تل أبيب: تدمير أنفاق «حزب الله» سيستمر طويلاً وقد ينتقل إلى الأراضي اللبنانية

قالت إنه لا يوجد نفق جاهز ولكن أحد الأنفاق اخترق إسرائيل 40 متراً

آلية عسكرية إسرائيلية تعمل قرب الجدار على الحدود مع لبنان بعد الإعلان عن اكتشاف الأنفاق (أ.ف.ب) - دورية لقوات اليونيفيل قرب بلدة كفر كلا الحدودية اللبنانية (رويترز)
آلية عسكرية إسرائيلية تعمل قرب الجدار على الحدود مع لبنان بعد الإعلان عن اكتشاف الأنفاق (أ.ف.ب) - دورية لقوات اليونيفيل قرب بلدة كفر كلا الحدودية اللبنانية (رويترز)
TT

تل أبيب: تدمير أنفاق «حزب الله» سيستمر طويلاً وقد ينتقل إلى الأراضي اللبنانية

آلية عسكرية إسرائيلية تعمل قرب الجدار على الحدود مع لبنان بعد الإعلان عن اكتشاف الأنفاق (أ.ف.ب) - دورية لقوات اليونيفيل قرب بلدة كفر كلا الحدودية اللبنانية (رويترز)
آلية عسكرية إسرائيلية تعمل قرب الجدار على الحدود مع لبنان بعد الإعلان عن اكتشاف الأنفاق (أ.ف.ب) - دورية لقوات اليونيفيل قرب بلدة كفر كلا الحدودية اللبنانية (رويترز)

بعد ساعات من انطلاق العملية الإسرائيلية العسكرية على الحدود اللبنانية واكتشاف نفق في منطقة المطلة في أقصى الشمال، أعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، رونين منيليس، بعد ظهر أمس (الثلاثاء)، أن عملية «درع شمالي»، ستستمر أسابيع طويلة، وقد تنتقل إلى الأراضي اللبنانية، في حال رد عليها «حزب الله».
وقال إن الجيش الإسرائيلي انطلق في عملية كبيرة لتدمير الأنفاق جميعها، بما في ذلك الأنفاق التي وصلت إلى الأراضي الإسرائيلية أو اللبنانية، لأنه يرى فيها «إجراء حربياً هجومياً عدوانياً».
وكان الجيش الإسرائيلي قد باشر عمليته في الساعات الأولى من فجر أمس، بموجب قرار اتخذه الكابينيت (المجلس الوزاري الأمني المصغر في الحكومة الإسرائيلية)، يوم الأربعاء الماضي، بناء على معلومات استخبارية تم تجميعها خلال 4 سنوات ماضية. وحسب تقارير الاستخبارات العسكرية، فإن «حزب الله» بدأ في مسار حفر الأنفاق بسرية مطلقة وبجهود شبه مستحيلة. فالحفر في الحدود مع لبنان صعب ومعقد، إذ إنها أرض صخرية قاسية، وليست مثل الأرض الرملية في قطاع غزة. وقال مسؤول المخابرات إن أحداً لم يصدق في البداية أن «حزب الله» سيقدم على حفر الأنفاق. ولكن المعلومات أخذت تتراكم عن هذا الحفر. والمواطنون الإسرائيليون في البلدات القريبة من الحدود شكوا طيلة السنوات الأخيرة من سماع زنين الحفر تحت الأرض.
وجاء البحث حول الموضوع في أجواء سياسية معقدة في إسرائيل، إذ إن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يكثر من تصريحات استعراض القوة، وكلما اقترب موعد تقديم لوائح الاتهام ضده في قضايا الفساد الثلاث، ترتفع تهديداته أكثر، على أمل أن تغطي إعلامياً على محاكمته. ومن جهته، يريد الجيش وضع حد لحفر الأنفاق، وهو ليس معنياً بخوض حرب كبيرة؛ خصوصاً تحت قيادة «رئيس حكومة متورط في القضاء ولديه حسابات قوية».
وقد سئل الناطق بلسان الجيش في هذا الموضوع، أمس، فرد قائلا: «كثيرون يرون أن توقيت العملية مرتبط بتوصية الشرطة بمحاكمة رئيس الحكومة بشبهات فساد، لكن الحقيقة مغايرة.
التوقيت اختير منذ فترة. قرار الحفاظ على سرية العملية العسكرية كان هدفه مفاجأة «حزب الله»، وتوقيت تنفيذها جاء بعد أن أثمرت الظروف الاستخباراتية والتكنولوجية وبعدما علمنا أن الأنفاق تتوغل إلى الأراضي الإسرائيلية. وهذه ليست عملية عسكرية تمت المصادقة عليها ليلة أمس، بل نتدارس الأمور حولها منذ سنوات». وتابع: «خرجنا إلى هذه العملية ونحن نعلم مسبقاً ماذا بنى (حزب الله) وأنه لا يوجد نفق جاهز للعمل، وأنه لا يوجد تهديد (تحت أرضي) داهم تجاه إسرائيل. وهذا مشروع يصنفه (حزب الله) بأنه سري، وقلائل فقط في الحزب يعلمون بشأنه. وأردنا أن يعرف (حزب الله) واللبنانيون أجمعون أننا نعرف ماذا يفعلون».

