عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

لوح باستهداف القواعد الأميركية إذا هاجمت واشنطن إيران

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

لاقى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، وشريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة الإسرائيلي في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، والذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)
شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

لوحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه يتوقع أن يتوقف شراء الصين «مؤقتاً» لنفط إيران، نظراً للحصار الأميركي المفروض على السفن التي تتجه إلى الموانئ الإيرانية أو تغادرها.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري الخام الإيراني، مضيفاً أن وزارة الخزانة حذرت بنكين صينيين من التعامل مع الأموال الإيرانية، وأن ذلك سيعرضهما للعقوبات، من دون أن يسميهما.

وكانت الصين قد اشترت في السابق أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيراني.

وقال بيسنت إن الإيرانيين «يجب أن يعلموا أن هذا سيكون بمثابة رد فعل مالي مماثل لما شهدناه في العمليات النشطة»، في إشارة إلى الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية.

وأضاف أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات التي سمحت بشراء بعض النفط الروسي والإيراني من دون التعرض لعقوبات، فيما يشير إلى نهاية استخدام تلك الإعفاءات لزيادة الإمدادات وخفض أسعار الطاقة.

كما قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات تستهدف شبكة تهريب نفط إيرانية مرتبطة بمحمد حسين شمخاني، الملقب بـ«هكتور النفط الإيراني»، وتشمل عشرات الشركات والأفراد المتهمين بنقل وبيع النفط الإيراني والروسي عبر شركات واجهة، يقع مقر العديد منها خارج إيران.

وقال بيسنت، في بيان، إن البنوك «يجب أن تكون على علم بأن وزارة الخزانة ستستخدم جميع الأدوات والصلاحيات، بما في ذلك العقوبات الثانوية، ضد أولئك الذين يواصلون دعم الأنشطة الإرهابية لطهران».

وأضاف أن الإدارة أبلغت الشركات والدول بأنه إذا كانت تشتري النفط الإيراني أو تحتفظ بأموال إيرانية في بنوكها، فإن واشنطن مستعدة الآن لتطبيق عقوبات ثانوية، «وهي إجراء صارم للغاية».

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «دنيا الاقتصاد» الإيرانية، الخميس، أن إيران أوقفت جميع صادراتها من المواد البتروكيماوية لإعطاء الأولوية للإمدادات المحلية، ومنع حدوث نقص في المواد الخام، بعد اضطراب الإنتاج جراء قصف إسرائيل مراكز للبتروكيماويات.

وصدرت التعليمات في 13 أبريل (نيسان) من قبل مسؤول كبير في الشركة الوطنية للصناعات البتروكيماوية يشرف على أنشطة التكرير والتسويق والتوزيع، وطلب من شركات البتروكيماويات تعليق الصادرات حتى إشعار آخر.

ويهدف حظر التصدير في المقام الأول إلى تحقيق الاستقرار بالأسواق المحلية، وضمان توفير الإمدادات للصناعات في أعقاب الأضرار التي تسببت فيها الهجمات في الآونة الأخيرة.

وتم الحفاظ على الأسعار المحلية للبتروكيماويات والمنتجات ذات الصلة عند مستويات ما قبل الصراع، على الرغم من ارتفاع الأسعار العالمية، ويقول المسؤولون إن هذه الإجراءات ستظل سارية لدعم الصناعة المحلية والمستهلكين.

وهاجمت إسرائيل خلال الأسابيع القليلة الماضية مراكز إنتاج البتروكيماويات الرئيسية في منطقتي عسلوية وماهشهر، حيث استهدفت الغارات شركات مرافق توفر المواد الأولية لمصانع البتروكيماويات وعطلت الإنتاج.

وبدأ الجيش الأميركي، هذا الأسبوع، في منع حركة الشحن من وإلى الموانئ الإيرانية، في خطوة تهدف إلى خفض عائدات طهران من الصادرات وممارسة ضغوط عليها، في الوقت الذي يدرس فيه الدبلوماسيون الإيرانيون والأميركيون إجراء جولة ثانية من محادثات السلام.

ووفقاً لوكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، تصدّر إيران نحو 29 مليون طن من المنتجات البتروكيماوية سنوياً بقيمة 13 مليار دولار.


الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

على الرغم من الحرب التي خاضتها إسرائيل بالشراكة غير المسبوقة مع الولايات المتحدة ضد إيران، والدعم الهائل الذي تحظى به من الرئيس دونالد ترمب، تشعر الغالبية الساحقة من الإسرائيليين بالقلق وانعدام الأمان بعد الحرب التي انطلقت في 28 فبراير (شباط) الماضي مقارنة بالوضع قبلها.

وأظهرت نتائج استطلاع بحثي للرأي العام، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، الخميس، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييما إيجابياً متفاوت المستويات للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً، مقابل 35 في المائة قدموا تقييماً سلبياً، وقدم 35 في المائة تقييماً متوسطاً.

ويشير معدو الاستطلاع إلى أن «هذه النسبة تكشف أن الشعور بالأمان لدى الإسرائيليين كان قبل الحرب (سجل 38 في المائة إيجابياً، مقابل 27 في المائة سلبياً) أفضل مما هو اليوم بعد الحرب».

إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

وحتى في صفوف مؤيدي الائتلاف الحكومي بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كانت نسبة المطمئنين منخفضة نسبياً؛ 53 في المائة قالوا إن تقييمهم للوضع الأمني إيجابي، مقابل 12 في المائة فقط لدى مؤيدي المعارضة، والبقية متباينة.

