ثوران بركان «إتنا» ينذر بمضاعفات خطيرة

إيطاليا تقع في المنطقة الفاصلة بين الفالق الأوروبي ـ الآسيوي والأفريقي

سحب الدخان تتصاعد من بركان «إتنا» بالقرب من بلدة جياري في جزيرة صقلية الإيطالية (أ.ف.ب)
سحب الدخان تتصاعد من بركان «إتنا» بالقرب من بلدة جياري في جزيرة صقلية الإيطالية (أ.ف.ب)
TT

ثوران بركان «إتنا» ينذر بمضاعفات خطيرة

سحب الدخان تتصاعد من بركان «إتنا» بالقرب من بلدة جياري في جزيرة صقلية الإيطالية (أ.ف.ب)
سحب الدخان تتصاعد من بركان «إتنا» بالقرب من بلدة جياري في جزيرة صقلية الإيطالية (أ.ف.ب)

منذ أيام الإمبراطورية الرومانية يقال إن الأرض التي تقوم عليها إيطاليا اليوم هي «حادث جغرافي»، لما تتعرض له باستمرار من زلازل وهزّات واضطرابات جيولوجية غالباً ما خلّفت دماراً كبيراً وأوقعت خسائر بشرية جسيمة. وفي السنوات الأخيرة تعرضت مناطق إيطالية كثيرة لكوارث طبيعية فادحة أدت إلى وقوع عشرات القتلى وإصابة البنى التحتية بأضرار كبيرة. لكن ثوران بركان «إتنا» على طرف جزيرة صقلية الذي بدأ مطلع هذا الأسبوع واقتصرت آثاره على الأضرار المادية وإشاعة الذعر بين السكان، ينذر بمضاعفات خطيرة إذا تأكدت مخاوف الاختصاصيين في علم الزلازل والبراكين.
تقول فرنشيسكا بيانكو، مديرة المرصد الذي يراقب نشاط البركان «فيزوفيو» المطل على مدينة نابولي، إن وجود إيطاليا على المنطقة الفاصلة بين الفالق الأوروبي - الآسيوي والفالق الأفريقي يجعل منها منطقة بالغة الحساسية من وجهة النظر الجيوفيزيائية ويعرّضها لدرجة عالية من الأنشطة البركانية. وتحذر من التداعيات المحتملة لما نجم عن ثوران «إتنا» من نشاط في بركان «سترومبولي» الذي يقع في جزيرة صغيرة على مقربة من صقلية، الذي أدى ثورانه الأخير عام 1984 إلى وقوع قتلى وتدمير 70 في المائة من المساكن في القرى الواقعة على سفحه.
وتشير بيانكو، التي ترأس أيضا «المعهد الوطني للجيوفيزياء وعلم البراكين»، إلى احتمال الترابط بين «إتنا» و«فيزوفيو» المعروف بقوته التدميرية الهائلة التي طمرت في الماضي عدداً من المدن والقرى المحيطة به، ومنها مدينة بومبيي الشهيرة. ورغم أن «إتنا» على درجة أقل من العنف في ثورانه، أي إنه يقذف الحمم سائلة في محيطه وينفث كميات أقل من الغازات، فإن بيانكو تحذر من أن المفاجآت ليست مستبعدة، وأن «علم البراكين تنقصه الدقة». وتقول عالمة البراكين آندريا بيلي، إن هذا الثوران الأخير وما نجم عنه من ارتدادات لا يخرج عن المألوف. وتوقعت أن يستمر لعدة أيام، لكنها حذرت من أنه يستحيل التنبؤ بقوة النشاط والأضرار التي يمكن أن تنجم عن تداعياته. وإذ تتفق بيلي مع بيانكو في التحذير من احتمالات تأثير النشاط البركاني في «إتنا» و«سترومبولي» على «فيزوفيو»، تذكر أن هذا الأخير عندما ثار في عام 1994 كانت التوقعات تشير إلى أنه في مرحلة يُستبعد فيها الثوران، ودمر بلدة بكاملها وأحدث أضراراً بالغة في عدد من القرى المجاورة. وما زال سكان القرى والبلدات المجاورة لبركان «إتنا» يعانون من انقطاع المياه والتيار الكهربائي، فيما تنشط أجهزة الدفاع المدني لتأمين المساعدات واتخاذ التدابير اللازمة تحسباً من جولة أخرى من الثوران والارتدادات.


مقالات ذات صلة

مقتل 3 متسلّقين جراء ثوران بركان في شرق إندونيسيا

آسيا رجال الإنقاذ يساعدون المتنزهين أثناء إجلائهم عقب ثوران بركان جبل دوكونو في شمال هالماهيرا بإندونيسيا - 8 مايو 2026 (إ.ب.أ)

مقتل 3 متسلّقين جراء ثوران بركان في شرق إندونيسيا

أدى ثوران بركان جبل دوكونو، في جزيرة هالماهيرا بشرق إندونيسيا، إلى مقتل ثلاثة متسلّقين، من بينهم أجنبيان، وفقدان عشرة آخرين، بحسب الشرطة المحلية.

«الشرق الأوسط» (جاكارتا)
يوميات الشرق بركان يُخبّئ ناره بصبر (أ.ب)

الهدوء المُخادِع... بركان يوناني يُخزّن الصهارة منذ 100 ألف عام

اكتشف علماء أن بركان «ميثانا» في اليونان، الذي لطالما ساد الاعتقاد بأنه خامد منذ مئات الآلاف من السنوات، تتراكم أسفله كميات هائلة من الصهارة...

«الشرق الأوسط» (أثينا)
الخليج السعودية: لامخاطر إشعاعية من رماد بركان هايلي على الأجواء المحلية

السعودية: لامخاطر إشعاعية من رماد بركان هايلي على الأجواء المحلية

طمأنت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية في السعودية، السكان بأنه لا توجد مخاطر إشعاعية أو بيئية من رماد بركان «هايلي غوبي» الإثيوبي الذي ثار مؤخراً

«الشرق الأوسط» (جدة)
أفريقيا صورة من القمر الاصطناعي تُظهر تصاعد الرماد من ثوران بركان هايلي غوبي في إثيوبيا أثناء انجرافه فوق البحر الأحمر (رويترز) p-circle

شركتا طيران هنديتان تلغيان رحلات بعد ثوران بركان في إثيوبيا

قالت شركتا «إير إنديا» و«أكاسا إير» الهنديتان للطيران اليوم، إنهما ألغتا بعض الرحلات الجوية بعدما تسبب رماد ناجم عن ثوران بركان بإثيوبيا في تعطيل العمليات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الخليج دخان يتصاعد لدى ثوران البركان «هايلي غوبي» في شمال شرقي إثيوبيا (أ.ب)

السعودية: انبعاثات بركان «هايلي غوبي» لم تؤثّر في أجوائنا

أكدت السعودية، الاثنين، أن أجواءها لم تتأثر بانبعاثات رماد بركان «هايلي غوبي»، مشددةً على أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لأي ظاهرة جوية مؤثرة.

«الشرق الأوسط» (جدة)