«غوغل» تشارك «الشرق الأوسط» رحلة تطور محرك البحث في العالم العربي

تقنيات البحث الصوتي تفهم 15 لهجة عربية مختلفة وتتيح إكمال الكلمات العربية أثناء كتابتها

«مساحة يوتيوب» في مدينة دبي
«مساحة يوتيوب» في مدينة دبي
TT

«غوغل» تشارك «الشرق الأوسط» رحلة تطور محرك البحث في العالم العربي

«مساحة يوتيوب» في مدينة دبي
«مساحة يوتيوب» في مدينة دبي

مر 20 عاما على انطلاق محرك البحث «غوغل»، وحظيت تلك الصفحة البيضاء البسيطة الأساسية لحياة ملايين المستخدمين باهتمام يومي بدأ من الكومبيوترات المكتبية والمحمولة، وصولا إلى الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية وأجهزة الألعاب، وغيرها. كما حصل المحرك على نسخة عربية منه، ومن ثم تم تطويرها لتصبح محلية للعديد من الدول العربية.
وقابلت «الشرق الأوسط» سام عيد، خبير منتج محرك البحث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونجيب جرار، مدير تسويق المنتجات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، للتحدث حول مزايا محرك البحث في العالم العربي.
- بحث عربي
كانت أول انطلاقة لنظام محلي لمحرك البحث في العالم العربي في العام 2007 في كل من المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة، وكان يجيب عن أسئلة المستخدمين اليومية. وأصبح بمقدور هذه الخدمة اليوم البحث عن أماكن المدارس والمطاعم والمقاهي وعرض مواقيت شروق وغروب الشمس ومواقيت الصلاة في المدن المختلفة وعرض اتجاه القبلة، وصولا إلى البحث عن عمل جديد في المنطقة العربية.
وأكد سام عيد أن ارتباط ملايين المستخدمين بلغة واحدة، وتميز الشعوب بأنها شابة بالمجمل، ووجود حضارة ثقافية غنية في المنطقة هي أمور ساعدت على تركيز «غوغل» على أكثر من دولة عربية. ولكن كان هناك تحديان أمام الشركة، هما ندرة المحتوى العربي ووجود مشاكل اتصال بالإنترنت في المنطقة في تلك الفترة، حيث كانت أعداد المتصلين بالإنترنت منخفضة نسبيا وكانت سرعات الاتصال بطيئة وعبر خطوط الهاتف إلى حين تقديم شركات الاتصالات للنطاق العريض عالي السرعة. وأكد أهمية سلوك المستخدمين في المنطقة العربية ومدى تأثيره على تحديثات محرك البحث، حيث تزور فرق «غوغل» العديد من المستخدمين في شتى القطاعات لتكتشف احتياجاتهم والنزعات التي تسمح بتطوير محرك البحث لخدمتهم بشكل أفضل.
وجلبت الشركة تقنيات الذكاء الصناعي والتعلم الآلي إلى محرك البحث باللغة العربية، حيث تستطيع هذه التقنيات التعرف على البحث المحلي والتفريق بين الأسماء المتشابهة عبر عدة دول؛ مثل البحث عن ناديي الأهلي السعودي والمصري لكرة القدم، وتمييز أن المستخدم الذي يبحث من السعودية يستهدف النادي السعودي على الأغلب، والنادي المصري من مصر، إلى جانب وجود احتمال البحث عن النادي المصري من السعودية في حال وجود مباراة للنادي المصري في ذلك الوقت، وغيرها من المتغيرات التي يمكن فحصها واختيار أفضل النتائج وعرضها أمام المستخدم في أجزاء من الثانية. كما تستطيع تقنيات البحث الصوتي فهم 15 لهجة عربية مختلفة، وإكمال الكلمات العربية أثناء كتابتها في محرك البحث. وتعتزم الشركة إطلاق المزيد من المبادرات وفقا لاستراتيجية تعتمد على احتياجات المستخدم، ومدى توافر البيانات، وعرض البيانات وترتيبها بأبسط وأسرع طريقة ممكنة
- رحلة تطور البحث عربيا
وسرد «نجيب جرار» رحلة التطور، حيث نجد أن «غوغل» أطلقت أول صفحة نتائج بحث باللغة العربية في العام 2000، وأول نطاق محلي في بعض البلدان العربية في العام 2007، ثم تعاونت مع عدة جهات وأطلقت مشروع رقمنة المحتوى الأكاديمي العربي، وترجمت آلاف المقالات الطبية في «ويكيبيديا» إلى اللغة العربية لرفع جودة المحتوى العربي في الإنترنت. وأطلقت الشركة بين العامين 2011 و2014 عدة مبادرات لتعليم المستخدمين أساسيات استخدام الإنترنت، ووضعت أكثر من 15 ألف كتاب باللغة العربية في متجر «غوغل بلاي» في العام 2015، وقدمت «غوغل» في كل عام بدءا من 2016 دليلا لرمضان وطورته ليشمل المسلسلات التلفزيونية العربية ووصفات الأطعمة الرمضانية ودليل المسلسلات الرمضانية في العام 2018، وأخيرا أطلقت تجربة كأس العالم لكرة القدم 2018 التي عرضت ملخصا لمجريات المباريات في كل دقيقة.
وأطلقت الشركة في العام الحالي عدة مزايا للبحث في الإنترنت باللغة العربية، تشمل «منشورات غوغل» Google Posts التي تدل المستخدمين على أخبار الشخصيات العامة والمواضيع والمؤسسات التي تهمهم في مجالات الترفيه والرياضة والثقافة، وهي منصة تتيح للشخصيات العامة والفرق والموسيقيين والبرامج التلفزيونية والمؤسسات نشر مواضيعهم مباشرة عبر محرك البحث لإبقاء المستخدمين على اطلاع دائم بأحدث المستجدات. ومن مستخدمي هذه المنصة مسرح مصر، والخطوط الجوية العربية السعودية، والجامعة الأميركية في الشارقة، وعمرو دياب وراغب علامة، وغيرهم.