ورأى 47 في المائة من ناخبي المعارضة أن الوضع الأمني سيئ، مقارنة بـ16 في المائة من ناخبي الائتلاف، وتباينت مستويات التقديرات لدى البقية.

قلق متباين على الجبهات

ويمتد القلق الإسرائيلي على جميع الجبهات؛ فعلى الجبهة اللبنانية، عبّر 84 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن قلقهم من الوضع الأمني في لبنان (منهم 45 في المائة «بدرجة كبيرة»، و39 في المائة «بدرجة كبيرة إلى حد ما»)، مقارنة بـ51 في المائة فقط في فبراير الماضي.

وأظهر الاستطلاع أن 82 في المائة عبّروا عن قلق من إيران (49 في المائة بدرجة كبيرة، و33 في المائة إلى حد ما)، بارتفاع طفيف مقارنة بشهر فبراير (78 في المائة).

وهناك قلق حتى من الضفة الغربية وغزة، إذ أعرب 66 في المائة عن قلق أمني من الضفة الغربية (32 في المائة بدرجة كبيرة و34 في المائة إلى حد ما)، وهو ما يتوافق تقريباً مع نسبة ما قبل الحرب التي بلغت 65 في المائة. كما عبّر 63 في المائة عن قلق من غزة (29 في المائة بدرجة كبيرة و34 في المائة إلى حد ما)، بارتفاع عن فبراير (58 في المائة).

وهناك قلق أيضاً من سوريا واليمن، 35 في المائة عبّروا عن قلق من سوريا (وهي نسبة مستقرة مقارنة بـ36 في المائة في فبراير الماضي)، و33 في المائة من اليمن (ارتفاع طفيف من 31 في المائة).

ما استنتاجات زيادة القلق؟

والاستنتاج الإسرائيلي من هذا القلق هو التأييد الجارف لضرورة الاستمرار في الحرب وليس وقفها. فقد أظهر الاستطلاع أن 62 في المائة يشككون في أن الحرب في لبنان ستؤدي إلى «هدوء طويل الأمد» كما يَعِدُ نتنياهو، مقابل 29 في المائة فقط يرون أنها قد تحقق ذلك. وبيّن الاستطلاع أن 69 في المائة يدعمون استمرار الحرب ضد «حزب الله» بغض النظر عن المسار الإيراني، مقابل 23 في المائة يفضلون وقفها، و8 في المائة لا يعرفون.

كما أظهر الاستطلاع أن 61 في المائة يعارضون اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، مقابل 29 في المائة يؤيدونه، و10 في المائة لا يعرفون.

عمال إنقاذ في موقع صاروخ إيراني في بيت شيمش قرب القدس مارس الماضي (أ.ب)

وقدّر 30.5 في المائة أن البرنامج النووي الإيراني تضرر بشكل كبير مقابل 61.5 في المائة يرون أنه لم يتضرر أو تضرر قليلاً. وذهب 42 في المائة إلى أن منظومة الصواريخ الباليستية تضررت بشكل كبير، مقابل 51.5 في المائة لا يصدقون ويرون أنها لم تتضرر، في تراجع من 73 في المائة في بداية الحرب.

وأظهر الاستطلاع أن 31 في المائة يقدّرون أن النظام الإيراني تضرر بشكل كبير مقابل 63 في المائة يرون أنه لم يتضرر، في تراجع من 69 في المائة في الاستطلاعات السابقة.

العلاقة مع واشنطن

وبدا من الاستطلاع أن الجمهور الإسرائيلي يعرف حدود العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية؛ فقد أظهر الاستطلاع أن 57 في المائة تقريباً يشككون في قدرة إسرائيل على اتخاذ قرارات مستقلة عند الخلاف مع الولايات المتحدة (47 في المائة يرون القدرة محدودة، و10 في المائة تقريباً معدومة). وقال 35 في المائة فقط من المستطلعين الإسرائيليين إنهم يعتقدون بوجود قدرة على العمل باستقلالية (26.5 في المائة بدرجة كبيرة و8.5 في المائة بشكل كامل)، بالإضافة إلى 8 في المائة لا يعرفون.

ويؤكد الاستطلاع نتائج سابقة حول ثقة الجمهور الإسرائيلي بقيادته، على النحو التالي:

الثقة بالمؤسسة العسكرية حالياً

عبّر 78 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن ثقة عالية بالجيش (منهم 42 في المائة «بدرجة كبيرة»، و36 في المائة «بدرجة كبيرة إلى حد ما»)، مقابل 20 في المائة أبدوا ثقة منخفضة، 2 في المائة لا يعرفون.

وتدل النتيجة السابقة على تراجع طفيف في هذه الثقة، من بداية الحرب، حيث كانت تبلغ النسبة 80.5 في المائة.

الثقة بالقيادة السياسية

عبّر 30 في المائة فقط عن ثقة عالية بالحكومة مقابل 69 في المائة بثقة منخفضة، في تراجع، مقارنة ببداية الحرب (34 في المائة كانوا يثقون عالياً).

وأظهر الاستطلاع أن 32 في المائة فقط عبّروا عن ثقة عالية بنتنياهو، مقابل 67 في المائة بثقة منخفضة، في تراجع تدريجي من 38 في المائة كانوا يثقون عالياً في بداية الحرب، إلى 36 في المائة في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي.