«موديز» تتوقع نمواً أكبر للاقتصاد السعودي يبرهن على قوّته وحيويته

رفعت توقعاتها لزيادة الناتج المحلي إلى 2.5 % و2.7 % في 2018 و2019

خطط تنويع الاقتصاد السعودي بعيداً عن النفط تسهم في رفع النمو الاقتصادي المتوسط وطويل الأجل (رويترز)
خطط تنويع الاقتصاد السعودي بعيداً عن النفط تسهم في رفع النمو الاقتصادي المتوسط وطويل الأجل (رويترز)
TT

«موديز» تتوقع نمواً أكبر للاقتصاد السعودي يبرهن على قوّته وحيويته

خطط تنويع الاقتصاد السعودي بعيداً عن النفط تسهم في رفع النمو الاقتصادي المتوسط وطويل الأجل (رويترز)
خطط تنويع الاقتصاد السعودي بعيداً عن النفط تسهم في رفع النمو الاقتصادي المتوسط وطويل الأجل (رويترز)

برهنت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني على قوة وحيوية الاقتصاد السعودي، جاء ذلك حينما رفعت الوكالة العالمية من توقعاتها المتعلقة بنمو الاقتصاد السعودي خلال العام الحالي 2018، والعام المقبل 2019، حيث تُعتبر «موديز» واحدة من أكبر وكالات التصنيف العالمية.
وفي تقريرها الحديث، رفعت «موديز» توقعاتها لنمو الناتج المحلي السعودي إلى 2.5 في المائة و2.7 في المائة للفترة 2018 و2019، بينما كانت توقعاتها السابقة عند 1.3 في المائة و1.5 في المائة للفترة ذاتها.
وأكدت «موديز» التصنيف الائتماني للاقتصاد السعودي عند «A1» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي ذلك في الوقت الذي تتجاوز فيه التوقعات الإيجابية لوكالة «موديز» بشأن الاقتصاد السعودي توقعات البيان التمهيدي لإعلان الميزانية العامة.
ورجّحت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني ارتفاع الإنتاج النفطي السعودي، الأمر الذي يعزز بالتالي من قوة اقتصاد المملكة، كما أكدت أن تطورات القطاع غير النفطي تسهم في نمو أقوى لإجمالي الناتج المحلي السعودي.
وقالت «موديز» إن خطط تنويع الاقتصاد السعودي بعيداً عن النفط تسهم في رفع النمو الاقتصادي المتوسط وطويل الأجل، كما خفّضت الوكالة توقعاتها بشأن العجز المالي الحكومي من إجمالي الناتج المحلي إلى 3.5 في المائة و3.6 في المائة على التوالي، بينما كانت توقعاتها السابقة للفترة ذاتها عند 5.8 في المائة و5.2 في المائة.
وأكدت «موديز» أن اتجاه الديون السعودية سيشهد تحسناً كبيراً خلال العامين المقبلين، حيث تتوقع الوكالة أن تظل الديون عند مستوى أقل من 25 في المائة من إجمالي الناتج المحلي على المدى المتوسط، فيما تعد نسبة الـ25 في المائة، كديون، نسبة صغيرة، مقارنةً بالموقف المالي الحكومي القوي.
وأشادت «موديز» بسياسة المملكة في ضبط النفقات رغم ارتفاع العائدات النفطية، متوقعةً أن يشهد العجز المالي تراجعاً إلى نحو 3.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الحالي 2018. كما أشادت بالإدارة المالية للمملكة، موضحةً أن حجم نفقات العام الحالي يتماشى مع ما خطط له في الميزانية الحكومية، مؤكدةً سعي الحكومة السعودية نحو ضبط مستويات الإنفاق طوال العام عن طريق التخطيط السليم والرقابة.
