الحرب التجارية الأميركية ـ الصينية تكسر حاجز الـ 100 مليار دولار... والسقف مفتوح

واشنطن وبكين تتبادلان دفعة جديدة من الرسوم... والمباحثات

تخطت السلع المستهدفة بالرسوم الجمركية المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين حاجز الـ 100 مليار دولار (رويترز)
تخطت السلع المستهدفة بالرسوم الجمركية المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين حاجز الـ 100 مليار دولار (رويترز)
TT

الحرب التجارية الأميركية ـ الصينية تكسر حاجز الـ 100 مليار دولار... والسقف مفتوح

تخطت السلع المستهدفة بالرسوم الجمركية المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين حاجز الـ 100 مليار دولار (رويترز)
تخطت السلع المستهدفة بالرسوم الجمركية المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين حاجز الـ 100 مليار دولار (رويترز)

بينما تجري مباحثات منخفضة المستوى بين أكبر اقتصادين في العالم من أجل حلحلة الأزمة العالقة بينهما، التي أسفرت عن جولات متتالية من الرسوم التجارية، تبادلت واشنطن وبكين فَرْض رسوم جمركية على رزمة كبرى من المنتجات، بدءاً بالدراجات النارية هارلي ديفيدسون وويسكي البوربون الأميركي، وصولاً إلى قطع غيار وآلات صينية.
واعتباراً من أمس (الخميس)، فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على سلع صينية إضافية بقيمة 16 مليار دولار، ليتجاوز بذلك عددها ألف سلعة، تمثل نحو 50 مليار دولار من التجارة سنوياً.
وردَّت الصين بفرض رسوم مماثلة على مئات السلع الأميركية، ليرتفع إجمالي قيمة السلع المتبادلة والمستهدفة بالرسوم من الطرفين إلى 100 مليار دولار، أي سُبع التجارة الأميركية - الصينية الإجمالية السنوية.
ويعتقد الاقتصاديون أن فرض رسوم على واردات بمائة مليار دولار يقلص التجارة العالمية نحو 0.5 في المائة. ويقدر الخبراء أن للرسوم تأثيراً مباشراً على نمو الاقتصاد الصيني في 2018 بما بين 0.1 و0.3 نقطة مئوية، وأن لها تأثيراً بنسبة أقل على الولايات المتحدة، لكن التأثير سيكون أكبر العام المقبل، فضلاً عن الإضرار بدول أخرى وشركات ترتبط بسلسلة التوريدات العالمية للصين.
وضعفت الأسواق العالمية في ظل احتدام النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، الذي قد يكبح النمو الاقتصادي.
وقالت وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية: «من المتوقع لهذه الإجراءات مجتمعة أن تحذف ما يصل إلى ما بين 0.3 إلى 0.5 نقطة مئوية من نمو الناتج الإجمالي الحقيقي للصين في 2019... وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن القيود التجارية ستمحو نحو ربع نقطة مئوية من نمو الناتج الإجمالي الحقيقي ليصبح 2.3 في المائة في 2019».
وتقول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تدابيرها المتشددة تستهدف الضغط على بكين لتغيير سياساتها التي تسمح بسرقة تكنولوجيا أميركية، وتُضِرّ بالمنتجين الأميركيين.
وتستهدف الرسوم سلعاً صينية، على غرار قطع تدخل في تصنيع طائرات وأقراص صلبة للكومبيوتر، تقول واشنطن إنها استفادت من ممارسات تجارية غير عادلة. واتهمت الصين من جانبها الولايات المتحدة ببدء «أكبر حرب تجارية في التاريخ الاقتصادي».
- السلع الأكثر تضرراً
ومن بين السلع الأكثر تضرراً بالرسوم أجهزة الكومبيوتر والإلكترونيات والآليات، وتشمل 1.1 مليار دولار من وحدات معالجة البيانات إحدى مكونات الكومبيوتر، وسلعا بالقيمة نفسها من الآلات الكهربائية.
