هل كتب مونديال روسيا كلمة النهاية لأسلوب «تيكي تاكا»؟

{السرعة والقوة} نمط تكتيكي أثبت نجاعته وكان سلاحاً لفرق شجاعة أمام منافسين عاشوا في بريق العظمة

إنييستا نجم إسبانيا أحد تلاميذ مدرسة «تيكي تاكا» فشل في فرض هيمنته أمام قوة الروس وسرعتهم
إنييستا نجم إسبانيا أحد تلاميذ مدرسة «تيكي تاكا» فشل في فرض هيمنته أمام قوة الروس وسرعتهم
TT

هل كتب مونديال روسيا كلمة النهاية لأسلوب «تيكي تاكا»؟

إنييستا نجم إسبانيا أحد تلاميذ مدرسة «تيكي تاكا» فشل في فرض هيمنته أمام قوة الروس وسرعتهم
إنييستا نجم إسبانيا أحد تلاميذ مدرسة «تيكي تاكا» فشل في فرض هيمنته أمام قوة الروس وسرعتهم

تجلى التغير الذي طرأ على الأسلوب التكتيكي في بطولة كأس العالم التي اختتمت في روسيا الأحد الماضي في الخروج المبكر لألمانيا وإسبانيا التي تعتمد على الهيمنة وطريقة «تيكي تاكا»، واليوم تكشف السرعة والقوة التي تميز بها أداء فرنسا عن النمط التكتيكي الذي من المتوقع أن يسود الفترة المقبلة.
في المرة الأخيرة التي فازت فيها فرنسا بكأس العالم، عام 1998، نجحت في جذب أنظار الإعلام إلى التوجهات الثقافية المنفتحة. وهذا العام، فازت فرنسا من جديد بالبطولة وكانت واحدة من ثلاثة فرق في دور قبل النهائي ضمت بين صفوفها عددا كبيرا من اللاعبين أصحاب الأعراق والأصول المختلطة، في ظل وجود أبناء وأحفاد لمهاجرين. ودائماً ما جرى النظر إلى هذا المزيج في إطار كرة القدم تماماً مثلما يجري النظر إلى الفقر: أي باعتباره دليلاً على أن اللعبة ذاتها تميز بين اللاعبين على أساس قيمتهم داخل الملعب، وليس مكانته الاجتماعية، أي أن كرة القدم شكلت نظاماً يميز على أساس الكفاءة بحق. ولم يغب عن أنظار الكثيرين حقيقة أن أبناء الفئات المهمشة وجدوا لأنفسهم ملاذاً وجنة تحت مظلة لعبة يحكمها المال اليوم أكثر من أي وقت مضى.
ومع هذا، يبقى هذا الإنجاز نسبياً وذلك لأن وجهات النظر التي تحاول تفسير هذه الظاهرة لا تزال تعكس مشاعر التحامل ذاتها التي كانت قائمة دوماً. على سبيل المثال، عندما أخفقت البرازيل في الفوز ببطولة كأس العالم عام 1950، كانت الحجة الأكثر شيوعاً لتفسير هذا الإخفاق أنه وقع نتيجة عدم نقاء عرق البرازيليين. وبعد ثمانية سنوات، نجح ديدي وغارينشيا وبيليه ورفاقهم في الفوز بكأس العالم في السويد - مما يبدو دليلاً واضحاً على أن العرق يمكن تطهيره في زمن قياسي! اليوم أيضاً، تبعاً للنتيجة وهوية المتحدث، يجري طرح التفسيرات ذاتها (أو التفكير فيها).
في الواقع، ثمة رسالة أخرى ينطوي عليها التركيب الاجتماعي والثقافي الحالي للفرق الوطنية. كانت هناك حقبة كان أسلوب لعب الكرة يبدو شبيهاً بعض الشيء بالمكان الذي يجري فيه اللعب. وظهرت نظرية تقول بأن أسلوب لعبنا للكرة يعكس هويتنا. ووجدت هذه النظرية تعبيراً أدبياً للمخرج الإيطالي باولو باسوليني الذي لجأنا إليه للإنصات إلى تحليله الرائع لكرة القدم ذات الطابع الشعري المميزة لأميركا الجنوبية وكرة القدم ذات الطابع النثري المميزة لأوروبا.
ومع فرض العولمة لنفسها، أصبح داخل مجال كرة القدم أيضاً الأفراد والأفكار أكثر اختلاطاً وتنوعاً عن أي وقت مضى وأصبحت الهويات ممزقة. ومع هذا، ظلت الهويات في هذا الإطار قائمة وطرأت عليها تحولات. ودعونا نستعرض المثال الأشهر على هذا الصعيد، فلا أحد يمكنه أن ينكر أن الفرق التي يتولى الإسباني جوسيب غوارديولا تدريبها تلعب بأسلوب شعري، بينما تلعب الفرق التي يتولى الأرجنتيني دييغو سيموني تدريبها اللعب بأسلوب نثري. وليس لدي أدنى اعتراض على ذلك، وإنما أسعى فقط لتسليط الضوء على حقيقة أن كرة القدم لا تزال تعكس النبض الاجتماعي، فهناك ميول وتوجهات بمجال الكرة أيضاً. وهناك تغييرات وتحديات في مواجهة أفكار وقيم، فلا شيء في الكرة لا يقبل التغيير.
