800 مليار دولار حجم إنفاق المدخنين سنوياً على منتجات التبغ

كشفت عنها جلسات منتدى النيكوتين العالمي

800 مليار دولار حجم إنفاق المدخنين سنوياً على منتجات التبغ
TT

800 مليار دولار حجم إنفاق المدخنين سنوياً على منتجات التبغ

800 مليار دولار حجم إنفاق المدخنين سنوياً على منتجات التبغ

فيما يعد استشرافا لمستقبل صناعة التبغ، أحد أهم وأقوى الصناعات التي تعتمد عليها اقتصادات كثير من دول العالم، كشفت الجلسات الحوارية والنقاشية بالدورة الخامسة لمنتدى «النيكوتين» العالمي لصناع التبغ، الذي احتضنت فعالياته العاصمة البولندية وارسو، في الفترة من 14 إلى 16 من الشهر الجاري، أن منتجات السجائر الإلكترونية، وتحديدا التي تعتمد على تكنولوجيات متطورة تُخفض من الأضرار الناتجة عن التدخين التقليدي، تحقق نموا ونجاحا ملحوظا في الأسواق العالمية والمحلية، ويوما بعد يوم تجذب كثيرا من المؤيدين لتلك التكنولوجيا الجديدة والمتطورة، الأمر الذي بات يؤشر إلى تغير كامل سيشهده مستقبل صناعة التبغ على مستوى العالم، قد ينتهي إلى اندثار السجائر التقليدية التي تربعت على عرش التدخين لقرون طويلة.
النسخة الخامسة من منتدى «النيكوتين» العالمي شارك فيها أكثر من 500 عالم وخبير ومتخصص في المجالات الطبية وتصنيع التبغ. وألقى المشاركون فيها الضوء بقوة على أحدث الأبحاث العلمية المتعلقة بتكنولوجيا ومنتجات التدخين الأقل ضررا، التي تعتمد على خاصية تسخين التبغ التي تقلل من الأضرار الناجمة عن حرق التبغ في السجائر التقليدية، بنسبة تصل لأكثر من 90 في المائة.
وكشفت جلسات وحوارات المنتدى عن مجموعة من الحقائق المثيرة، منها أن صناعة التبغ في العالم تحظى بأهمية قصوى، حيث يوجد ما لا يقل عن مليار مدخن على مستوى العالم، ينفقون سنويا أكثر من 800 مليار دولار على شراء منتجات التبغ، وأن كثيرا من دول العالم تعتمد ميزانيتها السنوية على عوائد الضرائب المستقطعة من صناعة التبغ.
وفى الوقت نفسه كشفت المناقشات التي شارك فيها كبار مُصنعي التبغ على مستوى العالم، وعلى رأسهم شركة «فيليب موريس» السويسرية، أن منتجات التدخين الإلكترونية الأقل ضررا والتي تعتمد على تسخين التبغ، باتت تمثل طفرة حقيقية في عالم التدخين، استمدت قوتها من الأبحاث العالمية والفنية التي أنفقت عليها الشركة وحدها أكثر من 3 مليارات دولار، لتوفير بدائل أكثر أمنا وأقل ضررا للباحثين عن طرق جديدة للتقليل من أضرار التدخين أو الإقلاع عنه، وأن النتائج الإيجابية التي أقرتها أهم المؤسسات الطبية على مستوى العالم حول هذه التكنولوجيا تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن المستقبل لهذه المنتجات.
وشهدت جلسات المنتدى تأكيدات علمية قطع بها العلماء والمتخصصون، بأن منتج «الإيكوس» أحد أشهر بدائل منتجات التدخين الأقل ضررا التي تعتمد على تسخين التبغ، بات يحظى بانتشار واسع جدا على مستوى العالم، نظرا لتوافقه التام مع شروط وتحذيرات المنظمات العالمية المهتمة بصحة الإنسان، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية والأدوية الأميركية، وكثير من الجهات الأخرى.
وأوضح الحاضرون أن التقنية المستخدمة في السجائر الإلكترونية الأقل ضررا، نجحت أيضا في صنع فارق حقيقي ومميز؛ حيث أكدت الأبحاث أن مخاطر السجائر العادية تتمثل في حرق التبغ الذي يتم في درجة حرارة تصل إلى أكثر من 350 درجة مئوية، الأمر الذي يؤدي إلى حرق النيكوتين والقطران داخل السيجارة، مسببا انبعاث مزيد من السموم والأضرار التي تصيب المدخن مباشرة والمحيطين به بصورة غير مباشرة.
وأكد خبراء من شركة «فيليب موريس» أن كثيرا من دول العالم أصبحت ترحب بهذا المنتج، سواء في اليابان، وسويسرا، وبريطانيا، وإسبانيا، وكوريا، ودول الاتحاد الأوروبي.
من جهته أكد العالم البريطاني الشهير مارتن جارفس، مستشار مجلس العموم البريطاني للصحة العامة والتبغ والتدخين، أن الفترة الأخيرة شهدت سعيا حثيثا من الخبراء حول العالم لتقليل أضرار التدخين على الصحة العامة للمدخنين، وأثبتت الأبحاث أن التأثير الأكبر على الصحة لا يتأتى من «النيكوتين» نفسه، ولكن نتيجة عملية الحرق التي تتم في السيجارة، مؤكدا أن أكثر من مليوني بريطاني تحولوا إلى التدخين الإلكتروني، وبدأت نسبة استخدام السجائر البديلة في الارتفاع في الولايات المتحدة الأميركية.


