نزلاء سجن رومية اللبناني مكدسون في زنازين ضيقة ومحرومون من النوم

لاجئون لبنانيون في أحد المخيمات في منطقة البقاع («الشرق الأوسط»)
لاجئون لبنانيون في أحد المخيمات في منطقة البقاع («الشرق الأوسط»)
TT

نزلاء سجن رومية اللبناني مكدسون في زنازين ضيقة ومحرومون من النوم

لاجئون لبنانيون في أحد المخيمات في منطقة البقاع («الشرق الأوسط»)
لاجئون لبنانيون في أحد المخيمات في منطقة البقاع («الشرق الأوسط»)

«عم نبكي دم». تقول امرأة تجلس إلى جواري في الباص الذي يقل الزائرين من البوابة الرئيسية إلى داخل سجن رومية المركزي، شرق بيروت.
أسألها عن السبب، تجيب: «ابني موقوف بتهمة سرقة دراجة نارية منذ أكثر من سنة ولم تتم محاكمته حتى الآن. عاشر أولاد السوء لكنه لم يسرق. كان برفقة السارق. هذا ذنبه».
رفيقتها في الباص تحمل طفلها الذي لا يتجاوز العامين، تلاعبه وتضحك وكأنها في رحلة سياحية. تقول: «زوجي مسجون. وفي كل زيارة أصطحب أحد الأولاد ليراه. هم بالكاد يعرفون والدهم، فهو ما أن يخرج من السجن حتى يعود. أصبح مشهوراً. وأنا أنجبت أولادي السبعة على باب السجن».
تقول إحدى الأمهات: «لا أحد يخرج من السجن إلا ويعود إليه. في الداخل عصابات تدرب الوافدين الجدد». وتضيف أن «ابنها الملتحق بالسلك العسكري، حصل على حكم براءة وإخلاء سبيل، بعد توقيف استمر سنة ونصف. عايش الويلات خلالها. فقد نصف وزنه. وتعرض لمضايقات لا تحتمل من نزلاء مجرمين بكل ما للكلمة من معنى. ضبط مجموعة تتعاطى المخدرات وسعى إلى إلقاء القبض على أفرادها. والد أحدهم كان نافذاً، وحتى يحمي ابنه لفّق تهمة لابني. واليوم ظهرت براءته وسوف يعود إلى عمله».
حكايات أهالي السجناء في محيط السجن، تعكس ما يجري داخله. فالجولة الميدانية، كما تمت الموافقة عليها، تمنع الحديث مع السجناء. لكن الميدان يبدأ من خارج البوابة. هناك الغلبة للنساء اللواتي يزرن رجالهن، أزواجاً وأبناء وآباء وأشقاء وحتى أحبة ينتظرون الفرج ليجتمعوا.
تلك هي حال صبية، تنتظر في الدكان المواجه للباحة الرئيسية، تقول لـ«الشرق الأوسط» إن «حبيبها يمكن أن يطلق سراحه اليوم وهي بانتظار الخبر اليقين». تعقب زميلة لها في الانتظار: «سوف تعقد خطوبتها عليه ما أن يغادر هذه البوابة، فقد ارتبطا وهو في السجن».
نسأل النسوة عن سبب غلبة النساء على الرجال في محيط السجن الخارجي، تجيب إحداهن: «لأن هذه الدولة لم تترك للرجال إلا مخالفة القانون لتحصيل رزقهم».
المنتقبات من زائرات السجن لا يختلطن بغيرهن، ينعزلن مع أطفالهن. ويرفضن الإجابة على الأسئلة، تقول إحداهن وهي تحضن ابنها: «يكفي ما نعانيه. شقيقي موقوف منذ سنوات ولم يحاكم. أحياناً ننتظر ساعات، لا يسمحون لنا بمقابلته. أكثر من ذلك فرضوا علينا رسم زيارة خارج المواعيد المقررة. وأنا بالكاد أستطيع تأمين تكاليف الحضور من آخر الدنيا لأطمئن على شقيقي. حتى الشكوى لم تعد تفيد أو تريح».
وينتقد مسؤول في قوى الأمن الداخلي لـ«الشرق الأوسط»، «الضريبة المستجدة على زيارات أهالي السجناء في غير المواعيد المحددة». يقول إن «فرض ضريبة ألف ليرة على أهالي السجناء المعدمين بغالبيتهم هي بدعة تخالف مبدأ أخلاقياً». ورغم فقرهن، فإن زائرات رومية يحرصن على تأمين رصيد في «الحانوت»، وهو دكان يودع فيه أهالي السجناء المال ليشتري منه السجين ما يأكله عندما لا يعجبه طعام السجن. ويؤكد المسؤول أن «طعام السجن جيد وصحي. ويأكل منه الجميع، من ضباط وعناصر وسجناء. لكن بعض السجناء مصابون بالبطر، وهم لعنة على أهلهم الفقراء الذين يستدينون ويأتون تحت المطر ليشتروا لهم طعاماً».
