نابي كيتا: كنت ألعب في الشارع وأنا طفل بقميص ليفربول

النجم الغيني حقق حلمه وأصبح يرتدي رقم جيرارد أسطورة الفريق الإنجليزي

TT

نابي كيتا: كنت ألعب في الشارع وأنا طفل بقميص ليفربول

أظهر النجم الغيني نابي كيتا، المنضم حديثاً لفريق ليفربول، خلال الدقائق التي شارك بها في الشوط الثاني من المباراة الودية أمام بلاكبيرن روفرز على ملعب «إيوود بارك» مساء الخميس الماضي، أنه سيكون شأناً كبيراً مع ناديه خلال الفترة المقبلة.
وأكد ليفربول ومديره الفني الألماني يورغن كلوب أنهما أبرما صفقة أخرى رفيعة المستوى هذا الموسم.
صحيح أن ليفربول كان يلعب مباراة ودية أمام فريق يلعب في دوري الدرجة الثانية، لكن الانطباعات الأولية تشير إلى أن كيتا سيكون له تأثير كبير في أداء ليفربول، فبعد دقائق قليلة من نزوله أرض الملعب استطاع قائد المنتخب الغيني أن يمرر كرة سحرية لدانيل ستوريدج خلف دفاعات بلاكبيرن روفرز، كما ظهر بشكل رائع من حيث الضغط على لاعبي الفريق المنافس لاستخلاص الكرة، ومن حيث التمرير والتحركات داخل المستطيل الأخضر.
وبعد عام من الوصول إلى اتفاق مع نادي لايبزيغ الألماني للحصول على خدمات كيتا في صفقة تقدر قيمتها بـ52.75 مليون جنيه إسترليني، اكتشف ليفربول السبب الذي جعل والد اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً يطلق عليه اسم النجم البرتغالي صاحب الأصول البرازيلية «ديكو» عندما كان يلعب في شوارع العاصمة الغينية كوناكري.
لكن كيتا كان يسعى دائماً لأن يكون مثل ستيفن جيرارد أو أندرياس إنييستا. وبالتأكيد سوف يبذل كلوب أقصى ما في وسعه لأن يجعل كيتا اللاعب الغاني على الطريق نفسها التي سلكها هذان النجمان الكبيران.
يقول كيتا: «منذ انتقالي لفريق ليفربول ووالدي يحدثني كثيراً عن مدى حبه وعشقه لهذا النادي. وعندما كنت صغيراً كنا نلعب في الشارع ونحن نرتدي قميص ليفربول. يعشق والدي نادي ليفربول منذ أن كنت في الحادية عشرة أو الثانية عشرة من عمري، لأنني كنت ألعب في منتصف الملعب وكان مثلي الأعلى دائماً وأبداً هو ستيفن جيرارد».
ويضيف: «لاعبي المفضل بصفة عامة هو الإسباني أندرياس إنييستا، من حيث اللمسة الأخيرة والمهارة والقدرات الفنية. أنا أعرف أنه لا يلعب بقوة كبيرة، لكني أضفت هذا الجانب إلى قدراتي، وأعتقد أن أي لاعب خط وسط يجب أن يتحلى بهذه القوة. لكنني معجب دائماً بالنجم البرتغالي ديكو، كما أن والدي يعشق هذا اللاعب أيضاً وكان يناديني في المنزل باسم ديكو».
وكان جيرارد في مركز ميلوود للتدريب الخاص بليفربول الشهر الماضي لكي يسلم كيتا القميص رقم 8 بعدما أتم الفريق الإنجليزي صفقة كيتا بدفع مبلغ إضافي على قيمة الشرط الجزائي للاعب (تم الاتفاق عليه العام الماضي) والبالغ 48 مليون جنيه إسترليني، في صفقة قياسية في تاريخ ليفربول في ذلك الوقت.
وقال اللاعب الغيني الدولي: «الرقم 8 هو الرقم المفضل دائماً بالنسبة لي منذ الطفولة. وكان هذا هو الرقم الذي يرتديه والدي أيضاً عندما كان يلعب كرة القدم، لذا فهو رقم استثنائي بالنسبة لي. لم يكن والدي محظوظاً بالقدر الذي يمكنه من ممارسة كرة القدم على المستوى الاحترافي، لكنه لعب على مستوى جيد مع فريق للهواة في كوناكري. أنا أعرف تماماً أنه رقم مهم هنا في ليفربول، وأنا سعيد للغاية بارتدائه. أنا أعرف أنه الرقم الذي كان يرتديه جيرارد، لكنني لن أضع أي ضغوط إضافية على كاهلي بسبب ذلك. والأهم بالنسبة لي هو المساهمة في نجاحات الفريق أكثر من الاهتمام بالرقم الذي أرتديه على ظهري».
