إقبال من القارة السمراء على منتدى أعمال «الصين ـ أفريقيا» في بكين

زعماء العالم يتوافدون والدول المستفيدة من مشاريع طريق الحرير الصيني تخشى مطبات الديون

الرئيس الصيني مستقبلاً نظيره المصري في بكين (رويترز)
الرئيس الصيني مستقبلاً نظيره المصري في بكين (رويترز)
TT

إقبال من القارة السمراء على منتدى أعمال «الصين ـ أفريقيا» في بكين

الرئيس الصيني مستقبلاً نظيره المصري في بكين (رويترز)
الرئيس الصيني مستقبلاً نظيره المصري في بكين (رويترز)

بدأ عشرات من رؤساء وزعماء الدول الأفريقية في التوافد إلى العاصمة الصينية بكين للمشاركة في المنتدى الصيني الأفريقي الذي ينطلق يوم غد (الاثنين) 3 سبتمبر... وقال مسؤولون صينيون إن قمة العام الحالي ستعزز دور أفريقيا في مبادرة «الحزام والطريق» التي طرحها شي لربط الصين برا وبحرا بشبكة بنية تحتية في جنوب شرقي ووسط آسيا والشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا... وتعهدت بكين بمبلغ 126 مليار دولار أميركي من أجل المبادرة.
فيما أعلنت الصين مشاركة أكثر من ألف ممثل أفريقي عن أكثر من 600 شركة ومجموعة أعمال ومؤسسة بحثية في فعاليات مؤتمر مديري الأعمال الصينيين والأفريقيين، المعروف رسمياً باسم «الحوار رفيع المستوى بين القادة وممثلي الأعمال الصينيين والأفارقة»، وذلك خلال يومي الاثنين والثلاثاء، في إطار سلسلة من المؤتمرات ضمن قمة بكين 2018 لمنتدى التعاون الصيني - الأفريقي.
وقال مدير المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية، جيانغ تسنغ وي، في مؤتمر أمس: «تجاوزت طلبات الحضور توقعاتنا على نحو كبير، حيث بلغ عدد الممثلين الأفارقة 1069 شخصاً، وهو ما يمثل أكثر من نصف العدد الإجمالي للمشاركين».