ومن المزايا الأخرى لمحرك البحث مجموعة أدوات خاصة بالبحث عن آخر مستجدات وأخبار رحلات الطيران في المنطقة العربية Google Flights. وتقدم هذه الميزة معلومات غنية في واجهة استخدام مبسطة تعرض مواقيت وتكاليف رحلات الطيران بين العديد من الدول العربية والأجنبية، مع إمكانية اختيار الرحلات وفقا للتوقيت والسعر والخطوط ومحطات التوقف وعدد الحقائب المسموح حملها داخل الطائرة، وغيرها www.google.com/flights
- البحث عن الوظائف
ولاحظت الشركة اتجاهات البحث عن والوظائف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الأربع سنوات الماضية، حيث ارتفع عدد عمليات البحث المتعلقة بالوظائف باللغة العربية إلى أعلى عدد في أغسطس (آب) 2015، وفقا لبيانات مؤشرات «غوغل». وتشير البيانات أيضا إلى أن الاهتمام بالبحث عن الوظائف غالبا ما يرتفع في أشهر الصيف، حيث وصلت عمليات البحث في شهر أغسطس (آب) من عام 2017 ذروتها بينما انخفضت خلال أواخر شهر سبتمبر (أيلول). وتوضح البيانات الداخلية لـ«غوغل» تفضيلات الوظائف على المستويين الإقليمي والمحلي، حيث تصدرت في الإمارات العربية المتحدة وظائف قطاعات التعليم والغذاء والسفر أعلى لائحة الأعمال الأكثر رواجا في 2017، بينما تصدرت في المملكة العربية السعودية وظائف الخدمة المدنية والإعلام والقطاع العام أعلى اللائحة. أما في مصر، فتصدرت قطاعات النقل والهندسة والقانون أعلى القائمة.
وبناء على ذلك، تعاونت «غوغل» مع 11 بوابة عمل تغطي الوظائف محليا وإقليميا، تشمل Bayt وJobzella وWzayef وAkhtaboot وLaimoon وGulfTalent إقليميا، وWUZZUF و«عبر فرصنا» في مصر، وEmploitic وNovoJob وRekrute في المغرب العربي وأطلقت ميزة البحث عن الوظائف في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي jobs.google.com/about. ولدى إجراء أي عملية بحث باللغة العربية عن شيء يتعلق بالوظائف (مثل «وظائف التسويق في الرياض»)، سيرى المستخدم نتائج مرتبطة على صفحة نتائج بحث «غوغل» الرئيسية تتضمن تفاصيل لكل منصب وظيفي؛ مثل موقعه الدقيق وتاريخ نشره وتفاصيل حول الوظيفة من صاحب العمل. وبمجرد اتخاذ المستخدم لقرار التقدم لوظيفة ما، سيعاد توجيهه إلى بوابة التوظيف حيث تم نشر الوظيفة الشاغرة لأول مرة. وتم تصميم هذه الميزة لجعل رحلة البحث عن عمل فعالة بأكبر قدر ممكن، وخصوصا مع صعوبة مراقبة الوظائف الشاغرة طوال اليوم، مما أدى لتقديم تنبيهات على نوع الوظائف التي يرغب المستخدم بالمعرفة عنها فور نشرها، وإمكانية حفظ عمليات البحث ووضع إشارة مرجعية لها أثناء أعداد السيرة الذاتية أو خطاب التقديم.
وكانت الشركة قد أطلقت في أبريل (نيسان) من العام الحالي مبادرة «مهارات من غوغل»، وهي عبارة عن برنامج بناء المهارات الرقمية لتزويد الملايين من الناطقين باللغة العربية في جميع أنحاء العالم بالمهارات الرقمية الأساسية المصممة لمساعدة مساراتهم الوظيفية وأعمالهم من خلال الدورات الدراسية عبر الإنترنت. وبذلك يمكن لأي شخص الحصول على شهادة في المهارات الرقمية عند إتمام الدورة التدريبية الكاملة والتقدم للحصول على وظائف مختلفة دون الحاجة إلى مغادرة نافذة المتصفح. وتم العمل على هذه الميزة لمساعدة المستخدم، سواء كان خريج جامعة حديثا يبحث عن أول وظيفة له أو أم تبحث عن فرصة لإعالة عائلتها، بالبحث عن فرصة عمل بطريقة أسهل.
- «مساحة يوتيوب»
وتجولت «الشرق الأوسط» في «مساحة يوتيوب» YouTube Space في مدينة دبي للاستوديوهات، والتي هي عبارة عن استوديو ضخم يقدم كافة معدات وأدوات التصوير والإضاءة والصوتيات مجانا لأصحاب القنوات العربية الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى كومبيوترات تحتوي على أفضل الأدوات لتحرير المحتوى. وتقدم هذه المساحة استوديو متوسط الحجم وآخر كبيرا بستائر مظلمة وخضراء (لإضافة الخلفيات الرقمية) مع عزل متقدم للصوت.
وتهدف هذه المساحة إلى دعم صناع المحتوى من خلال توفير الأدوات اللازمة لصنع محتوى احترافي، إلى جانب برامج تدريب وورش عمل للارتقاء بقدرات صناع المحتوى وصقل مهاراتهم. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المساحة موجودة أيضا في لوس أنجلوس ولندن وطوكيو ونيويورك وبرلين وريو دي جانيرو ومومباي وتورونتو وباريس https://www.youtube.com/intl/ar/yt/space


