الرياضة السعودية... قفزات هائلة ودعم تاريخي من حكام البلاد

الملك المؤسس اهتم بسباقات الخيل والهجن... و«الغربية» دشنت بدايات كرة القدم

الاتحاد من أوائل الأندية التي أسست في البلاد («الشرق الأوسط»)
الاتحاد من أوائل الأندية التي أسست في البلاد («الشرق الأوسط»)
TT

الرياضة السعودية... قفزات هائلة ودعم تاريخي من حكام البلاد

الاتحاد من أوائل الأندية التي أسست في البلاد («الشرق الأوسط»)
الاتحاد من أوائل الأندية التي أسست في البلاد («الشرق الأوسط»)

منذ إعلان تأسيس الدولة بمسمى مملكة الحجاز وسلطنة نجد قبل إعلان التوحيد، اهتم الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن بالرياضة الأصيلة كالفروسية والهجن والحديثة كذلك. فكانت تقام سباقات الخيل والهجن في نجد والأحساء وحائل من قبل ثم في الحجاز التي عادت إليها الرياضة الحديثة ككرة القدم غير المنظمة مع دخوله إليها.
والفارق في عهده في الحجاز عمن سبقوه هو تأسيس الفرق في مدينتي مكة المكرمة وجدة، وكان لأبناء الوافدين الحظ الأكبر في نشرها وتبعهم أبناء البلاد، فبدأت ظاهرة تأسيس الفرق الرياضية الممارسة لكرة القدم، ووقتا بعد آخر دخلت الألعاب الرياضية الأخرى.
وفي عام 1351هـ الموافق 1932م وهو عام التوحيد لهذه البلاد دخلت معاملة لمجلس الشورى بطلب منع كرة القدم بسبب وفاة لاعب أثناء المباراة، وكان المسمى البلاد في ذلك الوقت مملكة الحجاز ونجد، واستمر النقاش فيها بإدارة رئيس مجلس الشورى الأمير فيصل بن عبد العزيز نائب جلالة الملك في الحجاز، لتخرج بعد أربعة أشهر وقد أصبح مسمى البلاد المملكة العربية السعودية؛ بأهم قرار في تاريخ الرياضة السعودية وهو (عدم الموافقة على منع جميع الألعاب الرياضية) كان هذا الدور النادر التاريخي من مجلس الشورى حاسما ويسجل للأمير فيصل بن عبد العزيز وزملائه.
ثم في عهد الملك المؤسس عام 1355هـ الموافق 1936م وافق مجلس الشورى كذلك على إدخال الرياضة المدرسية للمدارس واستؤجرت لذلك «أحواش» خاصة لممارسة الرياضة لعدد من المدارس واستقدم أول «مدرس تربية بدنية» من مصر تم تدبير راتبه في الميزانية.
وحضر الملك المؤسس في الظهران المباراة الوحيدة التي قدم فيها كأساً بين فريقي الاتحاد من الظهران والصومالي تشرفت أن كنت أول من نشر عنها المعلومات السابقة في كتابي التاريخ الرياضي في عهد الملك عبد العزيز المواكب صدوره مع المئوية.
وفي عهد الملك عبد العزيز تم تشكيل أول منتخب كرة قدم سعودي سافر بمعية الأمير سعود بن عبد العزيز قبل وفاة الملك عبد العزيز بستة أشهر إلى سوريا وقابل فريق الأمن السوري ومني بهزيمة ثقيلة 7 - 2.
كان المنتخب من جميع أنحاء المملكة من رأس تنورة إلى الخبر والدمام والرياض والطائف ومكة وجدة والمدرب وطني هو محمد طرابلسي الذي كان لاعباً في المنتخب كذلك.
لقد شجع الملك المؤسس الرياضة بكل أشكالها وكان يرى أبناءه وهم يشاركون في بعض المباريات التي كانت تلعب ومنها في موقع مطار الملك خالد حالياً بالرياض.
وفي عهده دخلت كرة القدم إلى الرياض منتصف الأربعينات الميلادية مع أبناء مكة المكرمة الذين انتقلوا للرياض، كانوا يخرجون نهاية كل أسبوع يلعبونها في «غبيرة» جنوب الرياض وتطوروا إلى حد أنهم أصبحوا يخططون الملعب بالنورة، فشك فيهم الأهالي أنهم يخططون مدرجاً للمطار للقيام بعمل تخريبي، بينما هم موظفون في مالية الرياض يتسلون نهاية الأسبوع!! تم القبض عليهم وسجنوا في المصمك حتى وصل الأمر بعد أيام للأمير سعود بن عبد العزيز الذي أطلق سراحهم عندما علم من هم وما هي وظائفهم فهو يعرفهم جميعاً.
كانت بدايات الرياضة متواضعة لكن أبناء الملك عبد العزيز وأحفاده كالأمير عبد الله الفيصل المهتم بكرة القدم أوكلت إليه وزارة الداخلية وأسس في عهده أول قسم للتربية البدنية والكشافة وانطلقت منه الرياضة السعودية إلى الآفاق.
كان من مشجعي الرياضة الحديثة الأمير فهد بن عبد العزيز الذي أصبح مسؤولاً عن اتحاد كرة القدم لتسعة أشهر أثناء توليه منصب وزير المعارف، وكذلك الأمير سلمان بن عبد العزيز الذي كان يقدم جوائز كساعة وقلم «باركر» للاعبين في عهد الملك عبد العزيز.
وفي عهد الملك سعود بن عبد العزيز أخذت الرياضة شكلها الرسمي وخرجت من الاجتهادات إلى التنظيم الكامل الذي كان قد بدأ جزئياً في عهد الملك عبد العزيز فزاد عدد الفرق وأصبح شكل النادي واضحاً وفق شروط أساسية فيها ملعب ومقر وعدد لاعبين ومدربين تحت ظل إدارة رياضية ترعاهم. وفي هذه المرحلة أسس الأمير عبد الله الفيصل الاتحاد السعودي لكرة القدم عام 1374هـ الموافق 1955م والتحق في الاتحاد الدولي في نفس العام بشكل مؤقت وفي العام الذي يليه 1956م تم قبوله قبولاً نهائياً. ومع تأسيس إدارة التربية البدنية والكشافة في وزارة الداخلية تم وضع نظام لجنة الحكام الرئيسية ونظام الرياضة والاتحاد السعودي لكرة القدم ونظام اللجنة الأولمبية السعودية التي أسست محليا قبل أن تلتحق بالركب الدولي بعد ذلك بـ11 عاما.
