رعاية الأندية السعودية تعود بعد موسم من الفتور.. والشريك الاستراتيجي في مهب الريح

الشمري: رعاية شركة «عبد اللطيف جميل» لمسابقة الدوري غيرت شكل المعادلة

الأمير عبد الرحمن بن مساعد وحمد القنيبط أثناء إعلان رعاية كاريبو كوفي للهلال  -  الأمير فيصل بن تركي خلال تسلمه الرقم الجديد من موبايلي
الأمير عبد الرحمن بن مساعد وحمد القنيبط أثناء إعلان رعاية كاريبو كوفي للهلال - الأمير فيصل بن تركي خلال تسلمه الرقم الجديد من موبايلي
TT

رعاية الأندية السعودية تعود بعد موسم من الفتور.. والشريك الاستراتيجي في مهب الريح

الأمير عبد الرحمن بن مساعد وحمد القنيبط أثناء إعلان رعاية كاريبو كوفي للهلال  -  الأمير فيصل بن تركي خلال تسلمه الرقم الجديد من موبايلي
الأمير عبد الرحمن بن مساعد وحمد القنيبط أثناء إعلان رعاية كاريبو كوفي للهلال - الأمير فيصل بن تركي خلال تسلمه الرقم الجديد من موبايلي

تعد الألعاب الرياضية وتأثيرها الإيجابي على الفرد والأسرة والمجتمع بشكل عام بالغة الأهمية، وقد أثبتت دراسات كثيرة أهمية الرياضة وعلو كعبها في معظم دول العالم، المتقدمة منها والنامية، بعدما أصبحت من أهم المؤسسات الحكومية أو الخاصة في دولها، إضافة إلى المبالغ الضخمة التي يجري ضخها في مجالاتها المتعددة، كالإعلانات والمصروفات التشغيلية وعقود الرعاية وبالتأكيد عقود النقل التلفزيوني.
وتعتبر مجالات الرعاية في الرياضة أحد أهم العناصر الفعالة في هذا القطاع، وعلى الرغم من ارتفاع تكاليفها تعتبر عقود الرعاية الرياضية أحد أهم المقومات الكبرى في الدورة التسويقية، حيث حدد متخصصون الأسباب الرئيسة التي تدفعهم لاقتحام الاستثمار الرياضي، وذلك لتطوير العلامات التجارية، إضافة إلى الحصول على التغطية الإعلامية المكثفة بكل وسائلها لمختلف الأنشطة الرياضية.
ولم تكن السعودية بعيدة عن هذا التوجه، فقد تمكنت بعض الأندية في المملكة من الحصول على عقود رعاية خلال فترة الثمانينات والتسعينات من خلال بعض الشركات الكبرى وعدد قليل من البنوك، حتى أصبح الدوري السعودي لكرة القدم وأنديته المحترفة مصدرا قويا لهذا النوع من الاستثمار. وقد بدأت شركات الاتصالات اقتحام هذا العالم قبل ما يقارب ثمانية أعوام، عندما قامت شركة الاتصالات السعودية برعاية فرق الدوري كافة، بل إنها سجلت في موسوعة غينيس للأرقام القياسية آنذاك بسبب رعاية جميع الأندية بالمسابقة. ونستطيع القول إن تلك الفترة هي الفترة الحقيقية التي بزغ من خلالها هذا التطور اللافت في مجال الاستثمار الرياضي.
استمر هذا المجال بالتطور خلال السنوات الماضية حتى الموسم قبل الماضي، عندما تراجعت شركة الاتصالات السعودية عن رعاية أربعة من الأندية الكبرى في البلاد، بل إنه بدا واضحا في الموسم الماضي، إذ تخلت هذه الشركات عن رعاية معظم الأندية، في انسحاب فسره كثيرون بغير المتوقع.
يقول وائل السرحان وهو مدير عام التسويق والعلاقات العامة لمجموعة «ناس» القابضة، وأحد مسؤولي التسويق السابقين في شركة الاتصالات السعودية: «أحد أهم الأسباب التي أدت إلى انسحاب شركة الاتصالات تدريجيا من رعاية الأندية هو عدم وضوح الرؤية التجارية والأهداف التسويقية، بالإضافة إلى ضعف العائد الربحي لكل تلك الملفات»، مضيفا: «عندما ارتبطت الشركة مع أندية عالمية كمانشستر يونايتد وريال مدريد، لاحظنا الفوارق الكبيرة، حيث إن العائد الربحي كان واضحا منذ البداية، كما أنه كان مرتفعا ومشجعا، والسبب أن تلك المؤسسات كانت في قمة الجهوزية للعمل المشترك من خلال وجود خبراء ومختصين، بل إنهم تجاوزوا ذلك وقاموا بتزويدنا بأفكار كثيرة لتحقيق كل الفوائد الممكنة من هذه الشراكة، ما أدى أخيرا إلى الاكتفاء برعاية تلك الأندية والاستغناء عن عقود الأندية السعودية