ودعونا ننقل هذه الفكرة إلى ميدان اللعب، وذلك لأنه على ملاعب روسيا لم تبد كرة القدم تبجيلها واحترامها لبريق العظمة، سواء على مستوى المنتخبات أو اللاعبين أو الأفكار السائدة. في روسيا، لم تعبأ كرة القدم بألمانيا أو الأرجنتين أو البرتغال أو إسبانيا، وإنما ودعت هذه الفرق المونديال مخلفة وراءها ضجة كبرى أشبه بالرعد وفتحت الباب على مصراعيه أمام جدال محموم سيدور حول هذه الفرق بمجرد أن تطأ أقدامها أرض الوطن.
في اليوم ذاته، خرج أكبر اثنين من أباطرة عالم كرة القدم في لمح البصر - وودعت البطولة ميسي (الأرجنتين) ورونالدو (البرتغال) - ولم تبد بطولة كأس العالم اهتماماً إزاء الفراغ الذي يخلفه رحيل أكبر نجمين في سمائها في نفوس عشاق الساحرة المستديرة. إلا أن الازدراء الأكبر للمنظومة القائمة بمجال كرة القدم جاء في الأسلوب القاسي الذي لم يبد أدنى هوادة أو رحمة الذي أطاحت من خلاله روسيا بألمانيا وإسبانيا خارج البطولة، رغم كونهما الدولتين الفائزتين بالبطولة سابقاً، بل والأهم من ذلك أنهما دولتان تمثل كل منهما هوية مميزة بعالم الكرة أحدثت ثورة بها وفرضت هيمنتها عليها على امتداد العقد الماضي.
لقد قدمنا إلى بطولة كأس العالم لنستمتع بها، ولنشعر بالإثارة والشغف، ولكي نحلل التوجهات أيضاً. إلا أن النهاية المفاجئة القاصمة التي حلت بألمانيا وإسبانيا تركت بداخلنا شعوراً بالاضطراب والحيرة لأنها تهدد شيئاً يبدو مهماً للغاية، مثلما كان أسلوب «تيكي تاكا» الذي غزا آخر بطولتين لكأس العالم وتحول إلى معيار لكرة القدم يجري بناءً عليه تقييم الأداء.
ورغم أن «تيكي تاكا» كان أسلوباً رائعاً وقادراً على تحقيق الفوز، فإنه لم ينج من الانتقادات، واليوم يبدو أنه في طريقه نحو الزوال. ومع هذا سيكون من الخطأ أن يظن منتقدوه أنه دفن إلى الأبد. وفي الوقت ذاته، فإن ثمة خطأ أكبر سيقع إذا تغافل أنصار هذا الأسلوب ومعجبوه الذين رأوا فيه قلب اللعبة النابض والمحور الذي يدور حوله كل شيء داخل الملعب، عن عيوب وأوجه قصور هذا الأسلوب.
في الواقع، بمقدور الموهبة أن تحول الأسلوب الرديء إلى ميزة. واللاعبون الذين يعانون من أوجه قصور طبيعية في أدائهم ومن يفتقرون إلى مميزات يتباهى بها غيرهم، يجدون سبلاً عبقرية لإخفاء عيوبهم، وبالتالي من خلال التكيف مع هذه العيوب، يتألق هؤلاء اللاعبون وغالباً ما تكون لهم الهيمنة. لقد نجح لاعبون مثل تشافي وأندريس إنييستا وفيليب لام وتوني كروس في الفرار من الاهتمام المفرط بالبنية الجسدية والتكتيكات، والانتقال من النقطة التي كانت تتجه نحوها كرة القدم، بناءً على ما عايناه في روسيا، نحو النقطة التي تسعى الكرة للعودة إليها. بدلاً من ذلك، عبر أساليب دقيقة فيما يخص السيطرة على الكرة وتمريرها، بجانب التحلي بقدر استثنائي من الذكاء وتفهم اللعبة بشكل جيد، نجحت هذه الفئة من اللاعبين في بسط هيمنتها وفرض تفوقها، بل وإساءة استغلال هذا الأمر في النهاية. ورغم أن هؤلاء اللاعبين أبدوا اهتماماً أكبر بالاستحواذ على الكرة عن إحراز أهداف، فإن لاعبي الخصوم ندموا على اختيارهم مجال كرة القدم من الأساس عندما وجدوا أنفسهم مضطرين للجري وراء الكرة طوال المباراة، وفي النهاية، كان الفوز والبطولات من نصيب المستحوذين على الكرة.
