هل يعرفوننا حقاً ونعرفهم؟

TT

هل يعرفوننا حقاً ونعرفهم؟

العلاقة بين العرب والغرب في إطاره الأوسع، علاقة ملتبسة، تحمل من الماضي أوزاره ومن الحاضر مآسيه، أديب إسحاق المفكر السوري الذي ناضل في صفوف المعارضة المصرية ضد الاحتلال البريطاني، كتب من خلال تجربته وربما حيرته مع الغرب، كيف أن يكون قتل شخص واحد جريمة لا تغتفر، وقتل شعب كامل مسألة فيها نظر! ذلك البيت من الشعر الذي حفظته أجيال عربية يبين الحيرة والاستغراب في أجلى معانيها التي نحملها نحن العرب إلى الغرب بصفة عامة، وفهم الآخرين (الغرب لنا) وفهمنا لهم.
عبر أديب إسحاق عن العلاقة في عهد النضال ضد المستعمر، إلا أن تلك الحيرة ما زالت قائمة، وتزداد تعقيدا. وأنا في طريقي إلى واشنطن هذا الأسبوع مرت الطائرة المغادرة من إحدى عواصم أوروبا (العتيقة) على شمال اسكوتلندا وظهرت على الخريطة مدينة لوكربي، وهي في ذهن المخضرمين أحد أماكن الصراع غير المفهوم بين الغرب والعرب، فقد كانت طائرة البان أميركان رقم 103 وهي تحمل 270 من المسافرين الأبرياء، يشاهد بعضهم ما يعرض على شاشات صغيرة أمامهم، وآخرون منهمكون في تناول إفطارهم، وإذا بالطائرة في لحظات تتفجر ثم تهوي إلى الأرض في لحظة واحدة وهي مقلة ذلك العدد من البشر، بقية القصة معروفة، فقد بقيت لسنوات عالقة بين دولة ليبيا القذافي وبين الغرب والأميركان خصوصا والبريطانيين، حتى دفع القذافي بلايين الدولارات من أموال الشعب الليبي من أجل أن يخرج من ذلك المأزق الأخرق، وعندما جاء الوقت دفع حياته، وربما ما يعانيه الليبيون حتى اليوم جزء من ذلك الفعل غير المبرر. على مقلب آخر يعاني المسافر العربي إلى الغرب عموما وإلى الولايات المتحدة على وجه الخصوص تفتيشا ذاتيا مذلا، ومرورا على عدد من الأجهزة التي تظهر فقط هيكله العظمي، وحتى ذلك فهو مشكوك فيه حتى يثبت العكس، تلك الحالة التي نشأت جزئيا من مجموعة مؤدلجة بشكل سلبي للغاية عن فكرة (الأخذ بالثأر) العشوائية وغير المحسوبة، ولا حتى المفهومة، أعني بها من قام بهجوم 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001. حالة من التربص وانعدام الثقة بين الطرفين العربي والغربي، أنتجها أصلا عدم الفهم الذي حير منذ سنوات طوال أديب إسحاق وما زال يحيرنا! كيف يهتم الغرب بواحد وتقوم قائمته، وذلك فيه عدل نعم، ولا يهتم بعشرات الآلاف من الضحايا الذين يذهبون يوميا جراء أخطاء الغرب المباشرة وغير المباشرة!
فالاعتقاد من البعض أن الغرب المعادي يجب أن نأخذ (الثأر) منه بطريقة عشوائية وصبيانية، وفي الوقت نفسه ينظر الغرب بعيون مغمضة عندما يرى آثار أفعاله أو تجاهله لما يدمر من بشر وزرع وضرع في ساحة عربية واسعة. الصراع بين الشعوب والأمم هو الطبيعة الثانية للإنسان على مدى القرون الماضية وقد خاضت الشعوب الغربية صراعا مهلكا فيما بينها، ولعل لمحة على نتائج الحرب العالمية الثانية فقط، تعطينا تلك النتائج المرة لما خلفه ذلك الصراع، فقد قام جنود الحلفاء، البريطانيون والأميركان والفرنسيون والروس، باغتصاب آلاف النساء الألمانيات مباشرة بعد وقف