وأضاف مدير المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية أن جميع الدول الأفريقية الـ53 التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين سترسل ممثلين عنها للمشاركة في المؤتمر، مشيراً إلى مشاركة 67 شركة على قائمة «فورتشين 500»، بالإضافة إلى شركات صغيرة ومتوسطة تغطي القطاعات التقليدية، كالطاقة والمالية والزراعة والتصنيع والبنية الأساسية، وصناعات ناشئة، منها الإنترنت والتجارة الإلكترونية.
وتابع أن التعاون «الصيني - الأفريقي» في مجال التصنيع والتجارة والبنية الأساسية سيكون موضوع النقاش الرئيسي خلال الاجتماع، وأكد أن التصنيع شرط مسبق ونقطة جوهرية للدول الأفريقية لخلق فرص عمل، والحد من الفقر، وتحسين مستويات المعيشة، ومن ثم تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، لافتاً إلى أن الاستثمار الصيني سيساعد القارة في الارتقاء بالصناعة، وتعزيز قدرات النمو المحلية.
ونوه المسؤول الصيني بأن اقتصادات الصين وأفريقيا تكمل بعضها بعضاً، وهناك إمكانية هائلة للمزيد من التعاون، متوقعاً أن تحقق مجموعات الأعمال في الجانبين تعاوناً مربحاً للجميع، بجودة أفضل ومستوى أعلى.ويركز المؤتمر على إجراءات تيسير الصادرات الأفريقية، ومساعدة الشركات الأفريقية في الاندماج في سلسلة القيمة العالمية، بالإضافة إلى توسيع التجارة «الصينية - الأفريقية»، وستجرى مناقشات بشأن التخطيط لمشروعات البنية الأساسية، وبنائها وتشغيلها، وتمويل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى بذل مزيد من الجهود لتطوير البنية الأساسية الأفريقية، ودفع التكامل الاقتصادي قدماً.
يشار إلى أن الصين حافظت على موقعها، كأكبر شريك تجاري لأفريقيا، للسنة التاسعة على التوالي. وأوضح تقرير حديث أن حجم التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا زاد من مستوى 10.6 مليار دولار عام 2000، إلى 200.1 مليار دولار عام 2014، مما جعل الصين الشريك التجاري الأول للقارة الأفريقية، كما زادت الاستثمارات الصينية في أفريقيا إلى 30 مليار دولار عام 2014، وسط تعهدات صينية بزيادة حجم استثماراتها في القارة السمراء إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2020.
وأشار التقرير إلى أن حجم التجارة بين الصين وأفريقيا بلغ 154.57 مليار دولار خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، بزيادة قدرها 14.8 في المائة على أساس سنوي، من بينها 85.83 مليار دولار صادرات صينية، و68.74 مليار دولار واردات صينية من أفريقيا.
من جهة ثانية، تخشى البلدان الغارقة في الديون والمستفيدة من مشاريع البنى التحتية ضمن «طريق الحرير» الذي أطلقته بكين من تزايد حجم ديونها إلى درجة تثير قلق صندوق النقد الدولي وتدفع بعض الدول إلى التردد.
وفي صيف عام 2013، أطلق الرئيس الصيني شي جينبينغ مبادرته العملاقة لبناء الموانئ والطرق والسكك الحديد عبر آسيا وأفريقيا وأوروبا بتكلفة عشرات المليارات من الدولارات. وبعد خمس سنوات، تثير «طرق الحرير الجديدة» هذه الانتقادات والقلق، مع اتهام بكين باستخدام قوتها المالية لتوسيع نفوذها. وقال جينبينغ الاثنين الماضي إن المشروع «ليس نادياً صينياً» مشيداً بـ«تعاون منافعه متبادلة». لكن إذا كان المشروع يشمل نظرياً نحو 70 دولة يُفترض أن تُسهِم في الاستثمارات معاً، فإن كثيراً من المشاريع تمولها فعلياً المؤسسات الصينية.
وفي غضون السنوات الخمس، تجاوزت الاستثمارات المباشرة التراكمية للعملاق الآسيوي في البلدان المعنية مبلغ 60 مليار دولار، في حين بلغت قيمة المشاريع التي وقعتها الشركات الصينية أكثر من 500 مليار دولار، وفقاً لما أعلنته بكين. وتعرض هذه المشاريع الدول لمخاطر مالية.
فقد ألغت ماليزيا للتو ثلاثة مشاريع، ضمنها تشييد خطوط للسكك الحديد بتكلفة 20 مليار دولار، مؤكدة عدم قدرتها على تمويل ذلك نظراً لديونها التي يبلغ حجمها 250 مليار دولار.
وقال رئيس الوزراء مهاتير محمد: «لن نتمكن من السداد». وهذا ما حدث لسريلانكا التي اقترضت 1.4 مليار دولار من بكين لتطوير أحد موانئها، لكنها اضطرت أواخر عام 2017 إلى منح الصين السيطرة الكاملة على المرفأ لمدة 99 عاماً.
من جهته، دق صندوق النقد الدولي ناقوس الخطر. وقالت مديرته كريسيتين لاغارد في أبريل (نيسان) إن هذه الشراكات «يمكن أن تؤدي إلى تزايد الإشكالية في المديونية، ما من شانه أن يحد من النفقات الأخرى عندما ترتفع كلفة الديون... هذه ليست وجبة مجانية». لكن نينغ جيزي نائب رئيس وكالة التخطيط الصينية قال الاثنين: «لكن هذه الدول كانت تقترض بشكل كبير من دول أخرى»، مشيداً بمعايير التقييم «الصارمة» للمشاريع.
ويعتبر معهد الأبحاث «سنتر فور غلوبال ديفيلبمانت» أن طرق الحرير تزيد «بشكل ملحوظ» من خطر خلخلة أوضاع ثمانية بلدان مثقلة بالديون هي منغوليا ولاوس وجزر المالديف ومونتينيغرو وباكستان وجيبوتي وطاجيكستان وقرغيزستان.
فباكستان، التي يعبرها مشروع ربط عملاق بقيمة 54 مليار دولار بين الصين وميناء جوادر، تواجه خطر الإفلاس، ما يعزز إمكانية تقديم مساعدة وشيكة من صندوق النقد الدولي. ويطالب رئيس الوزراء الجديد عمران خان، بـ«الشفافية» حول عقود مبهمة تم توقيعها وتتضمن استخدام مواد أو موظفين صينيين وشروط سداد صعبة تصب في صالح بكين.
والأسوأ من ذلك هو أن الصين تقدم قروضها بالدولار، ما يجبر باكستان على السعي إلى تحقيق فائض تجاري مرتفع بهدف سدادها، في حين أن احتياطياتها من النقد الأجنبي بدأت بالنفاد. تقول آن ستيفنسون يانغ الباحثة في «ريسيرش كابيتال» إن القروض الصينية «غالباً ما تكون عينية - جرارات، شحنات من الفحم، وخدمات هندسية - لكن يجب سدادها بالدولار».
إنه عبء لا يُطاق في بعض الأحيان كما في لاوس، حيث تبلغ تكلفة تشييد خط للسكك الحديد 6.7 مليار دولار أو نحو نصف الناتج المحلي الإجمالي للدولة الآسيوية الصغيرة.
وفي جيبوتي، قفز الدين العام الخارجي من 50 إلى 85 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في غضون عامين وفقاً لصندوق النقد الدولي، بسبب الديون المستحقة لبنك «إكسيم» الصيني الذي يستحوذ أيضاً على نصف ديون طاجيكستان وقيرغيزستان. ومن المؤكد أن البلدان الأقل نمواً، بسبب احتياجاتها الماسة للبنى التحتية، تجد لها مصلحة في ذلك. أما بالنسبة لبكين، فإن المخاطر تستحق المجازفة، فالعملاق الآسيوي يسعى إلى منافذ لتصريف إنتاجه الفائض من الطاقة الصناعية كما أنه يحتاج إلى طرق وموانئ وخطوط أنابيب لنقل الإمدادات من المواد الخام.
ويعتبر زعيم المعارضة في جزر المالديف، محمد نشيد، أنه «استعمار» يقوض سيادة الأرخبيل مؤكدا أن الصين تسيطر على 80 في المائة من ديونه الخارجية.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)
فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)
TT

