ترمب يبدي تفاؤلاً حذراً حيال نتائج قمته مع كيم

سيول تأمل باتفاق لإنهاء الحرب الكورية في أسرع وقت

ترمب لدى استقباله آبي في البيت الأبيض أمس (رويترز)
ترمب لدى استقباله آبي في البيت الأبيض أمس (رويترز)
TT

ترمب يبدي تفاؤلاً حذراً حيال نتائج قمته مع كيم

ترمب لدى استقباله آبي في البيت الأبيض أمس (رويترز)
ترمب لدى استقباله آبي في البيت الأبيض أمس (رويترز)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفاؤلاً حذراً أمس حيال نتائج قمة سنغافورة التاريخية التي ستعقد بعد خمسة أيام مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وقال إنها ستكون «أكثر من مجرد قمة لالتقاط الصور».
وقال ترمب داخل المكتب البيضاوي قبل اجتماعه مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، إن «كل شيء جاهز» للقمة وإنها «لن تكون مجرد قمة لالتقاط الصور»، منوهاً بأن «النتائج لن تتحقق بمجرد اجتماع واحد». وأضاف: «كل شيء يحصل بطريقة جيدة جدا، آمل أن تستمر (الأمور) كذلك». وتابع الرئيس الأميركي: «اعتقد أنني مستعد بشكل جيد»، مضيفاً: «لا أعتقد أنني بحاجة إلى التحضير إلى هذا الحدّ». واستطرد: «الأمر لا يتعلق بالترتيبات، وإنما بما يمكن تحقيقه. هناك الكثير من الكراهية بين الدول هناك، وسنبدأ بإقامة علاقات جديدة وأريد التوصل إلى اتفاق لنزع السلاح النووي، ولن نلغي العقوبات بل يمكنني فرض المزيد. ولفت ترمب إلى أنه كان يتعين على الإدارات الأميركية السابقة التعامل مع الأزمة الكورية الشمالية، مشيراً إلى أنه سيحمل هذه المسؤولية على عاتقه.
إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء اليابان، إنه مستعد لدعوة الزعيم الكوري الشمالي إلى الولايات المتحدة إذا سارت قمة سنغافورة بشكل جيد، مشيرا في المقابل إلى أنه قد يغادر اللقاء إن سارت الأمور عكس ذلك. كما وصف ترمب الرسالة التي تلقاها من كيم جونغ أون بـ«اللطيفة». بدوره، ذكر آبي أنه مستعدّ للتحدث مع كوريا الشمالية وتطبيع العلاقات.
وعقد الرجلان، اللذان يشأركان بدءاً من اليوم في قمة مجموعة الدول السبع بكندا، اجتماعا على مأدبة غذاء متبوعا بمؤتمر صحافي مشترك بعد الظهر في البيت الأبيض.
ويسعى آبي إلى نقل رسالة إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، مفادها أن اليابان ستدرس تطبيع العلاقات مع كوريا الشمالية إذا قام النظام الكوري الشمالي بالإفراج عن كل المواطنين اليابانيين الذي اختطفتهم بيونغ يانغ خلال فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي. وتقول الحكومة اليابانية إن 17 من مواطنيها تم اختطافهم، بينما تشير بعض المنظمات غير الحكومية إلى أن العدد الحقيقي للضحايا يقدّر بالمئات.
وخلال زيارة الرئيس ترمب لطوكيو في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، التقي الرئيس الأميركي بكثير من أقارب اليابانيين المختَطَفين. وفي لقاء آخر جمع ترمب وآبي بمار لاغو في أبريل (نيسان) من العام الماضي، وعد ترمب أنه سيناقش قضية المختطفين اليابانيين مع كيم جونغ أون.
وتصرّ اليابان على أن تستمر واشنطن في ممارسة أقصى قدر من الضغط وتواصل فرض العقوبات الدولية الصارمة على كوريا الشمالية، ووضع معايير للتأكد من نجاح القمة في نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية.
وقد أثارت تجارب كوريا الشمالية الصاروخية، وبرنامجها لأسلحة الدمار الشامل مخاوف اليابان، ويسعى الجانب الياباني للتأكد من أن إدارة ترمب ستعمل على التوصل إلى اتفاقية لا تحمي فقط الولايات المتحدة من الصواريخ البالستية العابرة للقارات والحاملة للرؤوس النووية من كوريا الشمالية، وإنما تشمل كذلك منع كوريا الشمالية من تهديد جيرانها في آسيا ومنطقة المحيط الهادي.
وقال مسؤول بوزارة الخارجية اليابانية للصحافيين، أمس، إن اليابان أوضحت مرارا موقفها من ضرورة التفكيك الكامل والقابل للتحقق لكل أسلحة الدمار الشامل والصواريخ الباليستية في جميع النطاقات (الصواريخ بعيدة المدى ومتوسطة المدى)، ونرغب في أن تتفهم الولايات المتحدة موقف اليابان. ومنذ الإعلان عن لقاء ممكن بين ترمب وكيم، تشدد اليابان على أهمية عدم التهاون إزاء نظام بيونغ يانغ الذي يشكل تهديدا فعليا على الأرخبيل بصواريخه القصيرة والمتوسطة المدى. وشدد آبي عند مغادرته طوكيو على أن الهدف من زيارته إلى واشنطن هو تنسيق مقاربته بشكل «وثيق» مع الإدارة الأميركية.
من جهة أخرى، أعلنت كوريا الجنوبية أمس أنها تجري محادثات ثلاثية مع بيونغ يانغ وواشنطن بهدف التوصل إلى اتفاق في أسرع وقت يضع حدا للحرب الكورية، وذلك قبل بضعة أيام من قمة سنغافورة.
وانتهت الحرب الكورية بين 1950 و1953 بهدنة وليس بمعاهدة سلام، ما يعني أن الكوريتين لا تزالان في حال حرب. وأعلن الرئيس الأميركي أن السلام سيكون في صلب القمة التاريخية مع الزعيم الكوري الشمالي. وقال ترمب الأسبوع الماضي إثر لقائه في البيت الأبيض الجنرال كيم يونغ شول: «لقد تحدثنا عن وضع حد للحرب الكورية».
وأعلنت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، أمس، أنّها تخوض محادثات ثلاثية حول هذا الموضوع، من دون الإدلاء بتفاصيل إضافية. وصرّح المتحدث باسم الوزارة، نوه كيو دوك، للصحافيين، بأن «الحكومة ستواصل المباحثات الثلاثية بين الجنوب والشمال والولايات المتحدة لإعلان انتهاء الحرب في أسرع وقت». وأوضح أن كوريا الجنوبية ستدير مركزا صحافيا في سنغافورة الأسبوع المقبل يشمل وسائل الإعلام الكورية الجنوبية والأجنبية، ما يزيد التكهنات حول مجيء الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن إلى القمة. لكن مسؤولا كبيرا في الرئاسة الكورية الجنوبية أكد لوكالة يونهاب أن احتمال عقد قمة ثلاثية في سنغافورة ضعيف، لأن ترمب أوضح أن قمة الثلاثاء يمكن أن تكون الأولى ضمن سلسلة من القمم.
وقال المسؤول: «سبق أن قلنا إنه ينبغي صدور بيان يعلن نهاية الحرب لأننا كنا نعتقد أن القمة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية في 12 يونيو (حزيران) ستكون حدثا وحيدا. ولكن بالنظر إلى الوضع الراهن، لا سبب لاستعجال الأمور».
على صعيد آخر، دعا مقرر الأمم المتحدة لكوريا الشمالية بيونغ يانغ، الأربعاء، إلى إصدار «عفو» يسمح بالإفراج عن «مئات السجناء». وفي مؤتمر صحافي، طلب توماس أوخيا كينتانا من السلطات الكورية الشمالية إصدار عفو عام «لإخلاء سبيل مئات السجناء». ورأى أن خطوة مماثلة «ستكون إشارة مهمة من الحكومة بشأن إرادتها في التزام مبادئ الأمم المتحدة لحقوق الإنسان». كما طلب «مبادرة ملموسة لصالح الذين أوقفوا بشكل تعسفي في البلاد»، مشيراً إلى أنه «ليست هناك دولة قانون في هذا البلد». والمقرر المكلف من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الذي لم توافق عليه بيونغ يانغ، قال إن لجنة للتحقيق تابعة للمنظمة الدولية أكدت قبل أربع سنوات أن هناك بين ثمانين ألفا و120 ألف سجين سياسي في معسكرات.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».