وثاني أكبر الضحايا هي سلع بقيمة 700 مليون دولار من الدوائر الكهربائية المتكاملة، و500 مليون دولار من الخلايا الشمسية، و400 مليون دولار من أقراص وشرائح الذاكرة للكومبيوتر.
وعلى لائحة أهداف الحرب الأميركية ماكينات حلب الأبقار، ومسجلات بيانات الطيران وأنابيب الأشعة السينية، والجرافات والمصابيح القوسية، إضافة إلى الدراجات النارية.
وفيما تبلغ قيمة أكبر خمس سلع صينية مستهدفة 9 مليارات دولار، هناك عشرات السلع التي لم يتم تصديرها، أو جرى ذلك بكميات قليلة جداً، في السنتين الماضيتين.
ومن السلع التي تطالها الرسوم لكن من غير المرجح أن تؤثر عليها فعلياً، الطائرات والمروحيات وأنابيب المايكروويف وقطع مفاعلات نووية ومناظير التلسكوب والقاطرات والإطارات المجددة.
ومن المفارقة أن السلع التي استهدفتها الولايات المتحدة تدخل في معظمها في صناعة منتجات أخرى، وتصنعها في الصين شركات متعددة الجنسيات، وتستوردها شركات مقرها الولايات المتحدة، فيما تتجنب التدابير شركات صينية، بحسب محللين.
وقال معهد بيترسون للاقتصاد الدولي إن نصف الرسوم الأميركية المفروضة على الصين تقريباً حتى الآن تستهدف سلعاً تدخل في صناعة منتجات أخرى ومعدات رئيسية ضرورية للصناعة الأميركية.
وردت الصين حتى الآن بالمثل، ففرضت رسوماً على منتجات زراعية أميركية وسيارات في يوليو (تموز) الماضي، ورسوماً جديدة، أمس (الخميس)، على أكثر من 300 من السلع الأميركية.
والإجراءات الصينية الأخيرة تستهدف 333 من السلع الأميركية المستوردة من السيارات الكهربائية الهجينة والسيارات الرباعية الدفع والفحم وشاحنات نقل مواد البناء والإسفلت وأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي والدراجات النارية وسواها.
وسيكون على هارلي - ديفيدسون رفع السعر الصيني لدراجتها النارية الشهيرة بـ20 في المائة على الأقل، بحسب مسؤول في أحد المتاجر في بكين. ويضاف ذلك إلى لحم البقر الأميركي ولحم الخنزير وعدة أصناف من الأسماك وعشرات الفاكهة والمكسرات التي فُرِضت عليها رسوم في يوليو.
والأكثر إيلاماً هي على الأرجح الرسوم على فول الصويا الأميركي الذي يمثل شريحة كبيرة من صادرات المزارعين الأميركيين، إذ بلغت تلك الصادرات إلى الصين العام الماضي 14 مليار دولار.
والسلع الجديدة الخاضعة للرسوم البالغة قيمتها 50 مليار دولار، هي جولة أولى فقط. فمكتب الممثل التجاري الأميركي ينظر في فرض 25 في المائة من الرسوم على سلع إضافية بقيمة 200 مليار دولار.
وفيما تعهدت الصين مزيداً من الرد، هدد ترمب باستهداف جميع السلع التي تستوردها الولايات المتحدة من العملاق الآسيوي، البالغة قيمتها 500 مليار دولار.
- المحادثات مستمرة
ويتزامن هذا التصعيد الجديد مع اليوم الثاني من محادثات تجري في واشنطن بين مفاوضين صينيين وأميركيين، سعياً لوضع حد للحرب التجارية بين القوتين الاقتصاديتين الأوليين في العالم.
والتقى نائب وزير التجارة الصيني وانغ شوين ونائب وزير المالية الصيني لياو مين الأربعاء في واشنطن مساعد وزير الخزانة الأميركي المكلف الشؤون الدولية ديفيد مالباس ومساعدين لممثل التجارة.
وإن كان الصينيون أبدوا تفاؤلاً قبل اللقاء، فإن الرئيس الأميركي كان أكثر حذراً إذ أكد أنه «لا يتوقع الكثير» من المحادثات. وهي أول محادثات ثنائية تجري على مستوى أدنى من «المستوى الوزاري» منذ يونيو (حزيران) الماضي، حين توجه وزير التجارة الأميركي ويلبور روس إلى بكين من غير أن ينجح في خفض التوتر.
