روائع آثار السعودية تحط الرحال في اللوفر بأبوظبي

في محطته الخامسة عشرة... معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية» يضيف 16 قطعة من الإمارات

أبواب خشبية من مناطق مختلفة من السعودية («الشرق الأوسط»)
أبواب خشبية من مناطق مختلفة من السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

روائع آثار السعودية تحط الرحال في اللوفر بأبوظبي

أبواب خشبية من مناطق مختلفة من السعودية («الشرق الأوسط»)
أبواب خشبية من مناطق مختلفة من السعودية («الشرق الأوسط»)

مع وصوله لمحطته الـ15 في متحف اللوفر أبوظبي، يكتسب معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية» ألقاً خاصاً، مدفوعاً بجولة عالمية ناجحة استطاعت فتح نوافذ جديدة على المملكة العربية السعودية لجمهور لم يزرها، وأيضاً لجمهور زارها، لكنه لم يسبر أغوارها. التوصيف صحيح نسبياً حتى لمواطني المملكة العربية السعودية؛ فالمعرض الضخم يضم مكتشفات أثرية تعود لبداية التاريخ البشري ويستمر للزمن الحالي، وما بين القاعة الأولى والأخيرة قِطع شهدت على تاريخ وحضارة شبه الجزيرة العربية، وبفضل مجهود هيئة السياحة والتراث السعودية خرجت للعلن لتدهش وتبهر وتغيّر أفكاراً مسبقة.
خلال جولة أولية على المعرض، الذي يستحق - في رأيي - أكثر من جولة، صاحبنا فيها نائب رئيس قطاع الآثار والمتاحف بالهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالسعودية، جمال بن سعد عمر، انطلقنا من قطعة مكتشفة حديثاً تعود إلى العصر الحجري القديم، هي قطعة متناهية الصغر، لكنها تحمل ثقلاً تاريخياً؛ فهي - حسب ما يذكر لنا عمر «الأحفورة الوحيدة للإنسان العاقل التي عثر عليها في الجزيرة العربية، وهي أيضاً أصغر قطعة في المتحف، وعمرها 90 ألف سنة».
ويشير جمال عمر إلى أن المعرض في محطته الحالية أضاف عدداً من القطع من دولة الإمارات العربية المتحدة «وهو دور لدولة الإمارات، التي تجمعنا بها علاقات الأخوة عبر التاريخ، وكانت هذه فرصة بأن نوضّح الوحدة الثقافية والتاريخية بينهما»، ويشير إلى أنها المرة الأولى التي يسمح فيها لمعرض متجول بإضافة قطع من الدول المضيف.
وخلال حديث مع «الشرق الأوسط»، ورداً على سؤال حول عدد القطع التي أضيفت للعرض مقارنة ببداية الجولة العالمية، يقول: «في هذا المعرض أضفنا 16 قطعة، لكن منذ أن بدأنا في العرض أضفنا نحو 140 قطعة».
يشير إلى أن ردة فعل الجمهور العالمي الذي شاهد المعرض من خلال جولته كان مشجعاً وقوياً، وأضاف: إن هناك المزيد من المعارض التي ستقدم جانباً من الكم الهائل من القطع التاريخية لدى المملكة «خلال الفترة القريبة المقبلة سيكون لدينا في الشارقة معرض عن (الحواضر العربية قبل الإسلام) سيضم قطعاً أثرية من المملكة العربية السعودية؛ فالزخم كثير». ويضيف: إن المعرض استمر في عروضه العالمية لسببين «الأول استمرار الطلب من المتاحف العالمية، والآخر هو ردة فعل الجمهور الذي حضر المعرض، هناك من لم يزر المملكة وكان له هذا المعرض بمثابة مفاجأة، وهناك من يعرف المملكة، لكن العرض أضاف الكثير».
- طرق التجارة في الجزيرة العربية
العرض يعتمد على إبراز الدور الذي لعبه الموقع الجغرافي لشبه الجزيرة العربية في العصور القديمة، وأيضاً تنوع الثقافات والحضارات التي استفادت من الموقع الجغرافي رغم قسة الظروف الطبيعية فربطت ضفاف المحيط الهندي وبلدان القرن الأفريقي بمصر وبلاد ما بين النهرين ودول حوض البحر المتوسط.
وكان من الطبيعي أن يكون لطرق التجارة والحج دور في ظهور مراكز حضرية وإلى ازدهار مدن القوافل وتغذية الثقافة المحلية بأساليب وأفكار جديدة ينقلها التجار والحجاج.
