اليماني لـ«الشرق الأوسط»: ننتظر رد لبنان... وسنخاطب العراق حول تصريحات الميليشيات

اتهم مسؤولاً أممياً بإدخال سياسيين بطائرات المنظمة الدولية

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)
TT

اليماني لـ«الشرق الأوسط»: ننتظر رد لبنان... وسنخاطب العراق حول تصريحات الميليشيات

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)

قال وزير الخارجية اليمني، خالد اليماني، إن بلاده بصدد مخاطبة الحكومة العراقية والاستفسار حول تصريحات أطلقتها ميليشيات «شيعية» متطرفة في العراق وما ستقوم به الحكومة حيال ذلك، موضحا أن بلاده تعمل وفق العمل العربي المشترك الذي يشدد على عدم التدخل في شؤون أي دولة عربية.
وأضاف الوزير، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تنتظر الرد من لبنان حول تدخلات «حزب الله»، ولبنان لا يقبل أن يختطف من قبل ميليشيات تأتمر بأمر ولاية الفقيه، مشددا على أن بلاده ستتخاطب مع أي دولة يتورط رعاياها في الشأن اليمني.
وأشار الوزير إلى أن هناك كثيرا من التلاعب حصل، ومن ذلك ما قام به وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية السابق (منسق الشؤون الإنسانية)، باستخدام طيران الأمم المتحدة لإدخال بعض السياسيين منهم أعضاء البرلمان البريطاني والأوروبي، والحكومة اليوم أوقفت كل تلك التلاعبات والنشاط الخارج حتى عن القانون الدولي.

- الانقلابيون يسعون لحزب مسلح
في مطلع حديثه قال وزير الخارجية اليمني إن المبعوث الدولي قام بعدة زيارات التقى فيها بالرئيس هادي، التي بدأت في نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، عندما قدم مشروع الإطار للمفاوضات وقدم كذلك ما عرف بمبادرة الحديدة، وبعدها استمرت اللقاءات والمشاورات حول مبادرة «الحديدة»، وزار صنعاء والتقى الطرف الانقلابي، وتحدث معهم عن تفاصيل المبادرة، حصل تغير في موقف الطرف الانقلابي والقبول ببعض ما ورد في المبادرة، واجتزاء بعض من بنودها، إلا أن العنصر الرئيسي في المبادرة «الانسحاب الكامل» لم يقبل، وعادة ما كرر الطرف الانقلابي رفضه للانسحاب الكامل.
وبحسب قوله، إن الانقلابيين يريدون البقاء كطرف مسلح حتى بعد تسليم المناطق التي يسيطرون عليها، ونظرتهم في الحديدة، تتوافق مع رؤيتهم في مشروع الوطن، إذ يعملون على بقائهم كحزب مثل «حزب الله» يتعايش مع النظام السياسي ويبقى الرقم المعطل للحياة السياسية والاجتماعية، وهذا لن تقبل به الحكومة اليمنية، وأي دولة ذات سيادة وتحترم سلطة القانون لن تقبل بوجود ميليشيات على شكل «حزب الله» «تدير الحياة السياسية وتفرض الفيتو بقوة السلاح، وهذا لن يكون مقبولا من الحكومة والأشقاء، ويعمل الطرف الانقلابي على أن يضع نفسه على الطاولة كشريك معطل في تنمية الوطن، والحكومة تقبل به كشريك سياسي بعد تسليم السلاح والقبول بالانسحاب من جميع المدن التي يوجد فيها».

- المفاوضات بعد الانسحاب
فيما يتعلق بمبادرة الحديدة، كما يقول اليماني، عرض المبعوث أفكارا تعتمد على ثلاث نقاط وهي، الانسحاب، وموارد الميناء التي تحال للبنك المركزي، ونوع من الإشراف للأمم المتحدة على «ميناء الحديدة، والصليف، وراس عيسى». هذه المبادئ كانت رئيسية في الخطة التي وافقت عليها الحكومة الشرعية، واشترطنا أن يكون الانسحاب كاملا من الساحل الغربي وغير مشروط، لأنه لا يكفي أن يكون الانسحاب من الحديدة، ويكون هناك وجود للانقلابين في «زبيد، وراس عيس» إذ لا تستطيع الحكومة العمل في ظل وجودهم في تلك المناطق.
والشرط الثاني الذي طالبت به الحكومة، والذي وضع في الخطة بعد تطويرها، يتمحور حول احترام التسلسل الهرمي للسلطة، والذي يعني أن جميع مؤسسات الدولة في جميع المناطق في الساحل الغربي، تتبع الحكومة الشرعية، وأن يكون إشراف مباشر للداخلية على أقسام الشرطة في هذه المدن، كذلك الموانئ.
وأضاف أنه لا بد ألا يجتزئ الحل، ولا تقبل الحكومة بذلك، إذا هم أرادوا الخروج من الحديدة وهي خطوة إيجابية ضمن إجراءات بناء الثقة، ولكن هل ستنهي العمليات العسكرية التي تقوم بها الميليشيات، وهل انسحابهم سينهي كل العمليات في «صنعاء، ونهم، صعدة» «مشروع استعادة الدولة سيستمر، إلا في حال قبل الطرف الانقلابي بتنفيذ الشق الأمني من اتفاق الكويت، الذي يشمل الانسحاب وتسليم السلاح المتوسط والصواريخ الباليستية، ومن ثم يجري الترتيب للشق السياسي، والدخول في مفاوضات وهذا لا يعد إشكالا، والحكومة ليس لديها مانع، في التواصل للانسحاب من «تعز، وصنعاء» في المرحلة الأولى، وتباعا بقية المناطق وتسليم السلاح.

- مماطلة مستمرة
شدد الوزير اليماني على أنه لا بد أن يدرك الجميع أن قرار استعادة الدولة من الانقلابيين اتخذ في عام 2015 منذ أن بدأت «عاصفة الحزم»، وبالتالي فإن عملية التحرير ستصل إلى العاصمة «صنعاء»، وتجزئة هذه العمليات العسكرية «تتوافق مع الظروف على الأرض، ومن ذلك ما يجري في الساحل، وتحرير هذه المدن سيقطع على الميليشيات الانقلابية موارد مهمة وإمدادات الأسلحة والصواريخ القادمة من إيران».
ويرى الوزير أن الحوثيين يبحثون حاليا عن حلول: «لإدراكهم أنهم في حال خسارتهم للحديدة، خسروا الرئة التي يتنفسون بها، في المقابل الحكومة لن تركل وستواصل عملياتها العسكرية في تحرير المناطق، بالتوازي مع مساعينا في نشر السلام ومد أيادينا إلى إنهاء هذه الحرب بما يضمن سلامة وأمن البلاد من الأعمال التي تقوم بها الميليشيات».

- مطار صنعاء ليس رئيسيا
«لا بد أن يعلم الجميع أن اعتبار مطار (صنعاء) المطار الرئيسي، يعد خطأ، وفقا للقانون الدولي، بحكم أن السلطة الشرعية نقلت العاصمة إلى (عدن)». يقول وزير الخارجية اليمني هنا: «صنعاء تصبح مدينة داخلية بحسب مفهوم الدولة، فأي رحلات تصل بموافقة الحكومة، لا بد أن تأتي إلى عدن ومن ثم إلى صنعاء، بحسب القانون الدولي».
ويقر اليماني بوجود «أخطاء كثيرة». ويشرح ذلك بالقول: «سمحنا لعمليات الأمم المتحدة أن تذهب مباشرة إلى صنعاء وهذا خطأ، إذ ينبغي لهذه العمليات أن تكون وجهتها الأولى عدن لإنهاء إجراءات الجوازات وكل ما يتعلق بتلك الرحلات، وهناك أعداد دخلت دون المرور عبر الإطار الشرعي وقانون الدولة»، مستطردا أن «هناك كثيرا من التلاعب، وكنا في الوقت السابق نواجه هذه المشكلة، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية السابق، الذي كان يستخدم طيران الأمم المتحدة لإدخال بعض السياسيين منهم أعضاء البرلمان البريطاني، وآخرون في البرلمان الأوروبي، واليوم نجحت الحكومة في وقف هذا النشاط، وأوضحت الحكومة أنها لا تمانع لكن إذا قبلنا أن عدن هي العاصمة (المؤقتة) وما بقي هي مدن وما بها من مطارات داخلية، ونحن بصدد مراجعة هذه الوثيقة مع شركائنا في حال قبلنا في لحظة التعاطي مع مطار صنعاء».

