جرح الأزتيكا يندمل… شيلتون يعلن السلام مع مارادونا

بيتر شيلتون قائد المنتخب الإنجليزي السابق (رويترز)
بيتر شيلتون قائد المنتخب الإنجليزي السابق (رويترز)
TT

جرح الأزتيكا يندمل… شيلتون يعلن السلام مع مارادونا

بيتر شيلتون قائد المنتخب الإنجليزي السابق (رويترز)
بيتر شيلتون قائد المنتخب الإنجليزي السابق (رويترز)

قال بيتر شيلتون، قائد المنتخب الإنجليزي السابق، إنه بات أخيراً في سلام مع أحداث مباراة إنجلترا والأرجنتين في ربع نهائي كأس العالم 1986، مؤكداً أن مرور نحو أربعة عقود جعله يطوي صفحة واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل في تاريخ البطولة، وإن ظل مقتنعاً بأن منتخب بلاده تعرض للظلم في تلك المواجهة.

وجاءت تصريحات شيلتون، في مقابلة مع صحيفة «التلغراف» البريطانية، قبل عودة المنتخب الإنجليزي إلى ملعب الأزتيكا في مكسيكو سيتي، حيث يلتقي المنتخب المكسيكي في دور الـ16 من كأس العالم 2026، في أول ظهور لإنجلترا على الملعب ذاته منذ المباراة الشهيرة أمام الأرجنتين قبل أربعين عاماً.

وقال شيلتون: «بعد أربعين عاماً، أعتقد أن الوقت حان لطي الصفحة. لقد حملت هذا الشعور لسنوات طويلة، لكنني زرت بوينس آيرس خلال السنوات الأخيرة، وكان الاستقبال الذي حظيت به من الشعب الأرجنتيني رائعاً للغاية. عندها شعرت بأن الوقت قد حان لإنهاء هذه القصة، خصوصاً أن مارادونا لم يعد بيننا».

ورغم حديثه عن تجاوز الماضي، أكد الحارس الإنجليزي السابق أنه لا يزال يرى أن منتخب بلاده حُرم من فرصة المنافسة على لقب كأس العالم، بعدما خسر أمام الأرجنتين 2-1 في المباراة التي سجل خلالها دييغو مارادونا هدفاً احتُسب رغم لمسه الكرة بيده، قبل أن يضيف بعد دقائق هدفاً آخر أصبح لاحقاً من أشهر أهداف تاريخ كأس العالم.

وأوضح شيلتون أنه يشعر بالاستغراب من استمرار تحميله مسؤولية الهدف الأول طوال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن كثيرين لم يفهموا حقيقة ما جرى داخل الملعب. وقال: «هناك من يقول إنه كان عليّ الاصطدام بمارادونا أو إسقاطه، لكنهم لا يقرأون الموقف كما يجب. لو فعلت ذلك لاحتُسبت ركلة جزاء وربما تعرضت للطرد. عندما يقرر حارس المرمى الخروج، عليه أن يصل إلى الكرة، وأنا كنت في طريقي إليها، ولهذا استخدم مارادونا يده. لو لم يفعل ذلك، لكنت وصلت إليها».

وأضاف أن الصور والإعادات التلفزيونية أثبتت أن يده كانت أعلى من رأس مارادونا، مؤكداً أن خروجه من مرماه كان القرار الصحيح من الناحية الفنية، وأنه لا يشعر بأي مسؤولية تجاه الهدف. وقال: «كنت أعتقد أنني اتخذت القرار الصحيح. البديل كان البقاء على خط المرمى وتركه ينفرد بالمرمى من مسافة قصيرة. لم أكن لأرتكب مخالفة قد تكلفني الطرد».

ورأى شيلتون أن تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) كانت ستغير مجرى تلك المباراة بالكامل لو كانت مطبقة آنذاك. وقال: «هناك من ينتقد تقنية الفيديو بسبب الوقت الذي تستغرقه أحياناً، لكن هدفي الأرجنتين لم يكونا ليحتسبا وفق القوانين الحالية. الهدف الأول جاء بعد لمسة يد واضحة، أما الهدف الثاني فقد سبقه خطأ على غلين هودل أمام أنظار الحكم». وأضاف: «كنت أشعر آنذاك بأننا بدأنا نصل إلى أفضل مستوياتنا، وكانت لدينا فرصة حقيقية للفوز بكأس العالم، لكننا حُرمنا منها».

كما تطرق شيلتون إلى أداء الحكم التونسي علي بن ناصر، الذي أدار المباراة، مشيراً إلى أنه فوجئ لاحقاً بتصريحات الحكم التي أوضح فيها أنه اعتمد على عدم رفع مساعده للراية عند احتساب الهدف الأول. وقال إن بن ناصر لم يكن يمتلك الخبرة الكافية لإدارة مباراة بحجم ربع نهائي كأس العالم، مضيفاً: «إنها المرة الأولى التي أسمع فيها عن حكم يحتفظ بكرة المباراة ثم يبيعها لاحقاً في مزاد. هذا يلخص القصة كلها بالنسبة لي».

وتحدث قائد إنجلترا السابق أيضاً عن قميص مارادونا الشهير، الذي حصل عليه زميله ستيف هودج عقب المباراة من خلال تبادل القمصان، قبل أن يحتفظ به لأكثر من ثلاثة عقود ثم يبيعه في مزاد عام 2022 مقابل 7.1 مليون جنيه إسترليني، ليصبح أغلى قطعة تذكارية في تاريخ كرة القدم.

وقال شيلتون مازحاً: «لو كنا نعلم أنه حصل على القميص في ذلك اليوم، ربما مزقناه. في النهاية، كان الإنجليزي الوحيد الذي خرج بشيء من تلك المباراة، بعدما حصل على أكثر من سبعة ملايين جنيه». وكشف شيلتون أنه التقى عدداً من لاعبي المنتخب الأرجنتيني المشاركين في مباراة 1986 خلال العام الماضي، أثناء تصوير فيلم وثائقي عن اللقاء. وقال: «أعتقد أنهم كانوا متحفظين قليلاً في البداية، لكن عندما أدركوا أنني لم أعد أحمل أي ضغينة، قضينا وقتاً رائعاً معاً، وكانوا، كما كان الشعب الأرجنتيني، لطفاء للغاية».

وأضاف أن الحزن لا يزال يساوره بسبب وفاة مارادونا عام 2020 عن عمر ناهز 60 عاماً، مؤكداً أنهما لم يلتقيا مجدداً بعد تلك المباراة، رغم وجود عروض مالية كبيرة لتنظيم لقاء يجمعهما. وبالانتقال إلى المنتخب الإنجليزي الحالي، أعرب شيلتون عن قلقه من الظروف التي سيواجهها الفريق أمام المكسيك على ملعب الأزتيكا، خصوصاً بسبب الارتفاع الكبير عن سطح البحر.

وأوضح أن منتخب إنجلترا في مونديال 1986 أمضى شهراً كاملاً في ولاية كولورادو الأميركية للتأقلم مع الارتفاع والظروف المناخية قبل الوصول إلى المكسيك، بينما لا يملك المنتخب الحالي الوقت الكافي لذلك. وقال: «أشعر ببعض القلق؛ لأن التأقلم مع الارتفاع يحتاج إلى وقت، وإنجلترا ستدخل المباراة مباشرة. سيكون عامل الارتفاع مؤثراً، وكذلك الحرارة والجماهير المكسيكية التي ستمنح أصحاب الأرض دعماً كبيراً».

واختتم حديثه بالإشادة بالجماهير الإنجليزية التي رافقت منتخبها في البطولة رغم تكاليف السفر، معرباً عن اعتقاده أن الفوز على المكسيك سيمنح المنتخب دفعة معنوية كبيرة. وقال: «إذا تمكنت إنجلترا من تجاوز المكسيك، فعلينا أن نؤمن بأنها تملك فرصة حقيقية للمنافسة على اللقب».


مقالات ذات صلة

إقالة مدرب نيوزيلندا بيزلي

رياضة عالمية دارين بيزلي أثناء مواجهة مصر بالمونديال والتي خسرها 1-3 (رويترز)

إقالة مدرب نيوزيلندا بيزلي

أعلن الاتحاد النيوزيلندي لكرة القدم، السبت عدم تجديد عقد مدرب المنتخب الأول دارين بيزلي، بعدما قاد الفريق إلى تعادل وخسارتين في نهائيات كأس العالم الصيف الماضي.

