العيسى لـ«الشرق الأوسط»: إيران شوّهت الدين بتأجيج الطائفية

أمين عام رابطة العالم الإسلامي أكد رفض الإسلام السياسي... وقال إن المذهب الشيعي بريء من سلوك طهران

الدكتور محمد العيسى
الدكتور محمد العيسى
TT

العيسى لـ«الشرق الأوسط»: إيران شوّهت الدين بتأجيج الطائفية

الدكتور محمد العيسى
الدكتور محمد العيسى

اعتبر الدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، أن الممارسات الإيرانية تشوّه الإسلام، وذلك بسبب الجرائم التي تمارسها إيران في منطقة الشرق الأوسط، وأدت إلى زعزعة الأمن في العديد من الدول الإسلامية والعربية، واصفاً تلك التدخلات بـ«البائسة»، والتي تسببت في التغير الديموغرافي للدول التي عانت من تدخلاتها، والإبادة البربرية في سوريا.
وأكد العيسى لـ«الشرق الأوسط»، أول من أمس، في العاصمة الأميركية واشنطن، على هامش لقاء صحافي مع عدد من الصحف الأميركية، أن العالم اليوم يشهد نازيين جدداً وامتداداً للأوائل، إذ إن لهم مطامع سياسية ومادية ونزعات عرقية، مبيناً أن هؤلاء لن يتغيروا مهما كانت الأسباب إلا إذا قرروا الالتزام بالقيم والمبادئ الأخلاقية، كما أن معيار هؤلاء النازيين هي الأجندة الخاصة وليس غيرها، بعيداً عن منطق الحق والعدالة.
وقال إن الطائفية الإيرانية مارست جرائم عدة زعزعت بها الأمن في عدد من الدول العربية، ودخولها في أي بلد «مؤذن بالعد التنازلي لاستقراره وبؤسه» على حد وصفه، مؤكداً أن إيران بشعاراتها الطائفية عملت على تشويه صورة الإسلام، لدى من لم يعرف حقيقة الإسلام، وتأجيج الطائفية في المنطقة العربية.
وأضاف: «لنا أن نتصور حجم الجرائم التي تمارسها إيران في اليمن كمثال، فقد دعمت عميلها الحوثي في الانقلاب على الشرعية وما فعله باليمن من فضائع، ومحاولته التغيير الديموغرافي في اليمن، ومنع دخول المساعدات الإنسانية لليمنيين خصوصاً الأطفال اليمنيين والدفع بعدد منهم إلى جبهات القتال، كما لإيران إسهام معلن في مشروع الإبادة البربرية الممارَس ضد الشعب السوري».
وبيّن الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي أن السُّنة ليس بينهم وبين إخوانهم الشيعة صراع ولا صدام أبداً، بل يؤمنون بسنة الخالق سبحانه في الاختلاف والتنوع والتعدد، لافتاً إلى أن القناعة الدينية شيء آخر لا علاقة له بحق الوجود والتعايش الأخوي بمحبة وسلام، كما أن المشكلة الحقيقية مع الطائفية التي أججتها إيران في المنطقة، ليست مع المذهب الشيعي، كما أن عقلاء الشيعة ضد المشروع الطائفي الإيراني، ويرونه مسيئاً حتى إلى المذهب الشيعي، «والمذهب الشيعي بريء منه».
وأضاف: «حدّثني بذلك عدد كثير من كبار علماء ومفكري الشيعة أن المذهب الشيعي بريء من المشروع الإيراني الطائفي، فقبل عام 1979 وهو عام الثورة الخمينية، كانت المنطقة بتنوعها تعيش بسلام ووئام، ثم جاءت البروباغندا الإيرانية التي تحاول العمل عليها حول العالم، وهي مكشوفة تماماً ونعتقد أنها تمارس عتهاً سياسياً وفكرياً تجاوزه الزمن بمسافات، وقد بات خارج سياقه تماماً، لكنها لا تزال أسيرة نظرياته المتخلفة ولم تستطع الانسجام مع عصرها أبداً وهذا يلمسه الجميع، فهي تُجدف عكس الزمن بل عكس المنطق أصلاً، ثم لا تستفيد من عظات التاريخ ولا الدروس الحالية الماثلة بل ولا تتعظ حتى بنفسها، ومتى تحول مثل هذا التخلف بعتهه وخرافته ومراهقته إلى آيديولوجية ومشروع سياسي، استحكمت وتعقدت المشكلة مع داخله قبل غيره، هي باختصار تعيش حالة بؤس انزلقت في وحله بسبب ارتهانها لنظريات بائدة تزيدها كل يوم معاناة ونبذاً وإقصاء».
وفي ما يخص الخلاف الرباعي العربي مع قطر، قال الدكتور محمد العيسى إن رابطة العالم الإسلامي لم تدخل في موضوع قطر، إذ ترى أن هذا الموضوع واضحُ الحل، مؤكداً أن القضية بسيطة جداً، وتتركز على أن تلتزم قطر بتعهداتها السابقة والتي أوضحتها تفصيلاً طلبات الدول الأربع من قطر، «وهي طلبات عادلة ومنطقية وتمثل استحقاقاً مشروعاً».
وأضاف: «نحن ضد ما يسمى الإسلام السياسي وفق مفهومه الحركي السائد، والذي يسعى لتوظيف الإسلام لتحقيق أهداف سياسية، كما يعمل على تقويض مفهوم الدولة الوطنية في العالم الإسلامي ككل، وفي أفق تصوره نحو ما يسميه مشروع الدولة الشاملة أو دولة الخلافة طبعاً بمفهومه المتطرف».
ويعتقد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي أنه قد توجد في السابق بعض الأخطاء في الرابطة، إلا أن نهجها تصحيح الأخطاء أياً كانت حول العالم، كما أن رابطة العالم الإسلامي على يقين وثقة تامة بأن بعض الثغرات والأخطاء أو الاجتهادات السابقة، كانت في مجمل الدائرة الإسلامية لم تصل أبداً إلى حد التساهل مع التطرف، مشيراً إلى احتمالية وجود تشدد فكري ذي طابع فقهي، وتطوّر لدى البعض إلى محاولة الدفع به إلى الاعتراض على عدد من مشاريع التنمية، وترسيخ مفاهيم لا علاقة لها مطلقاً بالشريعة، عادّاً إياها اجتهادات خاصة تنحى نحو التشدد، وقد تطور بعضها لوصف التطرف.
واستدل العيسى بتصريحات ولي العهد السعودي الأخيرة التي أكد فيها ضرورة العودة إلى حقيقة الإسلام «المفاهيم الصحيحة للإسلام بعد اختطافه من المتطرفين عام 1979»، مفيداً بأن الأمير محمد بن سلمان أنشأ أكبر منصتين عالميتين لمحاربة الأفكار المتطرفة، المنصة الأولى «مركز اعتدال»، والمنصة الثانية «مركز الحرب الفكرية»، واللتان ترتبطان مباشرةً بولي العهد السعودي.
وأوضح أن «مركز الحرب الفكرية» يعمل بوجه خاص على تفكيك الآيديولوجية المتطرفة، وذلك بالدخول في تفاصيلها ومناقشتها، وفي هذا أحصى أكثر من 800 مادة متطرفة صادرة عن «داعش» وحده، والتي أرسلها عبر آلاف الرسائل في مواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن المركز لا يزال يعمل على تفكيكها، «وهذا جهد كبير واستثنائي، وأكثر تلك الرسائل المتطرفة موجهة إلى الأقليات الإسلامية خصوصاً في القارة الأوروبية».
وبيّن الدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، أن الرابطة أنجزت العديد من المبادرات والبرامج في محاربة الأفكار المتطرفة، بمشاركة علمائها لتوضح حقيقة الإسلام للجميع، كما عملت أيضاً على تعاون حول المشتركات الإنسانية مع عدد من المؤسسات الدينية والفكرية حول العالم، منوهاً بالاتفاقية التي تمت أخيراً مع المجلس البابوي للحوار بين الأديان بالفاتيكان، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون بين الرابطة والفاتيكان، «والحقيقة أننا على قناعة بأن 10٪‏ من المشتركات الإنسانية كافية لإحلال السلام والوئام في العالم».