- التهريب الإيراني... والجزر الخاوية
استمرت إيران «وهذا ما رصد في الآونة الأخيرة برفد الانقلابيين بالصواريخ، وإرسال كوادر (حزب الله) في عمليات التدريب والتجهيز وتركيب الصواريخ».
يقول الوزير: «هذه عملية معقدة لا يمكن لأي عسكري القيام بها مهما كانت خبراته، وهي أيضا موثقة بالأدلة وجرى تثبيتها في الأشهر الماضية، والحكومة والتحالف العربي قدما كل الأدلة على تقديم إيران تكنولوجيا الطائرة من دون طيار الانتحارية، وقدمنا أدلة على إرسال إيران لألغام مموهة العشبية والتي تهدف إلى أحداث أكبر قدر من الخسائر البشرية دون النظر للقانون الدولي، وهناك ألغام استخدمت في المياه البحرية وسيبقى أثرها لسنوات طويلة، مع استخدامهم للقوارب السريعة لإحداث ضرر في الملاحة الدولية».
ويؤكد اليماني أن حكومة بلاده قدمت ملفات كثيرة لمجلس الأمن حول تورط إيران بالاشتراك مع مكونات التحالف الأخرى. «قدمنا كثيرا من الرسائل إلى رئيس مجلس الأمن حول انتهاكات إيران، وطالبنا باتخاذ خطوات أكثر قوة، خاصة أن نرتكز على نقطة قانونية كما أشار فريق الخبراء الخاص بمجلس الأمن الذي أشار إلى أن إيران غير ممتثلة للبند (14) من قرار مجلس الأمن 2216 المتعلق بحضر الأسلحة، إذا ما زالت تمد الحوثيين بالأسلحة والدعم الفني».
وأشار إلى أن الدعم الإيراني، بحسب ما جرى رصده من قبل التحالف، أو ما قدم من تقارير لعدد من مخابرات الدول الحليفة، يقومون بإنزال في «جزر في البحر الأحمر قريبة من الساحل الغربي وغير مأهولة، ويقوم الطرف الانقلابي بمناولة ما نزل في هذه الجزر ونقلها إلى الساحل، موضحا أن مراقبة الحصر في هذه المساحة الشاسعة عادة ما يكون صعبا، يجري القبض والتحفظ على بعض هذه الحمولات، وفي الغالب يكون صعبا».
وحدد الوزير الإشكالية في أن أنظمة الرقابة للأمم المتحدة حددت أن ما يزيد على مائة طن تنطبق عليه أنظمة الرقابة، وأقل من ذلك لا تنطبق عليها، ولا بد أن يدرك الجميع أن القوارب الصغيرة التي تتحرك في جنوب البحر الأحمر بالآلاف من الصيادين، وحركة التجارة البينية، وهذا كله لا يمكن تطبيق الرقابة عليها، لذا طالبنا بتطوير «خفر السواحل اليمني» وهذا يساعد في تقليص عملية التهريب.
«وهناك مسألة تعمل عليها الحكومة مع التحالف، في أن يكون هناك برتوكول بين التحالف وكثير من الدول، لإنشاء وتطوير خفر السواحل في المنطقة ورصد حركة التجارة وعمليات التهريب، بما في ذلك تهريب السلاح».
وعن الخبراء الإيرانيين، أكد أن هذا يصعب تأكيده الآن، ولكن ما يعرف بـ«حزب الله»، فهناك عدد كبير من عناصره في مختلف مستويات السلطة مع الميليشيات الحوثية، ومن المؤكد أن الميليشيات ليس لديها القدرة في المواجهات لو لم تكن لديها الخبرة الكافية المقدمة من «حزب الله»، لافتا إلى أن أول عمل قام به الانقلابيون لحظة اقتحام صنعاء، هو إطلاق سراح قرابة 6 إيرانيين قابعين في سجن الدولة. وفي جانب التحالفات الدولية، أكد الوزير، أن هناك «تحركاً موازياً للتحرك الذي تقوده الولايات المتحدة، وفي المنطقة العربية، نتفق مع هذا التوجه، إذ لا بد من وقف توسع إيران وتدخلاتها وقطع أذرعها الإرهابية في المنطقة».