وفي مطلع يوليو، فرضت واشنطن رسوماً جمركية على منتجات صينية بقيمة 34 مليار دولار منها الألواح الشمسية والفولاذ والألمنيوم، ردت عليها الصين بفرض رسوم جمركية على منتجات أميركية بقيمة مساوية وفي طليعتها لحوم الخنزير والصويا.
- انقسام أميركي
ومسؤولو إدارة ترمب منقسمون بشأن مدى الضغط على بكين، لكن يبدو أن البيت الأبيض يعتقد أنه يربح الحرب التجارية في الوقت الذي يتباطأ فيه اقتصاد الصين وتنخفض أسواق الأسهم بها.
وقال وزير التجارة الأميركي ويلبور روس على تلفزيون «سي إن بي سي» مساء الأربعاء: «لن يستسلموا بسهولة. من الطبيعي أن يردوا بعض الشيء». وأضاف: «لكن في نهاية المطاف، لدينا ذخيرة أكثر بكثير مما لديهم. يعرفون هذا؛ لدينا اقتصاد أقوى بكثير مما لديهم»، مضيفاً أنه لن يكون بمقدور الصين أن تواصل الرد بالوتيرة ذاتها كالولايات المتحدة.
وهدد ترمب باستهداف مجمل البضائع التي تستوردها الولايات المتحدة من الصين، البالغ مجموع قيمتها 500 مليار دولار. والواقع أن استراتيجية «العين بالعين» تبقى محدودة من جانب الصين، إذ إن البضائع التي تستوردها من الولايات المتحدة أقل بأربع مرات من تلك التي تصدرها إليها.
وفيما تدرس واشنطن فرض سلسلة جديدة من الرسوم الجمركية على 200 مليار دولار من الواردات الصينية في سبتمبر (أيلول) المقبل، أعلنت بكين أنها في هذه الحالة لن تستهدف برسوم جمركية سوى نحو 60 مليار دولار من البضائع الأميركية. لكن بإمكان النظام الشيوعي في المقابل تشديد الضغوط التنظيمية والضريبية على الشركات الأميركية العاملة في الصين، وفي طليعتها «بوينغ» و«آبل» ومجموعات لصنع السيارات.
وتسجل الولايات المتحدة عجزاً تجارياً سنوياً بقيمة 335 مليار دولار تجاه الصين. وبما أن ميزان الخدمات فائض لصالح واشنطن، فإن ميزان السلع والبضائع وحدها أكبر حجما إذ يبلغ 375 مليار دولار بحسب أرقام أميركية.
- بكين تشكو لمنظمة التجارة
وفي هذه الأثناء، تقوم واشنطن قبل موجة الرسوم الجمركية المحتملة المرتقبة في سبتمبر، باستطلاع الشركات الأميركية التي لها فروع إنتاج في الصين والتي تبدي مخاوف من تراجع مبيعاتها.
غير أن ويلبور روس يؤكد أن الصين أساءت تقدير «الحس الوطني لدى الأميركيين» بمن فيهم أولئك الذين طالهم رد بكين.
ورغم ردها الفوري على الرسوم الأميركية، قالت وزارة الخارجية الصينية أمس إن بكين تأمل في التوصل إلى نتيجة جيدة في المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة، وإنها تتطلع إلى أن تتمكن الولايات المتحدة من مقابلة الصين في منتصف الطريق.
وبالتزامن، أعلنت وزارة التجارة الصينية أنها ستتقدم بشكوى إلى منظمة التجارة العالمية ضد التعريفات الجمركية الأميركية الجديدة، وذلك ضمن ما يسمى بتحقيقات المادة «301».
وقال المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية قاو فنغ في تصريح أمس (الخميس): «إنه من خلال التقدم بالشكوى ضمن آلية تسوية النزاعات التابعة لمنظمة التجارة العالمية، فإن الصين تعمل على حماية آليات التجارة الحرة والمتعددة إلى جانب الحقوق والمصالح المشروعة».
وأضاف قاو أن «الفرض المتعمد للتعريفات اليوم (أمس) يوضح انتهاك الولايات المتحدة الأميركية لقواعد وقوانين منظمة التجارة العالمية»، مؤكدا معارضة بلاده بشدة فرض تلك التعريفات ما يوجب عليها بالضرورة ولمرة أخرى اتخاذ تدابير مضادة.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.