غالياني: الحامض النووي الأوروبي ما زال يسري في دم الميلان

البرازيلي كاكا يقود إحدى هجمات الميلان أمام أياكس الهولندي في دوري الأبطال (أ.ف.ب)
البرازيلي كاكا يقود إحدى هجمات الميلان أمام أياكس الهولندي في دوري الأبطال (أ.ف.ب)
TT

غالياني: الحامض النووي الأوروبي ما زال يسري في دم الميلان

البرازيلي كاكا يقود إحدى هجمات الميلان أمام أياكس الهولندي في دوري الأبطال (أ.ف.ب)
البرازيلي كاكا يقود إحدى هجمات الميلان أمام أياكس الهولندي في دوري الأبطال (أ.ف.ب)

بات فريق ميلان هو الممثل الوحيد لإيطاليا في ثمن نهائي تشامبيونزليغ هذا الموسم، بعد انتهاء دور المجموعات، وذلك بعد توديع يوفنتوس ونابولي للبطولة.
وتعادل ميلان في ملعب سان سيرو سلبيا مع ضيفه أياكس الهولندي ليرفع رصيده إلى 9 نقاط يحتل بها المركز الثاني بالمجموعة الثامنة خلف برشلونة المتصدر (13).
وفي المقابل ودع فريق يوفنتوس البطولة بعد الخسارة أمس خارج ملعبه بهدف نظيف ويسلي شنايدر في الدقيقة 40 من الشوط الثاني في استئناف المباراة التي لم تكتمل أمام غلاطة سراي الثلاثاء بسبب الثلوج التي غطت الملعب، ليتجمد رصيده عند 6 نقاط تضعه في المركز الثالث، ليصعد ريال مدريد وغلاطة سراي عن المجموعة الثانية، فيما خرج نابولي هو الآخر على الرغم من فوزه في ملعب سان باولو على آرسنال بهدفين نظيفين سجلهما هيغواين وكاليخون في الدقيقتين 28 و48 من الشوط الثاني، ليتساوى رصيد آرسنال ودورتموند ونابولي عند 12 نقطة، بعد فوز الفريق الألماني على مارسيليا 2 - 1، ويصعد الأول والثاني بفارق الأهداف عن نابولي.
وشكر مدرب الميلان ماسيمليانو أليغري لاعبيه قائلا «الفضل كله يرجع لهم». وأضاف المدير الفني الذي نجح دائما في تجاوز دوري المجموعات «في العام الرابع والنصف لي في الميلان كان ليحزنني عدم التأهل إلى ثمن النهائي، وعلي القول إننا استحققنا هذا، وأكثر من ذلك بعشرة لاعبين، لم يكن بوسعنا اللعب. لقد كنا محظوظين بعض الشيء أيضا، لكن الحظ هو شيء يجب البحث عنه». فيما تحدثت معه في نهاية المباراة باربارا برلسكوني العضو المنتدب لمجلس إدارة الميلان، وتابع أليغري «قدمت التهاني على الوصول إلى الهدف، ونهدي التأهل إلى النادي، إلى الرئيس وغالياني وباربارا. ماذا عن بالوتيللي؟ لقد عمل من أجل الفريق، وحمله على عاتقه، وهو يفهم حاليا ما دوره ومسؤولياته تجاه الفريق، إنه ثروة للميلان وللمنتخب الوطني».
في النهاية كانت أمسية أشبه بالحلم، وإن كان ممكنا أن تصبح كابوسا بعد مرور 22 دقيقة، حينما دهس ريكاردو مونتوليفو قدم بولسن، وحصل على بطاقة حمراء. ودافع عنه أليغري قائلا «لقد أعدت مشاهدة الخطأ، ولم يكن مقصودا، يمكن قول أي شيء عن مونتوليفو اللهم إلا أنه لاعب سيئ». غير أن لاعبا ذا خبرة مثله، ويحمل شارة القيادة على ذراعه، لا يمكن أن يتخلى عن لاعبيه في لحظة الحاجة. وعلق الحارس أبياتي صاحب التدخلات الحاسمة أمس على طرد القائد قائلا «لم يكن ينبغي ارتكاب خطأ السقوط في استفزازهم، لم أدرك إذا كان خطأ مونتوليفو صحيحا، وقد أشار حامل الراية لحكم الساحة بالطرد. لقد عانينا قليلا، لكن زملائي كانوا بارعين في السماح بالقليل جدا في ظل النقص العددي». فيما قال ماريو بالوتيللي «كانت مباراة شديدة المعاناة، وأظهرنا شخصيتنا، ومع الطرد كان علينا الدفاع، وخسارة أنه لم تتبق فرق إيطالية أخرى في تشامبيونزليغ».
من جهته، كسر أدريانو غالياني صمته قبل ساعات من المباراة قائلا «الآن يمكن الحديث، لقد تم إيداع العقد، وقد كتمت هذا، وكيسوكي هوندا سيكون لاعبا بالميلان من 3 يناير (كانون الثاني) المقبل. وسيرتدي القميص رقم 10، وسيشكل جزءا من الفريق. من اليوم سنقطع السرية التي طلبناها من اتحاد الكرة لأن هذا ممكن. الآن يتجه هو إلى اليابان، وسيحصل على إذن العمل. وبسبب البيروقراطية المعتادة، لا أدري هل سيشارك يوم 6 يناير أمام أتالانتا أم لا، لأن هذا صعب جدا لكونه لا يحمل جوازا أوروبيا، وإن لم يكن موجودا يوم 6 فإنه سيشارك يوم 12 أمام ساسولو».
إن وصول الميلان وحده إلى ثمن دوري الأبطال هو تأكيد جديد على الحامض النووي الأوروبي في دماء الفريق، وأضاف غالياني «لقد قمت بعمل جدول للخمسة وعشرين عاما لنا منذ أول درع دوري، ووجدت أننا الفريق صاحب أكبر عدد من البطولات، وهي 13. أعتقد أن جماهيرنا عليهم بناء تمثال لسيلفيو برلسكوني، فنحن الفريق صاحب أكبر عدد من الألقاب على الصعيد الدولي، وفي آخر 12 عاما خضنا تشامبيونزليغ 11 مرة ومضينا فيها دائما». وهو ما حدث أيضا هذه المرة.
إلى ذلك، شن المدرب أنطونيو كونتي، المدير الفني لفريق يوفنتوس، هجوما شرسا على حكم مباراة فريقه أمام غلاطة سراي التركي في إسطنبول، وقال عقب المباراة «نشعر بخيبة أمل شديدة لأننا أتينا من أجل لعب كرة قدم، ولم يكن هذا ممكنا. إننا لم نستطع اللعب». وبعد اجتماعين بالاستاد، أكد الاتحاد الأوروبي أن المباراة ستقام، على الرغم من الطقس المضطرب ما بين أمطار وثلوج، وقبل ساعة ونصف من صافرة البداية، وصل اليوفي إلى ملعب ترك تيليكوم آرينا، واتجه كونتي إلى الملعب ووجده غير ممكن اللعب عليه، وتوجد منطقة واسعة من الطين لا تتحرك فيها الكرة والوقوف فيها صعب. وحينها اتجه إلى الحكم، الذي أرسله إلى مانشيني، ويبدو أن روبرتو كان متفقا على عدم اللعب، نظرا للخطورة واستحالة لعب كرة قدم. لكن مندوب الاتحاد الأوروبي لم يكن يريد سماع أسباب، ونزل الجميع إلى الملعب بينما كان تتساقط موجة جديدة من الثلوج. وبين الشوطين عاد كونتي إلى الحكم بروينسا قائلا «هذه ليست كرة قدم». لكن كان ينبغي للعرض أن يستمر. ويشرح كونتي «إننا نحاول تقديم أداء ممتع دائما، لكن هذا كان مستحيلا هذه المرة وإن كنا حاولنا وتلقينا هدفا لأننا كنا كثيرين في وسط الملعب والكرة غارقة في الطين واستغل غلاطة سراي الأمر. للأسف كنا ثلاثة في مواجهة ثلاثة وإن كنت قد طلبت الاحتفاظ دائما بالتفوق العددي في منطقة جزائنا. المشكلة أننا لم نكن نستطيع اللعب في الجانب الذي نهاجم فيه».
وهاجم مدرب اليوفي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم قائلا «لقد أغضبني الحكم، واليوم كانت هناك رغبة ثابتة للعب لأنه يجب إجراء القرعة، لكن هذه ليست رياضة». إلى هنا ينتهي الخبر، لكن توجد القصة التي تحكي مسار مجموعة مخيبة، ويختتم كونتي «حسرتنا مرتبطة بالمباريات الأخرى، لم يكن ينبغي الوصول إلى الجولة الأخيرة في هذه الظروف، لأنك لا تعلم ما قد يحدث. وحدث المستحيل، لكننا لم نخسر التأهل هنا. الآن علينا الانطلاق من جديد بإدراك أن علينا البلاء حسنا في المسابقات الأخرى التي نشارك فيها، سنمضي إلى الأمام دائما برأس مرفوع».
وأخيرا، تبخر حلم نابولي فجأة، و«مجموعة الموت» لم ترحم. إن دموع غوانزالو هيغواين مع صافرة النهاية تعكس الحالة النفسية لأكثر من 45 ألف متفرج باستاد سان باولو، حيث ملأت الحسرة وخيبة الأمل قلوب لاعبي وأنصار نابولي. وقال المهاجم الأرجنتيني عقب اللقاء «إننا لم نخطئ في شيء، الخروج من البطولة برصيد 12 نقطة أمر لا يصدق، وهي المرة الأولى في تشامبيونزليغ التي يخرج فيها فريق يبلي حسنا هكذا. إنني لا أصدق هذا. لقد رأيتم أننا فزنا اليوم على متصدر الدوري الإنجليزي، وقدمنا مباراة كبيرة. إنني سعيد بمباراتنا وسعيد بهذا بالفريق، وأعلم أننا سنصل بعيدا».
بينما قال رئيس نادي نابولي أوريليو دي لاورنتيس «إنني سعيد بالأداء، وبينيتيز يعمل بشكل جيد، لدينا إمكانية للتطور. الآن بصفقات مدروسة بوسعنا أن نبدأ مسارا طويلا سيحمل إلينا النتائج الإيجابية عاجلا أو آجلا. علينا نسيان أفكار فرق الأقاليم التي تجعلنا ننظر إلى الانتصارات والهزائم.. إن التأهل إلى الدوري الأوروبي في نهاية بطولة دوري يصبح مشقة معنوية، وإرهاقا للطاقات وخسارة للمال، لكن الوصول إليه بالخروج من دوري الأبطال مفيد ويزيد العائد المادي أيضا. إن 12 نقطة تؤكد جودة عمل بينيتيز، لقد تحدثت مع الفريق، وكان هناك من يبكي وصفقت لهم، فقد خرجنا برأس مرفوع. الجماهير أيضا أهدت تصفيقا للاعبين».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.