الفجوة المالية تزداد اتساعاً بين الأندية الكبيرة والصغيرة في الدوري الإنجليزي

الدوريات الأدنى من «الممتاز» تحصل على 3 % فقط من عائدات البث التلفزيوني

أستون فيلا تصدر الأندية التي تواجه مشكلات مالية قبل تلقيه «استثماراً كبيراً» من رجلي اعمال مصري وأميركي
أستون فيلا تصدر الأندية التي تواجه مشكلات مالية قبل تلقيه «استثماراً كبيراً» من رجلي اعمال مصري وأميركي
TT

الفجوة المالية تزداد اتساعاً بين الأندية الكبيرة والصغيرة في الدوري الإنجليزي

أستون فيلا تصدر الأندية التي تواجه مشكلات مالية قبل تلقيه «استثماراً كبيراً» من رجلي اعمال مصري وأميركي
أستون فيلا تصدر الأندية التي تواجه مشكلات مالية قبل تلقيه «استثماراً كبيراً» من رجلي اعمال مصري وأميركي

لا تزال أندية دوري الدرجة الأولى في إنجلترا تواجه مشكلات مالية، حيث تكبد 19 نادياً من أصل 24 نادياً في البطولة خسائر مالية في موسم 2016-2017، وفقاً لتحليل آخر التقارير المنشورة من قِبل شركة «ديلويت» للخدمات المهنية. وقد أدت الفجوة المالية الهائلة مع الدوري الإنجليزي الممتاز على مدى سنوات إلى قيام أندية دوري الدرجة الأولى بإنفاق الكثير على أجور اللاعبين وتكبد المزيد من الخسائر، في إطار الجهود التي تبذلها من أجل الترقي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. ويحدث ذلك رغم قواعد اللعب المالي النظيف التي أقرها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم من أجل وقف الخسائر التي تتكبدها الأندية في دوري الدرجة الأولى.
وقبل تلقي النادي «استثماراً كبيراً» من «إن إس دبليو إي»، وهي شركة مملوكة للملياردير المصري ناصف ساويرس ورجل الأعمال الأميركي ويس إيدينس والذي تم الإعلان عنه أول من أمس (الجمعة)، ظهر مؤخراً أن نادي أستون فيلا لديه فاتورة ضرائب متأخرة بقيمة أربعة ملايين جنيه إسترليني، وأنه قد تكبد خسائر فادحة للسنة الثانية على التوالي، بالدرجة التي جعلت مالك النادي، توني شيا، يقول إن النادي «سيواجه تحديات صعبة خلال الموسم المقبل في دوري الدرجة الأولى» بعد خسارته في المباراة الفاصلة للترقي أمام فولهام. وفي موسم 2016-2017، وهو أول موسم للفريق في دوري الدرجة الأولى، تكبد أستون فيلا خسائر بلغت 14 مليون جنيه إسترليني، بعد خسائر قياسية بلغت 81 مليون جنيه إسترليني في موسم 2015-2016 الذي شهد هبوط الفريق من الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقالت شركة «ديلويت»، في مراجعتها السنوية للأمور المالية في كرة القدم، إن إيرادات 23 نادياً من أندية دوري الدرجة الأولى -لم تتوفر التفاصيل المالية الخاصة بنادي بارنسلي لأن النادي قدم حسابات موجزة- قد بلغت 720 مليون جنيه إسترليني. ويمثل هذا المبلغ 16% فقط من إجمالي الإيرادات المالية القياسية التي حققتها أندية الدوري الإنجليزي الممتاز في نفس العام والتي وصلت إلى 4.5 مليار جنيه إسترليني. وقد شكّلت المساعدات المالية التي تحصل عليها الأندية الهابطة من الدوري الإنجليزي الممتاز ما مجموعه 219 مليون جنيه إسترليني، أي 30% من إجمالي عائدات أندية دوري الدرجة الأولى.
وكانت الأندية التي تهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز حتى موسم 2016-2017 تحصل على مساعدات مالية لمدة أربع سنوات، لكنّ هذا النظام قد تغير الآن إلى ثلاث سنوات فقط، على أن يحصل الفريق الهابط من الدوري الإنجليزي الممتاز على 42 مليون جنيه إسترليني في الموسم الأول في دوري الدرجة الأولى، و34 مليون جنيه إسترليني في الموسم الثاني و16.6 مليون جنيه إسترليني في الموسم الثالث.
وتحصل الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز على 90 مليون جنيه إسترليني سنوياً من عائدات البث التلفزيوني، أي 3% فقط من إجمالي ما تحصل عليه أندية الدوري الإنجليزي الممتاز من عائدات البث التلفزيوني سنوياً والذي يصل إلى 2.8 مليار جنيه إسترليني، رغم أن الأندية الـ24 التي تلعب في دوري الدرجة الأولى تحصل على الجزء الأكبر من المقابل المادي الذي تحصل عليه الأندية التي تشارك في الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز.