- التصدي للتدخلات
يعتبر الوزير مسألة التدخلات في اليمن «معقدة جدا». وقال إن بلاده بعثت برسالة إلى وزير خارجية لبنان، حول تدخلات «حزب الله» «ونتوقع أن يرد علينا لبنان بشكل رسمي، لأن ذلك خرق لميثاق العمل العربي المشترك، ومبدأ التدخل في الشؤون الداخلية مقدس في العمل العربي، ولبنان الرسمي لا يقبل أن يختطف من قبل ميليشيات تدعي أنها جزء من المكون اللبناني، في الوقت التي تأتمر بأمر ولاية الفقيه». ويقول أمين الحزب العام صراحة إنه جندي من جنود «الخامنئي» «وإن وجهه للحرب فهو جاهز، وبذلك فهو لا ينتمي لمفهوم الدفاع الوطني اللبناني، وإنما هو مفهوم الدفاع في إيران».
وزاد أن حكومة بلاده بصدد «إرسال مذكرة إلى السلطات العراقية، فيما يتعلق حول بعض التصريحات التي أطلقتها ميليشيات شيعية متطرفة في العراق وما ستقوم به الحكومة حيال ذلك».


مقالات ذات صلة

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

خاص وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ) p-circle 01:26

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

أكد وزير الإعلام اليمني أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي انتهاكات، وستتخذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية لمنع المساس بالسيادة.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

عدّ الدكتور رشاد العليمي أن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة لا يتمثل في قدراتهم العسكرية بل بمحاولاتهم «الفاشلة» لاستهداف وحدة الصف الوطني

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

دخلت التحضيرات للحوار الجنوبي - الجنوبي، المرتقب مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع تكثيف اللقاءات الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنجاحه.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها للتعامل مع أي تطوُّرات ميدانية أو تصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثي، وندَّدت بما وصفتها بـ«التدخلات الإيرانية المباشرة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

ضبط قارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، خلال محاولته العبور إلى سواحل محافظة الحديدة على البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)

وفاة لاعب كرة قدم فلسطيني بعد إصابته في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

فادي النعسان (وفا)
فادي النعسان (وفا)
TT

وفاة لاعب كرة قدم فلسطيني بعد إصابته في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

فادي النعسان (وفا)
فادي النعسان (وفا)

تُوفي لاعب كرة القدم الفلسطيني الشاب فادي النعسان (17 عاماً)، السبت، بعد أسبوع من إصابته بالرصاص خلال هجوم شنّه مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفاد مسؤولون وأقارب له.

وحمل عشرات المشيعين، الذين اتشح بعضهم بالسواد، جثمان لاعب نادي «المغير» والمنتخب الفلسطيني للناشئين، من مجمع فلسطين الطبي في رام الله إلى قريته ليوارى الثرى.

واتهم الاتحاد الفلسطيني للعبة القوات الإسرائيلية بإطلاق النار على النعسان أثناء هجوم شنّه مستوطنون على قرية المغير في 11 يوليو (تموز).

وقال والده حمدالله النعسان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ابنه «كان يحب كرة القدم».

وأضاف: «عندما هاجم المستوطنون سمع صرخات الفتيات والنساء، فتوجّه إلى موقع الهجوم وقُتل».

من جانبها، قالت والدته حنان إنّ ابنها «كان طالباً جيداً في المدرسة، وكان جيداً في الرياضة، ويلعب كرة القدم. وكان محبوباً من قبل الناس»، مضيفة: «أسأل الله أن يتقبّله شهيداً».

وأوردت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) تفاصيل الحادثة التي أُصيب فيها النعسان برصاصة متفجرة في الفخذ، والتي أدت إلى بتر قدمه، مشيرة إلى إصابة آخرين برصاص مطاطي أطلقته القوات الإسرائيلية، وإصابة طفل في العاشرة من عمره في رأسه بقنبلة صوتية.

ومنذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية المحتلة تصاعداً حاداً في أعمال العنف التي يقوم بها المستوطنون الإسرائيليون.

وقَتل جنود أو مستوطنون إسرائيليون ما لا يقل عن 1088 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بدء الحرب، بينهم مدنيون ومسلحون، وفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية.