وعندما صدر نظامها كانت تحت مسمى اللجنة الاستشارية فلم يكن متاحاً استخدام الألفاظ الأجنبية الغربية، وأرسلت في عهد الملك عبد العزيز وفداً إدارياً برئاسة عبد الحق مال إلى الدورة العربية المقامة في الإسكندرية عام 1953م، وشاركت المملكة في عهد الملك سعود بحضوره في ثاني دورة رياضية عربية بمنتخبين.
وفي عهد الملك سعود بدأت الفرق الأجنبية تلعب في المملكة كما تم ابتعاث أول فرقة من الحكام السعوديين إلى مصر للحصول على شهادة التحكيم واستطاع الحكم عبد الله العلي أن يحكم مباراة دولية في السودان عام 1959م. وفي عهد الملك سعود بدأ أول دوري سعودي على كأس ما زال مستمرا إلى اليوم بتنظيم اتحاد القدم منذ ذلك الوقت حتى الآن.
وبدأت معه المسابقة الثانية التي ما زالت مستمرة إلى اليوم وهي كأس ولي العهد، كما بدأت المسابقة الثالثة وهي كأس الجهة المنظمة وما زالت مستمرة إلى اليوم.
والفارق من ذلك التاريخ إلى اليوم أنها في كل فترة تخرج بنسخة ونظام جديد مختلف وقد حرص الملك سعود على أن يشجع الرياضة من خلال حضوره مباريات كرة قدم متعددة في جميع أنحاء المملكة.
وفي عهد الملك فيصل ظهر تنظيم الأندية القائمة حالياً بشكل أفضل وتم دمج الكثير منها وتوحيد الألوان.
وتم في عهد الملك فيصل أثناء تولي الأمير فيصل بن فهد منصب مدير عام رعاية الشباب تأسيس المجلس الأعلى للرياضة والشباب بعد أن تم انتقال الرياضة إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والتي انفصلت الرياضة في عهده منها إلى أن تكون رئاسة عامة وتأسيس الاتحادات الرياضية والانضمام للاتحادات العربية واستضافة مقراتها، والانضمام كذلك للاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
وفي عهد الملك خالد كانت الانطلاقة العظمى في بناء ملاعب الأندية ومقراتها واحتكاك المنتخب السعودي بالمنتخبات الأجنبية ودخول أكاديمية «جيمي هيل» ودخول اللاعب الأجنبي والمدرب البرازيلي والأوروبي الذي بدأ على استحياء في عهد الملك فيصل. وفي عهد الملك فهد بن عبد العزيز تم استكمال ما بدأ في عهد سلفه وبالذات مقرات الأندية وتم حصد مرحلة البناء بالبطولات في مختلف الألعاب ودخول المنظمات الرياضية المتعددة وصناعة الموقف السعودي والفوز بكأس آسيا ودورة الخليج وكأس العرب والوصول إلى كأس العالم وتحقيق كأس العالم في كرة القدم للناشئين وتحقيق عدد من البطولات العربية والخليجية في الألعاب المختلفة وبعض الميداليات الذهبية في أولمبياد آسيا في ألعاب القوى.
> تمكين المرأة السعودية «رياضياً»... وإعادة ألعاب منعت قبل «40 عاماً»
يشكل عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز ومن بعده خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز نقطة فارقة في تاريخ الرياضة السعودية، بتمكين المرأة السعودية من ممارسة الرياضة بصفة رسمية وإشراكها في منتخبات وطنية تمثل المملكة خارجيا.
وفي عهد الملك عبد الله ظهرت النوعية الجديدة من الملاعب واستكمال ما بدأه أسلافه وحققت المملكة كأس العالم لذوي الاحتياجات الخاصة والميداليات الذهبية في مسابقات ألعاب القوى، لكن الأهم هو مشاركة المرأة السعودية في دورة الألعاب الأولمبية 2012 ومشاركتها في مجالس إدارة عدد من الاتحادات الرياضية المناسبة لها، وإقامة أول انتخابات لاتحاد كرة القدم كاملة مائة في المائة برئيس منتخب وفصل اتحاد القدم عن رعاية الشباب، كما تمت بداية دراسة خصخصة الأندية بجانب تحقيق عدد من البطولات العربية في عدد من الألعاب، كان ذلك أثناء تولي الأمير نواف بن فيصل. ولما جاء عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، تم تحويل الرئاسة العامة إلى هيئة عامة للرياضة ودخلت المرأة السعودية الملاعب بشكل أكبر وأقوى وأعيدت ألعاب قد منعت قبل 40 عاما كالشطرنج أثناء تولي المستشار بالديوان الملكي تركي آل الشيخ رئاسة مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة؛ وتم تأسيس ناد للإبل وواصلت الرياضة السعودية تفوقها نحو المجد والعلياء بتطوير الدوري السعودي عن طريق توجيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بتسديد مديونية هائلة لها، وتوقيع أكبر عقد رعاية للدوري في الشرق الأوسط وزيادة عدد اللاعبين المحترفين إلى 8 والتعاقد مع محترفين عالميين، وعودة المنتخب السعودي إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب 12 عاما.
لقد ظل ملوك المملكة العربية السعودية والأسرة الملكية الكريمة يرعون الرياضة حتى قادوها إلى العالمية التي هي دون شك صعب على كثير من الدول الوصول إليها.