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)
فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)

أعلن الادعاء العام في نيروبي، الخميس، توجيه تهمة الاتجار بالبشر لعنصر رئيسي في شبكة أرسلت أكثر من ألف كيني للقتال في صفوف الجيش الروسي.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مثل فيستوس أوموامبا، البالغ 33 عاماً ومؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» التي يُعتقد أنها استخدمت لنقل كينيين إلى روسيا، أمام المحكمة بعد اعتقاله في بلدة مويالي الحدودية مع إثيوبيا.

وقال مدير مكتب الادعاء العام في منشور على منصة «إكس»، إن أوموامبا متهم «بتجنيد 22 شاباً كينياً وإرسالهم إلى روسيا عن طريق الخداع».

أضاف أنه تم إنقاذ 22 شخصاً كانوا «ضحية للاتجار بالبشر» في عملية للشرطة في سبتمبر (أيلول) الماضي، بينما عاد ثلاثة آخرون إلى كينيا بعد إصابتهم على الجبهة الأمامية للحرب الروسية الأوكرانية.

وكشف النائب الكيني كيماني إيتشونغواه أمام البرلمان الأسبوع الماضي، أن أكثر من ألف كيني انضموا إلى الجيش الروسي في الأشهر الأخيرة، مستشهداً بتقارير استخباراتية.

وكانت وسائل إعلامية بينها «وكالة الصحافة الفرنسية»، قد تحدثت عن التجنيد القسري لكينيين.

والعديد من الذين تم تجنيدهم تلقوا وعوداً بوظائف مجزية ولم يكن لدى كثيرين منهم خبرة عسكرية سابقة، لكنهم أجبروا على توقيع عقود مع الجيش الروسي ونشروا على الجبهات في أوكرانيا حيث لاقى كثر حتفهم.