انحسار مياه النيل في السودان يثير قلقاً مصرياً

«سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)
«سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)
TT

انحسار مياه النيل في السودان يثير قلقاً مصرياً

«سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)
«سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)

أعاد الحديث عن انحسار النيل في عدة مناطق سودانية، من جراء تحكم سد النهضة الإثيوبي في التدفقات، مخاوف مصرية غير رسمية من إمكانية حدوث تراجعات في كميات المياه الواردة للقاهرة مع عدم التوصل لاتفاق مع أديس أبابا بشأن ملء وتشغيل السد بما يضمن حماية حصتها المائية المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب.

ذلك الانحسار يراه وزير مصري أسبق، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، يعزز مخاوف تأثر التدفقات لمصر، لكنه شدد على أن مصر مستعدة لهذا السيناريو ولديها تصورات لتفادي أي تراجعات، مؤكداً أهمية انصياع إثيوبيا باعتبارها دولة المنبع للتنسيق مع دولتي المصب مصر والسودان لتفادي مثل تلك المواقف.

وبدأ موسم الأمطار بالهضبة الإثيوبية في مايو (أيار) الماضي، وهي أمطار خفيفة يُنتظر تزايدها إلى أن تصل للذروة في أغسطس (آب)، وسبتمبر (أيلول)، ثم ينخفض منحنى قوتها في أكتوبر (تشرين الأول).

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتخزن إثيوبيا في سد النهضة نحو 74 مليار متر مكعب من المياه، وترفض طلباً متكرراً من دولتي المصب بإبرام اتفاق لتنظيم الملء والتخزين والتشغيل، لا سيما في سنوات الجفاف، وتتمسك بأن سدها لن يؤثر على التدفق إلى مصر والسودان.

انحسار النيل

وأكدت وزارة الري والموارد المائية السودانية، في بيان الجمعة، حدوث انخفاض مؤقت في وارد مياه نهر النيل الأزرق، بسبب تراجع تصريف سد النهضة الإثيوبي، لافتة إلى أن «انحسار مياه النيل وفروعه وفيضانها ظاهرة طبيعية، إلا أن قيام سد النهضة أدى إلى تغيير في هيدرولوجيا النهر».

وضجت منصات التواصل بمقاطع فيديو لم يتسن التأكد من صحتها على الفور، تظهر انخفاض منسوب المياه في نهر النيل بمناطق بالسودان، وسط أحاديث عن كونها «سابقة تاريخية».

وارتفع منسوب المخاوف في مصر من جراء تلك المشاهد، وتحدثت حسابات مصرية عنها بقلق في منصات التواصل، وكان أبرزها حديث وزير الري المصري الأسبق، محمد نصر الدين علام، عبر صفحته على«فيسبوك»، الجمعة، مطلقاً إنذاراً مسبقاً من مخاطر تراجعات التدفقات النيلية.

وقال علام، الذي شغل منصب وزير الري من 2009 إلى 2011، إن «انخفاض فيضان هذا العام بدأت علاماته في السودان، ما يتطلب تنسيقاً وتعاوناً بين إثيوبيا والسودان ومصر لتعظيم كهرباء السد الإثيوبي، وتقليل الضرر على دولتي المصب»، وأضاف متسائلاً: «هل تستجيب إثيوبيا وتفوت الفرصة على الأعداء لإشعال الخلاف بيننا؟».

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

ويرى وزير الري الأسبق، حسام مغازي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما تناقلته وسائل الإعلام وصور الأقمار الاصطناعية بشأن وجود انحسار في مياه نهر النيل داخل السودان، وتحديداً في المنطقة الممتدة من الخرطوم وحتى قرب (سد مروي) وما قبل الحدود المصرية، أمر يتوافق مع البيان المعلن من وزارة الري السودانية».

وأوضح أن «ظهور صور الانحسار في السودان في هذا التوقيت يدل على وجود حجز للمياه في ذلك السد الإثيوبي مع بداية موسم الفيضان، حيث تبدأ إثيوبيا في تخزين المياه حالياً».

تحذيرات تعود للواجهة

وأعاد انحسار النيل في مناطق سودانية، تحذيرات مصرية سابقة في أواخر يونيو (حزيران) الماضي، من التراجعات النيلية القادمة لمصر.