وفي هذا الخصوص، كانت الإيرادات السعودية خلال النصف الأول من 2018 قد شهدت ارتفاعاً بنحو 43 في المائة مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وأكدت «موديز» القوة الائتمانية للمملكة والنظرة المستقرة التي تشير إلى أن المخاطر على التصنيف الائتماني متوازنة بشكل عام، كما أعلنت أن برامج الإصلاح الاقتصادي السعودي وبرنامج تحقيق التوازن المالي أتاح الفرصة لتصنيف أعلى.
ويؤكِّد التصنيف الإيجابي لوكالة «موديز» قوة ومتانة الاقتصاد السعودي رغم عظم التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها المملكة، كما أنه في الوقت ذاته يؤكد القدرة على مواجهة أي تقلبات اقتصادية يمر بها العالم.
ويثبت تصنيف واحدة من كبريات وكالات التصنيف في العالم أن الاقتصاد السعودي ماضٍ في نموه معتمداً على الإمكانيات الكبيرة والمتنوعة التي تتمتع بها المملكة.
ويشير التصنيف إلى أن حجم نمو إجمالي الناتج المحلي السعودي لعام 2018 من المتوقَّع أن يصبح 2.5 في المائة، بينما في التوقع السابق المسجل أبريل (نيسان) الماضي كان 1.3 في المائة، كما يشير التصنيف إلى أنه سيصبح 2.7 في المائة في عام 2019، بينما كان المتوقع 1.5 في المائة، ما يشير إلى تحقيق خطط الإصلاح الاقتصادي نتائج أعلى من التوقعات.
ويعكس التصنيف المسار الاقتصادي الذي اتخذته المملكة من خلال رؤيتها 2030، وبرامجها التنفيذية في إطار حوكمة صارمة تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام.
وتعكس إشارة وكالة «موديز» إلى أن اتجاه الديون في المملكة سيشهد تحسناً كبيراً خلال العامين المقبلين، مع توقعات بأن تظل مستويات الديون أقل من 25 في المائة من إجمالي الناتج المحلي على المدى المتوسط، حجم متانة الاقتصاد السعودي، حيث تعتبر نسبة مستويات الديون صغيرة مقارنةً بالموقف المالي الحكومي القوي. كما يؤكد التصنيف الإيجابي فاعلية الإصلاحات الاقتصادية، وأن مسيرة الاستدامة المالية تحقق تقدماً نحو تحقيق أهداف برنامج تحقيق التوازن المالي.
ويعزز تصنيف «موديز» السمعة العالمية التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي، والاحتياطيات المالية الضخمة التي تتمتع بها البلاد والعجز المنخفض، فضلاً عن القدرة على الإنفاق من أجل التنمية.
وتمضي السعودية قدماً في تحقيق التنمية المستدامة، وبناء الاقتصاد الوطني الكلي الذي يعتمد بالدرجة الأولى على تنويع مصادر الدخل.
وإشادة «موديز» بالإدارة المالية للمملكة، في أن حجم النفقات هذا العام يتماشى مع ما خطط له في الميزانية الحكومية، تؤكد سعي الحكومة نحو ضبط مستويات الإنفاق طوال العام عن طريق التخطيط السليم والرقابة والضبط.
ويشكّل تصنيف «موديز» مؤشراً إضافياً على فعالية «رؤية 2030» وبرامجها، كما يثبت قوة الاقتصاد السعودي، ويبرهن على تبني أسس راسخة للنمو المستدام والازدهار على المدى الطويل.
ويؤكد تصنيف «موديز» تمتُّع المملكة باقتصاد قوي ومتين وبأسواق مستقرة، إلى جانب المقومات الداعمة للقطاعات المختلفة، سواء النفطي أو المالي أو الصناعي أو التجاري، هذا بالإضافة إلى الموارد البشرية الغنية، التي تمتلكها المملكة وتدعم خطط وفرص دعم القطاعات الاقتصادية المختلفة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