مقالات ذات صلة

دانيلو بيريرا: لم نذهب لإهانة الحكم

رياضة سعودية جانب من الاحتجاجات التي حدثت نهاية المواجهة (تصوير: سعد العنزي)

دانيلو بيريرا: لم نذهب لإهانة الحكم

انتقد البرتغالي دانيلو بيريرا، مدافع الاتحاد، طريقة تعامل بعض أفراد التنظيم مع لاعبي فريقه عقب نهاية مواجهة الهلال

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية شباك الاتحاد استقبلت ثلاثة أهداف ... سيمتش بالرقم 4 يراقب الكرة (تصوير: سعد العنزي)

سيمتش: خسارة واحدة لن تحدد موسم الاتحاد.. نسير في الطريق الصحيح

أكد الصربي سيمتش، مدافع الاتحاد، أن الأخطاء الفردية التي ارتكبها فريقه أمام الهلال كانت وراء خسارته بنتيجة 3-2، ضمن الجولة الثامنة من الدوري السعودي للمحترفين.

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية المغربي يوسف النصيري، مهاجم الاتحاد (تصوير: سعد العنزي)

النصيري: لن أتحدث عن التحكيم… وفخور بلاعبي الاتحاد

أكد المغربي يوسف النصيري، مهاجم الاتحاد، أن العلاقة القوية التي تجمعه بمواطنه ياسين بونو، حارس مرمى الهلال، كانت وراء عدم احتفاله بهدف التعادل الذي سجله .

عبد الله الثميري (الرياض )
رياضة سعودية ياسين بونو حارس مرمى فريق الهلال (نادي الهلال)

بونو: النصيري أخي الصغير... و«آسيا للنخبة» من أولويات الهلال

أرجع المغربي ياسين بونو، حارس مرمى الهلال، عدم احتفاله بهدف التعادل الذي سجله مواطنه يوسف النصيري، إلى العلاقة الوثيقة التي تجمعهما.

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية الإيطالي سيموني إنزاغي، مدرب الهلال (تصوير: سعد العنزي)

إنزاغي: كنّا رائعين أمام الاتحاد ... والجزائية غير صحيحة

أشاد الإيطالي سيموني إنزاغي، مدرب الهلال، بأداء لاعبيه عقب الفوز على الاتحاد 3-2 في الكلاسيكو، مؤكداً استحقاق فريقه الانتصار، فيما رفض ما أثير بشأن تراجع إيقاع…

هيثم الزاحم (الرياض)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».