كمارا يعزز موقعة في «الهجوم السعودي» بـ{هاتريك} تاريخي

رفضه بيتزي في المونديال لصغر سنه وثأر لموهبته بأداء مثير في جاكرتا

كمارا لاعب المنتخب السعودي يحتفل بهدفه الثاني أمام الصين («الشرق الأوسط»)
كمارا لاعب المنتخب السعودي يحتفل بهدفه الثاني أمام الصين («الشرق الأوسط»)
TT

كمارا يعزز موقعة في «الهجوم السعودي» بـ{هاتريك} تاريخي

كمارا لاعب المنتخب السعودي يحتفل بهدفه الثاني أمام الصين («الشرق الأوسط»)
كمارا لاعب المنتخب السعودي يحتفل بهدفه الثاني أمام الصين («الشرق الأوسط»)

خطف المهاجم الشاب هارون كمارا، أنظار الجميع يوم أمس بقيادته المنتخب السعودي «تحت 21 عاما» إلى دور الثمانية في دورة الألعاب الآسيوية المقامة بالعاصمة الإندونيسية جاكرتا، بتسجيله هاتريك مثير أسهم في تغلب الأخضر على نظيره الصيني 4-3.
وتفجرت موهبة هارون كمارا رسميا يوم أمس بعدما سجل «هاتريك» في الشباك الصينية، إذ فضل المهاجم السعودي الواعد الصمت خلال الأدوار التمهيدية ليكون حديثه على أرضية الميدان في الاختبار الحقيقي الأول في الأدوار الإقصائية، وأمطر شباك المنتخب الصيني بثلاثة أهداف كأول لاعب سعودي يحرز «هاتريك» في البطولة.
ويعتبر المهاجم السعودي ابن الـ20 عاماً من أبرز الاكتشافات في الموسم الماضي، بعدما أصر على حجز خانة أساسية في فريقه القادسية رغم صغر سنة ووفرت النجوم وحداثة تجربته في دوري المحترفين السعودي، إلا أن نجوميته جذبت إليه الأنظار وبات تحت مجهر مدربي الأندية الكبيرة، وكذلك الأرجنتيني بيتزي المدير الفني للأخضر السعودي، حتى بات الاسم المفضل لجميع الأجهزة الفنية التي مرت على فريقه القادسية في الموسم الماضي، لتألقه الدائم وزيارته المستمرة لشباك الخصوم، في زمن شح فيه عملة المهاجم الهداف.
وقياساً بتألقه في المنافسات المحلية قرر الأرجنتيني بيتزي المدير الفني للمنتخب السعودي الأول دعوة اللعاب للانضمام إلى معسكر المنتخب الأول قبل نهائيات كأس العالم، وشارك هارون في عدد من المباريات التجريبية، لكن حداثة سنه وقلة تجربته حرمته من مرافقة البعثة السعودية إلى مونديال موسكو، فبحث هارون عن الفرصة الأخرى لإثبات قدراته الهائلة في التسجيل فوجدها مع المدرب الوطني سعد الشهري الذي اختاره لقيادة هجوم الأخضر الأولمبي في دورة الألعاب الأولمبية، ولم يظهر المهاجم السعودي كل ما لديه في الأدواء التمهيدية بعدما صام عن التهديف في مواجهة الافتتاح أمام المنتخب الإيراني، والمنتخب الماينماري والمنتخب الكوري الشمالي، لكنه ظهر في الوقت المناسب، ومزق شباك الصينيين بـ«هاتريك» سيكتبه التاريخ.
وشكل هارون الذي أنظم إلى نادي القادسية في فترت الانتقالات الشتوية من الموسم الرياضي الماضي، علامة فارقة في الهجوم القدساوي بشكل خاص وفي الدوري السعودي بشكل عام، فكان الاسم الأبرز في قيادة فريقه إلى بر الأمان والابتعاد عن المراكز الأخيرة على سلم الترتيب، بعدما سجل أهداف حاسمة على الاتفاق وأحد والتعاون، وصنع أهداف أخرى، وأسهم في إقصاء الهلال حامل اللقب ومتصدر الدوري، من بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين، حتى بات أسمه مطلباً لجميع الأندية السعودية.
وتسابقت الأندية الكبرى في المملكة للفوز بخدماته، ودخل ناديا الهلال والاتحاد على خط المفاوضات مع القادسية، وخصوصاً الأخير طالب بانتقاله بشكل رسمي بعدما أصر الأرجنتيني رامون دياز على استقطابه إلى الاتحاد، لمعرفته بقدرات اللاعب عندما كان دياز مدرباً لنادي الهلال، غير أن إدارة القادسية الجديدة برئاسة مساعد الزامل قطع الطريق على الجميع ورفض انتقال اللاعب بشكل قاطع، في سعيه للمحافظة على نجوم الفريق.
ويرى رئيس القادسية أن المهاجم هارون موسى من أهم المكتسبات القدساوية ولن يتم التخلي عنه رغم العروض المتواصلة التي تصله من أندية العاصمة السعودية الرياض وأندية جدة، لحاجة الفريق لخدماته في المرحلة القادمة، وصعوبة المنافسة في دوري النجوم السعودي، مبيناً أن هارون يعتبر مهاجم الفريق الأول والخيار المفضل لدى مدرب الفريق الجديد، وشدد على أن جميع العروض مرفوضة لانتقاله ولن يتم النظر إليها.
ويعتبر القرار الذي اتخذته الهيئة الرياضية السعودية بقيادة تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارتها بالسماح لأندية الدوري السعودي للمحترفين بقيد لاعب من مواليد المملكة العربية السعودية ومشاركته في المنافسات المحلية، من أبرز القرارات التي انتظرتها الأندية السعودية لسنوات طويلة، وهو ما يؤكده تميز هارون موسى مع القادسية وعبد الفتاح أدم مع نادي التعاون، وأحمد فقيهي مع نادي الهلال، إلى جانب الأسماء الأخرى من مواليد المملكة الذين التحقوا بأندية إسبانية قبل أن يعودوا في هذا الموسم إلى الدوري السعودي.
ولنجاح هذه التجربة التي تم إقرارها قبل فترة الانتقالات الشتوية في الموسم الماضي، قرر الاتحاد السعودي لكرة القدم زيادة عدد اللاعبين المواليد في دوري النجوم السعودي الذي سينطلق في الـ31 من هذا الشهر إلى لاعبين لكل نادٍ، بحيث يشارك لاعب واحد على أرضية المستطيل الأخضر ولاعب آخر على مقاعد البدلاء، وسيكشف الموسم الجديد عن نجوم من المواليد لا تقل قيمتهم الفنية عن هارون موسى مهاجم المنتخب السعودي الأولمبي.
من جانبه أكد مدير فريق القادسية الأول لكرة القدم خليل الشيخ أن اللاعب هارون كمارا حجز موقعا أساسيا في تشكيلة الفريق الذي سيبدأ مشواره الجمعة المقبل في دوري المحترفين السعودي بمواجهة جاره الفتح على ملعب الأمير سعود بن جلوي الرياضية بالراكة.
وأضاف بعد أن تألق اللاعب وتسجيله ثلاثة أهداف يوم أمس في مواجهة المنتخب السعودي الأولمبي ضد المنتخب الصيني في الدور ثمن النهائي من مسابقات كرة القدم في دورة الألعاب الآسيوية المقامة في جاكرتا: «اللاعب كمارا يحظى بمتابعة دقيقة من قبل المدرب الصربي السكندر جياتوفيتش وهذا الاهتمام لم يكن مصادفة بل إنه ومنذ اليوم الأول وبعد أن تابع مباريات لهذا اللاعب وخصوصا في الجولات الأخيرة من بطولة الدوري الموسم المنصرم أنبهر من كون كمارا يلعب للقادسية وهو يملك مواصفات نادرة في المهاجم السعودي وهي التخليص أمام المرمى بكل ثقة».
وتابع «يحرص المدرب بنفسه على التواصل الدائم مع رئيس النادي مساعد الزامل كلما قرأ خبرا يتحدث عن إمكانية رحيل هذه اللاعب عن القادسية حتى في الفترة التي كان فيها الفريق يقيم معسكرا في النمسا تأهبا للموسم الجديد حيث إن الزامل تعهد بعدم التفريط فيه وأكد للمدرب أنه لا توجد عروض حقيقية للاعب من أجل رحيله وإن جاءت فعلا فلن يرحل أبدا ما دام أن القادسية يحتاجه».
وحول موضوع عقده الاحترافي قال الشيخ «كمارا لديه عقد مع نادي القادسية لمدة خمس سنوات ولا يمكن التفكير في رحيله ما دام أن لدينا طموح لتقديم فريق مختلف في الموسم الجديد قادر على أن يؤكد أنه أحد الأبطال في الكرة السعودية ويعيد جزءا من تاريخه الجميل».


