النفط... مؤثراً ومتأثراً بالحرب التجارية

توقعات بارتفاع الأسعار في النصف الثاني من العام الحالي

مضخة في حقل نفط (رويترز)
مضخة في حقل نفط (رويترز)
TT

النفط... مؤثراً ومتأثراً بالحرب التجارية

مضخة في حقل نفط (رويترز)
مضخة في حقل نفط (رويترز)

مع عدم استقرار حركة التجارة العالمية، نتيجة النزاعات التجارية بين الدول الكبرى؛ أميركا والصين والاتحاد الأوروبي، يظل النفط مؤثراً ومتأثراً بتلك القرارات التي توشك أن تصل لمرحلة حرب تجارية واضحة المعالم.
وتتأثر أسعار النفط بانخفاض حجم التجارة العالمية، نتيجة سياسات حمائية أو تخفيض الدول حجم وارداتها، بيد أن وضع رسوم على النفط الخام نفسه من شأنه أن يضغط على الأسعار، نظرا لزيادة المعروض.
لكن أسواق النفط تؤثر في التجارة العالمية أيضا، من خلال الأحداث الجوهرية التي تحدث من داخلها، مثل انخفاض حجم الإنتاج العالمي نتيجة الاضطرابات الاجتماعية والسياسية في فنزويلا، فضلا عن إعادة تطبيق العقوبات مرة أخرى على إيران من الدول الكبرى نتيجة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.
- اجتماع «أوبك» المقبل
اجتماع منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) المقرر يوم الجمعة المقبل بالعاصمة النمساوية فيينا، سيناقش الأوضاع الداخلية لدول المنظمة؛ وعلى رأسها تعويض إنتاج فنزويلا، البالغ نحو 1.9 مليون برميل يوميا، مع الأخذ في الاعتبار عدم العودة لتخمة المعروض، لكن قلة الاستثمارات في القطاع تضغط على معدل الإنتاج في المدى المتوسط.
وفي حديث تلفزيوني أمس قال وزير النفط الهندي إنه يتوقع أن تعيد «أوبك» النظر في سياستها وأن تتصرف بتعقل، لأن «أسعار الخام المرتفعة تزعج كبار المستهلكين مثل الهند».
بنك «سوسيته جنرال» توقع أمس أن تزيد «السعودية والإمارات والكويت الإنتاج بإجمالي 500 ألف برميل يوميا بدءا من يوليو (تموز)» المقبل.
وأضاف: «نتوقع أيضاً أن تزيد روسيا الإنتاج تدريجيا بمقدار 200 ألف برميل يوميا في غضون شهرين إلى 3 أشهر»، موضحا أن التركيز سيكون على إحلال الخسائر الفنزويلية، وليس على تعويض أثر العقوبات على إيران.
بينما توقع «غولدمان ساكس» أن يكون التصور الأساسي لديه هو أن الأعضاء الرئيسيين بمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا سيزيدون الإنتاج بمقدار مليون برميل يوميا في النصف الثاني من 2018، لكن تلك الزيادة ستتقلص بين بقية المشاركين في التخفيضات ليصبح الإنتاج مرتفعا 0.45 مليون برميل يوميا فقط في الربع الثاني من 2018.
ويضيف أنه ما زال يتوقع نموا للطلب يفوق متوسط التوقعات بمقدار 1.75 مليون برميل يوميا على أساس سنوي في 2018، وبناء عليه يتوقع «شح الإمدادات بشكل متوسط بسوق النفط في الربع الثاني من 2019 بالمقارنة مع التقديرات السابقة».
وقال «غولدمان ساكس» إنه ما زال يتوقع ارتفاع الأسعار في الأشهر المقبلة وإمكانية أن تتجاوز توقعاته بأن يبلغ سعر خام برنت 75 دولارا للبرميل في نهاية العام.
وارتفعت أمس أسعار النفط، مرتدة من هبوط سجلته في بداية الجلسة، في الوقت الذي يقيم فيه المستثمرون أثر الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة والصين.
وسجل الخام الأميركي الخفيف أدنى مستوى في شهرين عند 63.59 دولار للبرميل، لكنه تعافى بعد ذلك بقوة ليجري تداوله عند 65.40 دولار للبرميل بحلول الساعة 13.50 بتوقيت غرينتش بارتفاع 34 سنتاً.
وارتفع خام القياس العالمي «مزيج برنت» إلى 74.59 دولار للبرميل وجرى تداوله عند 74.50 دولار للبرميل بحلول الساعة 13.50 بتوقيت غرينتش مرتفعا 1.06 دولار.
وبلغ «برنت» أعلى مستوى في 3 أعوام ونصف العام متجاوزا 80 دولارا للبرميل في مايو (أيار) الماضي، لكنه هبط منذ ذلك الحين بفعل تقارير عن نية الموردين الكبيرين السعودية وروسيا زيادة إنتاجهما.
وفي تصاعد للنزاع بخصوص العجز التجاري الأميركي مع معظم كبار الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، بما في ذلك الصين، مضى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي قدما في فرض رسوم كبيرة على واردات صينية بقيمة 50 مليار دولار بدءا من 6 يوليو المقبل. وقالت الصين يوم الجمعة إنها سترد بفرض رسوم على واردات المنتجات الأميركية بما في ذلك النفط الخام.
وقال بنك «غولدمان ساكس» الأميركي: «أسعار النفط انخفضت على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية بفعل المخاوف من ارتفاع إنتاج (أوبك)»، مضيفا أن ضعف الطلب من الاقتصادات الناشئة، وتصاعد النزاع التجاري، وكذلك ارتفاع المخزونات، تضغط على الأسعار.
ويتوقع البنك أن يزيد إنتاج «أوبك» وروسيا 1.3 مليون برميل يوميا بنهاية العام، وبمقدار نصف مليون برميل يوميا إضافية في النصف الأول من 2019. وقال «غولدمان ساكس»: «تقديرنا المحدث لميزان العرض والطلب العالمي يواصل الإشارة إلى مزيد من الانخفاض في المخزونات وارتفاع أسعار النفط في النصف الثاني من 2018».
وتوقع ارتفاع إنتاج النفط الصخري إلى 1.3 مليون برميل يوميا على أساس سنوي في 2018، «لكن المعدل سيتباطأ إلى 1.1 مليون برميل يوميا في 2019». ويعتقد أنه بعد اجتماع «أوبك»، فإن «شح الإمدادات بسوق النفط سيكون حافزا على ارتفاع أسعار (برنت)».
وأظهرت بيانات رسمية، أمس، ارتفاع صادرات النفط الخام السعودي إلى 7.312 مليون برميل يوميا في أبريل (نيسان) الماضي من 7.122 مليون برميل يوميا في مارس (آذار) الماضي.


مقالات ذات صلة

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

الاقتصاد السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف يوم الخميس مع ترقب المستثمرين لما إذا كانت المحادثات الأميركية الإيرانية ستُجنّب صراعاً عسكرياً يُهدد الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

حامت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر يوم الأربعاء، وسط مخاوف المستثمرين من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

اقتربت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، من أعلى مستوياتها في 7 أشهر، حيث يُقيّم المتداولون المخاطر الجيوسياسية قبيل جولة جديدة من المحادثات بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

انخفضت أسعار النفط بنحو 1 في المائة، يوم الاثنين، مع استعداد الولايات المتحدة وإيران لجولة ثالثة من المحادثات النووية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مصفاة دانغوت في إيبيجو ليكي، لاغوس، نيجيريا (رويترز)

النفط مستقر مع ترقب تقدّم في المفاوضات الأميركية الإيرانية

استقرت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث قيّم المستثمرون التقدم المحرز في المفاوضات الأميركية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

واشنطن تُبطئ عملية بيع أصول «لوك أويل» بسبب محادثات السلام بشأن أوكرانيا

لافتة لشركة «لوك أويل» في «مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة - أديبك» (رويترز)
لافتة لشركة «لوك أويل» في «مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة - أديبك» (رويترز)
TT

واشنطن تُبطئ عملية بيع أصول «لوك أويل» بسبب محادثات السلام بشأن أوكرانيا

لافتة لشركة «لوك أويل» في «مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة - أديبك» (رويترز)
لافتة لشركة «لوك أويل» في «مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة - أديبك» (رويترز)

أفادت 4 مصادر مطلعة بأن الولايات المتحدة أبطأت عملية بيع الأصول الدولية لشركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل»؛ لاستخدامها ورقة ضغط في محادثات السلام بشأن أوكرانيا.

ووفقاً لوثيقة صادرة عن «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي (أوفاك)» اطلعت عليها «رويترز»، فسيُمدد المكتب يوم الخميس الموعد النهائي لإبرام الصفقات من 28 فبراير (شباط) الحالي إلى 1 أبريل (نيسان) المقبل.

لم يُحرز المسؤولون الحكوميون الأميركيون والروس والأوكرانيون أي تقدم يُذكر في المحادثات التي عُقدت في جنيف وأبوظبي وميامي خلال الأسابيع الأخيرة للتفاوض على اتفاق سلام في أوكرانيا. وشملت هذه المناقشات العقوبات الأميركية المفروضة على شركة «روسنفت»؛ أكبر منتج للنفط في روسيا والمملوكة للدولة، بالإضافة إلى شركة «لوك أويل»؛ ثانية كبرى الشركات المنتجة، وذلك وفقاً لثلاثة مصادر مُطلعة على الاجتماعات.

ومن المقرر عقد الجولة التالية من المحادثات بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا في مارس (آذار) المقبل.

وقد مدد «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية» بالفعل الموعد النهائي 3 مرات للمشترين المحتملين للتفاوض مع «لوك أويل» بشأن أصول تُقدر قيمتها بـ22 مليار دولار منذ أن فرضت واشنطن عقوبات على شركتي النفط الروسيتين في أكتوبر (تشرين الأول).

وقال مسؤول أميركي إن وزارة الخزانة مددت الموعد النهائي لـ«تسهيل المفاوضات الجارية مع (لوك أويل) والتوصل إلى اتفاق يدعم جهود الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب لحرمان روسيا من الإيرادات التي تحتاجها لدعم آلتها الحربية وتحقيق السلام».

وقال مسؤول إن أي اتفاق يشترط ألا تحصل شركة «لوك أويل» على أي قيمة مقدمة، وأن تُودع جميع عائدات البيع في حساب مجمد خاضع للولاية القضائية الأميركية.

أجبرت العقوبات شركة «لوك أويل» على بيع محفظتها الدولية، التي تشمل حقول نفط ومصافي ومحطات وقود تمتد من العراق إلى فنلندا. وقد استقطب البيع اهتمام أكثر من 12 شركة، بدءاً من «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط، وصولاً إلى المالك السابق لأحد المواقع الإلكترونية الضخمة.

كان مكتب «مراقبة الأصول الأجنبية» يتولى عملية بيع أصول «لوك أويل»، ولكن جرى مؤخراً توسيع نطاق العملية لتشمل مسؤولين رفيعي المستوى في البيت الأبيض ووزارة الخزانة ووزارة الخارجية، مع مشاركة وزير الخزانة، سكوت بيسنت، بشكل مباشر، وفقاً لثلاثة مصادر.


الأصول الأجنبية لـ«المركزي» السعودي ترتفع بـ15.61 مليار دولار في يناير

البنك المركزي السعودي (الشرق الأوسط)
البنك المركزي السعودي (الشرق الأوسط)
TT

الأصول الأجنبية لـ«المركزي» السعودي ترتفع بـ15.61 مليار دولار في يناير

البنك المركزي السعودي (الشرق الأوسط)
البنك المركزي السعودي (الشرق الأوسط)

أظهرت بيانات البنك المركزي السعودي (ساما)، الصادرة يوم الخميس، أن صافي الأصول الأجنبية للبنك ارتفع بنحو 15.61 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبلغ صافي الأصول الأجنبية 1.696 تريليون ريال (452.23 مليار دولار) في يناير، مقارنةً بـ1.637 تريليون ريال في ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً للبيانات.


«أفيليس» السعودية تسجل 664 مليون دولار إيرادات في 2025

إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)
إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)
TT

«أفيليس» السعودية تسجل 664 مليون دولار إيرادات في 2025

إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)
إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «أفيليس» لتمويل وتأجير الطائرات تحقيق إيرادات بلغت 664 مليون دولار في 2025، بزيادة قدرها 19 في المائة مقارنة بالعام السابق، مشيرة إلى أن الإيرادات مدفوعة بنمو منضبط في محفظة الأصول وأداء قوي في إعادة تسويق الطائرات، في ظل استمرار الطلب العالمي على الطائرات الحديثة الموفرة للوقود.

ووفق النتائج المالية للسنة المنتهية في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، تضاعفت الأرباح قبل الضرائب لتصل إلى 122 مليون دولار، ما يعكس تحسناً ملحوظاً في الأداء التشغيلي وتعزيزاً لكفاءة إدارة الأصول.

وارتفعت محفظة «أفيليس»، وهي إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، ومقرها السعودية، إلى 202 طائرة مملوكة ومدارة، مؤجرة لأكثر من 50 شركة طيران في أكثر من 30 دولة، في حين استقرت القيمة الإجمالية للأصول عند 9.3 مليار دولار، مع الحفاظ على معدل استخدام كامل للأسطول بنسبة 100 في المائة.

وشهد العام الماضي إبرام صفقات شراء جديدة مع «إيرباص» لطائرات من عائلة «A320neo» و«A350F»، ومع «بوينغ» لطائرات حديثة، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز محفظة الأصول المستقبلية بطائرات ذات كفاءة تشغيلية عالية واستهلاك أقل للوقود، دعماً للنمو المستقبلي وتلبية للطلب المتزايد، وبما يتماشى مع طموحات السعودية لتعزيز مكانتها مركزاً عالمياً في قطاع الطيران.

ووفقاً لبيان الشركة فإنها عززت مكانتها الائتمانية بحصولها على تصنيف «Baa2» من «موديز» و«BBB» من «فيتش»، ما يعكس متانتها المالية وانضباطها في إدارة الرافعة المالية، كما أصدرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي سندات غير مضمونة ذات أولوية بقيمة 850 مليون دولار، بموجب اللائحتين «144A» و«Reg S»، في خطوة تهدف إلى تنويع مصادر التمويل وتعزيز المرونة المالية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إدوارد أوبيرن، إن 2025 شكّلت «مرحلة مفصلية» في مسيرة «أفيليس»، مضيفاً أن النتائج القوية تعكس جودة المحفظة الاستثمارية ومتانة الشراكات مع شركات الطيران، إضافة إلى التركيز على توظيف رأس المال في أصول حديثة عالية الكفاءة.

وأكد أن الشركة في موقع استراتيجي يتيح لها مواصلة التوسع وتحقيق قيمة مستدامة طويلة الأجل، بما يسهم في دعم مستهدفات المملكة في قطاع الطيران.

وعلى الصعيد المحلي، واصلت «أفيليس» لعب دور محوري في دعم منظومة الطيران في السعودية؛ إذ أسهمت في إطلاق وتوسيع عمليات الناقل الوطني الجديد «طيران الرياض» عبر إتمام صفقة بيع وإعادة تأجير لطائرة «بوينغ 787»، لتكون أول طائرة تنضم إلى أسطوله.

كما أبرمت الشركة شراكة استراتيجية مع «حصانة الاستثمارية» تتيح للمستثمرين المحليين والدوليين الدخول في فئة أصول تمويل الطائرات، والاستفادة من خبرات «أفيليس» التشغيلية والفنية. ووافقت «حصانة» بموجب الاتفاق على الاستحواذ على محفظة أولية تضم 10 طائرات حديثة، في خطوة تعزز نمو الشراكة وتوسع قاعدة المستثمرين في هذا القطاع.