- تقدير: «حزب الله لن يرد»
وتفيد مصادر سياسية بأن نتنياهو اهتم كثيراً بمعرفة تبعات مثل هذه العملية قبل الموافقة على تنفيذها، فهل يمكن أن يرد عليها «حزب الله» وتنشب الحرب؟ وإذا نشبت، فكيف سيكون أثرها على الناس؟ وكانت الإجابة بأن التقديرات الاستخبارية هي أن «حزب الله» لن يرد عليها، طالما أن الجيش الإسرائيلي يعمل في الجهة الإسرائيلية من الحدود؛ لأنه ليس معنياً بالحرب وعلى ما يبدو فإنه ليس جاهزاً لها. وكما قال الجنرال يوسي بيلد، القائد الأسبق للواء الشمالي في الجيش الإسرائيلي، فإنه «في الشرق الأوسط ممنوع التكهن بشيء. ومع ذلك فإن من سمع حسن نصر الله بعد حرب 2006 وهو يقول لو كنت أعرف كيف ستتطور الأمور لما قمنا بالعملية، يدرك أنه لن يسارع إلى الحرب». ولكن الجيش الإسرائيلي يمضي في العملية، وهو يدرك أنه في نهاية المطاف أنه سيدخل الأراضي اللبنانية إذا أراد تدمير كل الأنفاق. وهناك يمكن أن تتدهور الأمور. فقد يرى «حزب الله» أنه من المهين ألا يرد، وقد يكون رده بعملية جريئة ضد القوات الإسرائيلية المهاجمة. وعندها تزداد احتمالات التدهور الحربي.
وعلى صعيد العملية التي بدأها الجيش الإسرائيلي، أمس، فقد أعلن الناطق العسكري الإسرائيلي عن «اكتشاف أحد الأنفاق، وقد تقدم فيه العمل لدرجة أنه يحتوي على أجهزة تهوية وإضاءة، وهو بارتفاع يمكّن إنساناً منتصباً من السير فيه». وينطلق النفق من منطقة قرية كفركلا اللبنانية ويتجاوز الحدود مع إسرائيل إلى الجليل 40 متراً. وقام رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، بجولة عند الحدود، بعد ظهر أمس، وقاد اجتماعاً عسكرياً لتقييم الوضع. وبالتوازي عقد نتنياهو اجتماعاً للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، ليستعرض الجيش الإسرائيلي خلاله تقارير حول عملية «درع شمالي».

