10 لاعبين بالدوري الممتاز لم ينالوا التقدير المستحق

من كريغ كاثكارت إلى أندريه غوميز وصولاً إلى كاماراسا وكودي

(من اليمين) فيليب بيلينغ، وكونور كودي، وشين دوفي، وبيير إيميل هويبيرغ، وفابيان بالبينا، وكريغ كاثكارت، وإتيني كابو  -  كاماراسا استعاد بريقه في كارديف (رويترز)
(من اليمين) فيليب بيلينغ، وكونور كودي، وشين دوفي، وبيير إيميل هويبيرغ، وفابيان بالبينا، وكريغ كاثكارت، وإتيني كابو - كاماراسا استعاد بريقه في كارديف (رويترز)
TT

10 لاعبين بالدوري الممتاز لم ينالوا التقدير المستحق

(من اليمين) فيليب بيلينغ، وكونور كودي، وشين دوفي، وبيير إيميل هويبيرغ، وفابيان بالبينا، وكريغ كاثكارت، وإتيني كابو  -  كاماراسا استعاد بريقه في كارديف (رويترز)
(من اليمين) فيليب بيلينغ، وكونور كودي، وشين دوفي، وبيير إيميل هويبيرغ، وفابيان بالبينا، وكريغ كاثكارت، وإتيني كابو - كاماراسا استعاد بريقه في كارديف (رويترز)