مقالات ذات صلة

موظف سابق في «غوغل»: الشركة زودت إسرائيل بالذكاء الاصطناعي في غزة

تكنولوجيا رجل يسير أمام شعار «غوغل» (أ.ف.ب)

موظف سابق في «غوغل»: الشركة زودت إسرائيل بالذكاء الاصطناعي في غزة

زعم موظف سابق في «غوغل» أن الشركة ساعدت شركة متعاقدة مع الجيش الإسرائيلي في تحليل لقطات فيديو التقطتها طائرات مسيّرة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم «ألفا جينوم» لدراسة الحمض النووي

الذكاء الاصطناعي يفكّ شفرة الجينوم البشري

آلية عمل الحمض النووي «دي إن إيه» الدقيقة لا تزال غامضة إلى حد كبير

كارل زيمر (نيويورك)
تكنولوجيا غالبية الأمراض الوراثية الشائعة مثل أمراض القلب واضطرابات المناعة الذاتية ترتبط بطفرات تؤثر على تنظيم الجينات (بيكسلز)

«غوغل» تطلق أداة ذكاء اصطناعي لفهم الطفرات الجينية المسببة للأمراض

كشف باحثون في شركة «غوغل ديب مايند» عن أحدث أدواتهم في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أنها ستُسهم في مساعدة العلماء على تحديد العوامل الوراثية المسببة للأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تنامي الاهتمام بالمسارات الإبداعية والرياضية يشير إلى بحث متزايد عن فرص جديدة للتعبير والاحتراف (شاترستوك)

عمّ يبحث السعوديون على «غوغل» مع بداية 2026؟

تعكس بيانات البحث على «غوغل» في السعودية بداية عام 2026 تركيزاً على تعلّم المهارات وتطوير الذات وتحسين نمط الحياة وإعادة التفكير بالمسار المهني.

نسيم رمضان (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».