القتال، ومن رفض منهن الإذعان تم قتله بدم بارد، مما اضطرت معه سلطات ألمانيا وقتها أن تعترف بتسجيل أسماء آلاف المواليد باسم أمهاتهن! تلك لمحة من النتائج المدمرة للصراع الغربي، ولكن ردة فعل الشعب الألماني لم تكن (الثأر العشوائي)، لقد رد الألمان بجعل بلادهم قائدة لا تبارى في الصناعة والخدمات، حتى أصبحت أقوى اقتصاد اليوم في أوروبا والعالم، ولم يكن رد اليابانيين الذين هزموا بسلاح مدمر لم يستعمل بعد ذلك حتى اليوم، وهو القنبلة الذرية، التي دمرت أجيالا منهم، إلا أن تحولت اليابان إلى قوة اقتصادية هائلة ولسنوات طويلة، وتنافس اليوم الغرب في الصناعة والعلم.
ردة فعلنا نحن العرب كانت مختلفة، شخصانية وعشوائية، ولم يساهم كثيرون في نقدها لأنها أسست على افتراضات قائمة على (الغيبية) في فهم الآخر، فإن استعرضنا عددا من الكتب التي صدرت في إطار (نحن والغرب) نجد إما أنها تمجد الماضي الذي كنا فيه وسقينا رحيقه إلى الغرب، وإما أن الغرب معتد علينا بحروبه دون تحديد أداة تلك الحروب، أو كليهما، تلك الافتراضات التي أنتجت لنا لوكربي و11 سبتمبر ومن ثم «القاعدة» و«داعش» وغيرها من القوى التي تريد أن تحارب الغرب دون منهجية، تعرف ما لا تريد، ولكن لم يتبين لها ما تريد. نعم إلى اليوم الغرب في بعض المنعطفات لا يزال يرى من وجهة نظره قتل شخص جريمة لا تغتفر، ويتجاهل بطريقته قتل شعب كامل والاهتمام بأشخاص يتفقدونهم من أجل أجندة تتجاوز الأشخاص. فلدينا اليوم حملة إعلام هائلة لمتابعة قضية شخص على أهميتها، وتجاهل إعلامي لبقية القضايا التي تؤثر على مجتمعات ودول في الحاضر والمستقبل. بما ذا يفسر ذلك، إلا أنه متابعة أجندة الضغط والابتزاز.
إلا أن المهم هو الرد على ذلك كله، يمكن أن يأخذ الرد كثيرا من السيناريوهات، الأول هو متابعة مسيرة ردود الفعل العشوائية، كما حدث في لوكربي وأحداث سبتمبر 2001. والسيناريو الآخر هو فهم المقاصد من الحملات والتعامل معها بطريقة عقلانية. والأخير بيدنا، فهناك كثير من خطوات الإصلاح التي يجب أن نقوم بها من أجل جعل مجتمعاتنا مكانا أفضل للعيش ومنصة للنور، تبدأ تلك الخطوات بمشاركة حقيقية للناس في اتخاذ قراراتهم ذات المنحى العام، والعمل على نشر عناصر المناعة في مجتمعاتنا من خلال الوسائل المتاحة، كالتعليم والإعلام، مع السير حثيثا نحو العدالة الاجتماعية، واجتثاث بؤر (التخوين والتكفير) المنتشرة بين ظهرانينا، وهي البيئة التي تحتضن التطرف والعشوائية! دون خطوات مقننة ومحسوبة سوف تبقى مجتمعاتنا معرضة للابتزاز وشبابنا معرضا للتجهيل ومن ثم التحول إلى التطرف، ومواردنا بعد ذلك إلى النضوب. إذن المشروع كله يحتاج إلى عميق تفكير وإلى نقاش حر وواسع للخروج من عنق الزجاجة الذي طال بقاؤنا فيه، والوصول إلى فهم مشترك للآخرين وللنفس، تجنبنا في المدى المتوسط والطويل هذا الصراع العبثي بين مصالح الغرب ومصالح العرب!
آخر الكلام:
من الكلمات المهمة لإبراهام لنكولن محرر العبيد، أنه قال (قد أمشي ببطء، ولكني لا أمشي إلى الخلف) أخطر ما يمكن أن يحدث للشعوب هو (المشي إلى الخلف)!