- تشكيك الكابينيت
ومن جهة ثانية، شكك أعضاء في مجلس الكابينيت بأهمية ما وصفها الجيش الإسرائيلي بـ«عملية عسكرية»، باسم «درع شمالي»، وقالوا لإذاعة الجيش الإسرائيلية، أمس، إن نتنياهو، يحاول تصوير وضع دراماتيكي غير موجود، خاصة أن الحديث يدور عن نشاط عسكري ينفذه سلاح الهندسة بالأساس، للكشف عن أنفاق داخل الأراضي الإسرائيلية. ورغم ذلك، فإن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، رونين منيليس، لم يستبعد حدوث تصعيد في سيناريوهات معينة. ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن أحد وزراء الكابينيت، قوله، إن «نتنياهو، كالعادة، يمنعنا من التحدث إلى وسائل الإعلام ويريد أن ينسب المجد كله لنفسه. وهذا مهين». وتوقع قائد الجبهة الشمالية الأسبق في الجيش الإسرائيلي، عميرام ليفين، أن يكون احتمال تدهور عملية «درع شمالي» ضئيلاً جدا، معتبرا أن «هدف (حزب الله) هو السيطرة على لبنان، وبالنسبة له فإن عملية عسكرية ينفذها الجيش الإسرائيلي ضده هي كارثة يمكن أن تنهيه». وانتقد ليفين حكومة نتنياهو لأنها «لم تول اهتماماً كافياً للجبهة الشمالية. وخلافاً لما يستعرضه نتنياهو، فإن الجيش الإيراني ضعيف ومتخلف. وقد فتحت (إيران) جبهة ضدنا بواسطة (حزب الله)، وينبغي مواجهتهم».

- تحفظ إعلامي على كلمة «عملية»
وكتب مراسل «شركة الأخبار» (القناة الإسرائيلية الثانية سابقاً) في شمال البلاد، مناحيم هوروفيتس، في «تويتر»، أن «كلمة عملية (عسكرية) تغضبني. فهذه تدخل الناس في حالة هلع دون سبب. ولا يحدث شيئاً في الأراضي اللبنانية، وبإمكان سكان الشمال مواصلة حياة هانئة بشكل كامل».
وينسجم ذلك مع تعليمات الجيش الإسرائيلي، الذي طالب الجبهة الداخلية بمواصلة الحياة الاعتيادية، ولم يعلن عن أي إجراءات طوارئ، ولم يتم إلغاء الدوام الدراسي أو وقف عمل المؤسسات العامة. وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن ما وصفه بـ«عملية عسكرية»، هو نشاط ينفذه سلاح الهندسة، في منطقة المطلة الحدودية حالياً، وداخل الأراضي الإسرائيلية، وستتسع باتجاه مناطق أخرى على طول الحدود، بهدف الكشف عن أنفاق تتوغل من لبنان إلى شمال البلاد، وتدمير أجزائها في شمال البلاد فقط وليس في الأراضي اللبنانية. لكن في هذه الأثناء تم الإعلان عن منطقة المطلة، أنها منطقة عسكرية مغلقة.
وأشار المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إلى أن هذه العملية هي الخلفية لزيارة نتنياهو الخاطفة إلى بروكسل، للقاء وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو. لكن هرئيل بدا متحفظاً من الحالة الدراماتيكية التي تحاول إسرائيل تصويرها، ورأى أن وصف النشاط العسكري الحالي مبالغ فيه. إسرائيل تعمل داخل أراضيها، وهذا نشاط دفاعي شرعي، من أجل إحباط استعدادات هجومية أجراها (حزب الله) لخطوات مستقبلية ضد إسرائيل». وأضاف هرئيل أن العملية العسكرية الحالية «تسلب من (حزب الله) ورقة هجومية هامة، احتفظ بها الحزب لاستخدامها في حال نشوب حرب.
ونقلت القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي عن مصدر مطلع على المداولات في الكابينيت قوله إن الجيش الإسرائيلي قدّر أنه بالإمكان احتواء الحدث من دون أن يكون هناك رد فعل عسكري من جانب «حزب الله» وحدوث تصعيد، لكنه أضاف أنه ينبغي الاستعداد لاحتمال التصعيد في جميع الأحوال.
من جانبه، قال رئيس كتلة «المعسكر الصهيوني» وعضو لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، يوئيل حسون، إن «المعارضة تطالب بأجوبة. هل هذه عملية (درع شمالي) أم عملية درع (حماية) نتنياهو؟» في إشارة إلى توصية الشرطة الإسرائيلية بتقديم نتنياهو للمحاكمة بشبهات.
وذكرت القناة العاشرة، أن وزارة الخارجية الإسرائيلية أوعزت لسفرائها في أنحاء العالم بتمرير رسالة إلى المستويات العليا في الدول التي يخدمون فيها، مفادها أن عملية الجيش الإسرائيلي عند الحدود مع لبنان «ضد أنفاق (حزب الله)، وهي دفاعية وتجري إلى الجنوب من الحدود، وأن إسرائيل ليست معنية بالتصعيد».



العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.