ودفع أوموامبا ببراءته من التهم الموجهة إليه، في حين رفض محاميه بونافنتورا أوتينو القضية باعتبارها مبنية على «تكهنات» و«إشاعات». وقال الأخير: «ليست هناك قضية».

وتحدثت «وكالة الصحافة الفرنسية» مؤخراً إلى أربعة كينيين، ثلاثة منهم جرحى، بعد عودتهم إلى الوطن. أحدهم اعتقد أنه سيحصل على وظيفة بائع في روسيا، واثنان على وظيفة حارس أمن، والرابع كان رياضياً متمرساً.

وندد الأربعة الذين جرى تجنيدهم من خلال وكالة «غلوبال فايس»، بخداع أوموامبا وأحد موظفيه الذي يحاكم أيضاً بتهمة الاتجار بالبشر.

ونفت السفارة الروسية في كينيا الأسبوع الماضي الاتهامات ووصفتها بأنها «حملة دعائية خطيرة ومضللة».


نيجيريا: تينوبو يطلب تعديل الدستور وإنشاء شرطة محلية لمواجهة المسلحين

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا: تينوبو يطلب تعديل الدستور وإنشاء شرطة محلية لمواجهة المسلحين

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

طلب الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو من أعضاء مجلس الشيوخ تعديل الدستور، من أجل فتح الباب أمام إنشاء جهاز للشرطة خاص بكل ولاية من ولايات البلد البالغ عددها 36 ولاية، منخرطة في نظام حكم فيدرالي.

تينوبو كان يتحدث في بداية حفل إفطار أقامه مساء (الأربعاء) في القصر الرئاسي بالعاصمة أبوجا، على شرف أعضاء مجلس الشيوخ، حيث حثهم على التفكير في إمكان تعديل الدستور لإدراج نص يتيح له إنشاء أجهزة للشرطة في الولايات.

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال تينوبو إن إدارته تواجه تحديات الإرهاب والجريمة المنظمة والتمرد المسلح، مؤكداً أن أجهزة الشرطة على مستوى الولايات «يمكن أن تشكّل حلاً لهذه المشكلات»، وأضاف: «نحن نواجه الإرهاب وقطّاع الطرق والتمرد. لكننا لن نفشل أبداً في تقديم الرد المناسب على هذه التحديات».

وقال مخاطباً أعضاء مجلس الشيوخ: «ما أطلبه منكم الليلة هو أن تبدأوا في التفكير في أفضل السبل لتعديل الدستور بما يتيح إنشاء شرطة على مستوى الولايات، حتى نؤمّن بلادنا، ونستعيد غاباتنا من المخرّبين، ونحرر أبناءنا من الخوف». وخلص تينوبو إلى القول: «لديّ رصيد كبير من الإصلاحات الجريئة. ومن دون تعاونكم ودعمكم لن تكون تلك الإصلاحات ممكنة. نحن إصلاحيون معاً»، وفق تعبيره.

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)

استقالة أم إقالة؟

جاءت تصريحات الرئيس النيجيري بالتزامن مع جدل واسع أثارته استقالة المفتش العام للشرطة كايودي إيغبِتوكُن، (الثلاثاء)، التي قالت الرئاسة النيجيرية إنها كانت «لأسباب عائلية تتطلب تفرغه الكامل».

رغم الرواية الرسمية، تحدثت تقارير نشرتها الصحافة المحلية عن عوامل أخرى قد تكون أسهمت في الاستقالة، حيث كتبت صحيفة «بريميوم تايمز»، نقلاً عن مصادر في الرئاسة أن إيغبِتوكُن كان يعارض فكرة إنشاء أجهزة للشرطة على مستوى الولايات، وبالتالي كان لديه موقف «يخالف توجه الرئاسة والحكومة».

كما أشارت الصحيفة إلى تعليمات أصدرها الرئيس بولا أحمد تينوبو في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي (2025)، بالتزامن مع تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية وحالات الخطف الجماعي، تقضي بسحب عناصر الشرطة من مهام حماية الشخصيات المهمة، وإسناد ذلك إلى جهاز الدفاع المدني والأمن، وقالت الصحيفة إن «مستوى الامتثال للتعليمات لم يكن مُرضياً».