لكن حديث النسوة يكشف معاناة أقربائهن المكدسين في الزنازين الضيقة والرطبة. يعدون الأيام المتبقية لهم لإنهاء محكوميتهم. لأنهم لا يستطيعون القيام بما يشغلهم. والأصعب أنهم لا يجدون إلى النوم سبيلاً لضيق المكان. يقول أحد الذين قضوا فترة عقوبة في السجن لـ«الشرق الأوسط»: «نعتمد أسلوب السكين عندما ننام، فنتمدد على جانبنا وغالباً ما تكون الأرجل مقابل الرؤوس، ونادراً ما نغمض أعيننا».
وتقول المعالجة النفسية في سجن رومية، الدكتورة ميراي ميلاد نصر الله، إن «سجوننا ليست مثالية لتستقبل هذا العدد من السجناء. وشئنا أم أبينا، العاملون في السجون ليسوا مدربين للعمل في هذا المجال». وتضيف: «الفراغ الفكري والعاطفي يجعل السجناء أسرى لتردد الأفكار السيئة بشكل مستمر في رؤوسهم. وانعدام وسائل النشاط يدفعهم إلى الغرق في اليأس والعدوانية. المطلوب تأمين العلاج الانشغالي عوضاً عن الفراغ في بيئة صعبة. فأفكارهم تدور في حلقة موبوءة. كما أنهم وبسبب الاكتظاظ لا يتمكنون من النوم. أغلبهم مصابون بالأرق». وتوضح: «مساعدة السجناء لتأمين ما أمكن من الاستقرار النفسي تحتاج إلى إجراءات عملية، منها فصل السجناء عن بعضهم بعضاً، ليس وفق الوضع القانوني فحسب، بل وفق خلفياتهم وأوضاعهم النفسية وبحسب احتمالات تأثرهم ببعضهم، فلا يوضع من سجن أو أوقف لإصداره شيكاً من دون رصيد مع من ارتكب جريمة قتل، أو مع سارق أو مزور أو مروج للمخدرات. كذلك يجب تأمين الاتصال بالأهل، وتنظيم النشاطات الرياضية والهوايات الحرفية ومزاولة الفنون حتى لا تتطور حالتهم الإجرامية».
وتؤكد نصر الله أن «إدارة السجن لا توفر وسيلة لتقديم ما تقدر عليه لمساعدة السجناء عندما أرفع إليها تقارير بشأن أوضاعهم وفق اختصاصي. لكن ماذا يمكن أن نقدم لسجناء لا مكان لديهم ليناموا بشكل مقبول؟ الأزمة تتخطى الجميع». وأصعب ما يواجه السجين، كما تقول نصر الله، هو «انفضاض الناس من حوله. تضيق دائرة الأصحاب ثم تنعدم، تتقلص علاقته بالعالم الخارجي، لتبقى النساء من أقربائه الأكثر تفرغاً لزيارته، وتحديداً الأم، فيعود السجين إلى علاقته الأولية معها. ولأن غالبية السجناء من بيئات فقيرة، والنساء في هذه البيئة لا يعملن، فيتكبدن عناء الزيارات وبعضهن يكابدن ليأتين من مناطق بعيدة للاطمئنان إلى السجين أباً كان أو شقيقاً أو زوجاً».
ويقول الخبير في القانون الدستوري والحريات العامة، المحامي ربيع الشاعر لـ«الشرق الأوسط»: «أثناء تسلم الوزير زياد بارود حقيبة الداخلية قبل تسع سنوات طرح مشروعاً متكاملاً لبناء سجنين مركزيين. الأول في الجنوب والثاني في الشمال. ووجد الأراضي المناسبة لذلك في مشاعات الدولة. لكن في الجنوب وضع أحد المدعومين من مرجعية كبرى يده على الأرض وأنشأ فيها مدرسة ودارة سكن له. وطوي الملف برمته».
ويضيف أن «المعالجة داخل السجون تتطلب تحويلها إلى أماكن للتأهيل والإصلاح، وليس فقط للعقاب. وهذا يبدأ من خلال تمكين السجناء من الاطلاع على حقوقهم، ومنحهم الحق في تقديم الشكاوى إذا انتهكت هذه الحقوق. هذا بالإضافة إلى الحق في الغذاء الصحي والنظافة والراحة والحق بالعناية الطبية والتربية البدنية والمعرفة والتعليم وفي الزيارات والعمل والمراسلة والخلوة الشرعية وغيرها... والأهم تأهيل السجين على إعادة اندماجه في المجتمع قبل فترة من خروجه من السجن».



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.