الجبير: فلسطين في وجداننا ونؤكد ضرورة دعم الأقليات

إجماع إسلامي على أولوية القضية الفلسطينية ومعاناة الروهينغا

الجبير لدى لقائه الرئيس البنغلاديشي في دكا أمس (واس)
الجبير لدى لقائه الرئيس البنغلاديشي في دكا أمس (واس)
TT

الجبير: فلسطين في وجداننا ونؤكد ضرورة دعم الأقليات

الجبير لدى لقائه الرئيس البنغلاديشي في دكا أمس (واس)
الجبير لدى لقائه الرئيس البنغلاديشي في دكا أمس (واس)

أكد وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أن القضية الفلسطينية في وجدان الشعب العربي والإسلامي، لافتاً إلى ضرورة دعم الأقليات المسلمة في العالم. وأجمع المتحدثون في لقاء وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي على التحديات نفسها التي تواجه العالم الإسلامي، وشملت بشكل بارز القضية الفلسطينية، ومعاناة أقلية الروهينغا المسلمة، وذلك في اجتماع اختير له عنوان «القيم الإسلامية للسلام الدائم والتضامن والتنمية» في العاصمة البنغلاديشية دكّا أمس.
وكانت شيخة حسينة، رئيسة الوزراء في جمهورية بنغلاديش، افتتحت المؤتمر الخامس والأربعين لوزراء خارجية المنظمة، وألقت كلمة ركّزت فيها على وضع أقلية الروهينغا، ودعت منظمة التعاون الإسلامي إلى الوقوف وقفة صلبة وتضامنية مع أبناء الأقلية في بحثهم عن الأمن والكرامة، كما طالبت المنظمة بمواصلة الضغط الدولي على السلطات في ميانمار للإيفاء بالمتطلبات المترتبة عليها من أجل حل المشكلة.
وفي كلمة المجموعة العربية، قال عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي: «إن القضية الفلسطينية تظل صاحبة الأولوية المطلقة»، مشدداً على «خيار السلام العادل والشامل، ومؤكداً «ضرورة دعم الأقليات المسلمة في العالم وبخاصة أقلية الروهينغا».
وأكد الجبير، أن القضية الفلسطينية تبقى صاحبة الأولوية المطلقة على سلم القضايا العربية والإسلامية، مؤكداً كذلك الحق الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وعلى أهمية السلام الشامل والدائم خياراً استراتيجياً تجسده مبادرة السلام العربية التي تبنتها القمة العربية في بيروت عام 2002، والقمة الإسلامية الاستثنائية في مكة المكرمة عام 2005.
وأشار وزير الخارجية السعودي، إلى أن إطلاق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مسمى «قمة القدس» على القمة العربية التاسعة والعشرين التي عقدت في الظهران يؤكد أن فلسطين وشعبها في وجدان العرب والمسلمين جميعاً.
وأضاف الوزير الجبير: «نؤكد على أهمية دعم الأقليات المسلمة في العالم، وبخاصة أقلية الروهينغا في ماينمار، وأنتهز هذه الفرصة لأشيد بالدعم والتضحيات الكبيرة التي تقدمها بنغلاديش الشقيقة في استضافة اللاجئين الروهينغا في أراضيها». واستطرد وزير الخارجية السعودي: «إن الأزمات تبقى محدودة بقدر توحدنا واتفاقنا على حلها، ونأمل في مواجهة ظاهرتي التطرف والإرهاب»، مستذكراً «النجاحات التي حققتها الدول الأعضاء في المنظمة في وجه الانتشار غير المسبوق للجماعات المتطرفة والإرهابية»، ومعرباً عن «التطلع بأن يخرج المؤتمر بتوصيات للقضاء على هذه الآفة الخطيرة».
ولفت الوزير الجبير إلى أنه خلال القمة العربية الأخيرة أدانت الدول العربية بشدة التدخلات الإيرانية المستمرة في الشؤون الداخلية للدول العربية، وتأجيجها النزاعات الطائفية والمذهبية، ودعمها الإرهاب، كميليشيات الحوثي و«حزب الله»، كما جددت قمة القدس في الظهران مطالبة إيران بسحب ميليشياتها والعناصر التابعة لها من الدول العربية كافة، والكف عن دعم وتزويد ميليشيات الحوثي الإرهابية بالأسلحة والصواريخ الباليستية الإيرانية المنشأ، والتي يتم توجيهها على المدن السعودية، ومن ضمنها قبلة المسلمين مكة المكرمة.
وفيما يتعلق بالأزمة السورية، أكد الجبير ضرورة إيجاد حل سياسي ينهي الأزمة، بما يحقق طموحات الشعب السوري الشقيق، وينهي معاناته، وبما يحفظ وحدة سوريا، ويحمي سيادتها واستقلالها، وينهي وجود جميع القوات الخارجية، والجماعات الإرهابية الطائفية فيها، استناداً إلى إعلان «جنيف1»، وقرار مجلس الأمن «2254».
واختتم الوزير الجبير، الكلمة بالتأكيد على التزام الدول العربية بالعمل في إطار منظمة التعاون الإسلامي لتحقيق تطلعات الشعوب الإسلامية في العيش الكريم بأمن ورخاء.
من جانبه، قال الدكتور يوسف العثيمين، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، في كلمته الافتتاحية، إن المساحة الواسعة التي تمثلها المنظمة تفرض عليها مسؤوليات جساماً لقضايا وملفات كثيرة، يأتي أبرزها التنسيق المستمر مع الحكومتين الأفغانية والسعودية لعقد مؤتمر دولي للعلماء حول أفغانستان، والذي سيكون انعقاده في السعودية تحولاً مهماً نحو وضع أسس السلام وتجاوز العقبات لمصالحة وطنية ترسخ الاستقرار والأمن في أفغانستان، كاشفاً عن اجتماع جرى مؤخراً ضم مسؤولين سعوديين وأفغاناً وممثلين عن الأمانة العامة، حيث جرى وضع اللمسات الأخيرة على هذا الاجتماع.
وأضاف الأمين العام، بأن عامي 2017 و2018، شكلا مرحلة شديدة الصعوبة وضعت القضية الفلسطينية على المحك، في ظل عجز دولي غير مسبوق يدفع باتجاه المزيد من التدهور، ورأى في الحل السلمي الشامل والعادل مخرجاً أوسع لكثير من القضايا في العالم الإسلامي باعتباره اختباراً لإرادة الدول الأعضاء وعزمها على استثمار وقفتها الجماعية في المحافل الدولية للتحرك وتحمل مسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية التي تواصلت على مدى أكثر من سبعة عقود.
من جانبه، دعا مارسيل أمون تانو، وزير خارجية جمهورية كوت ديفوار، رئيس الدورة السابقة لوزراء الخارجية، في كلمته إلى الارتقاء إلى مستوى التحديات بتبني موقف إسلامي قوي ومتماسك لتحقيق ما تتطلع إليه الدول الأعضاء، في حين قال وزير الخارجية في جمهورية بنغلاديش، أبو الحسن محمود علي، إن العالم الإسلامي يواجه هذه الأيام تحديات جساماً، مثل الإسلاموفوبيا، والتطرف وعدم المساواة والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، والإرهاب والتطرف.
وأشار نائب وزير الخارجية التركي باكير بوزداك، إلى ضرورة القضاء على التطرف وإنهاء الأزمة السورية والتخلص من كافة التنظيمات الإرهابية، في حين ألقى صديقي كابا، وزير خارجية السنغال، كلمته نيابة عن المجموعة الأفريقية، مؤكداً أهمية القضية الفلسطينية، حيث تمارس إسرائيل الانتهاكات المتكررة ضد المسجد الأقصى المبارك؛ الأمر الذي يثير قلقاً بالغاً، مطالباً بضرورة إنهاء الأزمات السياسية في اليمن وسوريا وليبيا وأفريقيا الوسطى، ووضع آليات لذلك تكفل أيضا عدم تكرارها.
بدوره، أعرب عبد الرحمن محمود فقير، نائب وزير الخارجية الإندونيسي، عن تأييده ودعمه ترأس بنغلاديش الدورة الخامسة والأربعين لمجلس وزراء الخارجية، في حين أكدت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند، موقف بلادها الحاسم تجاه ما اعتبرته تطهيراً عرقياً يمارس ضد الأقلية، ويجب أن يسجل للتاريخ.
إلى ذلك، استقبل محمد عبد الحميد، رئيس جمهورية بنغلاديش الشعبية، في مقر الرئاسة بالعاصمة دكّا أمس، عادل بن أحمد الجبير، وزير الخارجية السعودي، وجرى خلال الاستقبال، استعراض العلاقات، وسبل تعزيز التعاون الثنائي بين المملكة العربية السعودية وجمهورية بنغلاديش الشعبية، بالإضافة إلى بحث مستجدات الأحداث الإقليمية والدولية، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
بينما التقى الوزير السعودي عادل الجبير في عاصمة بنغلاديش أمس، وزير خارجية جمهورية المالديف محمد عصام، ووزير خارجية جمهورية أفغانستان صلاح الدين رباني، ووزيرة الدولة للشؤون الخارجية في جمهورية باكستان تهمينة جانجوا، ووزيرة خارجية كندا كريستيا فريلاند، وذلك على هامش اجتماع الدورة الـ45 لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.
وجرى خلال اللقاءات مناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون وتطوير العلاقات الثنائية، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة بين المملكة العربية السعودية وتلك الدول، بالإضافة إلى بحث الموضوعات المدرجة على جدول أعمال الاجتماع.