مقالات ذات صلة

استحضار المنام وتأويله وتوظيفه في الثقافة الإسلاميّة

كتب استحضار المنام وتأويله وتوظيفه في الثقافة الإسلاميّة

استحضار المنام وتأويله وتوظيفه في الثقافة الإسلاميّة

يُعنى كتاب «المنام والسجن وحُجرة ابن الهيثم: قراءة جديدة للفضاء في الحضارة العربيّة» للباحثة الأكاديمية اللبنانية الدكتورة لينا الجمّال، بالمنامات وكتب تعبيرها…

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من نجوم الفن والرياضة الذين اعتنقوا الإسلام (أ.ف.ب/ نتفليكس/ إنستغرام/ إكس) p-circle 01:39

من محمد علي كلاي إلى جيانكارلو إسبوزيتو... مشاهير أجانب اعتنقوا الإسلام

أشهرَ الممثل الأميركي جيانكرلو إسبوزيتو إسلامه قبل أيام ونطق بالشهادتَين. سبقَه إلى ذلك نجوم كثُر من عالم الفن والرياضة.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا مسلمون يتجمّعون في المسجد الكبير بباريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أثار صدور بيانين مختلفين حول موعد بدء شهر رمضان في فرنسا حالة من الحيرة في أوساط المسلمين. والاختلاف هو إذا كان بداية رمضان يوم الأربعاء أم يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))

السعودية في قمة «بريكس»: أمننا الوطني وسلامة مقدراتنا أمر لا يقبل المساس

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في أعمال قمة «بريكس 2026» في نيودلهي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في أعمال قمة «بريكس 2026» في نيودلهي (واس)
TT

السعودية في قمة «بريكس»: أمننا الوطني وسلامة مقدراتنا أمر لا يقبل المساس

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في أعمال قمة «بريكس 2026» في نيودلهي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في أعمال قمة «بريكس 2026» في نيودلهي (واس)

شددت السعودية خلال أعمال قمة «بريكس 2026»، الأحد، على أن أمنها الوطني وسلامة أراضيها ومقدراتها أمر لا يقبل المساس، وأن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لن تقبل باستهداف أراضيها أو منشآتها أو مصالحها الحيوية، أياً كانت الذرائع أو المسميات.