وأضاف: «لم أكن أعرف أن جيرارد سيكون في مركز ميلوود للتدريب، ولذا كان الأمر مفاجئاً ومثيراً أن أحصل على القميص منه هو شخصياً. وأخبرني جيرارد بأن كل شخص هنا سوف يعمل من أجل مساعدتي وتطور مستواي. وأنا هنا لكي أتعلم وأتطور كلاعب».
وكانت هناك منافسة حامية الوطيس بين أندية برشلونة وبايرن ميونيخ وليفربول للحصول على خدمات كيتا، الذي قرر في النهاية الانتقال إلى الدوري الإنجليزي، حتى قبل المسيرة الرائعة لليفربول الموسم الماضي ووصوله إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا.
وقال كيتا: «صحيح أن هناك فرقاً أخرى مثل تلك التي ذكرتها كانت تحاول التعاقد معي، لكن جزءاً كبيراً من قرار انتقالي لليفربول كان يعود إلى الدور الذي يقوم به المدير الفني. لقد أجريت محادثات جيدة مع كلوب وتحدث معي حول هذا المشروع وأقنعني به. أنا أرى أن النادي يتطور، وقد تحدثت طويلاً مع ساديو ماني، الذي يعد بمثابة أخ بالنسبة لي، فقد لعبنا معاً لمدة 9 أشهر في نادي سالزبورغ وكانت علاقتنا جيدة للغاية، وأصبحنا أصدقاء منذ ذلك الحين. لقد حدثني كثيراً عن عظمة ليفربول وكيف يتطور الفريق ويمتلك قدرات هائلة».
وأضاف كيتا: «عندما أرى أداء الفريق الموسم الماضي يدفعني ذلك لتكرار الأداء نفسه وأن أكون جزءاً من هذا النادي. أود أن أتمكن من تحقيق النجاح نفسه الذي حدث الموسم الماضي إن لم يكن أفضل. عندما أرى التطور الذي حدث هنا أعتقد أني لو كنت شجاعاً يمكنني المساهمة في تكرار الأمر نفسه بل وتطويره».
ولن يمثل التكيف مع المتطلبات البدنية الكبيرة للدوري الإنجليزي الممتاز أي عائق بالنسبة لكيتا، الذي يمتلك قدرات بدنية هائلة، رغم إعجابه الشديد بلاعبين من أصحاب المهارات العالية والقدرات البدنية المحدودة مثل إنييستا وديكو. ويلعب كيتا بقوة كبيرة، لدرجة أنه حصل على 4 بطاقات حمراء خلال الموسم الماضي.
يقول كيتا عن ذلك وهو يضحك: «أعتقد أنني لم أكن محظوظاً فيما يتعلق ببطاقتين من هذه البطاقات. والشيء الأهم هو أنني لم أحصل على هذه البطاقات بسبب عدم التزامي أو أي شيء من هذا القبيل، لكن كل ما في الأمر أنني تدخلت للحصول على الكرة بصورة أقوى من اللازم».
وأضاف: «أنا شخص لديه عقلية تفكر دائماً في الفوز ولدي رغبة هائلة في تحقيق الانتصارات، وهذا هو السبب الذي يجعلني ألعب بقوة كبيرة، ولكن بصورة إيجابية، داخل الملعب.
يكون تفكيري الأول وأنا ألعب في الخلف هو الدفاع وعدم اهتزاز شباك فريقي بالأهداف، لكن بمجرد الاستحواذ على الكرة تكون مهمتي هي تقديم الدعم الهجومي اللازم للخط الأمامي من أجل خلق الفرص التهديفية».
وتابع: «أنا لاعب متعاون ألعب من أجل مصلحة الفريق. ويتمثل هدفي على المدى الطويل في لعب كرة القدم على أعلى مستوى ممكن مع نادٍ كبير. وعندما تضع ذلك الأمر في ذهنك فإنك لن تستسلم أبداً وسوف تقاتل دائماً من أجل تحقيق أهدافك. لكن انتقالي لنادٍ عملاق الآن لا يعني الاسترخاء والتوقف عن القتال، وسوف ألعب دائما بالقوة نفسها».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».