حرب إيران تدفع نشاط القطاع الخاص السعودي إلى التراجع

تراجع أداء القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية خلال مارس، متأثراً بتداعيات الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»: السعودية مؤهلة لقيادة الحلول اللوجيستية

رئيس شركة «الوصول المبكر»، أكد أن المنافذ الجوية في السعودية  تؤدي دوراً محورياً بإدارة المرحلة الحالية، من خلال خطط الطوارئ وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)

خاص السعودية ترفع جاهزية الشركات لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

تواصل السعودية نهجها الاستباقي لتعزيز متانة اقتصادها الوطني وحماية الشركات من تداعيات التقلبات الخارجية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
TT

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)

أعلنت شركة «المراعي» السعودية تحقيق نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 7 في المائة مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، لتصل إلى 6.16 مليار ريال (ما يعادل 1.64 مليار دولار).

ويعود هذا النمو الإيجابي إلى الأداء المتميز الذي شهدته الشركة خلال شهر رمضان، بالإضافة إلى زيادة حجم المبيعات في غالبية الأسواق الجغرافية وقنوات البيع وفئات المنتجات، وفي مقدمتها قطاعي الألبان والدواجن.

كما سجلت المبيعات قفزة بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، مدفوعة بالتغير الموسمي في الأنماط الاستهلاكية وتحسن مزيج الإيرادات.

استقرار صافي الربح

على صعيد الربحية، أظهرت النتائج استقراراً في صافي الربح العائد لمساهمي الشركة عند مستوى 732.2 مليون ريال (حوالي 195.2 مليون دولار)، بنمو طفيف قدره 0.1 في المائة مقارنة بالعام السابق. وقد ساهم ضبط التكاليف وتحسن مزيج المنتجات في دعم هذا الاستقرار رغم التحديات المحيطة.

وبالمقارنة مع الربع السابق، حقق صافي الربح قفزة نوعية بنسبة 58 في المائة، وهي زيادة تعزى بشكل مباشر إلى ارتفاع حجم المبيعات خلال الموسم الرمضاني وتحسن الكفاءة التشغيلية. وبلغ الربح التشغيلي للفترة الحالية 875.1 مليون ريال (نحو 233.3 مليون دولار).

تباين أداء القطاعات التشغيلية

شهدت قطاعات التشغيل الرئيسية تبايناً في الأداء؛ حيث ارتفع صافي ربح قطاع الألبان والعصائر نتيجة قوة المبيعات وخاصة الألبان الطازجة خلال شهر رمضان، كما حقق قطاع المخبوزات نتائج إيجابية مدعومة بتحسن مزيج المنتجات.

في المقابل، سجل قطاع البروتين انخفاضاً في صافي أرباحه متأثراً بظروف العرض في سوق الدواجن.

ورغم هذه المتغيرات، حافظت الشركة على هوامش ربح جيدة، حيث بلغ هامش إجمالي الربح 30.3 في المائة، وهامش صافي الربح 11.9 في المائة.

الآفاق المستقبلية

أكدت «المراعي» التزامها بمواصلة مراقبة الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة عن كثب، مع الاستمرار في إدارة سلسلة التوريد والمخاطر التشغيلية بفعالية عالية، والاستفادة من استراتيجية تغطية المخزون عند الحاجة لضمان استمرارية الأعمال. وتعكس هذه النتائج متانة المركز المالي للشركة؛ حيث ارتفع إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) ليصل إلى 21.1 مليار ريال (حوالي 5.63 مليار دولار).

وتعتزم الشركة عقد اتصال مع المحللين والمستثمرين في 7 أبريل لمناقشة النتائج.


الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
TT

الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

شهد اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر تراجعاً حاداً في الأداء خلال شهر مارس (آذار) الماضي، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لمجموعة «ستاندرد آند بورز» إلى 48.0 نقطة، نزولاً من 48.9 نقطة في فبراير (شباط).

ويعد هذا المستوى هو الأدنى للمؤشر منذ نحو عامين، وتحديداً منذ أبريل (نيسان) 2024، مما يشير إلى انكماش في ظروف التشغيل يتماشى مع المتوسط طويل الأجل للدراسة. وجاء هذا التدهور مدفوعاً بشكل أساسي بانخفاض حاد في النشاط التجاري والمبيعات الجديدة، اللذين سجلا أدنى مستوياتهما في 23 شهراً.

وأفادت الشركات المصرية المشارِكة في الدراسة بأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط كانت العامل الأبرز وراء ضعف طلب العملاء. ولم تقتصر آثار النزاع على حجم الطلب فحسب، بل امتدت لتشمل تكاليف مستلزمات الإنتاج التي ارتفعت بشكل حاد نتيجة زيادة أسعار السلع الأساسية والطاقة.

وتفاقمت هذه الضغوط مع تراجع سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي، الذي شهد توجهاً نحو «الملاذات الآمنة»، مما أدى إلى تسارع معدل التضخم الإجمالي لتكاليف المشتريات إلى أعلى مستوى له في عام ونصف.

التصنيع الأكثر تضرراً

وكان قطاع التصنيع هو الأكثر تضرراً من هذه الموجة التضخمية، حيث سجل أكبر زيادة في التكاليف بين القطاعات الخاضعة للدراسة. واستجابةً لارتفاع ميزانياتها العمومية، اختارت الشركات رفع أسعار مبيعاتها بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار) 2025. ورغم هذه الضغوط السعرية، ظهرت بعض نقاط الاستقرار النسبي؛ إذ ارتفع النشاط الشرائي بشكل طفيف بعد شهرين من الانخفاض، كما ظل التوظيف مستقراً بوجه عام بعد عمليات خفض الوظائف التي شهدتها نهاية العام الماضي.