في روسيا، تحولت هذه الميزة إلى عيب وأصبحت «تيكي تاكا» صورة ممسوخة من نفسها. وأصبح الهدف الأكبر تمرير الكرة فحسب، مع تجاهل وجود عوارض المرمى للتسديد بداخلها. وأصبح الأمر في مجمله أشبه بكاتب مبدع يتميز بملكة الكتابة لكنه في غمرة الإبداع في الكتابة ينسى ما كان يرغب في قوله من الأساس! وبالمثل، فإن كرة القدم عند التعامل معها بإبداع ونشاط وعبقرية يتشتت الانتباه ويصبح الطريق مفتوحاً أمام هدف للخصم. ويتطلب ذلك معايير رفيعة المستوى تقوم على استيعاب دقيق لما هو مطلوب من اللاعب إنجازه، بجانب الحاجة إلى تدوير الكرة بسرعة كي تتمكن من قطع الأمتار الـ30 الأخيرة من الملعب بسرعة وقوة تفوق سرعة لاعبي الخصم. ومن هناك، يجب أن يسعى اللاعب لإفقاد الخصم توازنه والتغلب عليه والتحلي بدقة تمكنه من لعب تمريرات دقيقة داخل منطقة مرمى الخصم بسرعة وطموح وعزيمة.
إلا أن شيئاً من هذا لم يحدث في روسيا، حيث تحولت «تيكي تاكا» إلى «تيكي تيكي»، وحولت إسبانيا (نسبة استحواذ 71 في المائة) وألمانيا (67.3 في المائة) إلى ضحيتين لفرق كانت مذعنة لفكرة أنها أدنى مكانة بكثير وكانت تلعب فقط بهدف المقاومة وإظهار الصمود، وظلت مرابطة بـ10 لاعبين داخل نصف الملعب الخاص بها. لقد كشفت هذه البطولة من كأس العالم أنه من أجل أن تصبح الهيمنة سبيلاً نحو الفوز، فإن الأمر يتطلب شجاعة وثقة - الأمر الذي افتقدته ألمانيا على وجه التحديد، وكانت إسبانيا أكثر افتقاراً إليه. وعليه، أبدى الفريقان اهتماماً أكبر بعدم فقدان الكرة - مع لعبهم تمريرات رتيبة في محاولة لتجنب الهجمات المرتدة للخصوم - عن تنفيذ هجمات خطيرة والإقدام على المخاطرة وإضفاء صبغة جريئة على الكرات التي أطلقاها.
الحقيقة أنني أمقت فكرة الفوز بأي ثمن وبأية صورة، لذا دعونا هنا لا ننتقل إلى مناقشة فكرة تجنب الهزيمة بأي ثمن وبأية صورة ممكنة. وفي ظل هذه التحفظات تجاه القبح والروح الوضيعة التي دائماً ما تشكل تهديداً لكرة القدم، فإنه لا يسعنا سوى إبداء التقدير والإعجاب بالمنتخبات الوطنية التي أبدت روح تمرد وثورة أمام قوى كروية عظمى وبذلت جهودا بطولية. يجب علينا تقدير هذه الروح، فهذه أيضاً جزء أصيل من كرة القدم. ومع ذلك، نجد أن بطولة روسيا 2018 لم تنقذ من الهزيمة نهاية الأمر أولئك الذين سعوا لإيجاد مصل مضاد لمواجهة «تيكي تاكا» على نحو دفاعي ويقوم على رد الفعل ولم يحمل أداؤهم متعة حقيقية - مثل السويد وآيسلندا وروسيا ذاتها.
من الواضح أن «تيكي تاكا» بحاجة إلى نقلها إلى ورشة العمل وفحصها للتعرف على أوجه القصور بها من أجل الحيلولة دون تحولها إلى أسلوب عقيم لا جدوى من ورائه يقترف الخطيئة الكبرى على الإطلاق في عالم كرة القدم: إثارة الملل. والملاحظ أن الميكانيكي البارع الذي يعتبر الأفضل في هذا المجال نجح في تنظيم عمل المحرك وإحكام غلق البراغي فيه ترك بالفعل تأثيراً كبيراً على فوز إسبانيا ببطولة كأس العالم في جنوب أفريقيا بفضل لاعبي «برشلونة»، كما كان له تأثيره كذلك على فوز ألمانيا ببطولة كأس العالم الأخيرة بفضل لاعبي «ميونيخ». اليوم، يعيش هذا الرجل في مانشستر ويبدو مجنوناً بعض الشيء واسمه غوارديولا. وإذا كنا في انتظار سبيل لإعادة تنشيط هذا الأسلوب في اللعب بطاقة إبداعية على خلق كرة القدم من جديد، فإن هذه هي النقطة التي ينبغي أن نبدأ منها. وسيوائم هذا الأمر إنجلترا أيضاً، والتي بدأت بالفعل في مسار واعد. ومن أجل الوصول إلى هذه الغاية، يجب أن يكون لدى المرء إيمان قاطع بالاستحواذ كعقيدة. ولهذا، من المهم وجود رجل مجنون في مركز القيادة.
إن ما فعلته بطولة كأس العالم في روسيا يتمثل في تعزيز السبيل الوسط، والمتمثل في الفرق التي لا تسعى نحو الهيمنة على مدار 90 دقيقة، ولا تلك التي تبقى ساكنة في العمق في انتظار وقوع الخصم في خطأ، وهو أسلوب أصبح يعرف باسم «الخفاش.» في الحقيقة، يبدو أن هذا الأسلوب البائس قد اختفى، لكن اختفى كذلك الشعور بعظمة كرة القدم والتصميم على التشبث بقيم أو رؤية محددة حتى النهاية.
لقد كان الفوز من نصيب الفرق البرغماتية والانتقائية التي فتحت صفوفها وأغلقتها كما لو كانت آلة «أكورديون»، وذلك بالاعتماد على جهود جميع عناصر الفريق، والفرق التي شعرت بارتياح أكبر تجاه تنفيذ الهجمات المرتدة والاعتماد على الكرات الثابتة، والتي شكلت عنصراً محورياً من أسلوب أدائهم، والفرق شديدة البرغماتية لدرجة جعلتها تسحب مهاجما إلى خارج الملعب لتدفع بدلاً منه بلاعب خط وسط (أو مدافع) بمجرد أن تتقدم على الخصم، وتفعل العكس تماماً بمجرد أن تتقهقر. وكانت كولومبيا النموذج الأمثل أمام إنجلترا، فقد بدأت المباراة بثلاثة لاعبين خط وسط مدافعين ومهاجم واحد، وأنهت المباراة بثلاثة مهاجمين ولاعب واحد فقط خط وسط مدافع.
الملاحظ أن جزءا كبيرا من اللعب خلال البطولة كان خانقاً بصورة ما، وشديد الاعتماد على القوة البدنية. والمعروف أن نقص المساحات يجبر الفرق على اللعب بوتيرة أسرع عن مقدرة الكثير من اللاعبين. بيد أن هذه ليست مسألة يمكنك حلها عبر مزيد من الجري، وإنما من خلال تحسين أسلوب اللعب. من الآن فصاعداً، أي شخص لا يملك أسلوباً مميزاً في اللعب السريع سيجابه صعوبة بالغة في البقاء في المستويات الأعلى من المنافسات. الملاحظ أن غالبية مباريات البطولة كانت مغلقة وأظهرت مستوى هائلا من الوعي التكتيكي، وكذلك الذكاء والمكر. المعروف أن البرغماتية تعني ضرورة استغلال كل ما تجده في طريقك من أجل أن تحقق النجاح.
وثمة مشكلة تلوح في الأفق جديرة بتحليلها هنا: أنه مع فرض رقابة شديدة على منطقة المرمى بفضل الاستعانة بحكم الفيديو المساعد، وقسوة العقوبات المفروضة على المخالفات داخل هذه المنطقة والتي تعادل عقوبة السجن، فإن المخالفات ستصبح ذات طابع وقائي. وسيزداد حرص اللاعبين على ارتكاب الأخطاء في المناطق غير المهمة من الملعب والتي لا تخضع لرقابة الكاميرات ويبدي الحكام تسامحاً أكبر إزاء الأخطاء بها. ويعني ذلك أنه ستزداد معدلات الأخطاء التي توصف بأنها «تكتيكية» أو «ذكية»، ونظراً لأن الكرة لعبة مستمرة ومتدفقة، فإنه قد يحق للمرء التساؤل عن عدد الأهداف التي فقدت طريقها عند نقطة ما من وسط الملعب نتيجة تداخلات غير رياضية على الإطلاق.
وفي ظل ثورة التحكيم الجديدة التي فجرتها كرة القدم في الفترة الأخيرة، فإنه حري بنا أن نذكر الشرطة الرياضية التي تتولى إدارة حكم الفيديو المساعد والحكام الذين يتنازلون طواعية عن مسؤوليتهم لصالح الأشخاص المرابطين أمام شاشات الفيديو، أن مهمتهم الرئيسية لا تزال كما هي: حماية اللعبة والحرص على عدم التحول إلى متواطئين في أعمال الغش والخداع التي يقترفها أولئك الذين يحسبون أنفسهم أذكى ممن حولهم. هذا تذكير وتحذير، وربما من المهم توسيع دائرته ليشمل اللاعبين والمدربين كي يتذكروا أن عليهم الاعتناء بهذه اللعبة الساحرة وممارستها دون غش ودون تقويض جمالها.
وفي النهاية لا يسعنا سوى تقديم التحية إلى فرنسا التي رفعت عالياً كأس البطولة وعبر ذلك رسمت التوجه، مثلما الحال مع كل فائز قبلها، الذي سيبقى سائداً حتى بطولة كأس العالم المقبلة.


مقالات ذات صلة

«فيفا» وعد منتخب إيران بمنحه تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة

رياضة عالمية أحمد دنيامالي وزير الرياضة الإيراني (وكالة الأنباء الإيرانية)

«فيفا» وعد منتخب إيران بمنحه تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة

قال وزير الرياضة الإيراني إن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وعد بمنح المنتخب الإيراني تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة للمشاركة في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية منتخب إيران سيعسكر في المكسيك خلال المونديال (رويترز)

المكسيك ستستضيف منتخب إيران خلال المونديال بعد رفض أميركا

وافقت المكسيك «من دون مشكلة» على استضافة منتخب إيران خلال مونديال 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة سعودية التقى الفيصل وزير الرياضة بعثة المنتخب قبيل مغادرتها للمشاركة في منافسات كأس العالم 2026 (المنتخب السعودي)

الفيصل ينقل تحيات ولي العهد لبعثة الأخضر المشاركة في كأس العالم

التقى الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، اليوم (الاثنين)، بعثة المنتخب السعودي الأول لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية كارلو أنشيلوتي (إ.ب.أ)

«مونديال 2026»: البرازيل تبحث عن استعادة هيبتها تحت قيادة أنشيلوتي

بعد 24 عاماً من الغياب عن منصات التتويج، يعلّق المنتخب البرازيلي آماله على القدرات القيادية لمدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي، إلى جانب العودة الجدلية لنجمه نيمار.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
رياضة عالمية لامين يامال (أ.ب)

مونديال 2026: يامال على رأس قائمة إسبانيا وغياب غير مسبوق للاعبي ريال مدريد

يقود النجم اليافع لامين يامال تشكيلة منتخب إسبانيا لكرة القدم التي أعلنها المدرب لويس دي لا فوينتي الاثنين والتي خلت من أي لاعب من ريال مدريد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.