احتفاء فلسطيني بإلغاء الأرجنتين {مباراة القدس}... وخيبة إسرائيلية

الرجوب اعتبر أن {الرياضة تنتصر}... والطيبي يسخر من {هدف ذاتي في الدقيقة 90}

جبريل الرجوب يتحدث إلى الصحافيين ويظهر على جدار مكتبه إلى يساره صورة تجمعه بميسي (أ.ب)
جبريل الرجوب يتحدث إلى الصحافيين ويظهر على جدار مكتبه إلى يساره صورة تجمعه بميسي (أ.ب)
TT

احتفاء فلسطيني بإلغاء الأرجنتين {مباراة القدس}... وخيبة إسرائيلية

جبريل الرجوب يتحدث إلى الصحافيين ويظهر على جدار مكتبه إلى يساره صورة تجمعه بميسي (أ.ب)
جبريل الرجوب يتحدث إلى الصحافيين ويظهر على جدار مكتبه إلى يساره صورة تجمعه بميسي (أ.ب)

رحب الفلسطينيون بشدة وعبروا عن بهجة كبيرة بإلغاء المنتخب الأرجنتيني مباراة مع المنتخب الإسرائيلي، كان مقررا أن تجرى في القدس، يوم السبت، وخطط الإسرائيليون لتحويلها إلى مناسبة للاحتفال بـ«تأسيس الدولة»، قبل أن يصابوا بخيبة أمل كبيرة.
وأعلن المنتخب الأرجنتيني أنه لن يذهب للقدس لملاقاة المنتخب الإسرائيلي. وقال نائب رئيس اتحاد كرة القدم الأرجنتيني هيوغو مويانو، إن إلغاء المباراة «هو أمر جيد».
ونقل عن نجم المنتخب ليونيل ميسي، قوله لزملائه إنه لا يريد الدخول في صراعات سياسية، وإنه لن يستطيع اللعب في الوقت الذي يعاني فيه كثير من الفلسطينيين. فيما وصف غونزالو هيغوين مهاجم المنتخب عدم الذهاب إلى إسرائيل بالقرار الصحيح.
وفور إعلان القرار، وجه جبريل الرجوب رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني، الشكر الكبير لميسي ولاعبي منتخب الأرجنتين «على رفضهم خدمة هدف غير رياضي». وقال الرجوب: «إن القيم والأخلاق الرياضية انتصرت اليوم». وأضاف: «لقد أشهرت بطاقة حمراء في وجه إسرائيل». وتابع: «إلغاء المباراة كان صفعة في وجه الحكومة الإسرائيلية التي أنفقت الملايين من أجل إجراء (المباراة) في القدس، ولرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزيرته ميري ريغيف، اللذين أرادا التقاط الصور مع ميسي».
وألغيت المباراة بعد أيام من الجدل، ومحاولات فلسطينية رسمية وشعبية، وعبر مؤسسات المقاطعة والجاليات الفلسطينية كذلك، من أجل إقناع المنتخب الأرجنتيني بالتراجع.
وكان الفلسطينيون قد عبروا عن سخط شديد حين قررت الحكومة الإسرائيلية نقل المباراة، التي كان يفترض أن تجرى في مدينة حيفا، إلى القدس في «رسالة سياسية».
وكانت حكومة نتنياهو تريد إقامة المباراة في القدس، لتتزامن مع إحياء إسرائيل الذكرى الـ70 لقيامها، فيما لا يزال الفلسطينيون يحيون ذكرى «النكبة» الأليمة.
وقد تدخلت وزيرة الرياضة والثقافة، ميري ريغيف، وتعهدت بتحمل كل التكاليف الإضافية المترتبة على نقل المباراة إلى القدس، بما في ذلك تأمين حراسة خاصة لنجم المنتخب الأرجنتيني، ميسي.
واتضح لاحقا أن نتنياهو تدخل شخصيا في نقل المباراة إلى القدس. ثم هاتف الرئيس الأرجنتيني، ماوريسيو ماكري، مرتين، طالبا تدخله. لكن هذه الجهود فشلت برمتها، فعرضت إسرائيل حلا وسطا يقضي بإجراء المباراة في مدينة حيفا كما كان مقررا في السابق. وبدا أن الأرجنتين أخذت تلين موقفها، وقام سفيرها، أمس، بزيارة حيفا واجتمع مع رئيس بلديتها، يونا ياهف، لفحص الإمكانية باتجاه إيجابي.
لكن الفلسطينيين رفضوا «تسييس الرياضة»، وطلبوا من ميسي، تحديدا، احترام مشجعيه العرب والمسلمين.
وشكر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جميع الجهات والمؤسسات الشعبية والرياضية في العالم، التي عملت دون كلل على انتصار رسالة الرياضة وكرة القدم، ورفضت أن تكون الرياضة أداة بيد رجال السياسة وتخضع للابتزاز السياسي.
كما رحبت حملة المقاطعة العالمية لإسرائيل BDS، بإلغاء المباراة «الوديّة» مستجيبة بذلك للضغوط التي أطلقها نشطاء المقاطعة في فلسطين والأرجنتين وحول العالم، ودعت إلى إلغاء المباراة التي تعمل على تبييض الجرائم الإسرائيلية.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن تراجع المنتخب الأرجنتيني عن إجراء المباراة يعد «رسالة قوية وواضحة إلى المجتمع الإسرائيلي، بأن محاولات ساستهم تبييض احتلالهم من خلال تسييس الرياضة والمناسبات الثقافية والفنية، واستغلالها، لا تنطلي على أحد، وباتت تواجه رفضاً دولياً صريحاً، وتأكيداً جديداً على تمسك العالم بالشرعية الدولية وقراراتها». ووصفت الوزارة القرار الأرجنتيني بإنجاز كبير حققته فلسطين.
ولاقى القرار الأرجنتيني دعما سياسيا في الأرجنتين نفسها. ورفض الرئيس الأرجنتيني نفسه أن يتدخل، وأبلغ نتنياهو أنه لا يستطيع إنقاذ المباراة.
وقال وزير الخارجية الأرجنتيني خورخي فاوري، إن لاعبي كرة القدم الذين يمثلون بلاده «لم يرغبوا المشاركة في المباراة».
لكن رد الفعل في إسرائيل كان حادا وغاضبا إلى حد كبير. فانتقد وزير الدفاع الإسرائيلي، افيغدور ليبرمان، الفريق الأرجنتيني، الذي قال إنه «خضع للذين يضمرون الكراهية لإسرائيل».
ولوح الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم بأنه سيتقدم بشكوى لدى الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) ضد نظيره الفلسطيني، بسبب تجاوز رئيسه جبريل الرجوب الخطوط الحمر.
وأصدرت السفارة الإسرائيلية في بوينوس آيريس بيانا هاجمت فيه ما وصفته «تهديدات واستفزازات» ضد ليونيل ميسي، قالت إنها كانت سببا في إلغاء المباراة، في إشارة، كما يبدو، إلى رفع متظاهرين سترات ملطخة بالطلاء الأحمر يشبه الدم في مظاهرة أمام موقع تدريب المنتخب في برشلونة يوم الثلاثاء.
كما هاجمت وزيرة الثقافة الإسرائيلية ميري ريغيف، التي كان يفترض أن تتحول إلى بطلة في إسرائيل بعد تدبيرها نقل المباراة إلى القدس، إلغاءها، وادعت أن اللاعبين الأرجنتينيين تلقوا تهديدات من «مجموعات إرهابية». وقالت: «منذ إعلانهم عن مشاركتهم في مباراة ضد إسرائيل، ترسل مجموعات إرهابية عدة رسائل للاعبين في المنتخب الوطني الأرجنتيني وأقربائهم، بما يشمل تهديدات واضحة لإيذاء عائلاتهم».
ورد الدكتور صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية على تصريحات ريغيف قائلا: «إن على الوزيرة أن تدرك أن قرار الأرجنتين إلغاء المباراة، يعنى أن العالم لن يستسلم لإرهاب الدولة والابتزاز والتهديد والوعيد الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية وتدعمه إدارة الرئيس ترمب».
وأعرب الإسرائيليون عن غضبهم الشديد تجاه ريغيف.
وكتبت عضوة الكنيست، ستاف شافير، في صفحته على «فيسبوك»: «على ميري ريغيف أن تستقيل اليوم صباحا». وأوضحت عضوة الكنيست، كسينيا سفيتلوفا، أن إلغاء المباراة يشكل «بطاقة حمراء لدولة إسرائيل، ولميري ريغيف». وقالت: «من المحزن التصريح عن هذه الحقيقة، ولكن كان قرار منتخب الأرجنتين لإلغاء زيارته إلى إسرائيل متوقعا مسبقا، وذلك منذ اللحظة التي أصبحت فيها هذه المباراة قضية سياسية من جهة وزيرة التربية، التي أكثر ما أثار اهتمامها هو أن تقرر في أي مدينة ستُجرى هذه المباراة، ومن سيتبادل المصافحات».
أما عضو الكنيست، أحمد الطيبي (القائمة المشتركة)، فسخر من ريغيف وكتب على صفحته في «فيسبوك»: «انتصار آخر لميسي (والفلسطينيين)، بنتيجة 0:1، بعد (هدف ذاتي) لميري ريغيف (سجلته) في الدقيقة الـ90».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended