اليماني لـ«الشرق الأوسط»: ننتظر رد لبنان... وسنخاطب العراق حول تصريحات الميليشيات

اتهم مسؤولاً أممياً بإدخال سياسيين بطائرات المنظمة الدولية

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)
TT

اليماني لـ«الشرق الأوسط»: ننتظر رد لبنان... وسنخاطب العراق حول تصريحات الميليشيات

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)

قال وزير الخارجية اليمني، خالد اليماني، إن بلاده بصدد مخاطبة الحكومة العراقية والاستفسار حول تصريحات أطلقتها ميليشيات «شيعية» متطرفة في العراق وما ستقوم به الحكومة حيال ذلك، موضحا أن بلاده تعمل وفق العمل العربي المشترك الذي يشدد على عدم التدخل في شؤون أي دولة عربية.
وأضاف الوزير، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تنتظر الرد من لبنان حول تدخلات «حزب الله»، ولبنان لا يقبل أن يختطف من قبل ميليشيات تأتمر بأمر ولاية الفقيه، مشددا على أن بلاده ستتخاطب مع أي دولة يتورط رعاياها في الشأن اليمني.
وأشار الوزير إلى أن هناك كثيرا من التلاعب حصل، ومن ذلك ما قام به وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية السابق (منسق الشؤون الإنسانية)، باستخدام طيران الأمم المتحدة لإدخال بعض السياسيين منهم أعضاء البرلمان البريطاني والأوروبي، والحكومة اليوم أوقفت كل تلك التلاعبات والنشاط الخارج حتى عن القانون الدولي.

- الانقلابيون يسعون لحزب مسلح
في مطلع حديثه قال وزير الخارجية اليمني إن المبعوث الدولي قام بعدة زيارات التقى فيها بالرئيس هادي، التي بدأت في نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، عندما قدم مشروع الإطار للمفاوضات وقدم كذلك ما عرف بمبادرة الحديدة، وبعدها استمرت اللقاءات والمشاورات حول مبادرة «الحديدة»، وزار صنعاء والتقى الطرف الانقلابي، وتحدث معهم عن تفاصيل المبادرة، حصل تغير في موقف الطرف الانقلابي والقبول ببعض ما ورد في المبادرة، واجتزاء بعض من بنودها، إلا أن العنصر الرئيسي في المبادرة «الانسحاب الكامل» لم يقبل، وعادة ما كرر الطرف الانقلابي رفضه للانسحاب الكامل.
وبحسب قوله، إن الانقلابيين يريدون البقاء كطرف مسلح حتى بعد تسليم المناطق التي يسيطرون عليها، ونظرتهم في الحديدة، تتوافق مع رؤيتهم في مشروع الوطن، إذ يعملون على بقائهم كحزب مثل «حزب الله» يتعايش مع النظام السياسي ويبقى الرقم المعطل للحياة السياسية والاجتماعية، وهذا لن تقبل به الحكومة اليمنية، وأي دولة ذات سيادة وتحترم سلطة القانون لن تقبل بوجود ميليشيات على شكل «حزب الله» «تدير الحياة السياسية وتفرض الفيتو بقوة السلاح، وهذا لن يكون مقبولا من الحكومة والأشقاء، ويعمل الطرف الانقلابي على أن يضع نفسه على الطاولة كشريك معطل في تنمية الوطن، والحكومة تقبل به كشريك سياسي بعد تسليم السلاح والقبول بالانسحاب من جميع المدن التي يوجد فيها».

- المفاوضات بعد الانسحاب
فيما يتعلق بمبادرة الحديدة، كما يقول اليماني، عرض المبعوث أفكارا تعتمد على ثلاث نقاط وهي، الانسحاب، وموارد الميناء التي تحال للبنك المركزي، ونوع من الإشراف للأمم المتحدة على «ميناء الحديدة، والصليف، وراس عيسى». هذه المبادئ كانت رئيسية في الخطة التي وافقت عليها الحكومة الشرعية، واشترطنا أن يكون الانسحاب كاملا من الساحل الغربي وغير مشروط، لأنه لا يكفي أن يكون الانسحاب من الحديدة، ويكون هناك وجود للانقلابين في «زبيد، وراس عيس» إذ لا تستطيع الحكومة العمل في ظل وجودهم في تلك المناطق.
والشرط الثاني الذي طالبت به الحكومة، والذي وضع في الخطة بعد تطويرها، يتمحور حول احترام التسلسل الهرمي للسلطة، والذي يعني أن جميع مؤسسات الدولة في جميع المناطق في الساحل الغربي، تتبع الحكومة الشرعية، وأن يكون إشراف مباشر للداخلية على أقسام الشرطة في هذه المدن، كذلك الموانئ.
وأضاف أنه لا بد ألا يجتزئ الحل، ولا تقبل الحكومة بذلك، إذا هم أرادوا الخروج من الحديدة وهي خطوة إيجابية ضمن إجراءات بناء الثقة، ولكن هل ستنهي العمليات العسكرية التي تقوم بها الميليشيات، وهل انسحابهم سينهي كل العمليات في «صنعاء، ونهم، صعدة» «مشروع استعادة الدولة سيستمر، إلا في حال قبل الطرف الانقلابي بتنفيذ الشق الأمني من اتفاق الكويت، الذي يشمل الانسحاب وتسليم السلاح المتوسط والصواريخ الباليستية، ومن ثم يجري الترتيب للشق السياسي، والدخول في مفاوضات وهذا لا يعد إشكالا، والحكومة ليس لديها مانع، في التواصل للانسحاب من «تعز، وصنعاء» في المرحلة الأولى، وتباعا بقية المناطق وتسليم السلاح.

- مماطلة مستمرة
شدد الوزير اليماني على أنه لا بد أن يدرك الجميع أن قرار استعادة الدولة من الانقلابيين اتخذ في عام 2015 منذ أن بدأت «عاصفة الحزم»، وبالتالي فإن عملية التحرير ستصل إلى العاصمة «صنعاء»، وتجزئة هذه العمليات العسكرية «تتوافق مع الظروف على الأرض، ومن ذلك ما يجري في الساحل، وتحرير هذه المدن سيقطع على الميليشيات الانقلابية موارد مهمة وإمدادات الأسلحة والصواريخ القادمة من إيران».
ويرى الوزير أن الحوثيين يبحثون حاليا عن حلول: «لإدراكهم أنهم في حال خسارتهم للحديدة، خسروا الرئة التي يتنفسون بها، في المقابل الحكومة لن تركل وستواصل عملياتها العسكرية في تحرير المناطق، بالتوازي مع مساعينا في نشر السلام ومد أيادينا إلى إنهاء هذه الحرب بما يضمن سلامة وأمن البلاد من الأعمال التي تقوم بها الميليشيات».

- مطار صنعاء ليس رئيسيا
«لا بد أن يعلم الجميع أن اعتبار مطار (صنعاء) المطار الرئيسي، يعد خطأ، وفقا للقانون الدولي، بحكم أن السلطة الشرعية نقلت العاصمة إلى (عدن)». يقول وزير الخارجية اليمني هنا: «صنعاء تصبح مدينة داخلية بحسب مفهوم الدولة، فأي رحلات تصل بموافقة الحكومة، لا بد أن تأتي إلى عدن ومن ثم إلى صنعاء، بحسب القانون الدولي».
ويقر اليماني بوجود «أخطاء كثيرة». ويشرح ذلك بالقول: «سمحنا لعمليات الأمم المتحدة أن تذهب مباشرة إلى صنعاء وهذا خطأ، إذ ينبغي لهذه العمليات أن تكون وجهتها الأولى عدن لإنهاء إجراءات الجوازات وكل ما يتعلق بتلك الرحلات، وهناك أعداد دخلت دون المرور عبر الإطار الشرعي وقانون الدولة»، مستطردا أن «هناك كثيرا من التلاعب، وكنا في الوقت السابق نواجه هذه المشكلة، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية السابق، الذي كان يستخدم طيران الأمم المتحدة لإدخال بعض السياسيين منهم أعضاء البرلمان البريطاني، وآخرون في البرلمان الأوروبي، واليوم نجحت الحكومة في وقف هذا النشاط، وأوضحت الحكومة أنها لا تمانع لكن إذا قبلنا أن عدن هي العاصمة (المؤقتة) وما بقي هي مدن وما بها من مطارات داخلية، ونحن بصدد مراجعة هذه الوثيقة مع شركائنا في حال قبلنا في لحظة التعاطي مع مطار صنعاء».

