومان ريكيلمي وقادها النجم الشاب آنذاك سيرخيو أغويرو، الذي نجح في خطف الأضواء وتسجيل الهدف الأول في شباك الحارس عصام الحضري، وأضاف زميله المدافع نيكولاس بورديسو الهدف الثاني.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أبطال أميركا الجنوبية بهدفين دون رد (2-0)، لتبقى تلك المباراة الشاهد الودي الوحيد بين الكرة المصرية ونظيرتها الأرجنتينية على صعيد الكبار.

بالأرقام: لغة الحسابات ترجّح كفة البطل والتاريخ يحفز الفراعنة

عند قراءة أرقام المواجهة الفنية والبدنية عبر الأجهزة الحسابية المتطورة وشبكات الإحصاء العالمية، تظهر الفوارق الرقمية بشكل واضح لصالح الأرجنتين؛ حيث تمنح شبكة «أوبتا» للمعلومات الرياضية نسبة ترشيح لتأهل الأرجنتين تصل إلى نحو 79.72 في المائة، مقابل 20.28 في المائة للمنتخب المصري. ويعزز هذه الأرقام تفوق التانغو التاريخي كونه حامل اللقب وصاحب الصدارة العالمية في تصنيف «فيفا»، فضلاً عن معدل تهديفي يبلغ أكثر من هدفين في المباراة الواحدة خلال البطولة الحالية مقارنة بمعدل هدف ونصف الهدف للمنتخب المصري. ورغم هذه الفجوة الرقمية، يظل التاريخ محفزاً للمصريين الذين اعتادوا مقارعة الكبار وتقديم المفاجآت عندما تسلط الأضواء العالمية عليهم.

ليلة الأحلام بين صلاح وميسي

محمد صلاح (أسوشييتد برس)

تُعدّ هذه الموقعة المونديالية المرتقبة بمنزلة فصل تاريخي خاص للغاية، وصراع استثنائي لتصفية الحسابات الفنية الممتعة بين الأسطورتين صلاح وميسي، لا سيما أنهما يسيران في الأمتار الأخيرة من مسيرتهما الدولية الأسطورية؛ ما يضفي صبغة عاطفية وجماهيرية جارفة على اللقاء.

يدخل «الملك المصري» المواجهة بروح معنوية هائلة وعزيمة حديدية بعدما تعافى من إصابة عضلية سابقة أبعدته مدة عن الملاعب، ليعود ويقود بلاده بكفاءة بدنية وفنية عالية، حيث يدرك صلاح (ابن الـ34 عاماً الهداف التاريخي للفراعنة) جيداً أن مواجهة ميسي على هذا المستوى الدولي الرفيع وفي الأدوار الإقصائية للمونديال هي «مباراة العمر» التي لن تتكرر، وفرصة ذهبية لقيادة جيل مصري واعد نحو ربع النهائي، وكتابة مجد شخصي ووطني غير مسبوق في مسيرته المرصعة بالألقاب مع ليفربول.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

في المقابل، يمر الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي (صاحب الـ39 عاماً) بفترة توهج مرعبة ببلاد العم سام، حيث يخوض اللقاء متسلحاً برقم قياسي فريد متربعاً على عرش الهداف التاريخي للمونديال عبر العصور؛ إذ يطمح «البرغوث» في استغلال أسلحته الهجومية الفتاكة وخبرته المونديالية الهائلة لإنهاء أحلام الفراعنة مبكراً، ومواصلة رحلة الحفاظ على كأسه الذهبية الغالية، وفي الوقت الذي تسعى فيه الأرجنتين لفرض إيقاعها الهجومي السريع والمستحوذ معتمدة على حيوية أليكسيس ماكاليستر، وعبقرية إنزو فرنانديز في ضبط الإيقاع، وتحركات لاوتارو مارتينيز المزعجة، سيعتمد المدير الفني المصري حسام حسن على إغلاق المساحات والتكتل الدفاعي المحكم أمام ميسي، مع التعويل بالكامل على سلاح الارتداد الهجومي السريع مستغلاً سرعات محمد صلاح وعمر مرموش، وقوة إمام عاشور البدنية في افتكاك الكرة وبناء المرتدات، لتصبح الموقعة صراعاً مفتوحاً ومثيراً بين سحر وعبقرية ميسي الفردية وواقعية وخطورة صلاح الجماعية التي تحبس أنفاس الجماهير العربية والعالمية بشغف غير مسبوق.