توقعات متشائمة

لأول مرة في تاريخ هذه الدراسة، تراجعت توقعات الشركات بشأن النشاط المستقبلي إلى المنطقة السلبية، حيث ساد التشاؤم تجاه مستويات الإنتاج خلال الأشهر الـ 12 المقبلة بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالحرب. ومع ذلك، يرى ديفيد أوين، خبير اقتصادي أول في «ستاندرد آند بورز» أن القراءة الحالية لا تزال ترتبط بنمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4.3 في المائة. وأشار إلى أن البيانات، رغم التراجع الحالي، تشير إلى أن القطاع غير المنتج للنفط في مصر لا يزال يسير على مسار نمو أساسي قوي، مدعوماً بالقراءات الإيجابية التي سجلها في وقت سابق من الربع الأول.


تداعيات الحرب تهبط بالنشاط التجاري في الكويت لأدنى مستوياته منذ 2022

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب تهبط بالنشاط التجاري في الكويت لأدنى مستوياته منذ 2022

قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)
قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)

أدت الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط إلى تراجع ملحوظ في أداء القطاع الخاص الكويتي غير المنتج للنفط خلال شهر مارس (آذار) 2026.

وللمرة الأولى منذ 19 شهراً، انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لمجموعة «ستاندرد آند بورز» إلى ما دون المستوى المحايد (50.0 نقطة)، حيث سجل 46.3 نقطة مقارنة بـ 54.5 نقطة في شهر فبراير (شباط).

ويعكس هذا التراجع تدهوراً هو الأكبر في ظروف الأعمال التجارية منذ يناير (كانون الثاني) 2022، مدفوعاً بانكماش حاد في مستويات الإنتاج والطلبات الجديدة التي تأثرت بشكل مباشر بحالة عدم الاستقرار في المنطقة.

وأفادت الشركات المشاركة في الاستطلاع بأن تعليق الرحلات الجوية واضطراب عمليات الشحن كانا من العوامل الجوهرية التي أدت إلى انخفاض النشاط التجاري والطلبات الجديدة. ولم يقتصر التأثير على السوق المحلية فحسب، بل امتد ليشمل الطلبات الخارجية التي تراجعت نتيجة تعذر تلقي طلبات دولية جديدة بسبب ظروف الحرب. وبالإضافة إلى العوامل الجيوسياسية، ساهمت تقلبات أسعار الصرف والمنافسة الشديدة في تعميق حدة الانخفاض، ليصل إلى مستويات هي الأكثر حدة منذ مايو (أيار) 2021.

وفي مواجهة تراجع أعباء العمل، اتخذت الشركات الكويتية إجراءات احترازية شملت تقليص عدد الموظفين للمرة الأولى منذ أكثر من عام، مسجلة أسرع معدل انخفاض في التوظيف منذ يوليو (تموز) 2022.

كما شهد نشاط الشراء ومخزون المشتريات انخفاضات كبيرة تماشياً مع تراجع الطلبات الجديدة، حيث كان الانخفاض في شراء مستلزمات الإنتاج هو الأبرز منذ تفشي جائحة كوفيد-19 في أبريل (نيسان) 2020. وعلى صعيد الإمداد، واجهت الشركات زيادة في مدد تسليم الموردين نتيجة نقص الموظفين لديهم وصعوبة الحصول على المواد الأولية.

وأبدت الشركات في الكويت نظرة متشائمة تجاه النشاط التجاري خلال العام المقبل لأول مرة منذ 26 شهراً، وسط مخاوف من أن استمرار الصراع سيؤثر سلباً على الإنتاج في الأشهر القادمة.

ورغم هذا التشاؤم، برزت إشارة إيجابية تمثلت في انخفاض نفقات التشغيل الإجمالية لأول مرة منذ ما يقرب من ست سنوات، نتيجة تراجع الطلب على مستلزمات الإنتاج وانخفاض تكاليف الموظفين. ومع ذلك، استمرت أسعار المنتجات في الارتفاع بشكل طفيف بسبب زيادة تكاليف النقل، وإن ظل معدل التضخم العام معتدلاً وعند أدنى مستوى له في أربعة أشهر.