دوري أبطال أفريقيا: قمة منتظرة بين نهضة بركان وبيراميدز واختبار صعب للأهلي

من وصول بيراميدز المصري للمغرب (نادي بيراميدز)
من وصول بيراميدز المصري للمغرب (نادي بيراميدز)
TT

دوري أبطال أفريقيا: قمة منتظرة بين نهضة بركان وبيراميدز واختبار صعب للأهلي

من وصول بيراميدز المصري للمغرب (نادي بيراميدز)
من وصول بيراميدز المصري للمغرب (نادي بيراميدز)

تخطف القمة المنتظرة بين نهضة بركان المغربي وبيراميدز المصري، حامل اللقب، الأنظار في الجولة الثالثة من الدور الأول لبطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم؛ حيث تستأنف منافساتها بعد إسدال الستار على كأس أمم أفريقيا المتوج بها المنتخب السنغالي في المغرب.

وتبدو المباراة التي تشكل إعادة لمواجهتهما في مسابقة كأس السوبر الأفريقي، التي حسمها الفريق المصري، متوازنة بين الفريقين اللذين يتصدران المجموعة الأولى بست نقاط، إذ يملك كل منهما عوامل قوية للحسم.

ففي حين يسعى الفريق المغربي الذي سيلعب على أرضه بملعب مدينة بركان البلدي وبين جمهوره للثأر لخسارته في السوبر القاري، يدخلها بيراميدز بثقة نتيجة استقراره الفني.

ويتوجس الفريق البرتقالي من غياب حارسه الدولي منير المحمدي بسبب الإصابة، إلا أن المدرب التونسي معين الشعباني يملك حلولاً قوية في تشكيلته التي ستستعيد ياسين لبحيري العائد من الإصابة، ويقودها المهاجم منير الشويعر والهداف أسامة لمليوي.

من جهته، يتطلع بيراميدز إلى الخروج بنتيجة إيجابية من قلب مدينة بركان، غير أن المهمة تبدو معقدة أمام فريق اعتاد فرض سيطرته داخل ميدانه وراكم تجربة كبيرة في المنافسات الأفريقية خلال السنوات الأخيرة.

ويقود التشكيلة المصرية، المغربيان الظهير الدولي محمد الشيبي ولاعب الوسط المخضرم وليد الكرتي اللذان يشكلان دعامتين كبيرتين في تشكيلة المدرب الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش، إلى جانب الحارس أحمد الشناوي والمدافع علي جبر وهداف الفريق في المسابقة أحمد عاطف «قطة» والكونغولي الديمقراطي فيستون ماييلي. ويلتقي في المجموعة ذاتها، باور ديناموز الزامبي وريفرز يونايتد النيجيري.

رحلة محفوفة بالمخاطر لبطل مصر

بدوره، يخوض الأهلي المصري الساعي إلى لقبه الثالث عشر في المسابقة، مواجهة صعبة مع ضيفه يانغ أفريكانز التنزاني على ملعب برج العرب ضمن المجموعة الثانية. ويأمل الفريق الأحمر في فض الشراكة مع الفريق الزائر، إذ يتساويان في الصدارة بـ4 نقاط لكل منهما. وسيغيب عن الأهلي صفقاته الجديدة ولا سيما الظهير الدولي المغربي يوسف بلعمري والمهاجم مروان عثمان «أوتاكا» والمدافع عمرو الجزار لعدم جاهزيتهم. وسيعوّل المدرب الدنماركي ييس توروب على أعمدة الفريق الأساسية، ولا سيما الدوليين العائدين من المشاركة في كأس أمم أفريقيا مع منتخب مصر، وهم الحارسان محمد الشناوي ومصطفى شوبير، واللاعبون محمد هاني وياسر إبراهيم ومروان عطية وإمام عاشور وأحمد سيد «زيزو» ومحمود حسن تريزيغيه، بينما تحوم الشكوك حول مشاركة الجناح المغربي أشرف بنشرقي ومحمد شريف بسبب الإصابة.

ويعتبر توروب مواجهة الفريق التنزاني من نوعية المباريات «ثقيلة الأحمال» بسبب اعتماده على فريق غالبية عناصره من أصحاب الخبرة في التعامل مع مواجهات الأهلي. وقال البرتغالي بيدرو غونسالفيش، مدرب يانغ أفريكانز: «مواجهة الأهلي ستكون تحدياً لأقصى درجة، نحن لسنا المرشحين للفوز، لكنها ستكون اختباراً حقيقياً، ليس فقط أمام منافس قوي، بل لأنفسنا أيضاً».