أظهر الكثير من اللاعبين في الدوري الممتاز الإنجليزي قدرات كبيرة على حمل فرقهم لتحقيق نتائج جيدة دون أن يكونوا في بؤرة الضوء، لأنهم ليسوا من أصحاب الأسماء اللامعة أو العقود المالية الكبيرة. ورغم أنهم لم ينالوا بعد التقدير المستحق، فإن الأبطال المجهولين داخل الدوري الإنجليزي الممتاز يضطلعون بدورهم على أكمل وجه، وهنا نستعرض أبرز 10 أسماء من هؤلاء الذين أثبتوا جدارتهم هذا الموسم دون ضجيج إعلامي.
1- شين دوفي (برايتون)
رشح دوفي لجائزة أفضل لاعب خلال الشهر عن أكتوبر (تشرين الأول)، (في الواقع، ظهر في القائمة الموجزة للمرشحين الصادرة عن رابطة اللاعبين المحترفين، لكن ليس النسخة الرسمية التي أقرها مسؤولو الدوري الإنجليزي الممتاز)، الأمر الذي يعكس الأداء الرفيع الذي قدمه دوفي في الفترة الأخيرة.
ومنذ أن وقع الاختيار عليه كأفضل لاعب بالمباراة التي جمعت فريقه مع مانشستر يونايتد في أغسطس (آب)، وانتهت بفوز برايتون بنتيجة 3 – 2، نجح لاعب قلب الدفاع البالغ طوله 190 سم في الاضطلاع بدور حيوي في الأداء الجيد الذي يقدمه برايتون، وأنجز عدد تشتيت لكرات كان يمكن أن تتحول لأهداف بلغ (96) وتشتيت لكرات من على خط المرمى (2)، أكثر عن أي لاعب آخر بالدوري الممتاز. والواضح أن عقد السنوات الخمسة الذي أبرمه مع ناديه الشهر الماضي جاء مكافأة له عن جهوده. من ناحيته، قال المدرب كريس هوتون: «إننا مدركون لمدى براعة الأداء الذي قدمه دوفي لنا، وهذه فرصة جيدة لأن يحمي النادي ما يملك من لاعبين».
2- فيليب بيلينغ (هيدرسفيلد)
كان الموسم الماضي مختلطاً بالنسبة لبيلينغ، الذي فاتته فرصة المشاركة لمدة ثلاثة أشهر محورية بسبب إصابة في الكاحل وجاءت مشاركاته مع الفريق متقطعة، وشارك في التشكيل الأساسي في ثماني مباريات فقط بالدوري الممتاز وأنجز منها نصفها فقط، بينما جرى استبداله في النصف الآخر. أما هذا الموسم فقد شهد مشاركة بيلينغ في قلب الفريق، وشارك في التشكيل الأساسي بجميع المباريات وأنجزها جميعاً حتى النهاية ما عدا اثنتين. كان اللاعب الدنماركي البالغ طوله 190 سم قد انتقل إلى هيدرسفيلد في سن الـ16، ويبدي ألفة كبيرة في تعامله مع الكرة داخل الملعب، بجانب قدرته الجيدة على الاستحواذ على الكرة وتصويبها بقوة. كما أنه جيد في التعامل مع الكرات الثابتة وقادر على تصويب الكرة لمسافات طويلة. وبالنظر إلى أنه لا يزال في الـ22 فقط من عمره، فهو لا يزال يملك الكثير للوصول لذروة مسيرته، لكن معدل تحسن أدائه الحالي مرتفع للغاية بالنظر إلى سنه.
3- بيير إيميل هويبيرغ (ساوثهامبتون)
قدم ساوثهامبتون أداءً باهتاً للغاية هذا الموسم. ومع هذا، نجح هويبيرغ في لفت الأنظار إليه خلال أول شهرين من الموسم. وتكشف الإحصاءات المتعلقة به تحقيقه تحسناً كبيراً عن الموسم الماضي: من 59.7 تمريرة لكل 90 دقيقة إلى 69.2 (ليرتفع من المركز السادس على مستوى ساوثهامبتون إلى الأول)، كما تحسن معدل نجاح التمريرات بصورة طفيفة (86.9 في المائة مقارنة بـ85 في المائة)، من 0.7 تصويب للكرة للمباراة إلى 1.47. بينما حقق معدل مراوغة بالكرة الآن (24) يزيد بالفعل عن نصف ما حققه الموسم الماضي بأكمله (45). وتبدو البطاقة الحمراء التي تلقاها أمام ليستر سيتي النقطة السوداء الوحيدة في سجله.
4- كريغ كاثكارت (واتفورد)
مر ما يزيد قليلاً على أربعة سنوات منذ أن انتقل كاثكارت إلى واتفورد قادماً من بلاكبول دون مقابل. وكان قد لعب في الدوري الممتاز في صفوف ناديه السابق، لكن النادي هبط إلى الدرجة الثانية ومنذ ذلك الحين ولم يبد أن أحداً رأى كاثكارت جديراً بفرصة ثانية. إلا أنه منذ انتقاله إلى واتفورد، ورغم اللاعبين الكثيرين الذين ضمهم النادي منذ صعوده إلى الدوري الممتاز، شكل كاثكارت طوال الوقت تقريباً الخيار الأول، فيما عدا فترات غيابه المتكررة والطويلة بسبب الإصابة. وكان من اللافت أن المدرب السابق الإيطالي والتر ماتزاري لم يعرف تماماً بعد اسمه بالكامل. وخلال هذا الموسم، قدم كاثكارت أداءً مبهراً أكثر عن أي وقت مضى. ولو كان لا يلفت الأنظار إليه سوى نادراً، فإن هذا يعود إلى أن طبيعة مركزه داخل الملعب تجعل تدخلاته الحيوية في معظمها تبدو دونما طائل. وقد نجح في تشكيل شراكات متينة مع كريستيان كابسيلي وأدريان ماريابا.
5- أندريه غوميز (إيفرتون)