- التهريب الإيراني... والجزر الخاوية
استمرت إيران «وهذا ما رصد في الآونة الأخيرة برفد الانقلابيين بالصواريخ، وإرسال كوادر (حزب الله) في عمليات التدريب والتجهيز وتركيب الصواريخ».
يقول الوزير: «هذه عملية معقدة لا يمكن لأي عسكري القيام بها مهما كانت خبراته، وهي أيضا موثقة بالأدلة وجرى تثبيتها في الأشهر الماضية، والحكومة والتحالف العربي قدما كل الأدلة على تقديم إيران تكنولوجيا الطائرة من دون طيار الانتحارية، وقدمنا أدلة على إرسال إيران لألغام مموهة العشبية والتي تهدف إلى أحداث أكبر قدر من الخسائر البشرية دون النظر للقانون الدولي، وهناك ألغام استخدمت في المياه البحرية وسيبقى أثرها لسنوات طويلة، مع استخدامهم للقوارب السريعة لإحداث ضرر في الملاحة الدولية».
ويؤكد اليماني أن حكومة بلاده قدمت ملفات كثيرة لمجلس الأمن حول تورط إيران بالاشتراك مع مكونات التحالف الأخرى. «قدمنا كثيرا من الرسائل إلى رئيس مجلس الأمن حول انتهاكات إيران، وطالبنا باتخاذ خطوات أكثر قوة، خاصة أن نرتكز على نقطة قانونية كما أشار فريق الخبراء الخاص بمجلس الأمن الذي أشار إلى أن إيران غير ممتثلة للبند (14) من قرار مجلس الأمن 2216 المتعلق بحضر الأسلحة، إذا ما زالت تمد الحوثيين بالأسلحة والدعم الفني».
وأشار إلى أن الدعم الإيراني، بحسب ما جرى رصده من قبل التحالف، أو ما قدم من تقارير لعدد من مخابرات الدول الحليفة، يقومون بإنزال في «جزر في البحر الأحمر قريبة من الساحل الغربي وغير مأهولة، ويقوم الطرف الانقلابي بمناولة ما نزل في هذه الجزر ونقلها إلى الساحل، موضحا أن مراقبة الحصر في هذه المساحة الشاسعة عادة ما يكون صعبا، يجري القبض والتحفظ على بعض هذه الحمولات، وفي الغالب يكون صعبا».
وحدد الوزير الإشكالية في أن أنظمة الرقابة للأمم المتحدة حددت أن ما يزيد على مائة طن تنطبق عليه أنظمة الرقابة، وأقل من ذلك لا تنطبق عليها، ولا بد أن يدرك الجميع أن القوارب الصغيرة التي تتحرك في جنوب البحر الأحمر بالآلاف من الصيادين، وحركة التجارة البينية، وهذا كله لا يمكن تطبيق الرقابة عليها، لذا طالبنا بتطوير «خفر السواحل اليمني» وهذا يساعد في تقليص عملية التهريب.
«وهناك مسألة تعمل عليها الحكومة مع التحالف، في أن يكون هناك برتوكول بين التحالف وكثير من الدول، لإنشاء وتطوير خفر السواحل في المنطقة ورصد حركة التجارة وعمليات التهريب، بما في ذلك تهريب السلاح».
وعن الخبراء الإيرانيين، أكد أن هذا يصعب تأكيده الآن، ولكن ما يعرف بـ«حزب الله»، فهناك عدد كبير من عناصره في مختلف مستويات السلطة مع الميليشيات الحوثية، ومن المؤكد أن الميليشيات ليس لديها القدرة في المواجهات لو لم تكن لديها الخبرة الكافية المقدمة من «حزب الله»، لافتا إلى أن أول عمل قام به الانقلابيون لحظة اقتحام صنعاء، هو إطلاق سراح قرابة 6 إيرانيين قابعين في سجن الدولة. وفي جانب التحالفات الدولية، أكد الوزير، أن هناك «تحركاً موازياً للتحرك الذي تقوده الولايات المتحدة، وفي المنطقة العربية، نتفق مع هذا التوجه، إذ لا بد من وقف توسع إيران وتدخلاتها وقطع أذرعها الإرهابية في المنطقة».

- التصدي للتدخلات
يعتبر الوزير مسألة التدخلات في اليمن «معقدة جدا». وقال إن بلاده بعثت برسالة إلى وزير خارجية لبنان، حول تدخلات «حزب الله» «ونتوقع أن يرد علينا لبنان بشكل رسمي، لأن ذلك خرق لميثاق العمل العربي المشترك، ومبدأ التدخل في الشؤون الداخلية مقدس في العمل العربي، ولبنان الرسمي لا يقبل أن يختطف من قبل ميليشيات تدعي أنها جزء من المكون اللبناني، في الوقت التي تأتمر بأمر ولاية الفقيه». ويقول أمين الحزب العام صراحة إنه جندي من جنود «الخامنئي» «وإن وجهه للحرب فهو جاهز، وبذلك فهو لا ينتمي لمفهوم الدفاع الوطني اللبناني، وإنما هو مفهوم الدفاع في إيران».
وزاد أن حكومة بلاده بصدد «إرسال مذكرة إلى السلطات العراقية، فيما يتعلق حول بعض التصريحات التي أطلقتها ميليشيات شيعية متطرفة في العراق وما ستقوم به الحكومة حيال ذلك».


مقالات ذات صلة

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

اجتماع دولي في الرياض يؤكد دعم خفر السواحل اليمني وتعزيز قدراته في حماية المواني والملاحة الدولية، ومواجهة التهديدات البحرية، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين

«الشرق الأوسط» (عدن)

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.