وآنذاك، حذر أستاذ الموارد المائية بـ«جامعة القاهرة»، نادر نور الدين، في منشور عبر «فيسبوك»، من احتمال أن يشهد هذا العام «قلة الأمطار على الهضبة الإثيوبية، ما ينعكس على تدفقات أنهار النيل الأزرق وعطبرة والسوباط، وهي روافد نهر النيل في إثيوبيا».

وأشار أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بـ«جامعة القاهرة» أيضاً، عباس شراقي، خلال مداخلة متلفزة، إلى «مؤشرات علمية خاصة بالموسم الحالي تكشف عن معدلات للأمطار قد تكون أقل من المتوسط المعتاد، ما قد يؤدى إلى تراجع الإيراد السنوي لنهر النيل من نحو 84 مليار متر مكعب إلى ما بين 70 و80 مليار متر مكعب».

استعدادات مصرية

إلا أن وزير الري الأسبق حسام مغازي، أكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، السبت، وجود استعدادات مصرية بشأن هذه التطورات المائية.

وشدد على أن «إدارة مياه النيل في مصر تبدأ من السد العالي وتحديداً بحيرة ناصر، التي تعد البنك المائي لمصر»، موضحاً أن مصر «تلجأ للسحب من هذا المخزون في أوقات انخفاض كميات المياه الواردة، إلى حين وصول المياه مرة أخرى بعد فتح بحيرة سد النهضة لتوليد الكهرباء، ولن تشهد مصر ما حدث في السودان من انحسار».

نهر النيل في القاهرة (رويترز)

وأوضح المغازي أن ما يحدث من انحسار يعيد المطلب المصري والسوداني بضرورة وضع إطار قانوني ملزم للدول الثلاث، ينظم كيفية تشغيل السد وتبادل المعلومات، ووقف أي تعنت إثيوبي مستمر.

وكانت القاهرة أعلنت توقف مسار التفاوض مع أديس أبابا بشأن «سد النهضة» عام 2024 بعد جولات استمرت لسنوات، وأرجعت ذلك إلى «غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات سابقة لوزارة الموارد المائية والري.

وفي هذا الصدد، أشار المغازي إلى أن «استمرار هذه الظواهر كالانحسار وتأثيرها على السودان أو مصر، سيلقي بظلاله مجدداً على ضرورة انصياع إثيوبيا للوصول لاتفاق قانوني ملزم»، مشدداً على «حتمية الذهاب له في ضوء حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أشهر حول ضرورة التنسيق مع مصر والسودان في تشغيل السد».

وأكد المغازي، أن هذه التطورات «ستؤثر حتماً على طبيعة العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا، وكذلك على لهجة الخطاب مع الجانب الإثيوبي».

وفي يونيو الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجدداً خلال لقائه نظيره الأميركي، «الأهمية القصوى لقضية نهر النيل باعتبارها قضية أمن قومي لمصر». ووقتها أشار ترمب إلى «تفهمه كل الشواغل المصرية في هذا الصدد»، وشدد على أنه «سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بشكل عادل»، بحسب بيان للرئاسة المصرية حينها.


«النقد الدولي» يدعم إصلاحات يمنية لاستعادة استقرار الاقتصاد

برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)
برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)
TT

«النقد الدولي» يدعم إصلاحات يمنية لاستعادة استقرار الاقتصاد

برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)
برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)

توصلت الحكومة اليمنية وصندوق النقد الدولي إلى اتفاق مبدئي على مستوى الخبراء بشأن برنامج إصلاح اقتصادي يمتد 18 شهراً، في خطوة تستهدف دعم الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز الإصلاحات المالية والنقدية، وتحسين إدارة الموارد العامة، بما يساعد اليمن على بناء سجل إصلاحي يرفع مستوى الثقة لدى المانحين والمؤسسات المالية الدولية.

وجاء الاتفاق عقب مباحثات أجراها فريق صندوق النقد مع مسؤولين يمنيين في العاصمة الأردنية عمّان خلال الفترة من 5 إلى 16 يوليو (تموز)، حيث أكد الصندوق أن البرنامج المقترح لا يزال بحاجة إلى موافقة إدارة الصندوق، مشيراً إلى أنه يركز على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في ظل التداعيات المستمرة للحرب الإقليمية، وتعزيز الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية.

