إعلامي يثير غضب فرنسا بحديثه عن فوز «أفريقي» في المونديال

منتخب فرنسا الفائز بمونديال روسيا
منتخب فرنسا الفائز بمونديال روسيا
TT

إعلامي يثير غضب فرنسا بحديثه عن فوز «أفريقي» في المونديال

منتخب فرنسا الفائز بمونديال روسيا
منتخب فرنسا الفائز بمونديال روسيا

أثار مقدم أحد البرامج الشهيرة على التلفزيون الأميركي (ذي ديلي شو)، غضب السفير الفرنسي في واشنطن بسبب قوله إن «أفريقيا هي التي فازت» بالمونديال في روسيا، وهو الفوز الذي تربعت به فرنسا على عرش كرة القدم العالمية. وكان الفكاهي الجنوب أفريقي تريفور نوا (أحد المشاهير في الولايات المتحدة) هنأ «أفريقيا» بالفوز بالنظر إلى أصول كثير من لاعبي المنتخب الفرنسي.
ورد عليه السفير الفرنسي جيرار أرو، أمس، في رسالة، بالقول: «لا شيء أبعد عن الواقع» مما قاله الفكاهي. وأضاف السفير في الرسالة التي نشرها على «تويتر» أن «الأصول الغنية والمتنوعة لهؤلاء اللاعبين تعكس تنوع فرنسا». وتابع أنه «بعكس الولايات المتحدة؛ فرنسا لا تصنف مواطنيها وفق العرق أو الدين أو الأصل». وتابع السفير: «بالنسبة لنا، لا توجد هوية (مع تحديد الأصل)، فالأصول هي حقيقة فردية»، مضيفا: «بوصفهم (اللاعبين) بأنهم فريق أفريقي، يبدو أنكم تنكرون هويتهم الفرنسية». وأضاف السفير: «حتى لو كان ذلك مزحة، فإن الأمر يشرّع لآيديولوجية تقول إنه أن تكون أبيض فهذا يشكل التعريف الوحيد للهوية الفرنسية».
ولم يتأخر رد الفكاهي. وقال في برنامجه: «حين أقول إنهم أفارقة فإنني لا أرمي من ذلك إلى نفي هويتهم الفرنسية (... بل) أقوله لدمجهم في أفريقيتي». ومع إقراره بأن اليمين المتطرف في فرنسا والولايات المتحدة يستخدم مسألة الأصول لمهاجمة المهاجرين، قال نوا إنه «يستغرب» التلميح بأنه ليس بإمكان اللاعبين أن يكونوا فرنسيين وأفارقة في الوقت ذاته. وأضاف وسط تصفيق جمهور البرنامج: «لماذا ليس بإمكانهم أن يكون الاثنين؟ لماذا لا يسمح بهذا الازدواج إلا لمجموعة صغيرة من الأشخاص؟». وتابع: «بالتالي ما يؤكدونه هنا هو أنه لكي تكون فرنسياً فيجب محو كل ما هو أفريقي»، مؤكدا معارضته «بقوة» لذلك. وأضاف: «سأستمر في الثناء عليهم باعتبارهم أفارقة، لأنني أعتقد أنهم أتوا من أفريقيا ووالديهم أفارقة، ويمكن أن يكونوا فرنسيين في الآن ذاته». وتابع: «وإذا قال الفرنسيون إنه لا يمكنهم أن يكونوا الاثنين (أي أفارقة وفرنسيين)، فإنني أعتقد أن هناك مشكلة لديهم وليس لدي».
وكان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو رأى أن تتويج منتخب فرنسا لكرة القدم بلقب مونديال روسيا 2018 انتصار لقارة أفريقيا، في إشارة إلى جذور معظم لاعبيه. وقال مادورو على هامش احتفال رسمي: «منتخب فرنسا يشبه منتخباً أفريقياً. في الحقيقة لقد توجت أفريقيا. المهاجرون الأفارقة الذين وصلوا إلى فرنسا (...). أفريقيا كانت محتقرة للغاية، وفي هذا المونديال فازت فرنسا بفضل اللاعبين الأفارقة أو أبناء الأفارقة».
وتعود جذور 14 لاعبا من أصل 23 في التشكيلة الرسمية التي توجت بلقب المونديال الأحد الماضي على حساب كرواتيا (4 - 2)، إلى القارة الأفريقية. وطالب مادورو فرنسا وقارة أوروبا بالتوقف عن «العنصرية» و«التمييز» ضد المهاجرين الأفارقة والأميركيين اللاتينيين. وأضاف: «أوقفوا العنصرية في أوروبا ضد الشعب الأفريقي. أوقفوا العنصرية ضد المهاجرين. آمل أن تدرك فرنسا وأوروبا أننا نحن في الجنوب؛ الأفارقة والأميركيين اللاتينيين لدينا القيم والقوة». وهنأ المنتخب الفرنسي على اللعب بشكل جيد، ونظيرَه الروسي فلاديمير بوتين على تنظيم «أفضل كأس عالم في التاريخ». ويواجه مادورو علاقات متوترة مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يتهمه بـ«الديكتاتورية» ولا يعترف بإعادة انتخابه في 20 مايو (أيار) الماضي.
وانتهى الاهتمام المباشر لأفريقيا ببطولة كأس العالم لكرة القدم بعد أن ودعت جميع منتخبات القارة البطولة من الدور الأول بشكل مخيب للآمال. لكن مع وجود هذا العدد من اللاعبين في منتخب فرنسا الذين يتحدرون من أصول أفريقية، لا يوجد كثير من الشكوك إزاء اسم المنتخب الذي سانده الأفارقة في نهائي البطولة الأحد الماضي.
وأبقى تأهل فرنسا للمباراة النهائية أمام كرواتيا في استاد لوجنيكي في موسكو على اهتمام أفريقيا بالبطولة في ظل تميز تشكيلة المنتخب الفرنسي بالتعدد والتنوع الثقافي، وهو ما يميز البلاد بأسرها. كما تعد التشكيلة الفرنسية تجمعا أفريقيا مصغرا يمثل حاضنة للمواهب الكروية. وقال بليز ماتودي، لاعب وسط فرنسا المولود في تولوز لأب من أنغولا وأم من الكونغو: «التنوع في هذه التشكيلة يمثل انعكاسا لبلدنا الجميل فرنسا. نعدّ هذا أمرا رائعا. نفتخر بتمثيل بلدنا، وأعتقد أن الناس يفتخرون أيضا بوجود فريق وطني على هذا النحو».
وغالبا ما يوجد صراع عاطفي في ظل تسابق المؤسسات الكروية في أفريقيا مع نظيراتها في أوروبا بشأن ولاء لاعب ولد في أوروبا لكن يملك جذورا في أفريقيا. وظهر كثير من هؤلاء في المباراة النهائية الأحد الماضي. ويلعب الشقيقان التوأم لبول بوغبا مع غينيا، لكن بول، الشقيق الثالث الأصغر والذي ولد في ضواحي باريس، لعب مباراته الدولية الأولى مع منتخب فرنسا وكان عمره 20 عاما. ويسمح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بتغيير الولاء الدولي فقط قبل أن يشارك اللاعب في أي مباراة دولية رسمية مع المنتخب الأول.
وأرسلت الكاميرون مهاجمها الشهير روجيه ميلا لمحاولة إقناع صامويل أومتيتي باللعب في صفوف المنتخب. لكن اللاعب الذي ولد في ياوندي وانتقل إلى فرنسا في سن مبكرة انضم للمنتخبات الفرنسية على مستوى الناشئين. أما ستيف مانداندا حارس المرمى البديل في منتخب فرنسا فقد ولد هو الآخر في أفريقيا ولديه شقيق يلعب في صفوف فريق الكونغو الديمقراطية. أما بقية أفراد تشكيلة منتخب فرنسا الذين لهم أصول أفريقية، فقد ولدوا في فرنسا لآباء من الجزائر وأنغولا والكونغو ومالي وموريتانيا والمغرب ونيجيريا والسنغال وتوغو.
وترجع الروابط الوثيقة بين فرنسا وأفريقيا في عالم كرة القدم إلى ما يقرب من 80 عاما حين لعب السنغالي راوول دياغني في صفوف فرنسا في نسخة 1938 من كأس العالم، قبل أن يصبح لاحقا نائبا في الجمعية الوطنية الفرنسية، كما أصبح أول مدرب لمنتخب السنغال بعد الاستقلال.
أما المهاجم غوست فونتين، صاحب الرقم القياسي في عدد الأهداف المسجلة في نسخة واحدة لنهائيات البطولة برصيد 13 هدفا، فهو من أصول مغربية، كما أن زين الدين زيدان الذي يوصف بأنه أعظم لاعب كرة قدم فرنسي، قد ولد في مرسيليا لأبوين جزائريين. وكان زين الدين زيدان بطل منتخب فرنسا الفائز بكأس العالم قبل 20 عاما. وعُدّ نجاحه ملهماً ورفضاً قوياً للعنصرية في المجتمع الفرنسي.


مقالات ذات صلة

جو هارت: ما حدث من لاعبي باراغواي أمام فرنسا أثار غضبي

رياضة عالمية جو هارت (رويترز)

جو هارت: ما حدث من لاعبي باراغواي أمام فرنسا أثار غضبي

أكد جو هارت، حارس مرمى المنتخب الإنجليزي السابق، أن الأسلوب البدني الذي انتهجه منتخب باراغواي خلال خسارته أمام فرنسا في دور الـ16 من كأس العالم أثار غضبه بشدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية بيتر شيلتون قائد المنتخب الإنجليزي السابق (رويترز)

جرح الأزتيكا يندمل… شيلتون يعلن السلام مع مارادونا

قال بيتر شيلتون، قائد المنتخب الإنجليزي السابق، إنه بات أخيراً في سلام مع أحداث مباراة إنجلترا والأرجنتين في ربع نهائي كأس العالم 1986.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية جماهير تمرّ أمام فندق إقامة منتخب إنجلترا في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)

جماهير المكسيك توقظ لاعبي إنجلترا بالألعاب النارية والطبول قبل مواجهة دور الـ16

حاولت جماهير المنتخب المكسيكي حرمان لاعبي إنجلترا من النوم، بعدما تجمعت خارج مقر إقامة المنتخب في مكسيكو سيتي.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية تُعد مباراة إنجلترا والمكسيك من أكثر مواجهات المونديال ترقباً (د.ب.أ)

مونديال 2026: إنجلترا والمكسيك تتصدّران المشهد في قمّة أزتيكا المرتقبة

تتجه الأنظار اليوم الأحد إلى قمة مرتقبة في كأس العالم 2026 لكرة القدم تجمع إنجلترا بالمكسيك على ملعب أزتيكا فيما يسعى إرلينغ هالاند والنرويج إلى مباغتة البرازيل

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
رياضة عالمية تابع نحو 12.2 مليون مشاهد في المتوسط على قناة «إم 6» فوز المنتخب الفرنسي على الباراغواي (أ.ف.ب)

مونديال 2026: مباراة فرنسا والباراغواي تسجِّل «رقماً قياسياً» في نسب المشاهدة

تابع نحو 12.2 مليون مشاهد في المتوسط على قناة «إم 6» فوز المنتخب الفرنسي على الباراغواي (1-0) مساء السبت، في إطار كأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (باريس )

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
TT

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)

احتفلت الأميركية أشلين كروغر، المتأهلة من التصفيات، بعيد الاستقلال الأميركي، السبت، بفوزها الساحق 6 - 3، و6 - 2 على الأوكرانية داريا سنيغور في الدور الثالث من بطولة ويمبلدون للتنس. وكانت كروغر، المصنفة 102 عالمياً، واحدة من مجموعة من اللاعبين واللاعبات الأميركيين الذين خاضوا منافسات الفردي في البطولة المقامة بجنوب غربي لندن، في وقت احتفل فيه أبناء بلدهم بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال. وفي المقابل، لم يحالف الحظ مواطنتها إيما نافارو، المصنفة 23، في مواجهتها أمام الأوكرانية مارتا كوستيوك، المصنفة 12؛ إذ خسرت بنتيجة 6 - 2، و4 - 6، و6 - 1. وفي منافسات الرجال، نجح الأميركي زاكاري سفايدا (23 عاماً)، في أول مشاركة له في ويمبلدون، في انتزاع مجموعة واحدة من الأسترالي أليكس دي مينو، المصنف الخامس، قبل أن يودع البطولة بالخسارة 6 - 2، و5-7، و6 - 2، و6 - 4.


حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
TT

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً، أعاد جملة من المواقف المصرية المتضامنة كروياً ورياضياً مع الحق الفلسطيني.

ولم يتوقف حسام حسن عند حدود التصريح، بل قام برفع العلم الفلسطيني عقب المباراة، وهو ما يراه سفير فلسطين السابق لدى مصر بركات الفرا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تعبيراً صادقاً عن تاريخ مصري كبير من التضامن مع الفلسطينيين، مؤكداً أن «الانتقادات الإسرائيلية التي تلت هذا المشهد، هي بمنزلة إرهاب فكري يكشف عن الوجه الحقيقي للكيان الذي لا يريد أي وجود دولي لفلسطين».

وبينما كانت شوارع ومقاهي مصر تضج بالاحتفالات، كان قطاع غزة رغم الظروف الإنسانية الصعبة، يطلق الهتافات السعيدة بفوز «الفراعنة».

وفي مقابلة مع قناة «بي إن سبورتس» الرياضية التي تنقل مباريات كأس العالم حصرياً، قال مدرب منتخب مصر: «أهدي الفوز لطرف آخر بجانب الشعب المصري، أهدي الفوز للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا قط في مؤازرته، قلبي وروحي مع الشعب الفلسطيني، وأنا أشكرهم من كل قلبي؛ لأنهم فرحون جداً من أجلنا، ربنا ينصرهم، وربنا يرحم شهداءهم».

كما رفع حسن العلم الفلسطيني عقب المباراة، ولفه حول جسده، وسط تفاعل واسع بمنصات التواصل بهذه المواقف المصرية ضد إسرائيل التي وقَّعت معها مصر معاهدة سلام عام 1979.

وعلق اللاعب المصري الدولي السابق والمحلل الرياضي حالياً محمد أبو تريكة، مشيداً بموقف حسن، مؤكداً أن هذا الشعب المصري تربى على دعم القضية الفلسطينية.

وكان أبو تريكة أحد أبرز النجوم الرياضيين في مصر، الذين قدموا دعماً لفلسطين في الملاعب والمحافل الرياضية، كما شهدت العديد من البطولات حوادث رفض أو انسحاب عربية في أكثر من لعبة ضد الإسرائيليين زادت وتيرتها منذ حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويشير الفرا إلى أن «ما قاله حسام حسن بشأن إهداء الفوز للشعب الفلسطيني ورفعه العلم الفلسطيني، تأكيد على أن شعب مصر أصيل من حيث انتمائه القومي والعروبي»، مؤكداً أن هذا الموقف «أسعد الفلسطينيين والأمة العربية خصوصاً أنه جاء من مصر العظيمة».

وأشار إلى أن «موقف حسام حسن امتداد لتاريخ من التضامن المصري الكروي والرياضي المصري، مع فلسطين، وكلها تحمل دعماً صادقاً للشعب الفلسطيني الذي يكن كل الحب والتقدير للمصريين».

احتفالات في قطاع غزة بعد فوز منتخب مصر على أستراليا في كأس العالم (رويترز)

وتداولت منصات التواصل مقاطع فيديو من قطاع غزة تظهر مشجعين يتابعون مباراة مصر وأستراليا، وسط أنقاض المباني، وداخل مخيمات النزوح، وعقب فوز «الفراعنة» عمّت الاحتفالات مناطق عدة بالقطاع.

وعقب المباراة، تقدمت سفارة فلسطين بالقاهرة، بخالص التهاني لمصر ومنتخبها بمناسبة الفوز والتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم، مؤكدة أن «المنتخب المصري كان مصدر فرحة وأمل لملايين العرب».

وأضافت: «كان الشعب الفلسطيني حاضراً في هذا المشهد بقلبه ومشاعره، يشجع ويهتف من بين ركام الحرب في غزة، ومن القدس العاصمة، ومن سائر مدن وقرى ومخيمات فلسطين، مؤمناً بأن انتصار مصر هو فرحة لكل عربي».

وكتب الكاتب الفلسطيني، سعيد محمد الكحلوت، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، قائلاً: «أصرّ طفلاي، محمد وصبا، على شحن بطارية هاتفي مبكراً، وتوسلا لي ألا أستخدمه، وأن أبقيه مغلقاً حتى لا تنفد البطارية من أجل متابعة مباراة مصر مع أستراليا».

وأضاف: «طوال النهار لم يتوقفا عن الحديث عن بطولات المنتخب المصري، وعن إعجابهما بأداء اللاعبين، وكان محمد يتحدث بلغة كروية خاصة به، يحفظ أسماء لاعبي المنتخب المصري واحداً واحداً، ويتحدث عنهم كأنه واحد من المحللين الرياضيين، أما صبا، فقد اختارت أن تعبّر بطريقتها؛ رسمت العلم المصري، ثم وضعت كأس العالم مكان النسر».

وأضاف: «عند موعد المباراة، عمّ الصمت أرجاء البيت، وتسمّرا خلف شاشة الهاتف المكسورة يتابعان دقائق اللقاء كأنهما يجلسان في مدرجات الملعب»، مستطرداً: «حين انطلقت صافرة النهاية، قفز محمد عالياً وهو يصرخ معلناً فوز المنتخب المصري، فازت مصر، فاز حسام حسن، بينما أخذت صبا تغني بفرح: يا مصر... بتعمليها إزاي (كيف تحققين ذلك)؟».

احتفالات صاخبة في شوارع مصر بعد التأهل لدور الــ16 بكأس العالم (إ.ب.أ)

وأثار موقف مدرب منتخب مصر موجة انتقادات في إسرائيل، ورأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن حسام حسن «استغل منصة كأس العالم» للتعبير عن تضامنه مع فلسطين.

وكتب البرلماني مصطفى بكري، تغريدة عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس»، السبت: قائلاً: «الصهاينة يتطاولون على حسام حسن؛ لأنه رفع علم فلسطين، وترحم على الشهداء»، مضيفاً: «فلسطين في قلب كل مصري، شاء من شاء، وأبى من أبى. وسيبقى الصهاينة أعداءنا حتى تعود الحقوق الفلسطينية والسورية واللبنانية. أقول للصهاينة والمتصهينين: موتوا بغيظكم».

وعن الانتقادات الإسرائيلية لهذا الموقف المصري، أكد السفير الفرا، أن هذا التوجه «جزء من حملات عبرية مستمرة ضد الشعب الفلسطيني وضد المواقف المصرية، تستغل أي شيء وتصوره كفزاعة للإسرائيليين».

وأشار إلى أن رفض تل أبيب عبر أبواقها الإعلامية رفع علم فلسطين في كأس العالم من جانب حسام حسن، «إرهاب فكري... لا يريدون لفلسطين أي حضور أو وجود في المحافل الدولية».


«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال
TT

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

تتجه أنظار الملايين من عشاق المستديرة حول العالم، يوم الثلاثاء المقبل، إلى ملعب مرسيدس-بنز في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية، لمتابعة واحدة من أكثر المواجهات إثارة وترقباً في الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026.

اللقاء لا يمثل فحسب صراعاً كروياً بين قارتين، بل يجسد مواجهة استثنائية طال انتظارها بين أسطورتين حفرتا اسميهما بحروف من ذهب في ملاعب أوروبا والعالم، محمد صلاح، ملهم النهضة الكروية المصرية الحديثة، وليونيل ميسي، الساحر الأرجنتيني الذي يبحث عن مواصلة المجد مع حامل اللقب لتأكيد زعامته المطلقة لقرية كرة القدم العالمية.

منتخب مصر (د.ب.أ)

ميسي يتوهج في بلاد العم سام: 5 مباريات على التوالي شباكها تهتز

بينما يترقب الجميع صافرة البداية، يدخل قائد الأرجنتين ليونيل ميسي المواجهة وهو يعيش حالة من التوهج الفني والبدني الاستثنائي في الملاعب الأميركية. البرغوث الأرجنتيني نجح في التسجيل خلال 5 مباريات متتالية مع منتخب بلاده مسجلاً 7 أهداف، حيث قاد خط الهجوم بفاعلية مطلقة ليؤكد رغبته في الحفاظ على العرش المونديالي.

ولم تكن هذه الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل إن ميسي حطم في هذه النسخة الرقم القياسي ليصبح الهداف التاريخي لبطولات كأس العالم متجاوزاً الألماني ميروسلاف كلوزه، وهو ما يضع عبئاً ثقيلاً على كاهل المنظومة الدفاعية المصرية التي يقودها حسام حسن.

طريق «التانغو» إلى ثمن النهائي: هيمنة الأبطال وثقة سكالوني

لم يكن طريق المنتخب الأرجنتيني، المتصدر للتصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مفروشاً بالورود في هذا المونديال، ولكنه اتسم بالهيبة المعتادة لكتيبة المدرب ليونيل سكالوني في المواعيد الكبرى، حيث استهل «التانغو» مشواره في دور المجموعات بقوة ضاربة محققاً العلامة الكاملة برصيد 9 نقاط، بعد أن تجاوز عقبة منتخب النمسا بهدفين نظيفين (2-0)، ثم أمطر شباك النشامى الأردني بنتيجة عريضة قوامها ثلاثة أهداف لهدف (3-1)، قبل أن يختتم الدور الأول بانتصار تكتيكي صعب أمام محاربي الصحراء الجزائريين بثلاثية نظيفة (0-3) ليؤكد صدارته المطلقة.

منتخب الأرجنتين (أسوشييتد برس)

ومع الانتقال إلى الأدوار الإقصائية الحرجة، كان على أبطال العالم إثبات جدارتهم فوق الميدان، حيث واجه رفاق ميسي اختباراً تكتيكياً عنيداً حبس الأنفاس أمام مفاجأة البطولة منتخب الرأس الأخضر في دور الـ32، ونجح سكالوني في فك التكتل الدفاعي العنيف للمنتخب الأفريقي في مباراته المائة على رأس الجهاز الفني، لتنتهي المواجهة بفوز أرجنتيني صريح بثلاثة أهداف مقابل اثنين (3-2) عبر بالتانغو بثقة وخبرة عريضة إلى دور الستة عشر لمواصلة رحلة الدفاع عن اللقب المونديالي الغالي.

طريق «الفراعنة»: عرق وضغط وركلات ترجيح حبست الأنفاس

على الجانب الآخر، حجز المنتخب المصري مكانه في ثمن النهائي عابراً من بوابة التاريخ العريضة، حيث يمثل هذا التأهل الإنجاز الأكبر والأبرز لـ«الفراعنة» في تاريخ مشاركاتهم الأربع ببطولات كأس العالم بدأت عام 1934 كأول مشاركة أفريقية وعربية، تلتها نسخة إيطاليا 1990، ثم مونديال روسيا 2018، وصولاً إلى النسخة الحالية 2026، وقد بدأت هذه الملحمة الكروية من منافسات المجموعة السابعة التي تأهلت منها مصر كوصيف للمنتخب البلجيكي ودون تجرع مرارة أي هزيمة، حيث استهل الفراعنة المشوار بتعادل تكتيكي ثمين أمام الشياطين الحمر البلجيكيين بنتيجة هدف لمثله (1-1)، قبل أن ينتفض أبناء النيل في الجولة الثانية ويحققوا فوزاً مستحقاً على منتخب نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد (3-1)، ليختتموا الدور الأول بتعادل مثير أمام المنتخب الإيراني بهدف لكل فريق (1-1) ضمن صعودهم الرسمي.

منتخب مصر (إ.ب.أ)

وفي دور الـ32 بمدينة أرلينغتون، عاش الجمهور العربي والمصري ليلة دراماتيكية حبست الأنفاس أمام الكنغرو الأسترالي، حيث تقدم النجم إمام عاشور لمصر برأسية متقنة في الدقيقة 13، قبل أن يعادل الأستراليون الكفة بهدف عكسي سجله المدافع محمد هاني بالخطأ في مرماه عند الدقيقة 55.

وبعد ماراثون بدني شاق استمر لـ120 دقيقة بالوقتين الأصلي والإضافي بنتيجة التعادل الإيجابي (1-1)، امتدت المباراة إلى ركلات الحظ الترجيعية التي ابتسمت للفراعنة بنتيجة (4-2)، بعد تألق لافت ولمسة ساحرة من الأسطورة محمد صلاح الذي سجل ركلة على طريقة بانينكا في شباك الحارس الأسترالي البديل ماثيو رايان، قبل أن يوقع المدافع حسام عبد المجيد على ركلة الحسم وإعلان التأهل التاريخي لمواجهة راقصي التانغو.

محمد صلاح يسدد خلال ركلات الترجيح في مباراة دور الـ32 لكأس العالم لكرة القدم 2026 بين أستراليا ومصر (د.ب.أ)

ودية القاهرة 2008: المواجهة الوحيدة بين جيل الفراعنة الذهبي ونجوم التانغو

على الرغم من غياب المواجهات المونديالية السابقة بين المنتخبين الكبيرين، فإن الذاكرة الكروية تحتفظ بمواجهة ودية دولية وحيدة جمعت بينهما على مستوى المنتخبات الأولى.

واحتضن ملعب القاهرة الدولي هذه الموقعة التاريخية في السادس والعشرين من مارس (آذار) عام 2008، حيث دخلت مصر اللقاء منتشية بتتويجها بطلاً للقارة الأفريقية تحت قيادة المدرب حسن شحاتة، بينما خاضت الأرجنتين المباراة بغياب ميسي وخوان رومان ريكيلمي وقادها النجم الشاب آنذاك سيرخيو أغويرو، الذي نجح في خطف الأضواء وتسجيل الهدف الأول في شباك الحارس عصام الحضري، وأضاف زميله المدافع نيكولاس بورديسو الهدف الثاني.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أبطال أميركا الجنوبية بهدفين دون رد (2-0)، لتبقى تلك المباراة الشاهد الودي الوحيد بين الكرة المصرية ونظيرتها الأرجنتينية على صعيد الكبار.

بالأرقام: لغة الحسابات ترجّح كفة البطل والتاريخ يحفز الفراعنة

عند قراءة أرقام المواجهة الفنية والبدنية عبر الأجهزة الحسابية المتطورة وشبكات الإحصاء العالمية، تظهر الفوارق الرقمية بشكل واضح لصالح الأرجنتين؛ حيث تمنح شبكة «أوبتا» للمعلومات الرياضية نسبة ترشيح لتأهل الأرجنتين تصل إلى نحو 79.72 في المائة، مقابل 20.28 في المائة للمنتخب المصري. ويعزز هذه الأرقام تفوق التانغو التاريخي كونه حامل اللقب وصاحب الصدارة العالمية في تصنيف «فيفا»، فضلاً عن معدل تهديفي يبلغ أكثر من هدفين في المباراة الواحدة خلال البطولة الحالية مقارنة بمعدل هدف ونصف الهدف للمنتخب المصري. ورغم هذه الفجوة الرقمية، يظل التاريخ محفزاً للمصريين الذين اعتادوا مقارعة الكبار وتقديم المفاجآت عندما تسلط الأضواء العالمية عليهم.

ليلة الأحلام بين صلاح وميسي

محمد صلاح (أسوشييتد برس)

تُعدّ هذه الموقعة المونديالية المرتقبة بمنزلة فصل تاريخي خاص للغاية، وصراع استثنائي لتصفية الحسابات الفنية الممتعة بين الأسطورتين صلاح وميسي، لا سيما أنهما يسيران في الأمتار الأخيرة من مسيرتهما الدولية الأسطورية؛ ما يضفي صبغة عاطفية وجماهيرية جارفة على اللقاء.

يدخل «الملك المصري» المواجهة بروح معنوية هائلة وعزيمة حديدية بعدما تعافى من إصابة عضلية سابقة أبعدته مدة عن الملاعب، ليعود ويقود بلاده بكفاءة بدنية وفنية عالية، حيث يدرك صلاح (ابن الـ34 عاماً الهداف التاريخي للفراعنة) جيداً أن مواجهة ميسي على هذا المستوى الدولي الرفيع وفي الأدوار الإقصائية للمونديال هي «مباراة العمر» التي لن تتكرر، وفرصة ذهبية لقيادة جيل مصري واعد نحو ربع النهائي، وكتابة مجد شخصي ووطني غير مسبوق في مسيرته المرصعة بالألقاب مع ليفربول.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

في المقابل، يمر الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي (صاحب الـ39 عاماً) بفترة توهج مرعبة ببلاد العم سام، حيث يخوض اللقاء متسلحاً برقم قياسي فريد متربعاً على عرش الهداف التاريخي للمونديال عبر العصور؛ إذ يطمح «البرغوث» في استغلال أسلحته الهجومية الفتاكة وخبرته المونديالية الهائلة لإنهاء أحلام الفراعنة مبكراً، ومواصلة رحلة الحفاظ على كأسه الذهبية الغالية، وفي الوقت الذي تسعى فيه الأرجنتين لفرض إيقاعها الهجومي السريع والمستحوذ معتمدة على حيوية أليكسيس ماكاليستر، وعبقرية إنزو فرنانديز في ضبط الإيقاع، وتحركات لاوتارو مارتينيز المزعجة، سيعتمد المدير الفني المصري حسام حسن على إغلاق المساحات والتكتل الدفاعي المحكم أمام ميسي، مع التعويل بالكامل على سلاح الارتداد الهجومي السريع مستغلاً سرعات محمد صلاح وعمر مرموش، وقوة إمام عاشور البدنية في افتكاك الكرة وبناء المرتدات، لتصبح الموقعة صراعاً مفتوحاً ومثيراً بين سحر وعبقرية ميسي الفردية وواقعية وخطورة صلاح الجماعية التي تحبس أنفاس الجماهير العربية والعالمية بشغف غير مسبوق.