وتابع: «إذا أردنا أن نكون في مستوى الأهلي أو أفضل منه، فعلينا أن نتحلى بالشجاعة وأن نكون على قدر الكفاءة المطلوبة». وفي قمة مغاربية قوية ضمن المجموعة عينها، يسعى الجيش الملكي المغربي إلى إنعاش حظوظه عندما يحل ضيفاً على شبيبة القبائل الجزائر على ملعب حسين آيت أحمد في تيزي أوزو السبت. ويملك الفريقان في رصيد كل منهما نقطة يتيمة، وبالتالي ستكون المواجهة مفصلية إلى نحو كبير.

وفي المجموعة الثالثة، ستكون المواجهة بين ماميلودي صنداونز وضيفه الهلال السوداني في بريتوريا قوية، إذ يسعى كل منهما للانفراد بالصدارة، حيث يتساويان برصيد 4 نقاط. ويتطلع الفريق الجنوب أفريقي إلى استغلال عاملي الأرض والجمهور ليقترب من الدور ربع النهائي، بينما يسعى الفريق السوداني بقيادة مدربه الكونغولي الديمقراطي فلوران إيبينغي للعودة بنتيجة إيجابية. ويطمح مولودية الجزائر إلى تحقيق نتيجة إيجابية خارج أرضه ضد سان إيلوا لوبوبو الكونغولي الديمقراطي لإنعاش آماله ببلوغ الدور المقبل.

ويستقبل الترجي التونسي على ملعب «حمادي العقربي» في رادس سيمبا التنزاني. ويأمل فريق «باب سويقة» الذي جمع نقطتين في الجولتين السابقتين، في تحقيق أول انتصار قاري له هذا الموسم وتعزيز آماله ببلوغ دور الثمانية، بينما يتطلع الفريق التنزاني إلى حصد أولى نقاطه بعد تلقيه خسارتين متتاليتين. ويلتقي الملعب المالي (4 نقاط) مع ضيفه أتلتيكو دي لواندا الأنغولي (4 نقاط) في صراع الصدارة.


روبوتات تفكر وتتحرك: ما الذي يميّز «Rho-Alpha» من «مايكروسوفت»؟

نموذج «Rho-Alpha» يدمج الرؤية واللغة والفعل في إطار تعلم واحد ما يمكّن الروبوتات من التفاعل مع العالم المادي بمرونة أعلى (مايكروسوفت)
نموذج «Rho-Alpha» يدمج الرؤية واللغة والفعل في إطار تعلم واحد ما يمكّن الروبوتات من التفاعل مع العالم المادي بمرونة أعلى (مايكروسوفت)
TT

روبوتات تفكر وتتحرك: ما الذي يميّز «Rho-Alpha» من «مايكروسوفت»؟

نموذج «Rho-Alpha» يدمج الرؤية واللغة والفعل في إطار تعلم واحد ما يمكّن الروبوتات من التفاعل مع العالم المادي بمرونة أعلى (مايكروسوفت)
نموذج «Rho-Alpha» يدمج الرؤية واللغة والفعل في إطار تعلم واحد ما يمكّن الروبوتات من التفاعل مع العالم المادي بمرونة أعلى (مايكروسوفت)

يشهد الذكاء الاصطناعي تقدماً سريعاً في فهم اللغة والصور، إلا أن تحويل هذا الذكاء إلى أفعال ملموسة في العالم الحقيقي لا يزال أحد أكثر التحديات تعقيداً في مجال الحوسبة. وفي هذا السياق، تخطو أبحاث «مايكروسوفت» خطوة مهمة نحو سد هذه الفجوة، من خلال الكشف عن أعمال جديدة تهدف إلى تمكين الروبوتات من الإدراك والتفكير والتنفيذ بفاعلية أكبر داخل البيئات المادية الديناميكية.

وفي صميم هذا التوجه يأتي نموذج جديد يُعرف باسم «Rho-Alpha»، وهو نموذج يجمع بين الرؤية واللغة والفعل، ويهدف إلى مساعدة الروبوتات على تجاوز السلوكيات المبرمجة مسبقاً، والعمل بدرجة أعلى من الاستقلالية. ويعكس هذا النموذج طموح «مايكروسوفت» الأوسع في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي لا تكتفي بفهم المعلومات الرقمية، بل قادرة أيضاً على التفاعل مع العالم الفيزيائي بطرق أكثر مرونة وواقعية.