بمبالغها الضخمة». وعند سؤاله عن عدم دخول شركات الطيران في مجال الاستثمار الرياضي السعودي حتى الآن، قال: «خطوط الطيران العالمية موجودة على الخارطة الرياضية، وبكثافة، ولنا في طيران (الإمارات) خير برهان. أما طيران (ناس) فهو طيران اقتصادي يعتمد على خفض التكاليف التسويقية بكل الطرق الممكنة، والأندية في المملكة تطمح دائما بالحصول على مبالغ ضخمة، دون مناقشة ما يعرف بتبادل المنفعة التجارية، وهو أسلوب لا يعتمد على دفع المبالغ العالية بقدر تبادل المصالح المعقولة بين الطرفين». وختم بقوله: «أعتقد أن مجال الاستثمار الرياضي في المملكة لم يصل إلى مرحلة النضج الكافي لعقد الصفقات بمفهوم تبادل الخدمات التجارية الممكنة».
انتهى الموسم الماضي وشعر متابعون باستمرار هذا الجفاء بين الشركات والأندية السعودية، حتى توالت أخبار متفرقة خلال الأشهر الأخيرة تشير إلى عودة قوية للاستثمار الرياضي في المملكة. بدأت بعض الشركات بإعلان عقودها مؤخرا في إشارة واضحة إلى عودة هذا التوجه من جديد. أندية العاصمة كانت السباقة في هذه العودة، نادي الهلال جدد عقده مع شركة «موبايلي» لكن دون شراكة استراتيجية كما في السابق، ما أدى إلى تعاقد النادي مع أكثر شركة راعية بمبالغ متنوعة. ومن جانبه اتفق نادي النصر أيضا مع «موبايلي» قبل أيام، وهو الذي لم يرتبط بأي راعٍ خلال الموسم الماضي، ليثبت بطل الدوري عودته القوية على الساحة الرياضية وعودة الشركات إلى رعايته من جديد.
شركات متعددة سترعى الهلال في الموسم المقبل، أعلن عن بعضها بشكل رسمي، وستكشف الأيام المقبلة عن البقية. إحدى هذه الشركات هي «كاريبو كوفي» التي أعلنت عن رعايتها لفريق الهلال قبل أيام. يقول حمد القنيبط وهو مديرها في السعودية: «قررنا دخول هذا المجال للتعريف بمنتجاتنا بشكل أكبر في ظل خطة توسع مقبلة، بالإضافة إلى حرصنا على المسؤولية الاجتماعية الواجبة تجاه شبابنا، من خلال تقديم الدعم لأحد الأندية الرياضية». وعلق القنيبط عن سبب اختيار الهلال بقوله: «لم نتوسع بعد خارج المنطقة الوسطى، لذلك قررنا اختيار أحد الأندية في الرياض، وبعد الاطلاع على بعض الدراسات والتأثير الكبير في مواقع التواصل الاجتماعي، وقع اختيارنا على الهلال»، مضيفا: «لا نخشى أي تأثيرات سلبية بسبب اختيار نادٍ معين وتفضيله عن غيره، لإيماننا بأن الجماهير تملك الوعي الكامل وبعيدة كل البعد عن التشنج لسبب كهذا، كما إننا نطمح برعاية أندية أخرى في المستقبل».
أخيرا، ما الأسباب الرئيسة التي أدت إلى عودة ثقة الشركات والمؤسسات إلى الاستثمار الرياضي من خلال الأندية السعودية، متابعون يرجعون الأسباب إلى عودة المنافسة القوية بين الفرق بالبطولة الأهم، حيث انحصرت المنافسة في السنوات القليلة الماضية على فريقين أو ثلاثة، بينما يرجع الكثير من المحللين إلى وضوح الفائدة المرجوة لدى الشركات من عقود غير عالية، تؤدي مبتغاها. يعلق بدر الشمري، وهو مدير التسويق في رابطة دوري المحترفين السابق: «تخلي الأندية عن مبدأ الشريك الاستراتيجي الواحد هو أحد أهم الأسباب التي أدت إلى انتعاش الأندية، وفي الهلال خير مثال»، مضيفا: «رعاية شركة (عبد اللطيف جميل) لبطولة الدوري غيرت المعادلة، كنا في السابق نعتمد على شركات الاتصالات وحدها، وكنا نقيس النجاح بوجود هذه الشركات من عدمها، وبالمناسبة نجاح (جميل) هو الدافع الحقيقي لكل هذه الشركات الفاعلة حاليا. حيث إن معظم هذه الشركات الآن تقوم بدراسة شاملة ودقيقة لتحديد الفائدة المنشودة من هذه العقود».
ويرى متابعون أن تستمر هذه الطفرة في الأندية السعودية بشكل تدريجي، لتشمل أندية أكثر في دوري جميل للمحترفين أو حتى في دوري ركاء لأندية الدرجة الأولى.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.