في مارس (آذار)، بدأ لاعب سابق في برشلونة يواجه صعوبات جمة لتحقيق طموحاته، وقد تحدث عن المصاعب التي يواجهها داخل كامب نو. وعن ذلك، قال: في أكثر من مرة، وجدتني لا أرغب في الخروج من المنزل. وأشعر بالخوف من السير في الشارع لأجد الناس يحدقون بي وأشعر حينها بالحرج. وحتى هذه اللحظة، لم يصل غوميز بعد لكامل تألقه داخل إيفرتون، بسبب الإصابة التي تعرض لها وحقيقة انتقاله إلى ناد جديد بعد مرور ثمانية مباريات من الموسم. ومع هذا، يظهر غوميز بالفعل مستوى هائلا من البراعة الفنية والأداء الرفيع، وغابت عنه تماماً الشكوك التي أثرت بالسلب على مستواه داخل إسبانيا. ويبدو متألقاً الآن في إيفرتون وعلى نحو خاص في تعاونه مع إدريسا غاي في قلب الملعب، ومع غيلفي سيغوردسون أمامهما، الأمر الذي يضفي تألقاً متميزاً على خط وسط إيفرتون.
6- إيمريك لابورتي (مانشستر سيتي)
فقط داخل مانشستر سيتي، يمكن للاعب بلغ سعره 57 مليون جنيه إسترليني العمل دون أن يلحظه أحد. إلا أنه في الوقت الذي يجتذب خط وسط وهجوم وحارس مرمى مانشستر سيتي القدر الأكبر من الاهتمام، نجح لابورتي في هدوء في أن يجعل من نفسه عنصراً لا غنى عنه في الفريق الذي يتصدر البطولة. وبالتأكيد لم ينل لابورتي حق تقديره من جانب مدرب المنتخب الفرنسي، ديدييه ديشامب، الذي تجاهله، مفضلاً عليه لاعب كريستال بالاس، مامادو ساكو ولاعب مرسيليا، عادل رامي. ويعتبر هو اللاعب الوحيد بخلاف حراس المرمى الذي شارك في كل دقيقة من مباريات مانشستر سيتي بالدوري الممتاز، الأمر الذي ساعد فيه بالتأكيد غيابه عن صفوف منتخب بلاده. من ناحيته، قال جوسيب غوارديولا مدرب سيتي عنه: «إنه يملك قدرا كافيا من القوة، وهذا أمر مهم للغاية للعب في الأندية الكبرى. إننا راضون للغاية عن مستوى الأداء الذي قدمه حتى الآن».
7- فابيان بالبينا (وستهام)
مدافع أوسط آخر يعتبر ضمن أهم صفقات الصيف حيث انتقل من نادي كورينثيانز البرازيلي إلى وستهام بمبلغ 3.5 مليون جنيه إسترليني. هو رابع أفضل المدافعين في اعتراض المهاجمين وثالث أفضل المدافعين في إبعاد الكرة عن منطقته، فيما لا يسبقه بنادي وستهام سوى فليب أندرسون. وعن أدائه، قال المدافع الأوروغواياني: «لقد عانيت بعض المجهود في الأسابيع الأولى، لكنني أعتقد أنني تحسنت، أشعر بالرضا للطريقة التي تسير بها الأمور». فغير أندية القاع الأربعة، كانت الفرق التي تلقت شباكها أهدافا أكثر من وستهام هي بيرنلي ومانشستر يونايتد، ولذلك هناك الكثير ليقال بشأن الدفاع. ولكن مع بلبونا الذي يبلغ طوله 192 سم، بجوار الفرنسي عيسى ديوب البالغ من العمر 21 عاما فهناك خط دفاع قوى تستطيع البناء عليه.
8- إتيني كابو (واتفورد)
يقولون إن التعود أحيانا يجلب عدم التقدير، ولذلك أحيانا نخطئ في المبالغة في تقييم القادمين الجدد على حساب لاعبين مشاهير وبصورة غير عادلة. فبعد خمس سنوات في إنجلترا، عرفنا غالبيتنا كابو بوصفه خليطا من الكسل والمقدرة الكامنة في نفس الوقت، لكن المدرب خافيير غارسيا نجح في الوصول باللاعب الفرنسي إلى مستويات أعلى. فبرغم من أن زميله في خط الوسط عبد الله دوكور كان محط إعجاب كبير وهدفا لشائعات متواصلة لنحو عام على الأقل ربطت بينه وبين نادي باريس سان جيرمان، فقد تخطاه كابو في الأداء إلى حد بعيد. فلاعب الوسط الذي كان كسولا يوما بات الآن يحتل المرتبة التاسعة في استخلاص الكرة بالدوري الممتاز. ولذلك فإن كابو هو أحد أفضل اللاعبين في الدوري الإنجليزي، وليس هناك شك في ذلك، بحسب غارسيا.
9- فيكتور كاماراسا (كارديف)
كان كاماراسا أكثر اللاعبين الذي تحدثت الجماهير الإسبانية عن مستقبلهم الواعد. لكن بريق كاماراسا أخذ في الخفوت قبل أن ينتقل إلى كارديف لموسم واحد على سبيل الإعارة قادما من ريال بيتيس. ويقول نيل ورانوك مدرب كارديف: «أحيانا لا يتناسب أسلوب لعب ريال بيتيس مع بعض اللاعبين، ومنهم كاماراسا. هو يحب الركض تجاه منطقة الجزاء والتسديد والمراوغة، وهذا يناسب أسلوب لعبنا». لكننا لم نر أيا من هذا حتى الآن. فمعدل استخلاصه للكرة 1.2 خلال 90 دقيقة يجعله في قاع تصنيف لاعبي كارديف، فيما تبلغ نسبة تسديداته 1.5 تسديدة في المباراة، وهو ما جعل ترتيبه لا يتخطى المركز السابع، لكن قدراته كامنة وتسديداته الحرة رائعة.
10- كونور كودي (وولفز)
هو من عينة اللاعبين الذين يستحقون الاستدعاء للمنتخب الإنجليزي، بحسب النجم السابق ألان شيرر. فهو يمثل قلب دفاع فريق الذئاب خلال الموسمين الماضيين بعد أن شارك بصفة دائمة في منتصف الملعب. لكن المدرب نانو أسبريتو خيب ظن شيرر عندما قال إن كودي في حاجة لأن يعمل لتحسين مستواه لينجح في لفت أنظار غاريث ساوثغيت. لكن قراءة اللاعب للمباراة وقدراته على امتلاك الكرة تظهر أنه بارع، وهو بالفعل من تلك النوعية التي يحتاجها الفريق الإنجليزي في مركز المدافع الأوسط.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.