دمج الإدراك والفعل

على عكس الأنظمة الروبوتية التقليدية التي تعتمد على سلاسل هندسية منفصلة حيث تُعالج الرؤية والتخطيط والتحكم كوحدات مستقلة، يدمج نموذج «Rho-Alpha» هذه القدرات ضمن إطار تعلم واحد. ويتم تدريب النموذج على تحليل المدخلات البصرية، وفهم التعليمات باللغة الطبيعية، وتوليد أفعال جسدية مناسبة، ما يسمح للروبوتات بالاستجابة بسلاسة أكبر للمهام المعقدة.

ويعالج هذا النهج أحد التحديات المزمنة في عالم الروبوتات، المعروف بمشكلة «الميل الأخير». فعلى الرغم من قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على التعرف على الأشياء أو تنفيذ أوامر محددة، فإنها غالباً ما تفشل عند حدوث تغييرات غير متوقعة في البيئة. فاختلاف بسيط في الإضاءة أو موقع الأجسام أو سلوك البشر قد يؤدي إلى تعطل الأنظمة التقليدية. وتسعى أبحاث «مايكروسوفت» إلى جعل الروبوتات أكثر قدرة على التكيف من خلال ربط قراراتها بالسياق الواقعي بدلاً من القواعد الجامدة.

تعلم يتجاوز المختبر

يستند نموذج «Rho-Alpha» إلى التطورات الحديثة في النماذج التأسيسية، مستفيداً من مفاهيم النماذج اللغوية الضخمة والأنظمة متعددة الوسائط، مع تكييفها لمتطلبات التفاعل المادي. وبدلاً من تعلم المهام بشكل منفصل، يستطيع النموذج التعميم عبر سيناريوهات مختلفة، ما يمكّن الروبوتات من التعامل مع أشياء أو تعليمات لم تُصادفها صراحة أثناء التدريب. وتُعد هذه القدرة أساسية لنشر الروبوتات خارج المختبرات والبيئات الخاضعة للتحكم. وتصف أبحاث «مايكروسوفت» هذا العمل بأنه جزء من رؤية أوسع لما يُعرف بـ«الذكاء الاصطناعي المتجسد»، حيث يتشكل الذكاء ليس فقط من البيانات، بل من التفاعل المباشر مع العالم المادي. وفي هذا الإطار، تصبح الرؤية والفعل عنصرين متلازمين، ما يسمح للآلات بالتعلم من التجربة بأسلوب أقرب إلى السلوك البشري.

آفاق التطبيق العملي

تتعدد التطبيقات المحتملة لهذه التقنيات عبر قطاعات مختلفة. ففي البيئات الصناعية، يمكن للروبوتات الأكثر مرونة دعم مهام التصنيع والخدمات اللوجيستية التي تتطلب إعادة تهيئة مستمرة. أما في مجالات الرعاية الصحية والخدمات، فقد تساعد هذه الأنظمة في تنفيذ أنشطة يومية تتطلب تفاعلاً مباشراً مع البشر وبيئات غير متوقعة. ورغم أن «مايكروسوفت» لم تعلن عن منتجات تجارية قائمة على «Rho-Alpha»، فإن هذا البحث يسلط الضوء على قدرات أساسية قد تُمهّد لتطبيقات مستقبلية.

تؤكد «مايكروسوفت» أن التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي للعالم المادي لا يقتصر على الأداء التقني فحسب، بل يشمل أيضاً اعتبارات السلامة والموثوقية ومواءمة الأنظمة مع النيات البشرية. فالروبوتات ذاتية التشغيل يجب أن تكون قادرة على فهم التعليمات بدقة، والتعامل مع الحالات الاستثنائية، خصوصاً في البيئات المشتركة مع البشر. لذلك، لا تركز الأبحاث على تعزيز القدرات فقط، بل أيضاً على المتانة والتصميم المسؤول.