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كومين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

وعيِّن إيغبِتوكُن مفتشاً عاماً للشرطة بقرار من الرئيس تينوبو في يونيو (حزيران) 2023، وكان من المفترض أن يتقاعد عند بلوغ ستين عاماً، وفق قانون الشرطة، إلا أنه استفاد من تعديل البرلمان لقانون التقاعد الذي مدد للمفتشين العامين أربع سنوات إضافية، فتأخر تقاعده حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2027.

وحين قدم إيغبِتوكُن استقالته (الثلاثاء)، وافق عليها تينوبو في اليوم نفسه، ولم يتأخر في تعيين أولاتونغي ديسو خلفاً له (الأربعاء). ووصف تينوبو التعيين بأنه «يأتي في لحظة حرجة»، وطلب منه العمل على «إعادة بناء ثقة المواطنين في قدرة الشرطة على أداء واجبها بالتعاون مع بقية الأجهزة الأمنية».

وقال تينوبو مخاطباً ديسو: «لقد اتخذت هذا القرار لتتحمل هذه المسؤولية. أعرف سجلك جيداً. رأيت التفاني الذي أظهرته في لاغوس عندما كنت حاكماً هناك، الآن عليك أن تقود بحزم ولكن بعدل، وعليك أن تفرض المهنية على جميع المستويات، وأن تجعل سلامة الأرواح والممتلكات أولويتنا القصوى». وأضاف: «نيجيريا تواجه تحديات تتمثل في الإرهاب وقطاع الطرق وأنشطة إجرامية أخرى. ستكون مهمتك هي التفكير والابتكار لتجاوز كل هذه التحديات».

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

مخاوف التسييس

وأثارت استقالة المفتش العام للشرطة وتعيين بديل له النقاش في نيجيريا، حيث وصف الضابط المتقاعد في الجيش والخبير الأمني السفير عبد الله أدامو باكوجي، هذه الاستقالة بأنها «خطوة استراتيجية تهدف إلى تهدئة التوتر واستعادة الثقة في المنظومة الأمنية». وأضاف الضابط المتقاعد في حديث مع صحيفة «ديلي بوست» أن «الاستقالة جاءت نتيجة ضغوط شعبية متواصلة، وجدل بشأن طريقة التعامل مع الاحتجاجات، ومخاوف أوسع تتعلق بتسييس جهاز الشرطة».

وقال باكوجي: «بالنظر إلى مستوى الانتقادات العامة والتوترات التي ميّزت مراحل من فترته، فإن الاستقالة ربما كانت متوقعة، أو على الأقل لم تكن مفاجئة»، وأضاف: «كانت هناك مؤشرات واضحة على الاستياء من المجتمع المدني وأطراف من الساحة السياسية». ولكن الضابط المتقاعد والخبير الأمني حذَّر من أن تكون الاستقالة والنقاش الدائر حول تعديل الدستور لتشكيل أجهزة شرطة في الولايات «جزءاً من صراع واصطفاف سياسي».

وقال: «بصفته مفتشاً عاماً، كان متوقعاً منه تنفيذ سياسات الحكومة. غير أن المسألة الجوهرية هي ما إذا كانت الشرطة قد حافظت على حيادها المؤسسي»، قبل أن يوضح أن «التصور العام يشير إلى وجود مخاوف بشأن اصطفاف سياسي، وهو ما قد يكون أثّر على الثقة بالجهاز».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

25 قتيلاً بهجومين إرهابيين

قُتل 25 شخصاً على الأقل في هجومين منفصلين نفَّذهما مسلحون في ولاية آدماوة شمال شرقي نيجيريا، حسبما أفادت به مصادر محلية، الخميس. وقع الهجومان في بلدتي ماداغالي وهونغ في المنطقة الحدودية مع الكاميرون ونُسبا إلى «بوكو حرام» التي ينشط مقاتلوها في المنطقة منذ انطلق تمرّدها عام 2009.