ورجح الصندوق استمرار انكماش الاقتصاد اليمني خلال عام 2026، للعام الخامس على التوالي، بنسبة تصل إلى 1.5 في المائة، نتيجة تراجع شروط التبادل التجاري بسبب الحرب الإقليمية، وأزمة الطاقة المستمرة، وضعف الطلب المحلي، لكنه توقع أن يبدأ الاقتصاد في استعادة قدر من الاستقرار خلال عام 2027 مع تحسن الظروف الإقليمية وتعافي النشاط الاقتصادي تدريجياً.

اليمن وصندوق النقد اتفقا على برنامج إصلاح اقتصادي يمتد 18 شهراً (إعلام حكومي)

أوضح الصندوق أن الاقتصاد اليمني سيواصل الاعتماد بدرجة كبيرة على تحويلات المغتربين ودعم المانحين لتمويل الواردات، خصوصاً المساعدات الإنسانية، في ظل استمرار ضعف الموارد العامة وتراجع مصادر الدخل الرئيسية، متوقعاً بقاء عجز الحساب الجاري عند نحو 3.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع استمرار احتياطيات النقد الأجنبي عند مستويات غير كافية.

ويستهدف البرنامج تقليص عجز الموازنة خلال عامي 2026 و2027، من خلال زيادة الإيرادات المحلية، بعد أن شهد الإنفاق الحكومي تراجعاً كبيراً منذ توقف صادرات النفط عام 2022.

إصلاحات نقدية ومالية

في هذا السياق، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الحكومة اليمنية اتخذت عدداً من الإجراءات، من بينها تحرير سعر الصرف الجمركي في مايو (أيار) الماضي، بما يسهم في زيادة حصيلة الرسوم الجمركية وضريبة السلع والخدمات، إلى جانب تعزيز الامتثال الضريبي، خصوصاً لدى كبار المكلفين والشركات المملوكة للدولة.

كما يتضمن البرنامج خطوات لتحسين الشفافية المالية، عبر إدراج الإيرادات والنفقات التي كانت خارج الموازنة العامة ضمن الحسابات الرسمية، وتشديد الرقابة على الإنفاق، والعمل على إنشاء حساب خزانة موحد يهدف إلى تحسين إدارة الموارد العامة.

صندوق النقد يتوقع بدء استقرار الاقتصاد اليمني خلال عام 2027 (إعلام محلي)

في الجانب النقدي، يركز البرنامج على الحفاظ على استقرار الأسعار، وإعادة بناء احتياطيات النقد الأجنبي تدريجياً، مع منح سعر الصرف مرونة أكبر للتعامل مع الصدمات الخارجية، إلى جانب الحد من تمويل عجز الموازنة عبر الإصدار النقدي وتحسين كفاءة سوق الصرف.

ويشمل البرنامج كذلك إصلاحات في القطاع المالي والمصرفي، من خلال اعتماد أطر جديدة لإدارة المخاطر في البنوك، وتوسيع الرقابة لتشمل جميع المؤسسات التي تستقبل الودائع، ونشر البيانات المالية المدققة للمصارف، وتعزيز إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويرى صندوق النقد الدولي أن هذه الإجراءات من شأنها دعم قدرة اليمن على تحسين أوضاعه المالية والوفاء بالتزاماته، وتهيئة الظروف لإجراء مباحثات أوسع مع الشركاء الدوليين بشأن إعادة هيكلة الديون، بما يساعد على تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.

قطاع الكهرباء

في قطاع الكهرباء اليمني، دعا صندوق النقد الدولي إلى تنفيذ خطة تدريجية لرفع مستوى استرداد تكاليف الخدمة، بهدف تحسين الوضع المالي لمؤسسات الكهرباء وتقليل الاعتماد على دعم الموازنة العامة، إضافة إلى تشجيع جذب استثمارات جديدة لتوسيع قدرات التوليد وتحسين موثوقية الإمدادات.

وأكد الصندوق أن استمرار تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها سيكون عاملاً أساسياً في تعزيز قدرة الاقتصاد اليمني على التعافي، مشيراً إلى أن البرنامج يمثل خطوة لبناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية والدول المانحة.

وأشاد فريق الصندوق في ختام المباحثات بما وصفه بالحوار البنّاء والتعاون الوثيق مع السلطات اليمنية، مؤكداً استعداده لمواصلة العمل معها خلال مراحل تنفيذ البرنامج الإصلاحي.