يعتمد النموذج على مفهوم الذكاء الاصطناعي المتجسّد حيث يتعلم الروبوت من التجربة المباشرة والتفاعل مع البيئة كما يفعل البشر (مايكروسوفت)

من الذكاء إلى الفعل

يعكس إطلاق نموذج «Rho-Alpha» تحولاً أوسع في صناعة التكنولوجيا. فمع تزايد قدرات الذكاء الاصطناعي في السياقات الرقمية، يتجه الاهتمام تدريجياً نحو كيفية تجسيد هذه القدرات في آلات تعمل في العالم الحقيقي. ويطرح هذا التحول أسئلة جديدة حول جمع البيانات والمحاكاة وطرق التقييم، نظراً لأن البيئات المادية أقل قابلية للتنبؤ مقارنة بالبيئات الافتراضية.

وتشير أبحاث «مايكروسوفت» إلى أن المرحلة المقبلة من تطور الذكاء الاصطناعي لن تُقاس فقط بذكاء النماذج، بل بقدرتها على تحويل هذا الذكاء إلى أفعال ملموسة. ومن خلال توحيد الرؤية واللغة والتحكم ضمن إطار واحد، يمثل نموذج «Rho-Alpha» محطة بحثية مهمة في مسار جعل الذكاء الاصطناعي أكثر حضوراً وفاعلية خارج نطاق الشاشات والخوادم.

ومع تلاشي الحدود بين الذكاء الرقمي والأنظمة المادية، قد تُسهم مثل هذه التطورات في إعادة تشكيل طريقة تعاون الروبوتات مع البشر عبر مختلف القطاعات، في تحول تدريجي من آلات مبرمجة إلى شركاء أكثر وعياً بالسياق وقدرة على التكيف مع العالم الحقيقي.


بيانات الاقتراض تمنح وزيرة المالية البريطانية دفعة إيجابية في بداية العام

راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
TT

بيانات الاقتراض تمنح وزيرة المالية البريطانية دفعة إيجابية في بداية العام

راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)

أظهرت بيانات جديدة، يوم الخميس، أن الحكومة البريطانية اقترضت أقل من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، بدعم من نمو قوي في الإيرادات الضريبية؛ ما يمنح وزيرة المالية راشيل ريفز أسباباً للتفاؤل مع بدء عام 2026.

وأفاد «مكتب الإحصاء الوطني» بأن صافي اقتراض الحكومة بلغ 11.578 مليار جنيه إسترليني (15.55 مليار دولار) في ديسمبر، مقارنةً بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين توقعوا اقتراضاً بقيمة 13 مليار جنيه إسترليني.

وشهدت ريفز فترة امتدت لعامٍ ونصف العام مليئة بالتحديات في إدارة الاقتصاد البريطاني، واضطرت خلال موازنة نوفمبر (تشرين الثاني) إلى رفع الضرائب لتعزيز احتياطات المالية العامة، والحفاظ على ثقة المستثمرين.

وقال جو نيليس، المستشار الاقتصادي في شركة «إم إتش إيه» للمحاسبة والاستشارات: «توفر أرقام ديسمبر تطمينات حذرة. لا يزال مستوى الاقتراض مرتفعاً بالقيمة المطلقة، لكن الاتجاه يسير في المسار الصحيح».

وأوضح «مكتب الإحصاء الوطني» أن الاقتراض خلال الأشهر الـ9 الأولى من السنة المالية 2025 - 2026 بلغ 140.4 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بـ140.8 مليار جنيه إسترليني في الفترة نفسها من العام الماضي.

وفي نوفمبر، توقَّع مكتب مسؤولية الموازنة أن يبلغ إجمالي الاقتراض للسنة المالية الحالية 138.3 مليار جنيه إسترليني، مع الأخذ في الاعتبار فائضاً موسمياً متوقعاً في يناير (كانون الثاني).

وارتفعت الإيرادات الضريبية والإنفاق الحكومي اليومي بنسبة 7.6 في المائة في هذه المرحلة من السنة المالية مقارنة بالعام المالي 2024 - 2025، في مؤشر على تحسُّن الوضع المالي العام.

ويختلف الوضع بشكل ملحوظ عن يناير (كانون الثاني) 2025، حين شهدت عوائد السندات الحكومية البريطانية ارتفاعاً حاداً خلال موجة بيع عالمية؛ ما اضطر ريفز إلى طمأنة المستثمرين مراراً بشأن التزامها بالانضباط المالي.

وأظهرت مزادات السندات الحكومية التي جرت خلال يناير 2026 بعضاً من أقوى مستويات الطلب على الدين البريطاني على الإطلاق.