وقال مسؤول في حكومة ماداغالي المحلية لوكالة الصحافة الفرنسية عن الهجوم الذي وقع الثلاثاء: «هاجم مسلّحون نعتقد أنهم من (بوكو حرام) على متن عديد من الدراجات النارية السوق. فتحوا النار على الناس وقتلوا 21 شخصاً». وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «ما زلنا نبحث عن مزيد من الجثث، إذ إن البعض قد يكونون قد قُتلوا في الهجوم نتيجة جروح أُصيبوا بها جراء إطلاق النار بينما كانوا يبحثون عن ملاذ آمن». كما نهب المهاجمون سوقاً وسرقوا مواد غذائية ودراجات نارية، حسب المصدر.

وقُتل أربعة أشخاص آخرين بينهم ثلاثة جنود في هونغ المجاورة، حسبما أفاد به أحد السكان ويُدعى إزيكل موسى لوكالة الصحافة الفرنسية. وقال إن «(بوكو حرام) هاجمونا بعدما غادروا البلدة. رأينا جثث ثلاثة جنود وقُتلت امرأة». وأضاف: «لدى البلدة الآن عناصر أمن لكن بدأ بعضنا مغادرة البلدة خوفاً مما حدث». وأدان حاكم الولاية أدامو أومارو فينتيري الهجوم في بيان، من دون تقديم حصيلة رسمية.


صاروخ أُطلق من السودان يتسبب بأضرار في بلدة تشادية

جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر تينيه الحدودي مع السودان شرقي تشاد... 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر تينيه الحدودي مع السودان شرقي تشاد... 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

صاروخ أُطلق من السودان يتسبب بأضرار في بلدة تشادية

جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر تينيه الحدودي مع السودان شرقي تشاد... 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر تينيه الحدودي مع السودان شرقي تشاد... 22 نوفمبر 2025 (رويترز)

تسبب صاروخ أُطلق من السودان بأضرار في بلدة تينيه الحدودية التشادية، الثلاثاء، بحسب ما أفادت السلطات المحلية غداة إغلاق الحكومة التشادية الحدود لمنع امتداد النزاع إلى أراضيها.

وقال يوسف هاشم عبد الله، مدير الشرطة في تينيه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء: «تعرّض وسط مدينة تينيه أمس لصاروخ أُطلق من السودان»، مؤكداً أن «دماراً طال عدة منازل وجزءاً من مقر الشرطة المركزي».

وأفاد المصدر نفسه بأن الانفجار الذي وقع الثلاثاء حوالي الساعة 17:30 (16:30 بتوقيت غرينتش)، لم يسفر عن أي إصابات، لافتاً إلى أن إطلاق الصاروخ «ربما كان عرضياً».

في المقابل ذكّرت الشرطة بأن «ثمانية تشاديين لقوا حتفهم وأصيب نحو عشرة آخرين بجروح» بين الجمعة والأحد جراء «رصاص طائش من عيارات مختلفة أُطلق من السودان».

كما وقع اشتباك، السبت، بين جنود تشاديين ومقاتلين سودانيين في موقع عسكري متقدم قرب مجرى نهر جاف يشكل الحدود بين البلدين، بحسب يوسف هاشم عبد الله.

وأفاد مدير الشرطة بأن «ستة جنود تشاديين قُتلوا خلال هذا الاشتباك».

إغلاق الحدود

وأعلنت السلطات التشادية إغلاق الحدود، الاثنين، في مواجهة زيادة الهجمات والحوادث في مناطق البلاد المتاخمة للسودان خلال الأسابيع الأخيرة.

وأوضح وزير الإعلام التشادي محمد قاسم شريف في بيان، الاثنين، أن هذا الإجراء يهدف إلى تجنّب «أي اتساع للنزاع» الدائر بالسودان. كما حذّرت تشاد من أنها «تحتفظ بحق الرد على أي اعتداء أو انتهاك لسيادة أراضيها وحدودها».

وفي حين «تم تعليق التنقل عبر الحدود للبضائع والأفراد»، سيكون من الممكن السماح باستثناءات، لا سيما لجهة السماح للاجئين السودانيين بمواصلة طلب اللجوء في تشاد.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.

وكانت «قوات الدعم السريع» سيطرت في أكتوبر (تشرين الأول) على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، ما منحها سيطرة شبه كاملة على الإقليم الشاسع الواقع في غرب السودان.