مقالات ذات صلة

إنفانتينو سيخوض انتخابات رئاسة فيفا رغم الضغوط

رياضة عالمية إنفانتنيو (رويترز)

إنفانتينو سيخوض انتخابات رئاسة فيفا رغم الضغوط

أكد السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، أنه سيمضي في ترشحه لإعادة انتخابه في مارس (آذار) 2027.

«الشرق الأوسط» (كاتوفيتسه (بولندا) )
المشرق العربي المباراة الافتتاحية لبطولة «كأس الألف شهيد» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

فرحة وأسى مع عودة الحياة إلى كرة القدم الفلسطينية

توقفت الأنشطة الرياضية الفلسطينية، ومن بينها دوري كرة القدم، عقب اندلاع الحرب في غزة خلال أكتوبر 2023، قبل أن تعود يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
رياضة عالمية مانويل نوير (إ.ب.أ)

نوير لم ينزعج من صافرات استهجان جماهير شالكه

لم ينزعج حارس مرمى بايرن ميونيخ مانويل نوير من صافرات الاستهجان التي استقبلته بها جماهير شالكه خلال عودته إلى جيلسنكيرشن، في مباراة قد تكون الأخيرة له.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية فابيان رويس (رويترز)

الإسباني رويس يحلم بالكرة الذهبية بعد تتويجه بدوري الأبطال وكأس العالم

اعتبر الإسباني فابيان رويس، لاعب وسط باريس سان جيرمان الفرنسي، أن الفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم «حلم لأي لاعب»، سائلاً: «لمَ لا أحلم بالكرة الذهبية؟».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية إبراهيم ديابي (باريس سان جيرمان)

الأهلي يقترب من ضم ديابي مقابل 13.5 مليون يورو

اقترب نادي الأهلي السعودي من التعاقد مع الفرنسي إبراهيم ديابي، لاعب وسط سيركل بروج البلجيكي، في صفقة تقدر قيمتها بنحو 13.5 مليون يورو شاملة المكافآت...

«الشرق الأوسط» (باريس)

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.