وبدايةً من عام 2019، سوف ترتفع العائدات التي تحصل عليها تلك الأندية من 90 مليون جنيه إسترليني إلى 120 مليون جنيه إسترليني سنوياً، بموجب اتفاق جديد لمدة خمس سنوات. وبموجب الاتفاقات التي تم إبرامها لتحكم العلاقة بين الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي انفصل عن باقي الدوريات الأدنى عام 1992 في ما يتعلق بالحصول على العائدات بنسب متساوية، تعهد الدوري الإنجليزي الممتاز بأن يدفع 100 مليون جنيه إسترليني كـ «تضامن» مع الدوريات الأقل، بما في ذلك 4.3 مليون جنيه إسترليني للأندية التي تلعب في دوري الدرجة الأولى.
ومع ذلك، ازدادت الأمور المالية صعوبة في دوري الدرجة الأولى بسبب التباين الواضح مع الدوري الإنجليزي الممتاز وعدم المساواة الداخلية بين الأندية التي تلعب في دوري الدرجة الأولى بسبب حصول الأندية الهابطة من الدوري الإنجليزي الممتاز على مساعدات مالية. وقد سجلت أندية بيرتون وليدز يونايتد وريدينغ أرباحاً قياسية قبل الضرائب، وينطبق نفس الحال على نادي نوتنغهام فورست، رغم أن السبب في ذلك كان حصول النادي على قرض بقيمة 40 مليون جنيه إسترليني من المالك السابق، رجل الأعمال الكويتي فواز الحساوي، الذي تنازل بعد ذلك عن هذا القرض كجزء من صفقة بيع النادي للملياردير اليوناني إيفانجيلوس ماريناكيس.
ومن بين الأندية التسعة عشر التي تكبدت خسائر، كانت الخسائر هائلة بالنسبة إلى بعض الأندية، خصوصاً لتلك الأندية التي تأهلت للدوري الإنجليزي الممتاز. وقد أنفق نادي نيوكاسل، الذي حصل في أول موسم بعد الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز على 42 مليون جنيه إسترليني كمساعدات، مبالغ مالية هائلة من أجل تدعيم صفوفه والعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما جعل النادي يتكبد خسائر تصل إلى 47 مليون جنيه إسترليني. وقد بلغت فاتورة الأجور بالنادي 112 مليون جنيه إسترليني، أي أكثر بـ26 مليون جنيه إسترليني من إجمالي إيرادات النادي لهذا العام. وينطبق نفس الأمر على نادي برايتون، الذي تجاوزت فيه فاتورة الأجور عائدات النادي، وبالتالي تكبد خسائر مالية تصل إلى 39 مليون جنيه إسترليني. وفعل نادي هيدرسفيلد تاون الشيء نفسه وتكبد خسائر بلغت 20 مليون جنيه إسترليني.
وفي حين أنه في الدوري الإنجليزي الممتاز كان مستوى الفرق والمراكز التي احتلتها تتناسب بشكل وثيق مع الأجور التي تنفقها على اللاعبين، أشارت شركة «ديلويت» إلى أن أندية دوري الدرجة الأولى قد أنفقت على أجور اللاعبين الكثير من الأموال التي لا تتناسب مع مستواها. ولم يتلقَّ هيدرسفيلد تاون أو برايتون أي مساعدات مالية من الدوري الإنجليزي الممتاز، ورغم ذلك كانت فواتير الأجور في هذين الناديين أقل منها في العديد من الأندية الأخرى، ووصلت قيمة فاتورة أجور اللاعبين بنادي هيدرسفيلد تاون إلى 21.7 مليون جنيه إسترليني.
ومع ذلك، أشارت شركة «ديلويت» إلى أنه على الرغم من أن معظم الأندية تعتمد على الدعم المالي من المالكين والمستثمرين الأجانب الذين يسعون بشكل كبير إلى الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، فلم يعلن أي نادٍ من أندية الدوريات الأقل من الدوري الإنجليزي الممتاز إفلاسه منذ خمس سنوات. وقال التقرير: «رغم أننا أشرنا إلى أن التغير الذي يحدث في دوري الدرجة الأولى قد يشجع على المزيد من الاستقرار في المستقبل، فإن الحقيقة أن الأمر قد يستغرق بعض الوقت حتى يُترجم ذلك إلى إمكانية اعتماد العديد من الأندية على نفسها من الناحية المالية بعيداً عن الدعم المالي لمالكيها».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.