المعرض الممتع يتخذ تلك المدن أساساً لرواية تاريخ المنطقة كلها، وتنقسم قاعات العرض بالتالي لتبرز تلك المحطات والآثار التي وجدت بها، مدعماً بالصور الفوتوغرافية التاريخية إن وجدت في أزمان حديثة أو بعرض أفلام لمشاهد من حياة الصحراء وغيرها.
- العصر الحجري
في القاعة الأولى عدد من المكتشفات الأثرية، منها أحجار قاطعة استخدمها الإنسان البدائي، وأيضاً قطعة جمالية ربما؛ فهي جزء من تمثال لحيوان من فصيلة الخيل وتعود للعصر الحجري الحديث نحو عام 8100 قبل الميلاد وجدت في عام 2010 بوادي الدواسر.
حسب ما تشير لوحة إرشادية تحت عنوان «الخطوات الأولى على دروب الجزيرة العربية»، فالإنسان الأول ترك آثاراً في الجزيرة العربية، ومنها الكثير من الأدوات الحجرية والأدوات المصقولة والفؤوس الحجرية.
- الجزيرة العربية الخضراء
تشير اللوحة إلى ما خلصت له الدراسات من أن الجزيرة العربية مرّت بمراحل من تغير المناخ شهدت وجود البحيرات والأنهار والطبيعة الخضراء، حيث ارتادتها أجناس من الحيوانات مثل الفيل أو وحيد القرن. منذ أكثر من مائة ألف عام وفرّت الجزيرة العربية الخضراء بيئة للإنسان العاقل الذي غادر أفريقيا الشرقية ليسلك طرقاً برية أو بحرية متجهاً نحو وادي النيل أو مجتازاً البحر الأحمر. وبدءاً من عام 7000 قبل الميلاد حلت محل هؤلاء السكان مجموعات من الرعاة الرحل الذين استقروا في أرجاء شبه الجزيرة العربية.
مع هذه المعلومة المدهشة لا يمكن أن يتجول الزائر في المعرض بالفكرة المسبقة نفسها عن المنطقة؛ فهناك طبقات متتالية من التاريخ تكشف لنا عن جوانب مدهشة من الحياة على الجزيرة العربية. وهو ما تفعله ببراعة وبساطة في آن واحد المعروضات هنا، فهي غير متوقعة، وأيضاً محمّلة بالكثير من المعاني والإشارات.
- الطرق البحرية الأولى في الخليج
المساحة التالية من العرض تركز على الطرق البحرية في الخليج العربي وما نتج منها من مهن، كالصيد أو تجارة اللآلئ، وتشير اللوحة الإرشادية إلى بداية مخيمات الصيادين على شواطئ الخليج منذ الألف السادسة قبل الميلاد، وهنا تدلنا كشوف أثرية في مواقع بدولة الإمارات العربية المتحدة، مثل أم القوين ومروح، على نمط عيش هذه المجتمعات القديمة واستفادتها من الموارد البحرية. ويستدل الباحثون على نشاط سكان هذه المجتمعات بأنواع الأسماك التي كانوا يستهلكونها والتي توجد بأعماق البحار؛ وهو ما يعبر عن مجازفة للصيادين بالذهاب لأعالي البحار. أيضاً، تعكس تجارة المزهريات والأواني الملونة المصنوعة في بلاد ما وراء النهرين وجود الطرق الملاحية الأولى في الخليج. وتثبت المعروضات الموجود الكثير من المعلومات التاريخية فنجد في خزائن العرض قِطعاً مكتشفة من مروح وأم القوين والأكعاب، مثل الأواني الفخارية، وحبات اللؤلؤ التي كانت سلعاً للتبادل وأوعية تعود لأكثر من ألفين عام قبل الميلاد من الإمارات العربية المتحدة.
من القطع النادرة أيضاً، هناك حجر مزيّن بنقش نافر على هيئة جمل يعود لـ1800 إلى 2300 عام قبل الميلاد عثر عليه فريق من علماء الآثار الدنماركيين في منطقة أم النار بالإمارات عام 1959، إضافة إلى قطع أخرى وجدت في مناطق إماراتية أخرى مثل أم القوين تعود لحضارة أم النار (2000 - 2500 قبل الميلاد)، منها إناء جلب من وادي السند ومشط من آسيا الوسطى؛ وهو ما يدل على الحركة التجارية والملاحة وقتها.
- طرق البخور
القاعة التالية تأخذنا لتجارة البخور وطرقها التي تضم واحداً من جنوب شبه الجزيرة العربية وحتى غزة بفلسطين وطرق أخرى تربط الجنوب ببلاد ما وراء النهرين مروراً بالسواحل الشرقية لشبه الجزيرة العربية. وغني عن القول، أن السيطرة على تلك الطرق التجارية كانت تعد تفوقاً سياسياً؛ فهي من أكثر الوسائل المربحة في ذلك الزمن وكانت الممالك العربية في جنوب شبه الجزيرة العربية تسيطر على هذه الطرق التي تقلص حجم التبادل التجاري عبرها بعد بسط الرومان سيطرتهم ونفوذهم على الطرق البحرية في البحر الأحمر ما كان أثره قاسيا على المبادلات البرية.
