هوغو لوريس لم يحصل على التقدير الكافي لدوره مع منتخب فرنسا

خرج من دائرة المرشحين للجوائز الفردية رغم فوزه بكأس العالم وتألقه في الذود عن مرماه

TT

هوغو لوريس لم يحصل على التقدير الكافي لدوره مع منتخب فرنسا

حصل البلجيكي تيبو كورتوا على جائزة أفضل حارس مرمى في نهائيات كأس العالم بروسيا، وتم اختيار الإسباني ديفيد دي خيا حارس مانشستر يونايتد في التشكيل المثالي للعام من قبل الفيفا، لكن ماذا عن هوغو لوريس حارس فرنسا المتوجة بطلة للعالم؟
نادرا ما نرى حارس مرمى يحصل على الأوسمة والجوائز الفردية، والدليل على ذلك أنه لم يفز أي حارس مرمى بجائزة أفضل لاعب في العالم منذ حارس الاتحاد السوفياتي ليف ياشين في عام 1963.
وعلاوة على ذلك، لم يصل سوى ثلاثة حراس مرمى فقط إلى القائمة النهائية لجائزة أفضل لاعب في العالم خلال الـ45 عاما الأخيرة، وهم الألماني أوليفر كان في عام 2002 والإيطالي جانلويجي بوفون في عام 2006 والألماني مانويل نوير في عام 2014.
ولم يكن هناك أي حارس مرمى ضمن قائمة العشرة لاعبين الذين أعلن عنهم الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في سبتمبر (أيلول) الماضي لاختيار أفضل لاعب في العالم من بينهم.
ومع ذلك، أثبت حارس المرمى الفرنسي هوغو لوريس خلال الأسبوع الماضي أنه كان يستحق الحصول على إحدى الجوائز الفردية نظراً لما حققه خلال الفترة الماضية، وخصوصاً قيادته لمنتخب فرنسا للحصول على لقب كأس العالم 2018 بروسيا.
في الحقيقة، يدين المنتخب الفرنسي بالفضل لحارس مرماه هوغو لوريس في الحصول على كأس العالم الأخيرة، لأنه قدم عروضا استثنائية وأنقذ مرماه من أهداف محققة. فخلال المباراة الافتتاحية لمنتخب فرنسا في كأس العالم أمام أستراليا، أنقذ لوريس هدفا عكسيا في مرماه في الوقت القاتل من المباراة.
وفي مباراة الدور ربع النهائي، أنقذ كرة رأسية خطيرة من مارتن كاسيريس كانت كفيلة بإعادة منتخب أوروغواي إلى اللقاء. وفي مباراة الدور نصف النهائي، حافظ لوريس على نظافة شباكه وأنقذ الكثير من الفرص الخطيرة من أمام لاعبي منتخب بلجيكا ليقود منتخب بلاده للوصول إلى المباراة النهائية للمونديال.
وخلال الأسبوع الماضي، واصل لوريس تألقه في مبارتي منتخب بلاده أمام كل من آيسلندا وألمانيا، لكن قد يكون من الصعب مقارنة أدائه مع منتخب فرنسا بأدائه مع نادي توتنهام هوتسبر، حيث اتسم أداؤه مع النادي الإنجليزي خلال الـ18 شهرا قبل انطلاق كأس العالم بالتذبذب، وما زلنا نتذكر جميعا خطأه في الكرة العرضية في مباراة فريقه أمام تشيلسي في أبريل (نيسان) الماضي والذي سمح لألفارو موراتا بتسجيل هدف في مرمى توتنهام على ملعب «ستامفورد بريدج». ومن حسن حظه، أن فريقه قد فاز في تلك المباراة بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.
وفي مباراة توتنهام هوتسبر التالية أمام ستوك سيتي، أخطأ لوريس في تشتيت الكرة لتصل إلى اللاعب السنغالي مامي بيرام ضيوف الذي لم يتوانَ في إيداع الكرة الشباك مسجلا هدف التعادل، لكن من حسن حظ لوريس أيضاً أن هاري كين أحرز هدف الفوز لتوتنهام وغطى على ذلك الخطأ الكبير للحارس الفرنسي.
ورغم البداية الموفقة للوريس خلال الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز وفوز توتنهام بست مباريات خلال الجولات الثمانية الأولى للمسابقة، فقد ارتكب الحارس الفرنسي خطأ تسبب في إحراز الهدف الأول لبرشلونة في مرمى توتنهام هوتسبر في إطار مباريات دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا على ملعب «ويمبلي» في مطلع الشهر الحالي.
ولم تقتصر هذه الأخطاء على مستوى اللعب مع توتنهام هوتسبر فقط، حيث ارتكب لوريس أخطاء أيضا مع المنتخب الفرنسي، ربما كان أبرزها الخطأ الذي أدى لخسارة المنتخب الفرنسي أمام السويد في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2018، كما أن أداء لوريس اتسم بالتذبذب وعدم الثبات بعض الشيء. ومع ذلك، لا يوجد أدنى شك في أن لوريس يعد أحد أفضل حراس المرمى في العالم في الوقت الحالي.
ولعل الشيء الجدير بالملاحظة يكمن في أن لوريس دائما ما يتألق في المناسبات الكبرى، مثل تألقه اللافت أمام أوروغواي وبلجيكا في نهائيات كأس العالم، رغم الخطأ القاتل الذي ارتكبه في المباراة النهائية لكأس العالم أمام كرواتيا والذي تسبب في الهدف الذي أحرزه المهاجم الكرواتي مانزوكيتش.
ولم يكن بإمكان فرنسا أن تفوز بكأس العالم في روسيا لولا تألق كيليان مبابى ونغولو كانتي وأنطوان غريزمان، لكن لوريس أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه لا يقل أهمية عن هؤلاء النجوم.
وعندما ننظر إلى بطولة كأس العالم الأخيرة ككل، نجد أن لوريس قدم أداء قويا وساهم بشكل فعال في فوز منتخب بلاده بالمونديال، بشكل لم يفعله سوى عدد قليل من حراس المرمى مع المنتخبات الفائزة بكأس العالم.
وكان الشيء الأهم بالنسبة للوريس يتمثل في أن آخر ثلاثة حراس مرمى تم اختيارهم للقائمة النهائية لأفضل لاعب في العالم قد وصلوا إلى هذه المكانة بفضل تألقهم بنفس الشكل مع منتخبات بلادهم في كأس العالم.
وكان من الشائع أن نرى في عام 2014 بعض حراس المرمى يتقدمون للأمام ويمررون الكرات بأقدامهم من أجل بناء الهجمات من الخلف للأمام، لكن يمكن القول إن الحارس الألماني مانويل نوير قد «أعاد تعريف» دور حارس المرمى من خلال الذود عن مرماه بكل بسالة والمساهمة في بناء الهجمات من الخلف، وهو الأمر الذي كان له دور كبير في حصول منتخب ألمانيا على بطولة كأس العالم بالبرازيل.
وكما كان الحال مع لوريس، كان مستوى نوير في العام التالي لكأس العالم متذبذبا، وما زلنا نتذكر جميعا الخطأين اللذين ارتكبهما أمام بروسيا مونشنغلادباخ واللذين تسببا في خسارة بايرن ميونيخ على ملعب «أليانز أرينا» بهدفين دون رد. ويُظهر هذا أن جميع حراس المرمى يخطئون وأن الأخطاء التي وقع فيها لوريس ما هي إلا أخطاء طبيعية في هذا المركز.
كانت أهمية لوريس لفريقه أكبر من أهمية أي من أقرانه الحاليين على المستوى الدولي، وهو الأمر الذي اتضح مرة أخرى خلال الأسبوع الحالي من خلال الإنقاذ الخرافي له أمام آيسلندا وإنقاذه لهدفين محققين في المباراة التي انتهت بفوز فرنسا على ألمانيا بهدفين دون رد، وهو الأمر الذي زاد من حظوظ المنتخب الفرنسي في دوري الأمم الأوروبية في نسخته الأولى.
وضمت قائمة الـ30 لاعبا لاختيار أفضل لاعب في العالم من بينها أربعة حراس مرمى، هم تيبو كورتوا ويان أوبلاك وأليسون بيكر وهوغو لوريس. ورغم الأداء الجيد الذي يقدمه أوبلاك والقدرات الرائعة التي يمتلكها أليسون والكرات الخطيرة التي ينقذها كورتوا ورغم أن هؤلاء الحراس قد يكونون أكثر فعالية على المدى الطويل، فإن لوريس يعد هو الأفضل من بين كل الحراس في الوقت الحالي نظرا لما قدمه خلال عام 2018.
وكان اعتقال لوريس بسبب قيادته للسيارة وهو تحت تأثير الكحول أمرا بغيضا، وهو الأمر الذي وصفه لنفسه بأنه «محرج». لكن داخل المستطيل الأخضر يقدم لوريس أداء رائعا، وقد حان الوقت لكي يتم الاعتراف به كأحد أفضل اللاعبين في عالم كرة القدم في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة

ألابا ينضم إلى أودينيزي بعقد حتى 2027: «لم آتِ لإنهاء مسيرتي»

رياضة عالمية دافيد ألابا (رويترز)

ألابا ينضم إلى أودينيزي بعقد حتى 2027: «لم آتِ لإنهاء مسيرتي»

أعاد أودينيزي إطلاق مسيرة المدافع الدولي دافيد ألابا الذي أصبح من دون نادٍ منذ رحيله عن ريال مدريد الإسباني في يوليو، ووقع معه عقداً لمدة عام واحد الخميس.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية كريم قاسم (رويترز)

«مانشستر يونايتد» يخطف موهبة «سيتي» كريم قاسم بعمر 17 عاماً

أكمل فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، اليوم الخميس، التعاقد مع كريم قاسم (17 عاماً) قادماً من مانشستر سيتي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

ميسي يقترب من الوداع... ومبابي ويامال وكين في سباق الكرة الذهبية

ستكون العطلة الدولية الحالية فرصة أخيرة لمشاهدة ليونيل ميسي يلعب بقميص الأرجنتين كما يعود كل من كيليان مبابي ولامين يامال وهاري كين إلى الملاعب مجدداً.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية خفيتشا كفاراتسخيليا (أ.ف.ب)

كفاراتسخيليا: مع لويس إنريكي أتعلّم شيئاً جديداً كل يوم

أعرب خفيتشا كفاراتسخيليا، لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، الذي تحوّل إلى أحد أبرز النجوم بعد انتقاله إلى باريس سان جيرمان الفرنسي وفوزه بجميع الألقاب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية يبحث برشلونة عن مصدرين جديدين للتمويل لتغطية التكاليف المتزايدة لتجديد ملعبه «كامب نو» (رويترز)

برشلونة يبحث عن 510 ملايين يورو لتمويل استكمال تجديد «كامب نو»

يبحث برشلونة، بطل دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، عن مصدرين جديدين للتمويل لتغطية التكاليف المتزايدة لتجديد ملعبه «كامب نو»، وذلك عن طريق إصدار سندات.

«الشرق الأوسط» (مدريد )

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.