مقالات ذات صلة

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))
أوروبا جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

طلب عميد «المسجد الكبير» في باريس، شمس الدين حفيز، من الأئمة التابعين للمسجد الدعاء لفرنسا في نهاية خطب الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جانب من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في نسخته الأولى (واس)

بينالي الفنون الإسلامية في جدة... حوار المقدس والمعاصر

يجري العمل على قدم وساق لتقديم النسخة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في 25 من يناير القادم، ما الذي يتم إعداده للزائر؟

عبير مشخص (لندن)
ثقافة وفنون المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة الدكتور سالم بن محمد المالك (صورة من الموقع الرسمي للإيسيسكو)

«الإيسيسكو» تؤكد أن المخطوطات شاهدٌ حيٌّ على أصالة العالم الإسلامي

أكد المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو»، الدكتور سالم بن محمد المالك، أن المخطوطات شاهدٌ حيٌّ على أصالة العالم الإسلامي.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
أوروبا رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتس يتحدث خلال اجتماع ترشيح الحزب في أوسنابروك ودائرة ميتيلمس في ألاندو بالهاوس (د.ب.أ)

زعيم المعارضة الألمانية يؤيد تدريب أئمة المساجد في ألمانيا

أعرب زعيم المعارضة الألمانية فريدريش ميرتس عن اعتقاده بأن تدريب الأئمة في «الكليةالإسلامية بألمانيا» أمر معقول.

«الشرق الأوسط» (أوسنابروك (ألمانيا))

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.