ومن محطات القوافل التي كانت تحمل البخور نجد عدداً من القطع الأثرية، منها شاهد قبر يحمل نقوشاً بالآرامية، ويحمل اسم «النصب ذو العينين»، ويعود إلى تيماء بالمملكة العربية السعودية من عام 400 - 600 قبل الميلاد.
وهنا تبدو أهمية مدينة تيماء التي تقع عند تقاطع طريق البخور وتربط بين الخليج العربي بالبحر الأحمر، ولازدهارها أثارت تيماء أطماع جيرانها الأقوياء فخضعت لسيطرة المملكة الآشورية، ثم المملكة البابلية، ونرى هنا عدداً من القطع التي تحمل نقوشاً تدل على تلك الممالك.
- مدائن صالح (الحجر)
المدينة الثانية في مملكة الأنباط بعد عاصمتها بتراء بالأردن، وكانت محطة رئيسية على طرق القوافل المتجهة من جنوب الجزيرة العربية وحتى الأردن وسواحل البحر المتوسط،. وتعرض القاعة عدداً من القطع المكتشفة في موقع مدائن صالح، منها عدد من الجرار ولوح من الحجر الرملي يحمل نقوشاً باللغة اللاتينية تصف عملية إصلاح سور المدينة يعود إلى الفترة (175 - 177 قبل الميلاد) هناك أيضا تاج عمود نبطي.
ومن الماضي البعيد للماضي القريب يربط المعرض بين آثار المواقع الأثرية في مدائن صالح بصور فوتوغرافية نادرة وممتعة سجلت عمليات البعثة الأثرية في الجزيرة العربية في مارس (آذار) - مايو (أيار) من عام 1907 إلى الحجاز، الحجر (مدائن صالح) وهي مستعارة من المكتبة الوطنية الفرنسية بباريس.
يستمر المعرض في إلقاء الضوء على محطات قوافل البخور، مثل الفاو ونجران، ويدعم السرد بقطع متنوعة ما بين التماثيل الضخمة والقطع الخزفية إلى القطع البرونزية، مثل قطعة تمثل رأس ومخالب أسد من نجران تعود إلى 100 - 200 ميلادي.
- طرق الحج والتبادل التجاري
تحولت الطرق التجارية التي تجتاز شبه الجزيرة العربية منذ العصور القديمة إلى مسارات يسلكها الحجاج الذين يتوافدون على مكة والمدينة، وتمتد من الشام والعراق ومصر واليمن، وكانت تحظى بالصيانة وزودت بمحطات للتموين والاستراحات، والشيء نفسه حدث مع موانئ البحر الأحمر، حيث تمر سفن الحجاج. ومن تلك المدن على طرق الحج نجد مدينة الربذة، التي تقع على بعد 200 كلم إلى الشرق من المدينة المنورة، وكانت محطة رئيسية على طريق الحج العراقية. وازدهرت المدينة في القرن التاسع الميلادي وكشفت الحفريات الأثرية فيها عن أسواق ومناطق سكنية وخزانات مياه وآبار. نرى هنا عدداً من القطع التي عثر عليها في الربذة منها إناء ملون ووعاء يحمل رسم أرنب.
- مبخرة ومفتاح لباب الكعبة وقطع أثرية من المسجد النبوي
يقدم المعرض عدداً من القطع الأثرية المهمة التي أهديت للمسجد النبوي والحرم المكي، منها مبخرة تحمل اسم والدة السلطان العثماني مراد الرابع وجدت في حجرة الحرم النبوي بالمدينة المنورة. هناك أيضاً قفل ومزلاج نقش عليهما اسم السلطان العثماني أحمد الأول (1603 - 1617) أيضاً من حجرة الحرم النبوي. ويبرز في العرض باب الكعبة المشرفة مكسواً بأوراق من الفضة المذهبة، وظل باباً للكعبة على مدى ثلاثة قرون (القرن الـ17 - القرن الـ20).
هناك أيضاً مفتاح للكعبة يرجح أن يكون تاريخه 804 هجرية (1402م)، وهو عبارة عن سبيكة نحاسية منحوتة ومطعّمة بالذهب، وهي من ممتلكات متحف اللوفر بباريس.
- دروب الحداثة الوحدة والاستقلال
في نهاية المعرض، نصل إلى مرحلة تاريخية جدية في تاريخ الجزيرة العربية شهدت توحيدها وتأسيس المملكة العربية السعودية، وتعرض القاعة عدداً من المتعلقات الشخصية بالملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، منها عباءته وقفاز لصيد الصقور.


مقالات ذات صلة

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

يوميات الشرق السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الجاري الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من المعرض (المتحف المصري)

«المتحف المصري» يحتفي بكنوز الأجداد في معرض «ترميم البردي»

استضاف «المتحف المصري» معرضاً فوتوغرافياً حول معمل ترميم البردي بالمتحف، مبرزاً العديد من الجهود التي بُذلت والتي قدمها متخصصون في الترميم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق أوستراكا أثرية عليها نقوش قديمة في سوهاج (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف 13 ألف أوستراكا أثرية بسوهاج

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأربعاء، الكشف عن 13 ألف أوستراكا بموقع «أتريبس» الأثري بمحافظة سوهاج (صعيد مصر).

فتحية الدخاخني (القاهرة )
ثقافة وفنون ذبح الطرائد في لوحتين استثنائيتين من العهد الأموي

ذبح الطرائد في لوحتين استثنائيتين من العهد الأموي

برزت فنون الصيد في زمن خلافة بني أمية، وشكّلت أساساً لتقليد أدبي خاص بها يتغنّى بمآثرها، كما يشهد نص نثري يعود إلى تلك الحقبة.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق بعض الآثار المصرية تم استردادها وفق اتفاقات دولية (وزارة السياحة والآثار)

«الخلود المسروق»... وثائقي يرصد كيفية نهب آثار مصر

تحت عنوان «الخلود المسروق» جاء الفيلم الوثائقي المصري الذي شارك فيه عدد من خبراء الآثار والمسؤولين السابقين، ليرصد تاريخ تهريب الآثار المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.