مقالات ذات صلة

إردوغان ينبذها وبوتين يمنعها... قادة قالوا لا للسيجارة فماذا عن الشعب؟

يوميات الشرق يتصدّر الأردن ولبنان ومصر قائمة المدخّنين في العالم العربي (بيكساباي)

إردوغان ينبذها وبوتين يمنعها... قادة قالوا لا للسيجارة فماذا عن الشعب؟

الأردن ولبنان ومصر في صدارة الدول العربية الأكثر استهلاكاً للتبغ فيما العالم يحارب السيجارة، بما في ذلك الرؤساء والزعماء الذين يتحدون أنفسهم للإقلاع عن التدخين.

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

كشفت دراسة جديدة أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التدخين من أخطر العوامل التي تؤثر سلباً على صحة الجهاز التنفسي (جامعة كاليفورنيا- ريفرسايد)

تفسير سبب معاناة المدخنين مع التنفس

كشفت دراسة أميركية عن آلية جديدة قد تفسر معاناة المدخنين من صعوبة التنفس مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك عوامل يومية غير متوقعة قد تؤدي إلى نوبات مفاجئة من الربو (رويترز)

8 محفزات خفية للربو قد تتعرض لها يومياً

يكشف خبراء الصحة عن مجموعة من العوامل اليومية غير المتوقعة التي قد تؤدي إلى نوبات مفاجئة من الربو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سجائر (رويترز)

بريطانيا تسن قانوناً يمنع فئات عمرية من التدخين مدى الحياة 

ستصبح خطط ‌بريطانيا لمنع الأجيال القادمة من شراء السجائر قانوناً ساري المفعول هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن )

النحاس يتراجع وسط تصاعد المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي

قضبان نحاس في مصنع كابلات بشمال فيتنام (رويترز)
قضبان نحاس في مصنع كابلات بشمال فيتنام (رويترز)
TT

النحاس يتراجع وسط تصاعد المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي

قضبان نحاس في مصنع كابلات بشمال فيتنام (رويترز)
قضبان نحاس في مصنع كابلات بشمال فيتنام (رويترز)

تراجعت أسعار النحاس يوم الخميس، في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وأثار مخاوف متزايدة بشأن آفاق النمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.75 في المائة ليصل إلى 13.414.5 ألف دولار للطن المتري بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع عند 13.378 ألف دولار للطن، وفق «رويترز».

كما هبط عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 1.5 في المائة إلى 102.910 ألف يوان (15.187.43 ألف دولار) للطن.

كانت أسعار النحاس في بورصة شنغهاي قد سجلت في وقت سابق من الجلسة مستوى 102.640 ألف يوان للطن، وهو أدنى مستوى لها منذ 8 مايو (أيار).

وجاءت الضغوط على الأسواق بعد أن شنت الولايات المتحدة ضربات إضافية على إيران خلال الليل، فيما أعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، رغم نفي القيادة المركزية الأميركية وجود إغلاق فعلي للمضيق.

وأدى تصاعد التوترات إلى ارتفاع أسعار النفط، إذ صعد خام برنت بنسبة 1.57 في المائة. ويشكل ارتفاع تكاليف الطاقة عبئاً إضافياً على القطاع الصناعي العالمي، الذي يُعد أحد أبرز مصادر الطلب على النحاس.

في المقابل، ارتفعت أسعار الألمنيوم بنسبة 0.29 في المائة في بورصة لندن للمعادن وبنسبة 0.4 في المائة في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة. ويُنظر إلى الألمنيوم على أنه من أكثر المعادن استهلاكاً للطاقة في عمليات الإنتاج، في وقت يستحوذ فيه الشرق الأوسط على نحو 9 في المائة من الطاقة العالمية لصهر الألمنيوم.

كما تلقت أسعار الألمنيوم دعماً من محدودية المعروض، إذ أظهرت بيانات صادرة يوم الأربعاء، أن إجمالي مخزونات الألمنيوم في المستودعات المعتمدة لدى بورصة لندن للمعادن استقر عند أدنى مستوياته منذ عدة سنوات.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات اقتصادية أن التضخم ظل في مايو (أيار) أعلى بكثير من هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، وإن جاء أقل من السيناريوهات الأكثر تشاؤماً التي كان المستثمرون يخشونها.

ومع استمرار الضغوط التضخمية، تراجعت التوقعات الاقتصادية الكلية، وازدادت المخاوف من إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وتشير عقود صناديق «الاحتياطي الفيدرالي» الآجلة حالياً إلى احتمال ضمني يبلغ 51.6 في المائة لقيام البنك المركزي الأميركي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في أكتوبر (تشرين الأول).

وبالنسبة إلى المعادن الأخرى في بورصة لندن للمعادن، فقد انخفض الزنك بنسبة 1.09 في المائة، بينما ارتفع الرصاص بنسبة 0.36 في المائة، وتراجع النيكل بنسبة 0.07 في المائة، وهبط القصدير بنسبة 0.58 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فقد تراجع الزنك بنسبة 2.46 في المائة، في حين ارتفع الرصاص بنسبة 0.56 في المائة، وانخفض النيكل بنسبة 1.46 في المائة، وتراجع القصدير بنسبة 0.97 في المائة.


«غزو الفضاء يطرق أبواب وول ستريت»... «سبايس إكس» على أعتاب طرح تاريخي

صاروخ «ستار شيب» العملاق التابع لشركة «سبايس إكس» يستعد لرحلة تجريبية من قاعدة ستار بيس في بوكا تشيكا بتكساس (أ.ب)
صاروخ «ستار شيب» العملاق التابع لشركة «سبايس إكس» يستعد لرحلة تجريبية من قاعدة ستار بيس في بوكا تشيكا بتكساس (أ.ب)
TT

«غزو الفضاء يطرق أبواب وول ستريت»... «سبايس إكس» على أعتاب طرح تاريخي

صاروخ «ستار شيب» العملاق التابع لشركة «سبايس إكس» يستعد لرحلة تجريبية من قاعدة ستار بيس في بوكا تشيكا بتكساس (أ.ب)
صاروخ «ستار شيب» العملاق التابع لشركة «سبايس إكس» يستعد لرحلة تجريبية من قاعدة ستار بيس في بوكا تشيكا بتكساس (أ.ب)

في اللحظة التي تتطلع فيها أسواق المال العالمية إلى نقطة تحول تاريخية، تحبس «وول ستريت» أنفاسها ترقباً لحدث قد يعيد تشكيل خريطة الثروة والنفوذ في العالم... «سبايس إكس»، عملاق الفضاء والتكنولوجيا، تقف اليوم على بعد خطوة واحدة من أكبر طرح عام أوَّلي في التاريخ البشري؛ خطوة لا تمثل مجرد إدراج مالي ضخم بقيمة تريليونية، بل قد تُدخل إيلون ماسك رسمياً إلى النادي الأسطوري كأول «تريليونير» في التاريخ، وتفتح الباب على مصراعيه لعهد جديد من الاستثمارات التي تتجاوز حدود الأرض.

وستكون الشركة أول المغادرين لخط البداية بين عمالقة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الذين يتطلعون إلى الأسواق العامة، حيث يُتوقع أن تتبعها شركتا «أوبن إيه آي» (OpenAI) و«أنثروبيك» (Anthropic)، بعد أن تقدمتا بطلباتهما إلى الجهات التنظيمية لتدشين ظهورهما الأول في السوق.

وإذا سارت الأمور كما هو متوقع، فإن شركة الفضاء والصواريخ التي شارك ماسك في تأسيسها عام 2002 ستبدأ التداول في بورصة «ناسداك» صباح الجمعة، وسط ترقب شديد من «وول ستريت» لكيفية استيعاب هذا الطرح الضخم الذي قد يُحدث هزات ارتدادية في الأسواق العالمية.

ووفقاً للتقاليد المتبعة للشركات الكبرى، يشهد اليوم الأول للتداول قيام المديرين التنفيذيين بقرع جرس الافتتاح للاحتفال ببدء الجلسة، وفي هذه الحالة سيكون الحدث في ساحة «تايمز سكوير» بنيويورك، المقر الرئيسي لبورصة «ناسداك».

ويمثل هذا الطرح أكبر مقامرة مالية لماسك حتى الآن، حيث تم دمج شركته للذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» ومنصة التواصل الاجتماعي «إكس» (تويتر سابقاً) ضمن مظلة طرح «سبايس إكس»، بعد أن ضمهما الملياردير إلى الشركة في وقت سابق من هذا العام.

وتعتزم الشركة طرح أكثر من 555 مليون سهم بسعر متوقع يبلغ 135 دولاراً للسهم، مما يضع «سبايس إكس» بين النخبة الأكثر تميزاً في «وول ستريت» بقيمة سوقية تقارب 1.8 تريليون دولار.

وستصبح العملية رسمية يوم الخميس، بما في ذلك تحديد السعر النهائي، وسط تساؤلات تدور حول ما إذا كانت الشركة سترفع سعر العرض بعد تقارير أفادت بأن الاكتتاب جذب طلبات تفوق الأسهم المتاحة بأربعة أضعاف، وفقاً لوكالة «بلومبرغ». وسيتم تخصيص 30 في المائة من الأسهم للمستثمرين الأفراد، وهو ثلاثة أضعاف المبلغ الذي يتم تخصيصه عادةً في الطروحات الأولية، مما يمنح عشاق ماسك فرصة سانحة لاقتناص حصة في الشركة.

مراكز بيانات في الفضاء

ويعتمد نجاح هذا الطرح العام الأولي بشكل مباشر على إيمان المستثمرين برؤية ماسك كرائد أعمال مستقبلي؛ حيث سيشغل الملياردير الأميركي منصب الرئيس التنفيذي، ورئيس تكنولوجيا المعلومات، ورئيس مجلس إدارة الشركة المدرجة حديثاً. ويُتوقع أن يصنع هذا الطرح آلاف المليونيرات الجدد وعديداً من المليارديرات، حيث يتطلع الموظفون الحاليون والسابقون -وقائمة طويلة من المستثمرين- طوال ربع قرن من تاريخ الشركة إلى جني الأرباح المادية.

ومع ذلك، فإن البيانات المالية للشركة تجعل البعض في «وول ستريت» يتريثون؛ إذ تعتمد التقييمات الضخمة إلى حد كبير على وفاء ماسك بوعود أشبه بخيال علمي، بما في ذلك وضع مراكز البيانات في الفضاء الخارجي وإرسال البشر إلى كوكب المريخ باستخدام تقنيات لم تثبت كفاءتها بعد.

وفي حين أن الشركة تنمو بسرعة كبيرة -حيث بلغت إيراداتها 18.7 مليار دولار في عام 2025- إلا أنها تكبَّدت أيضاً خسائر مالية، مسجلةً صافي خسارة بلغ 4.9 مليار دولار. لكن في المقابل، تضمَّن ملف إدراج «سبايس إكس» توقعات استثنائية تشير إلى قدرتها على تحقيق إيرادات تتجاوز 28.5 تريليون دولار من أسواقها المتنوعة.


الدولار يهتز مع تقييم المستثمرين لآفاق الفائدة ومخاوف الشرق الأوسط

ورقة نقدية أميركية من فئة 100 دولار (رويترز)
ورقة نقدية أميركية من فئة 100 دولار (رويترز)
TT

الدولار يهتز مع تقييم المستثمرين لآفاق الفائدة ومخاوف الشرق الأوسط

ورقة نقدية أميركية من فئة 100 دولار (رويترز)
ورقة نقدية أميركية من فئة 100 دولار (رويترز)

تذبذب الدولار الأميركي يوم الخميس حيث أدت الضربات الأميركية الجديدة في الشرق الأوسط إلى تراجع معنويات المخاطرة، في حين أبقت طفرة تضخم المستهلكين الأميركيين في مايو (أيار) -والتي سجلت أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات- المستثمرين في حالة قلق بشأن آفاق السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

واتسمت أسواق العملات بالهدوء هذا الأسبوع، حيث وازن المستثمرون بين وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط ودورة متجددة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى تآكل الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام قريب.

وجرى تداول اليورو عند 1.1553 دولار، ليتأرجح مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوى له في 10 أسابيع والذي سجله الأسبوع الماضي، لكنه تخلى عن معظم المكاسب التي حققها منذ إبرام وقف إطلاق النار في أوائل أبريل (نيسان). وسيتجه الاهتمام إلى اجتماع سياسة البنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق يوم الخميس، حيث يبدو مستعداً لرفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.33905 دولار. وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، إلى 99.903 بعد أن أعلن الجيش الأميركي أنه أكمل ضربات ضد أهداف متعددة في إيران.

وقال الجيش الأميركي إن الولايات المتحدة بدأت جولة جديدة من الضربات طوال الليل في إيران، في وقت تعهد فيه الرئيس دونالد ترمب بشن مزيد من الهجمات إذا لم يتم تأمين اتفاق سلام. وأبقى هذا التصعيد الأخير الأسواق في حالة توتر، مما دفع أسعار النفط للارتفاع؛ حيث صعدت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 2 في المائة لتتجاوز 95.40 دولار للبرميل.

ومع ذلك، كان رد فعل السوق أقل تقلباً مما كان عليه في السابق، مع بقاء الدولار مكبوتاً نسبياً في التعاملات الآسيوية المبكرة.

وقال نيك توديل، كبير محللي السوق في شركة «إيه تي إف إكس غلوبال» (ATFX Global): «لا نزال نشهد حالة من التشبع من الأخبار في السوق، إن تصعيداً كهذا قبل بضعة أسابيع كان ليعيد خام برنت على الأرجح إلى ما فوق 100 دولار للبرميل ويدفع الدولار للارتفاع الحاد».

وأضاف توديل: «الأمر يرجع إلى رغبة الأسواق في الحصول على قدر من اليقين مجدداً. هل سيصبح هذا الصراع وإغلاق المضيق هو الوضع الراهن الجديد... أم أنه مجرد تكتيك تفاوضي آخر يعيد آمال السلام إلى الطاولة؟».

قلق من رفع أسعار الفائدة

على الرغم من ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي بنسبة 4.2 في المائة في الـ12 شهراً حتى مايو، وهي أكبر زيادة منذ أبريل (نيسان) 2023، إلا أن الاقتصاديين لا يزالون يرون أن القيود المفروضة على تشديد السياسة النقدية لا تزال مرتفعة.

وربح مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.2 في المائة خلال الشهر بعد ارتفاعه بنسبة 0.4 في المائة في أبريل، مما عزز الآمال في إمكانية احتواء ضغوط الأسعار الناجمة عن صدمة الطاقة.

وقال جيمس نايتلي، كبير الدوليين الاقتصاديين في بنك «آي إن جي»، إن العمالة لا تزال تمثل التكلفة الأكبر للشركات الأميركية، ومع استمرار تباطؤ نمو الأجور، فإن ذلك من شأنه أن يساعد في تخفيف بعض الضغوط على التضخم الأساسي.

وأضاف نايتلي: «كل هذا ينبغي أن يساعد في إبقاء توقعات التضخم تحت السيطرة، لذلك في حين أننا لم نعد نتوقع أن يقوم الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة هذا العام نظراً لتحسن الزخم الاقتصادي، فإننا لا نتوقع رفعها أيضاً».

وقد سعر المتداولون بالكامل خطوة رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، وهو تحول حاد عن التوقعات التي كانت تشير إلى خفضين للفائدة هذا العام قبل اندلاع الحرب الإيرانية في نهاية فبراير (شباط).

وفي أسواق العملات الأخرى، سجل الين الياباني 160.52 للدولار، مما أبقى المتداولين في حالة ترقب لاحتمال تدخل رسمي من السلطات في طوكيو.

وقد نُقل محافظ بنك اليابان، كازوو أوئيدا، إلى المستشفى لتلقي العلاج الطبي وسيغيب عن اجتماع السياسة النقدية يومي 15 و16 يونيو، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن يقوم البنك المركزي برفع أسعار الفائدة.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في بنك الكومنولث الأسترالي: «لا نتوقع أن يؤثر غياب أوئيدا على قرار سياسة بنك اليابان. نحن والسوق لا نزال نتوقع رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع المقبل».

وفي بقية العملات، استقر الدولار الأسترالي عند 0.7006 دولار بعد أن لامس أدنى مستوى له في تسعة أسابيع في وقت سابق من الجلسة، بينما استقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5797 دولار.