«الشرق الأوسط» (ولينغتون (نيوزيلندا))
رياضة عالمية أذربيجان تستضيف كأس العالم تحت 15 عاماً (فيفا)

«فيفا»: 78 منتخباً تسجل ظهورها الأول في بطولاته عبر مونديال تحت 15 عاماً

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن 78 منتخباً من أصل 189 مشاركاً في كأس العالم تحت 15 عاماً ستخوض أول مشاركة لها في بطولة ينظمها الاتحاد الدولي.

«الشرق الأوسط» (باكو)
رياضة عالمية اكتسح المنتخب الصيني نظيره منتخب ساموا بسبعة أهداف دون رد (فيفا)

الصين وإسبانيا تتأهلان إلى ثمن نهائي مونديال الناشئات

حجز منتخبا الصين وإسبانيا مقعدَيهما في دور الـ16 من كأس العالم للناشئات تحت 17 عاماً، المقامة حالياً في المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية «فيفا» يعلن فتح باب المنافسة على حقوق البث الإعلامي لنهائيات كأس العالم 2030 (رويترز)

«فيفا» يطرح حقوق بث مونديالي 2030 و2034 في الولايات المتحدة وبورتوريكو

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، الخميس، فتح باب المنافسة على حقوق البث الإعلامي لنهائيات كأس العالم 2030 في الولايات المتحدة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عربية الاتحاد المصري يستأنف ضد عقوبات حسام وإبراهيم وزيكو (الاتحاد المصري)

الاتحاد المصري يستأنف ضد عقوبات ثلاثي «الفراعنة»

أكد الاتحاد المصري لكرة القدم أن رئيسه هاني أبو ريدة يتولى بنفسه الإشراف على ملف الاستئناف ضد العقوبات التي أصدرها الاتحاد الدولي للعبة (فيفا).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ريال مدريد وسان جيرمان يعيدان برشلونة إلى أرض الواقع

لامين يامال لم يفعل ما يجب أمام الريال (رويترز)
لامين يامال لم يفعل ما يجب أمام الريال (رويترز)
TT

ريال مدريد وسان جيرمان يعيدان برشلونة إلى أرض الواقع

لامين يامال لم يفعل ما يجب أمام الريال (رويترز)
لامين يامال لم يفعل ما يجب أمام الريال (رويترز)

كان برشلونة يحلِّق عالياً، مستمتعاً بسلسلة انتصاراته المتتالية، ومستعداً لإثبات أنه القوة الصاعدة الجديدة في كرة القدم الأوروبية، قبل أن يتلقى صدمتين متتاليتين أمام باريس سان جيرمان وريال مدريد، أعادتاه إلى أرض الواقع، وفتحتا الباب أمام تساؤلات بشأن قدرة الفريق على مواجهة كبار القارة.

وحسب تحليل نشرته شبكة «The Athletic»، فإن خسارة برشلونة أمام ريال مدريد في الكلاسيكو، الأحد، جاءت لتعمِّق آثار هزيمته أمام باريس سان جيرمان 2-4 في دوري أبطال أوروبا، بعدما بدا فريق المدرب الألماني هانزي فليك عاجزاً عن تقديم المستوى الذي جعله أحد أبرز الفرق الأوروبية خلال الأسابيع الماضية.

عقب المباراة تحدث فليك عن افتقاد لاعبيه الراحة والانتعاش البدني (رويترز)

ودخل برشلونة مواجهة الكلاسيكو مرشحاً للفوز، مستنداً إلى 9 انتصارات في الدوري الإسباني، وسلسلة بلغت 11 انتصاراً متتالياً في مختلف المسابقات، كان آخرها اكتساح ريال بيتيس 5-2. غير أن مواجهة فريق المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو كشفت تراجعاً واضحاً في الأداء، سواءً على مستوى الاستحواذ أو دقة التمرير أو القدرة على فرض السيطرة.

وقدَّم برشلونة أحد أسوأ عروضه منذ تولي فليك المهمة في يونيو (حزيران) 2024، بعدما افتقد لاعبوه الحسم والفاعلية، وارتكبوا أخطاء متكررة في التعامل مع الكرة، في وقت ظهر فيه ريال مدريد أكثر صلابة وانسيابية.

ورغم احتفاظ برشلونة بصدارة الدوري الإسباني، برصيد 9 انتصارات من 10 مباريات، متقدماً بفارق نقطتين عن أتلتيكو مدريد و3 نقاط عن ريال مدريد، فإن الهزيمتين أمام منافسين من الصف الأول كشفتا الفارق بين التفوق على الفرق الأقل قوة والقدرة على فرض الهيمنة أمام المنافسين الكبار.

وكان تراجع خط الوسط من أبرز المؤشرات المثيرة للقلق، بعدما عجز الثنائي بيدري ورودري عن فرض السيطرة المعتادة. ورغم صناعة بيدري هدف التعادل الذي سجله رافينيا، فإنه فقد الكرة 13 مرة، جميعها قبل الدقيقة 65، بينما خسر رودري الاستحواذ 13 مرة أيضاً، في أسوأ حصيلة له بقميص برشلونة.

وعلى الجانب الأيمن، خسر لامين يامال مواجهته الفردية أمام مارك كوكوريَّا، الذي نجح في الحد من خطورته طوال المباراة. ولم يتعرض المدافع للمراوغة سوى مرة واحدة، بينما فقد يامال الكرة 25 مرة خلال 90 دقيقة، ونجح في 4 مراوغات فقط من أصل 9 محاولات، فضلاً عن إهداره فرصة خطيرة قبل نهاية الشوط الأول.

أما المشكلة الأكبر فتمثلت في الخط الخلفي، الذي دخل المباراة مثقلاً بالإصابات، قبل أن تتفاقم أزمته بخروج تشافي إسبارت في الدقيقة الثلاثين، عقب تدخل من أوريلين تشواميني.

ومع غياب إريك غارسيا وجول كوندي وأندرياس كريستنسن، اضطر فليك إلى الاستعانة بأليخاندرو بالدي، الذي لم يخض سوى 12 دقيقة طوال الموسم، وإعادة جواو كانسيلو إلى مركز الظهير الأيمن، في تغيير كشف المزيد من نقاط الضعف الدفاعية.

ويعتمد فليك عادة على منح الظهير الأيسر حرية التقدم والمشاركة في البناء الهجومي، مقابل تكليف الظهير الأيمن بأدوار أكثر تحفظاً، نظراً للمساحات التي يشغلها يامال أمامه. ويجيد كانسيلو اللعب في الجهة اليسرى، بينما تظهر مشكلاته الدفاعية بصورة أكبر عندما ينتقل إلى الجهة المقابلة.

حسرة برشلونية وسط فرحة مدريدية (أ.ف.ب)

وكان اللاعب البرتغالي قد ارتكب خطأ دفاعياً في مواجهة باريس سان جيرمان، عندما فشل في مراقبة فابيان رويز خلال الهدف الرابع للفريق الفرنسي، قبل أن يتكرر تراجعه أمام ريال مدريد؛ خصوصاً في الهدف الحاسم الذي سجله كيليان مبابي.

وعقب المباراة، تحدث فليك عن افتقاد لاعبيه الراحة والانتعاش البدني، موضحاً أن اضطراب برنامج السفر بعد مواجهة ريال بيتيس أثر في استعدادات الفريق.

وقال المدرب الألماني إن بعثة برشلونة اضطرت إلى الانتظار 3 ساعات داخل الطائرة في إشبيلية، قبل العودة إلى الفندق والمبيت هناك، ثم السفر إلى باريس صباح الاثنين، مؤكداً أنه لا يريد استخدام هذه الظروف عذراً للهزيمة، مع إقراره بأن لاعبيه لم يكونوا في أفضل حالاتهم البدنية.

المشكلة الأكبر تمثلت في الخط الخلفي الذي دخل المباراة مثقلاً بالإصابات (إ.ب.أ)

ورفض فليك اعتبار الهزيمتين سبباً لانتشار الشكوك داخل الفريق، مؤكداً أن برشلونة يدرك حجم المشكلات التي واجهته، وأن التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق في المباريات الكبرى.

وأوضح أن الأولوية تتمثل في إدارة الإصابات واستعادة اللاعبين الغائبين، مع احتمال الاستعانة بعناصر من أكاديمية «لا ماسيا» لتوسيع الخيارات المتاحة أمام الجهاز الفني.

وينتظر برشلونة اختبارين متتاليين أمام ديبورتيفو ألافيس في الدوري الإسباني، وأستون فيلا في دوري أبطال أوروبا، قبل المواجهة المرتقبة أمام أتلتيكو مدريد في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني).

وبعد أسبوع كان برشلونة يستعد خلاله لتأكيد مكانته بين كبار أوروبا، بات مطالباً بإثبات أن انتصاراته السابقة لم تكن مجرد تفوق أمام منافسين أقل قوة، وأن فريق فليك يمتلك الحلول الفنية والبدنية اللازمة لاستعادة توازنه أمام المنافسين الكبار.


مبابي: بلوغ 100 هدف بقميص ريال مدريد «مجرد تفاصيل»

مبابي (د.ب.أ)
مبابي (د.ب.أ)
TT

مبابي: بلوغ 100 هدف بقميص ريال مدريد «مجرد تفاصيل»

مبابي (د.ب.أ)
مبابي (د.ب.أ)

قال المهاجم الفرنسي كيليان مبابي، صاحب هدفي الفوز لفريقه ريال مدريد على الغريم برشلونة 2-1 في الكلاسيكو ضمن الدوري الإسباني لكرة القدم، الأحد، إن بلوغه حاجز المائة هدف بقميص النادي الملكي «مجرد تفاصيل».

وقال مبابي لقناة ريال مدريد: «أنا سعيد جداً. أعتقد أن الجميع يعرف أصلاً أنني أحب تسجيل الأهداف، وأحب مساعدة الفريق بهذه الطريقة، ولكنني أعتقد أن هذا مجرد تفاصيل. الأهم هو فوز الفريق، وأعتقد أنه سيمنحنا ثقة كبيرة كمجموعة».

وسمحت ثنائية قائد «الزرق»، صاحب الهدفين 99 و100 بقميص «ميرينغي»، لريال مدريد، بإلحاق الخسارة الأولى ببرشلونة في الدوري هذا الموسم بعد 9 انتصارات توالياً والعودة إلى سباق اللقب؛ حيث بات يتأخر عن عملاق كاتالونيا المتصدر بفارق 3 نقاط فقط (27 مقابل 24).

كما رفع مبابي رصيده في ترتيب الهدافين إلى 11 هدفاً في «الليغا» هذا الموسم، بفارق هدفين عن المتصدر البرازيلي رافينيا، صاحب الهدف الوحيد لفريقه برشلونة في «الكلاسيكو».

وأوضح المهاجم الفرنسي البالغ 27 عاماً: «بصراحة، نجم الليلة الحقيقي كان الفريق؛ لأننا كنا نعلم أن علينا تقديم مباراة كبيرة، مباراة توجَّب علينا خوضها كالرجال. الفوز اليوم رسالة جيدة، ولكن لا يمكننا أن نظن أن الموسم انتهى. في الأسبوع المقبل، ضد (راسينغ) سانتاندر على ملعبهم، علينا أن نُظهر الحدَّة نفسها».

وبعد موسمين من دون ألقاب كبرى، أكد مبابي أيضاً أنه إذا أراد لاعبو ريال الفوز بالألقاب هذا الموسم، فعليهم «فعل ذلك معاً، كفريق... عندما ننظر إلى اللاعبين الموجودين هنا، فإن من يدَّعي غياب الجودة يكون كاذباً».


«صخرة محمد صلاح» تتحول إلى مزار سياحي في طرابزون التركية

هذا الموقع السياحي غير المتوقع صار أحد مظاهر الهوس بصلاح الذي يجتاح تركيا (أ.ب)
هذا الموقع السياحي غير المتوقع صار أحد مظاهر الهوس بصلاح الذي يجتاح تركيا (أ.ب)
TT

«صخرة محمد صلاح» تتحول إلى مزار سياحي في طرابزون التركية

هذا الموقع السياحي غير المتوقع صار أحد مظاهر الهوس بصلاح الذي يجتاح تركيا (أ.ب)
هذا الموقع السياحي غير المتوقع صار أحد مظاهر الهوس بصلاح الذي يجتاح تركيا (أ.ب)

منذ أن نشر نجم كرة القدم محمد صلاح صورة له الشهر الماضي، وهو يجلس على صخرة صغيرة في منطقة مرتفعة ونائية تبعد أكثر من ساعة عن مدينة طرابزون، شمال شرقي تركيا، توافد المشجعون إلى المكان لالتقاط الصور في الوضعية نفسها.

ولا يمثل هذا الموقع السياحي غير المتوقع سوى أحد مظاهر الهوس بصلاح الذي يجتاح تركيا، منذ انضمام النجم المصري إلى نادي طرابزون سبور في أغسطس (آب) الماضي، عقب رحيله عن ليفربول الإنجليزي، أحد أبرز أندية كرة القدم العالمية.

مجموعة من عشاق محمد صلاح جاءوا للصخرة نفسها للتصوير في مكان النجم المصري نفسه (أ.ب)

وجاء وصول صلاح ليمنح دفعة معنوية كانت الجماهير التركية في أمَسِّ الحاجة إليها، بعدما تبددت آمالها قبل أشهر، عندما شارك المنتخب التركي في كأس العالم للمرة الأولى منذ 24 عاماً؛ لكنه ودع البطولة دون تسجيل أي هدف.

وقال سينان مور، الذي حضر يوم الاثنين الماضي مباراة طرابزون سبور أمام بشكتاش، أحد أكثر أندية كرة القدم شعبية في تركيا، والذي كان يتفاوض للتعاقد مع صلاح قبل انتقاله إلى طرابزون سبور: «إن شاء الله، سنفوز بلقب البطولة معه هذا العام».

وارتدى مور ثوباً تقليدياً وغطاء رأس (شماغ) بألوان الفريق، إلى جانب نظارة شمسية كُتبت عليها عبارة «مو صلاح».

وقبل المباراة، أحصى صحافيو وكالة «أسوشييتد برس»، الذين زاروا ما باتت تعرف باسم «صخرة صلاح»، 46 زائراً خلال ساعتين.

وقال مصطفى بكتاش (44 عاماً) وهو أحد مشجعي طرابزون سبور، إنه سافر من مدينة سكاريا غربي تركيا لحضور المباراة، وقطع الطريق إلى الصخرة لالتقاط صورة عليها، وأضاف: «إذا كان بإمكانك جلب نجم عالمي إلى إحدى القرى الجبلية النائية في طرابزون، فإن ذلك يعني لنا الكثير».

رجل مُسن يمر أمام جدار رُسمت عليه صورة لمحمد صلاح في طرابزون (أ.ب)

وفي أنحاء المدينة، انتشرت المنتجات التذكارية والأعمال الفنية التي تحمل صورة صلاح. وقال رسام الجداريات يلديراي يلدريم، إنه تلقى طلبات عدة لرسم جداريات للنجم المصري على واجهات متاجر ومؤسسات محلية، بعدما رسم صورة له مرتدياً قميص طرابزون سبور على جدار خارج إحدى الحدائق.

وعلى خرائط «غوغل»، بات ملعب النادي يحمل اسم «مسجد محمد صلاح»، في إشارة إلى الحماسة الجماهيرية التي وصلت إلى حد الهوس بالنجم المصري.

وعادةً ما يمثل انتقال نجم كرة قدم حطم الأرقام القياسية من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى فريق ينشط في دوري أوروبي من درجة أدني، بداية المرحلة الأخيرة من مسيرته الاحترافية.

لكن انتقال صلاح من ليفربول إلى طرابزون سبور التركي، في سن الرابعة والثلاثين، مثَّل بداية جديدة في مسيرته.

وصنع صلاح اسمه بوصفه ثالث أفضل هداف في تاريخ ليفربول، وصاحب الرقم القياسي العالمي لأكبر عدد من الأهداف المسجلة بالقدم اليسرى في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، ولكن موسمه الأخير لم يكن على المستوى المأمول. فقد سجل 12 هدفاً فقط، ودخل في خلاف علني مع المدرب آرني سلوت، قبل أن يعلن في مارس (آذار) الماضي رحيله عن النادي.

ومنذ انتقاله إلى طرابزون سبور، يرى مشجعون ومعلقون رياضيون أن صلاح استعاد حسه التهديفي، بفضل زملاء يساعدونه على استثمار نقاط قوته، فضلاً عن مدينة كاملة تحولت إلى رابطة مشجعين للنجم المصري.

في أنحاء المدينة انتشرت المنتجات التذكارية والأعمال الفنية التي تحمل صورة صلاح (أ.ب)

وامتلأت بالكامل تقريباً مقاعد ملعب طرابزون سبور، الذي تتجاوز سعته 41 ألف متفرج، خلال مباراة الاثنين. وكانت المدرجات تهتز بالهتافات في كل مرة يلمس فيها صلاح الكرة.

وفي الدقيقة 71، سجل صلاح أحد أهداف الفوز لفريقه في مباراة القمة، ليصبح هداف الدوري التركي الممتاز.

وعقب الهدف، تعالت الهتافات في المدرجات: «الله الله الله، محمد صلاح»، و«محمد صلاح الطرابزوني».

وقال تشيبوكي نوايوو، المدافع النيجيري وقلب دفاع طرابزون سبور، للصحافيين: «إنه لاعب من الطراز الرفيع وشخص رائع للغاية، فهو يضيف الكثير من الجودة إلى الفريق».

ولم يرُد ممثلو صلاح على طلبات التعليق بشأن هذا الموضوع.

وتقع طرابزون التي يقترب عدد سكانها من مليون نسمة، على ساحل البحر الأسود في تركيا، وتشتهر بسهولها الخضراء ومرتفعاتها الشاهقة ودير يعود إلى العصر البيزنطي، فضلاً عن سكانها ذوي الشخصيات القوية ولهجتهم المميزة.

ويعتمد الاقتصاد المحلي على الزراعة والسياحة، ويعد فريق المدينة -الذي كان عمدة إسطنبول المسجون، أكرم إمام أوغلو، عضواً في مجلس إدارته قبل دخوله معترك السياسة- بمثابة درة تاج المدينة.

وذكرت تقارير إخبارية محلية أن حسابات طرابزون سبور على مواقع التواصل الاجتماعي اكتسبت مليون متابع جديد بعد التعاقد مع صلاح. كما أُطلقت رحلات جوية مباشرة جديدة بين القاهرة وطرابزون في أغسطس، تحسباً لزيادة الطلب من السياح المصريين.

وقال إبراهيم أيوب أوغلو، وهو وكيل سفر، إنه بدأ بيع باقات سياحية تشمل تذكرة لحضور مباراة لطرابزون سبور، ورحلة إلى «صخرة صلاح»، إلى جانب منتجات النادي التذكارية.

وأضاف: «قبل صلاح، كانت مباريات القمة تقام حتى أمام مدرجات خالية. أما الآن، فالمدرجات ممتلئة دائماً».

جاء وصول صلاح ليمنح دفعة معنوية كانت الجماهير التركية في أمَسِّ الحاجة إليها (أ.ب)

أما مصطفى الصباغ، المشجع اللبناني الذي يتابع صلاح منذ 15 عاماً، فقد اشترى إحدى هذه الباقات وسافر إلى طرابزون لمدة يومين. وقفز الرجل البالغ من العمر 73 عاماً عبر مجرى مائي صغير للوصول إلى «صخرة صلاح» والجلوس عليها.

وقال الصباغ، وهو ينظر مبتسماً إلى حذائه وسرواله المبتلين بالمياه: «صلاح هو حب قلبي. لديه لمسة سحرية. الأمر يستحق العناء».

ولم يُخفِ حتى مشجعو بشكتاش إعجابهم بالنجم المصري. وكانت المفاوضات بين صلاح وبشكتاش قد انهارت بسبب خلافات بشأن قيمة العمولة المستحقة لوكيل أعماله، وفقاً لرئيس النادي سردار أدالي.

وقال محمد مرت مراد (22 عاماً)، وهو أحد مشجعي بشكتاش من طرابزون: «مع الأسف، أحب طريقة لعبه كثيراً. إنه نجم بكل معنى الكلمة».

ويعتقد مراد أن بشكتاش، الذي يحتل المركز الخامس خلف طرابزون سبور مباشرة، كان سيتصدر الدوري التركي الممتاز لو كان صلاح يلعب في صفوفه.

ويعمل مراد في متجر للشاي بجوار مجمع سكني يعتقد السكان أن صلاح يقيم فيه، ويحلم بأن تتاح له فرصة سؤاله عن سبب عدم اختياره الانضمام إلى بشكتاش.

ومع ذلك، أكد مراد قائلاً: «هناك حب جميل له هنا».