«قدم شاركوت»... كسور عظام القدم {السكرّية}

تنجم عن تلف أعصاب الأطراف

«قدم شاركوت»... كسور عظام القدم {السكرّية}
TT

«قدم شاركوت»... كسور عظام القدم {السكرّية}

«قدم شاركوت»... كسور عظام القدم {السكرّية}

تعتبر تأثيرات داء السكري على قدمي المريض (Diabetic Foot) من أول وأكثر المضاعفات شدة وشيوعاً، مثل التقرحات والغنغرينا، مما قد يؤدي في بعض الحالات إلى بتر جزئي أو كلي للقدم أو الساق.

كسر تلقائي
وتعتبر «قدم شاركوت» (Charcot) إحدى مضاعفات داء السكري في القدمين، وهي عبارة عن كسور وخلع من دون أي حوادث أو كدمات، حيث تحصل تلقائياً لدى مرضى السكري المصابين بتلف الأعصاب الطرفية. ويحصل هذا التلف بالأعصاب عند المرضى الذين تكون نسبة السكر في دمهم متذبذبة من أقصى الدرجات إلى أقلها، أو الذين تكون هذه النسبة لديهم عالية طوال الوقت، فيؤدي ذلك إلى تآكل في الغشاء الواقي للأعصاب فتتلف في أغلب الحالات.
تحدث إلى «صحتك» الدكتور خالد بن محمد عبد القادر إدريس استشاري طب وجراحة القدم والكاحل، وحاصل على «البورد» الأميركي في تخصص تقرحات القدم السكرية، واستشاري إدارة مراكز ووحدات السكري بوزارة الصحة، فأوضح في البداية أن تسمية هذا المرض بـ«شاركوت» جاءت نسبة إلى الطبيب الفرنسي الشهير جين مارتن شاركوت (Jean - Martin Charcot) الذي كان أول من وصف هذا المرض في الدوريات الطبية عام 1868 - 1883 (وتنطق شاركوت باللغة الفرنسية من دون لفظ حرف التاء). وشاركوت طبيب أعصاب يعرف بأنه أب طب الأعصاب الحديث، ولُقّب بـ«نابليون الاضطراب العصبي»، وقد أصدرت الحكومة الفرنسية طابع بريد بصورته عام 1960، كما قام باكتشاف ووصف أكثر من 15 مرضاً يحمل اسمه، ومن الطريف أن الكثير من دراساته كانت عن الهوس والتنويم المغناطيسي.
العلامات والعلاج
> علامات «قدم شاركوت»؛ يقول د. خالد إدريس، من واقع خبرته، إن حالات «قدم شاركوت» تكثر في أهل جنوب المملكة، خصوصاً فيمن هم طوال القامة. وتدل الإحصاءات، التي قام بها على مدى الـ12 سنة الماضية، على أن نسبة هذا المرض لدى مرضى السكري بالمملكة تصل إلى 8 في المائة، بينما هي 4 - 5 في المائة في معظم دول العالم.
أما عن بداية المرض، فإن أغلبية المرضى يصرحون بأن إحدى القدمين لديهم انتفخت فجأة، وأصبحت حارة وبها احمرار مع ألم بسيط في بعض الأحيان، ثم تغير شكل القدم، وخرجت بروزات ونتوءات عظمية. وفي بعض الحالات تبدأ هذه التغييرات بعد حادث بسيط مثل كدمة بسيطة أو المشي فجأة لمسافة طويلة.
هنا تبدأ مرحلة الخطر، وبالذات عند زيارة قسم الطوارئ أو طبيب غير مختص، فلا تشخص الحالة بشكل صحيح، وقد يتم إعطاء مضادات حيوية. والطامة الكبرى تحدث عند التدخل «الجراحي لتنظيف الخراج أو التقيح»، فيفاجأ الجراح بعدم وجود خراج أو تقيح، ولا وجود لأي نوع من العدوى أو الجراثيم، ويكون قد فتح القدم من دون أي مبرر، مما قد يسبب تقرحاً مزمناً وتسوساً بالعظام. يعود هذا السيناريو إلى عدم معرفة ذلك الطبيب بالمرض، وفعلاً هو من اختصاص أطباء السكري أو جرّاحي الأوعية الدموية أو جرّاحي القدم والكاحل. وفي السنوات القليلة الماضية، ومع انتشار مراكز ووحدات السكري التابعة لوزارة الصحة في مناطق المملكة، وانتشار عيادات القدم السكرية، فقد انتشر الوعي بشكل أكبر لدى الأطباء وهيئة التمريض عن هذا المرض.
> علاج «قدم شاركوت»؛ يوضح د. إدريس عدم وجود علاج نهائي لـ «قدم شاركوت»، ويعود ذلك لعدم درايتنا بشكل واضح بالسبب، ووجود العديد من النظريات عن ذلك.
وفي بداية هذا المرض وتشخيصه من قبل طبيب مختص، فأول ما يجب عمله هو تجبير القدم والساق للتقليل من تكسر العظام وانخلاع المفاصل، مع رفع القدم وعدم التحميل عليها. وهنا يجب أخذ الحيطة من حدوث خدوش أو جروح بسبب التجبير، وذلك عن طريق المتابعة أسبوعياً لفحص الجلد، والتأكد من عدم حدوث تقرحات. أما عند حدوث التقرحات بسبب الجبائر أو الأحذية أو بسبب المشي حافي القدمين، فيجب إيقاف الضغط على منطقة التقرح فوراً، ومراجعة الطبيب أو المركز المختص مع مراعاة البعد التام عن استخدام الخلطات الشعبية على الجروح، لأنها أقرب طريق إلى الغنغرينا وتسوس العظام.
إن احتمالات التئام تقرحات «قدم شاركوت» كبيرة، وهي الأغلب، ويعود ذلك لطبيعة المرض، ووجود انفتاح مفرط بالأوعية الدموية وتروية الدم، وهو أهم عامل لالتئام الجروح. وقد يطلب الطبيب المعالج استخدام أحذية طبية أو جزمة «بوت» طبية أو عمل جبائر بلاستيكية حسب الحاجة. هنا تبدأ جدية المريض وقوة إرادته وتفهمه للخطورة المحتملة من هذا المرض، ومساعدة الطبيب، إما بقبول تجبير القدم والساق في الحالات الحادة، أو اتباع التعليمات في الحالات الأقل شدة، وأهمها التقليل من المشي، وارتداء الجبائر أو «البوت» الطبي، وعدم خلعها إلا وقت النوم أو دخول دورة المياه.
وأشار د. إدريس إلى معاناته شخصياً مع المرضى في هذه المرحلة، فغالباً ما يرفضون التجبير والأحذية الطبية، بسبب طبيعة عملهم ومسؤولياتهم اليومية، ويبقى أمامه تثقيف المريض، وشرح الحالة له، وأهمية إعطاء هذا الموضوع أولوية قبل الكثير من الأمور الأخرى، التي لن يتمكن من القيام بها إذا بترت ساقه.
عمليات جراحية
> اذا عن العمليات الجراحية وكيف تكون نتائجها؟ أجاب د. خالد إدريس أن الخبراء يختلفون في توقيت العمليات الجراحية لتصحيح الكسور والتحرك في مفاصل القدم، فمنهم من يحبذ التدخل المبكر، ومنهم من يحبذ الانتظار حتى هدوء القدم والانتهاء من مرحلة الانتفاخ أو الالتهاب، ولكلا الجانبين بحوث علمية تؤيد موقفهم. وفي نهاية المطاف أقول إنه يجب التعامل مع كل حالة على حده، وأخذ قرار الجراحة حسب الحالة وعمر المريض وحالته الصحية. وأهم ما يذكر هو أن يكون الجراح المعالج له باعٌ في هذه الحالات، ومتخصص في جراحة القدم والكاحل، وذلك لزيادة احتمالات نجاح العملية التي لا تزيد نسبتها عادة عن 50 في المائة (وهي نسبة نجاح متدنية). أما الفشل فيكون عند معاودة حصول كسور بالقدم أو الكاحل وخروج مسامير وشرائح التثبيت من مكانها مما يحتم إزالتها، وهنا إما يتم محاولة التثبيت الداخلي أو الخارجي، وفي بعض الحالات يتحتم البتر. أما العمليات الجراحية التي لا يختلف عليها اثنان، فهي العمليات الحتمية لإزالة البروزات أو النتوءات العظمية التي تؤدي إلى وتسبب التقرحات.
>ماذا يحدث إذا لم يتبع المريض نصائح الطبيب وأهمل حماية قدمه؟ من الممكن أن تحصل الكسور السكرية في عدة مناطق بالقدم، وأكثرها شيوعاً هي منطقة وسط القدم، إذ تصبح القدم مقوسة إلى الأسفل مع بروز العظام في أخمص القدم، أو من الناحية الداخلية للقدم. وكما ذكرنا فيجب محاولة إيقاف التكسّر عن طريق التجبير أو التدخل الجراحي. أما في حالة عدم خضوع المريض لأي علاج واستمراره المشي، فسوف تتزايد الكسور، وتتفتت العظام، ويليه انخلاع المفاصل داخل القدم من مكانها مع الزيادة في انتفاخ القدم حتى تصبح مثل ما يقال «كيس من الجلد مليء بعظام متفتتة»، وهو خط اللاعودة، إذ ينتهي المطاف بالبتر من تحت الركبة في أغلب الحالات.

خطوات للحفاظ على صحة القدم

يقول د. إدريس إنه يجب على المريض الأخذ بأسباب التحوط للحفاظ على صحة القدم ومنها:
> تنظيم معدل السكر بالدم للمستوى الطبيعي، وأن يكون مستوى السكر التراكمي (أو مخزون السكر) أقل من 6 في المائة مع تنزيل الوزن الزائد.
> المحافظة على مواقع العظام والمفاصل في مكانها أثناء فترة نشاط المرض حتى لا تكون هناك آثار شديدة أو تشوهات بالقدم، ويتمكن الإنسان من أن يعيش بشكل طبيعي مع الحاجة لاستخدام أحذية طبية لحماية القدمين.
> يجب المتابعة الدورية مع طبيب القدم والكاحل لتنظيف أي جلد ناشف أو متشقق قد يؤدي إلى تقرحات.
> ضرورة التعرف على أي مؤشرات مبكرة لعودة نشاط المرض أو حصوله في القدم الأخرى، حيث إن نسبة حدوث ذلك تصل إلى 20 في المائة من المرضى المصابين.
> إن مرض «قدم شاركوت» يكون نشطاً لفترة تتراوح من بضعة أشهر إلى أكثر من سنة، ثم تتوقف جميع الأعراض من انتفاخ واحمرار وتكسر العظام، بل وتبدأ مرحلة إعادة البناء والالتئام، التي نعرف بدايتها عن طريق درجة حرارة القدم، والتي نقوم بقياسها عند كل زيارة حتى تصل إلى المستوى الطبيعي، وهو درجة حرارة القدم السليمة، إلا أن الكسور أو انخلاع المفاصل لا يعود إلى مكانه الأصلي.
وأخيراً فإن الوقاية خير من العلاج، والوقاية من مضاعفات مرض السكري ممكنة وحاصلة، فليس كل مريض سكري تصاب عيناه، وتفشل كليتاه وتتلف أعصابه، إذا كان حريصاً على تنظيم مستوى السكري في الدم، وإنقاص وزنه إذا زاد عن المعدل الطبيعي.


مقالات ذات صلة

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هل يُعدّ النوم بالجوارب عادة جيدة؟ (بكسلز)

النوم بالجوارب… راحة شتوية أم مخاطر صحية؟

خلال أشهر الشتاء، قد يكون ارتداء الجوارب قبل الخلود إلى النوم وسيلةً مفضَّلةً للشعور بالدفء والراحة، ما يساعد على النوم بسرعة والاستغراق في النوم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الألياف الغذائية الموجودة في الفشار تُبطئ عملية الهضم (بيكسلز)

كيف يؤثر تناول الفشار على مستوى السكر بالدم؟

يؤثر الفشار على مستوى السكر في الدم لأنه من الكربوهيدرات، لكن تأثيره على الغلوكوز يختلف بشكل كبير وفقاً لطريقة تحضيره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطراب الرحلات الجوية الطويلة عادة ما يكون قصير الأمد (بيكسلز)

وداعاً لإرهاق السفر الطويل… دواء جديد يعيد ضبط ساعتك البيولوجية

يعاني أكثر من 100 مليون شخص كل عام من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، وهو اضطراب نوم مؤقت يحدث عندما يُخلّ السفر السريع لمسافات بعيدة بالساعة البيولوجية للجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي يربط حمية «الكيتو» بعلاج الفصام… وخبراء يشككون

أدلى وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي، روبرت ف. كينيدي جونيور، بتصريح يوم الأربعاء، زعم فيه أن حمية «الكيتو» الغذائية قادرة على علاج مرض الفصام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)

يُعرف التوت الأزرق على نطاق واسع بأنه من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة، لما له من دور في دعم صحة القلب والدماغ وتعزيز المناعة، غير أن دراسات غذائية حديثة تشير إلى أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تحتوي على مستويات أعلى من هذه المركّبات الحيوية، وتوفّر فوائد صحية متنوّعة لا تقل أهمية عنه.

ويسلّط تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز الأطعمة الغنيّة بمضادات الأكسدة التي قد تتفوّق على التوت الأزرق، مع استعراض فوائدها الصحية وأهميتها في النظام الغذائي اليومي.

الشوكولاته الداكنة

يُعدّ الكاكاو غنياً بمركّبات الفلافونولات، وهي مضادات أكسدة ترتبط بفوائد صحية عديدة. وقد تحتوي الشوكولاته الداكنة على ما يصل إلى ثلاثة أضعاف كمية الكاكاو الموجودة في الشوكولاته بالحليب.

كما تضم الشوكولاته الداكنة مركّبات مضادة للأكسدة أخرى، مثل البوليفينولات والأنثوسيانينات والبروسيانيدينات. ويساعد تناولها بانتظام على دعم صحة الدماغ، وتعزيز صحة الأمعاء، وتحسين صحة القلب، والمزاج العام.

التفاح

يحتوي التفاح على الفلافونويدات والبوليفينولات وفيتامين «سي». ويُلاحظ أن التفاح المجفف يوفّر مستويات أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة بالتفاح الطازج.

وقد تُسهم مضادات الأكسدة الموجودة في التفاح في تقليل الالتهابات، وتحسين صحة الكبد، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب، والوقاية من السكري، وحماية الخلايا من التلف.

الجوز

يحتوي الجوز، وغيره من المكسرات، على مضادات أكسدة مثل فيتامين «هـ»، والريسفيراترول، والكاتيشينات، والإيلاجيتانينات. وتساعد هذه المركبات في الحد من الإجهاد التأكسدي، ومكافحة الالتهابات، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وتشير أبحاث متخصصة إلى أن إدراج الجوز في النظام الغذائي قد يُسهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان، بالإضافة إلى تحسين صحة الأمعاء والدماغ.

جوز البيكان

يتميّز جوز البيكان باحتوائه على نسبة أعلى من الفلافونويدات، مقارنة بأنواع أخرى من المكسرات، مثل اللوز والكاجو والجوز. كما يوفّر أكثر من ضعف كمية فيتامين «هـ» الموجودة في التوت الأزرق.

وتُسهم مضادات الأكسدة بجوز البيكان في حماية الجسم من الإجهاد التأكسدي والالتهابات التي قد تؤدي إلى أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب.

توت الغوجي

تشير دراسات أولية إلى أن مضادات الأكسدة في توت الغوجي قد تدعم صحة العين والقلب، وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويتميّز توت الغوجي أيضاً باحتوائه على كمية من فيتامين «سي» تفوق تلك الموجودة في التوت الأزرق بأكثر من خمس مرات.

التوت الأسود

يعود اللون الداكن للتوت الأسود إلى احتوائه على الأنثوسيانينات، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي قد تتفوّق في بعض الحالات على تلك الموجودة في التوت الأزرق.

ويبحث العلماء في دور هذه المركبات في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى تعزيز صحة الدماغ والحماية من بعض أنواع السرطان.

بذور الشيا

تُعدّ بذور الشيا مصدراً غنياً بمضادات أكسدة قوية، مثل حمض الكلوروجينيك، وحمض الكافئيك، والكيرسيتين، والميريسيتين، والكايمبفيرول. ويُعتقد أن هذه المركبات تساعد في حماية الجسم من أضرار الجذور الحرة، ودعم صحة المناعة والكبد والقلب والجهاز الهضمي.

القهوة

تتميّز حبوب القهوة بنشاط مضاد للأكسدة يفوق ذلك الموجود في التوت الأزرق. وقد تُسهم مضادات الأكسدة في القهوة في تحسين وظائف الدماغ، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب.

غير أن كمية مضادات الأكسدة تتأثر بجودة حبوب القهوة، ودرجة التحميص، ومدة التحضير؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن التحميص المتوسط مع تحضير القهوة لنحو ثلاث دقائق قد يحافظ على أعلى مستويات هذه المركبات.

القرفة

تحتوي القرفة على البوليفينولات وحمض السيناميك، اللذَيْن يوفّران فوائد مضادة للالتهابات وحماية من الجذور الحرة الضارة. كما قد تُسهم العناصر الغذائية في القرفة في تحسين ضبط سكر الدم، ودعم صحة القلب، وتعزيز استجابة الجهاز المناعي.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على كميات أعلى من البوليفينولات والكاتيشينات مقارنة بالتوت الأزرق، وهي مركبات تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، وقد تكون مضادة للسرطان.

وقد تساعد هذه المركبات في تحسين صحة القلب، ودعم الهضم، وتقليل التهابات الجلد، وتعزيز صحة الفم. إلا أن إضافة الحليب إلى الشاي الأخضر قد تقلل من فوائده المضادة للأكسدة.

الرمان

يضم الرمان مركّبات قوية مضادة للأكسدة، مثل البوليفينولات، والأنثوسيانينات، والبونيكالاجينات، والإيلاجيتانينات، التي تساعد في الوقاية من تلف الخلايا.

وقد يُسهم الرمان وعصيره في تحسين وظائف الدماغ، والحماية من بعض الأمراض المزمنة، ودعم صحة الجلد والجهاز الهضمي، وتشير دراسات إلى أن تأثيره المضاد للأكسدة قد يكون أقوى من التوت الأزرق.

لماذا مضادات الأكسدة مهمة؟

تلعب مضادات الأكسدة دوراً أساسياً في تحييد الجذور الحرة التي قد تضر بالخلايا. وتُعدّ الأطعمة مثل المكسرات، والتوت، والخضراوات الورقية من أبرز مصادر هذه المركبات، ويساعد إدراجها في النظام الغذائي على دعم الصحة على المدى الطويل.


وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟
TT

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

تشهد منصات التواصل الاجتماعي تداول وصفة منزلية تقول إن شرب عصير العنب مع الفحم النشط يمكن أن يعالج نزلات المعدة. لكن وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث»، يؤكد خبراء التغذية والطب أن هذه الطريقة غير فعّالة، وربما تضر التعافي.

هل يمكن لعصير العنب والفحم النشط علاج النزلة المعوية؟

لا توجد أي أدلة علمية تُثبت أن عصير العنب أو الفحم النشط، أو مزيجهما، قادر على علاج فيروس المعدة أو التوقف عن أعراضه.

وتوضح اختصاصية التغذية كريستين كارلي أنه «لم تُجرَ أي أبحاث علمية لتأكيد هذا الاتجاه. غالباً ما ينبع هذا الاعتقاد من سوء فهم لكيفية عمل الفحم النشط».

ويُستخدم الفحم النشط أحياناً في الطب الطارئ، لكنه مخصص لحالات محددة جداً، مثل ربط بعض السموم قبل امتصاصها في الجسم.

أما الفيروسات المسببة لنزلة المعدة مثل نوروفيروس أو روتافيروس، فهي تنتشر داخل خلايا الجسم، ولا يمكن للفحم النشط «امتصاصها» أو القضاء عليها.

مخاطر محتملة

قد يربط الفحم النشط العناصر الغذائية أو الأدوية التي يحتاج إليها الجسم للتعافي، ما قد يعرقل العلاج ويطيل مدة المرض.

أما عصير العنب فقد يساعد في الحفاظ على الترطيب وتوفير مضادات الأكسدة، لكنه لا يعالج الفيروس مباشرة.

لماذا يظن البعض أن الوصفة تعمل؟

تُعزى شعبية هذا الاتجاه إلى خليط من الحقائق الجزئية والتخمينات:

-الفحم النشط معروف في البيئات الطبية بقدرته على «الامتصاص»، ما يعطيه سمعة كمنظف قوي لكل شيء.

-عصير العنب مرتبط دائماً بمضادات الأكسدة ودعم المناعة.

-الجمع بينهما يعطي انطباعاً بأنهما قادران على تحييد أي سبب للاضطرابات المعوية.

كما أن نزلات المعدة غالباً تتحسن تلقائياً خلال 24 إلى 72 ساعة، ما يجعل من السهل نسبة التحسن إلى الوصفة، حتى لو كان الجسم يتعافى من تلقاء نفسه.

طرق أكثر فعالية لتخفيف أعراض النزلة المعوية

بينما لا يوجد علاج سريع للالتهاب المعدي الفيروسي، يمكن تخفيف الأعراض ودعم التعافي عبر خطوات بسيطة:

التركيز على السوائل

شرب كميات صغيرة ومتكررة من الماء، أو محاليل الإماهة الفموية، أو المرق الشفاف لتعويض السوائل والأملاح المفقودة.

تناول أطعمة خفيفة

مثل التوست، والأرز، والموز، وصلصة التفاح، لتكون أسهل على المعدة.

الراحة قدر الإمكان

يحتاج جهاز المناعة إلى طاقة لمكافحة العدوى، والإرهاق قد يطيل فترة المرض.

تجنب الأطعمة والمشروبات المهيجة

مثل الأطعمة الدهنية، والكافيين، والمشروبات السكرية جداً، التي قد تزيد الإسهال والغثيان.

الحذر من المكملات

منتجات مثل الفحم النشط قد تتداخل مع الأدوية، ولا يُنصح بها إلا تحت إشراف طبي.

معرفة متى تستشير الطبيب

إذا ظهرت علامات الجفاف الشديد، والحمى المرتفعة، والدم في البراز، أو استمرار الأعراض أكثر من أربعة أيام، فيجب طلب الرعاية الطبية.


طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
TT

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طوّر باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية نظام ذكاء اصطناعي مبتكراً يمكنه المساعدة في تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذا النظام يوفّر تقييماً أولياً سريعاً وموثوقاً، ما يمكّن الأطباء من بدء العلاج بوتيرة أسرع، بدلاً من الانتظار لساعات أو أيام للحصول على التشخيص التقليدي. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Mental Health Research».

ويُعد تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة مهمة معقّدة، إذ يميل كثير من المرضى إلى إنكار حالتهم بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإدمان، ما يُبطئ الكشف المبكر وتقديم العلاج المناسب. لذلك لا يُعدّ الاعتماد على الإفصاح الذاتي كافياً، وهو ما يزيد الحاجة إلى أدوات تقييم موضوعية ودقيقة تساعد على تحديد مستوى الإدمان وسلوكياته المرتبطة بالصحة النفسية والجسدية.

ويعتمد النظام الجديد على تحليل سلوكيات الإدمان الأساسية وفق المعايير السريرية في الطب النفسي، مثل فقدان السيطرة، والاعتماد الجسدي على المواد المخدرة، والاختلالات الاجتماعية. ويستطيع تحديد شدة الإدمان بدقة تصل إلى 84 في المائة، إضافة إلى تمييز نوع المادة المستخدمة، سواء كانت منشطات أو أفيونات أو القنب.

وترتكز آلية النظام على مهمة بسيطة يُقيّم خلالها المشاركون 48 صورة تتضمن محفزات عاطفية. ومن خلال تحليل هذه التفضيلات، يتمكن من بناء ملف سلوكي دقيق للأفراد المصابين باضطراب تعاطي المواد المخدرة، مع قياس الميل إلى المخاطرة، ومستوى تحمّل الخسائر، وأنماط السلوك العامة.

وتُعد الدراسة من أوائل الأبحاث التي توظّف إطار الحساب الإدراكي مع الذكاء الاصطناعي لتحليل كيفية استخدام الحكم البشري في التنبؤ بسلوكيات الإدمان، وتحديد نوع المادة المستخدمة وشدة الإدمان.

وشارك في الدراسة 3476 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 18 و70 عاماً، وأجابوا عن استبيانات استخدمها النظام للتنبؤ بسلوكياتهم. كما قيّموا مدى إعجابهم أو عدم إعجابهم بالصور العاطفية، لتوفير بيانات تدعم تحليل سمات الحكم البشري والسلوكيات الاقتصادية والسلوكية.

وأظهرت التحليلات أن الأفراد ذوي شدة الإدمان الأعلى كانوا أكثر ميلاً للمخاطرة، وأقل مرونة تجاه الخسائر، وأكثر اندفاعاً في سلوكهم، وأقل تنوعاً في تفضيلاتهم، ما ساعد في تكوين ملف سلوكي دقيق لكل مشارك.

وقال الدكتور هانز بريتر، الباحث الرئيسي للدراسة في جامعة سينسيناتي: «هذا نوع جديد من الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بالأمراض العقلية والحالات المصاحبة لها، مثل الإدمان».

وأضاف عبر موقع الجامعة: «تُمثِّل هذه الأداة خطوة أولى منخفضة التكلفة للتقييم والفحص السريع، ويمكن لأي شخص إجراء الاختبار عبر الهاتف أو الكمبيوتر. وهي قابلة للتوسع ومقاومة للتلاعب».

وأشار الباحثون إلى أن هذه المنهجية قد تُستخدم مستقبلاً لتقييم نطاق أوسع من أنماط الإدمان، بما في ذلك الإدمان السلوكي مثل الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أو الألعاب، أو الطعام.