رئيس هيئة الأركان الأميركي: «طالبان» لا تخسر

تواصل عمليات القتال في عدد من الولايات الأفغانية

المبعوث الأميركي زلماي خليل زاد يتحدث إلى الصحافيين عن فرص السلام في أفغانستان  في سفارة بلاده بالعاصمة كابل أول من أمس (رويترز)
المبعوث الأميركي زلماي خليل زاد يتحدث إلى الصحافيين عن فرص السلام في أفغانستان في سفارة بلاده بالعاصمة كابل أول من أمس (رويترز)
TT

رئيس هيئة الأركان الأميركي: «طالبان» لا تخسر

المبعوث الأميركي زلماي خليل زاد يتحدث إلى الصحافيين عن فرص السلام في أفغانستان  في سفارة بلاده بالعاصمة كابل أول من أمس (رويترز)
المبعوث الأميركي زلماي خليل زاد يتحدث إلى الصحافيين عن فرص السلام في أفغانستان في سفارة بلاده بالعاصمة كابل أول من أمس (رويترز)

في تصريح مثير اعترف رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال جوزيف دنفورد بمواصلة قوات «طالبان» التقدم في الأراضي الأفغانية، وعدم خسارتها الحرب التي تشنُّها ضد القوات الأفغانية والأجنبية المساندة لحكومة الرئيس أشرف غني في كابل. وقال الجنرال دنفورد في مؤتمر للأمن بهاليفاكس إن «(طالبان) لا تخسر في الميدان».
وشدَّد الجنرال دانفورد على أن هناك الكثير يجب عمله من أجل إحلال السلام في أفغانستان التي مزقتها الحرب سنوات طويلة وأنه «من العدل القول إن (طالبان) لا تخسر الحرب حالياً، ويجب علينا الاعتراف بذلك»، مضيفاً: «إننا استخدمنا مصطلح معضلة منذ أكثر من عام، ولم يتغير الوضع كثيراً حتى الآن».
ونقلت وكالة «خاما برس» الأفغانية المقربة من الجيش الأفغاني عن الجنرال دانفورد قوله إنه لا يوجد حل عسكري للمعضلة في أفغانستان، وإن الولايات المتحدة وحلفاءها في حلف شمال الأطلسي يستخدمون القوة العسكرية والسياسة والضغط الاقتصادي لإقناع «طالبان» بأن من مصلحتهم المفاوضات لإيجاد حل سياسي للمشكلات مع حكومة كابل.
وأضافت الوكالة نقلاً عن الجنرال دانفورد: «دون الذهاب إلى التفاصيل، فإننا نعتقد أن (طالبان) تدرك حالياً أنه في مرحلة معينة عليهم القبول بالمصالحة، وأن مفتاح النجاح هو جمع كل وسائل الضغط على (طالبان)، وتقديم شيء مغرٍ لهم للقبول به وبدء التفاوض مع الحكومة».
وجاءت تصريحات الجنرال دانفورد في وقت تبذل فيه الإدارة الأميركية وحلفاؤها الدوليون والحكومة الأفغانية جهوداً كبيرة من أجل إيجاد حل للصراع في أفغانستان عبر مصالحة وطنية أفغانية.
وكان موقع ممول من وزارة الدفاع الأميركية قال إن السلام مع «طالبان» في أفغانستان لن يكون سهلاً وسلمياً، وإن الولايات المتحدة تكاد تيأس من محاولاتها الوصول إلى حل سلمي مع حركة «طالبان»، لإنهاء الحرب الأميركية الأطول في أفغانستان التي تجاوزت سبعة عشر عاماً.
وأشار موقع الدفاع والديمقراطية الممول من وزارة الدفاع الأميركية في تعليق له إلى أن «طالبان» أكثر من سعيدة للتفاوض حول شروط انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، بشرط أن تضع «طالبان» بنفسها شروط مثل هذا الاتفاق، واصفاً مثل هذه الاتفاقية، إن تم التوصل إليها لن تكون في صالح الشعب الأفغاني أو الولايات المتحدة أو المنطقة الإقليمية كاملة، حسبما جاء في تعليق للموقع الأميركي.
وكانت «طالبان» وضعَتْ شروطها في المؤتمر للسلام في أفغانستان، حيث شددت «طالبان» قبل بدء أي مفاوضات على وجوب إزالة أسماء قادتها من القائمة السوداء التي وضعتها لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة، وتحرير قادتها من السجون في أفغانستان وباكستان، والاعتراف بمكتبها السياسي وإنهاء الدعاية المسمومة ضد «إمارة طالبان». وشددت «طالبان» على أنه في حال القبول بمقترحاتها فإن على القوات الأميركية وقوات حلف الأطلسي تحديد جدول زمني للانسحاب من أفغانستان، وبعد ذلك يمكن التوصل إلى سلام في أفغانستان.
ونفى الموقع الأميركي أن يكون لدى «طالبان» إمكانية للتنازل عن شروطها خاصة، وأن هذه الشروط تتحدث عنها «طالبان» منذ أكثر من عقد من الزمان، ولم تغيرها مطلقاً، وأن «طالبان» كسبت منذ بدء إدارة أوباما الحوار معها كثيراً من المكاسب السياسية، مثل فتح مكتب لها في الدوحة، والإفراج عن خمسة من قادتها من سجن غوانتانامو دون دفع مقابل لذلك.
وأضاف الموقع الأميركي أن استراتيجية ترمب حول أفغانستان التي أعلنها في أغسطس (آب) من العام الماضي لم تؤتِ ثمارها، وأن إدارة ترمب تراجعت عن خطة هزيمة «طالبان» عسكرياً، وبدأت تبحث عن سلام مع الحركة.
ميدانياً تضاربت التصريحات بين قوات «طالبان» والحكومة الأفغانية حول سير المعارك والمواجهات المسلحة بين الطرفين في عدد من الولايات الأفغانية، فقد نقلت وكالة «خاما برس» الأفغانية عن الجيش مقتل وإصابة ما لا يقل عن خمسة وعشرين من مقاتلي «طالبان» في غارات جوية قامت بها القوات الأفغانية والأميركية في منطقة جاركانو في ولاية غزني جنوب شرقي أفغانستان، وأن القوات الحكومية تمكَّنت من إبطال عدد من الألغام الأرضية التي زرعتها قوات «طالبان» في المنطقة. كما تحدث الجيش الأفغاني عن اعتقال سبعة من مقاتلي «طالبان» مع قائد ميداني لهم في ولاية تاخار الشمالية، وقال بيان للجيش الأفغاني إن عملية الاعتقال حدثت في منطقة قارا هندو وقرية قلبراس على أطراف مركز ولاية تاخار الشمالية.
من جانبها، تحدثت «طالبان» عن عدد من المعارك والمواجهات مع القوات الحكومية في ولاية ننجرهار شرق أفغانستان، حيث ذكر بيان للحركة مقتل 16 من أفراد القوات الخاصة الأفغانية في منطقة خوكياني، وجاء في بيان للحركة أن القوات الخاصة الأفغانية تعاونت مع مسلحي تنظيم «داعش» لشنِّ هجمات على مواقع «طالبان» في الولاية.
في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام محلية في أفغانستان أمس أن المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان يأمل في التوصل إلى اتفاق سلام مع حركة «طالبان» بحلول أبريل (نيسان) 2019.
وقال المبعوث الأميركي زلماي خليل زاد للصحافيين المحليين إنه يأمل في «التوصل لاتفاق سلام قبل 20 أبريل من العام المقبل». وخليل زاد في كابل لقيادة محادثات بين الولايات المتحدة و«طالبان» والحكومة الأفغانية.
ومن المقرَّر أن تجري أفغانستان انتخابات رئاسية في 20 أبريل 2019. وأضاف الدبلوماسي الأميركي المولود في أفغانستان أنه «لا يزال متفائلاً بحذر» بشأن المحادثات.
واجتمع خليل زاد الذي اختارته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإجراء محادثات مباشرة مع «طالبان»، مع زعماء الحركة في قطر، الشهر الماضي، لإيجاد سبل لإنهاء الحرب المستمرة منذ 17 عاماً في أفغانستان.
وقال اليوم إن النتيجة النهائية للمحادثات ستكون «السلام وأفغانستان ناجحة لا تشكل أي خطر على نفسها أو على المجتمع الدولي». وقدمت الحركة، التي تقاتل من أجل طرد القوات الأجنبية وهزيمة الحكومة المدعومة من الغرب، مطالبها، الشهر الماضي، لخليل زاد، وشملت جدولاً زمنياً لانسحاب القوات الأميركية وإطلاق سراح أعضاء بارزين مسجونين بالحركة.
وفي أكتوبر (تشرين الأول)، أطلقت باكستان سراح أحد مؤسسي الحركة وقيادياً بارزاً فيها. ولم يعلن موعد بعد لجولة أخرى من المحادثات، لكن خليل زاد قال إن «(طالبان) قد تُدخِل تعديلات إضافية على فريق المفاوضين». ويحاول خليل زاد تشكيل فريق تفاوض يضم شخصيات أفغانية مؤثرة لطمأنة الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في كابل بأنها لن تستبعد من عملية السلام».
وفي الوقت الذي تبذل فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحكومة الرئيس أشرف غني، الجهود للتوصل لتسوية مع «طالبان» واصلت الحركة هجماتها في مختلف أرجاء البلاد على قوات الحكومة وكبدتها خسائر بالمئات في الأسابيع القليلة الماضية.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».