ونيابة عن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية، في اجتماع اليوم الثاني للقمة المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي، التي تشارك فيها المملكة بصفتها دولة مدعوة.

وأكد وزير الخارجية السعودي في كلمة خلال الاجتماع أهمية الحفاظ على حرية الملاحة وسلامة السفن التجارية في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية، وأن أي اضطراب فيها ستمتد آثاره إلى الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والنمو الاقتصادي.

وزير الخارجية السعودي أكد أهمية الحفاظ على حرية الملاحة وسلامة السفن التجارية في سائر الممرات البحرية (واس)

ونقل الأمير فيصل بن فرحان تحيات القيادة السعودية في مستهل الاجتماع، الذي حمل عنوان: «المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة.. رسم ملامح المستقبل من أجل نمو عالمي شامل»، كما قدم شكر المملكة إلى الهند على جهودها خلال رئاستها أعمال «مجموعة دول بريكس» لهذا العام، مقدراً الدعوة للمشاركة في قمة هذا العام.

وأوضح أن الأولوية في المنطقة، في ظل تطوراتها الراهنة، ينبغي أن تنصرف إلى خفض التصعيد وفتح المجال أمام المساعي السياسية والدبلوماسية، مؤكداً أن أمن الخليج العربي لا يمكن أن يستقر من دون احترام سيادة دوله واستقلالها، والامتناع عن التدخل في شؤونها، والالتزام بمبادئ حسن الجوار، وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية.

جانب من اجتماع اليوم الثاني لقمة «بريكس 2026» في العاصمة نيودلهي (واس)

ونوه وزير الخارجية السعودي في كلمته بالغايات التي أُنشئت من أجلها المؤسسات الدولية، والحاجة الملحة إلى تعزيز قدرة هذه المؤسسات على أداء مسؤولياتها، مضيفاً أن مصداقية النظام الدولي ترتبط بمدى اتساقه في تطبيق قواعده وقوانينه، مشيراً إلى تطلع المملكة إلى مواصلة التواصل مع مجموعة «بريكس»، ومع مختلف الشركاء في المجتمع الدولي.


مسؤول أوكراني يرجِّح لقاءً ثنائياً وشيكاً بين زيلينسكي وترمب

الرئيس الأوكراني زيلينسكي في لقاء سابق جمعه مع مبعوثي الرئيس الأميركي ويتكوف وكوشنر(السفارة الأوكرانية بالرياض)
الرئيس الأوكراني زيلينسكي في لقاء سابق جمعه مع مبعوثي الرئيس الأميركي ويتكوف وكوشنر(السفارة الأوكرانية بالرياض)
TT

مسؤول أوكراني يرجِّح لقاءً ثنائياً وشيكاً بين زيلينسكي وترمب

الرئيس الأوكراني زيلينسكي في لقاء سابق جمعه مع مبعوثي الرئيس الأميركي ويتكوف وكوشنر(السفارة الأوكرانية بالرياض)
الرئيس الأوكراني زيلينسكي في لقاء سابق جمعه مع مبعوثي الرئيس الأميركي ويتكوف وكوشنر(السفارة الأوكرانية بالرياض)

رجَّح مصدر أوكراني رفيع المستوى، أن يشهد شهر سبتمبر (أيلول) الجاري، عقد اجتماع ثنائي بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، بينما يواصل المبعوثون الخاصون للأخير جهودهم الدبلوماسية المكوكية، في محاولة لإيجاد حلول مقبولة للطرفين (كييف وموسكو) لدفع الدبلوماسية قُدماً.

وقال أناتولي بيترينكو، السفير الأوكراني لدى السعودية، لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا اتصال دائم مع فريق التفاوض الأميركي، وننسق الخطوات اللاحقة، ونُعدُّ المراسلات المقبلة، بينما لا تزال مقترحات أوكرانيا للسلام بناءة. يجب علينا مواصلة العمل بنشاط وتنسيق مع الولايات المتحدة وشركائنا الأوروبيين لدفع عجلة الدبلوماسية».

أناتولي بيترينكو السفير الأوكراني لدى السعودية (السفارة الأوكرانية بالرياض)

وتابع: «نُؤكد التزامنا بالجهود الدبلوماسية، وتكثيف عملية التفاوض لإنهاء الحرب وتحقيق سلام كريم. نُعرب عن تقديرنا لجهود الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ومشاركته الشخصية في سبيل إنهاء الحرب».

وأضاف: «نعتقد أن أفضل صيغة للمضي قدماً هي اجتماع بين الزعيمين (زيلينسكي وبوتين) مع إمكانية مشاركة الرئيس ترمب؛ لأن أكثر القضايا حساسية لا يمكن حلها إلا على مستوى القادة».

وزاد بيترينكو: «يمكن عقد هذا الاجتماع في أي مكان محايد مناسب للطرفين. بالنسبة لأوكرانيا، أي بلد باستثناء روسيا وبيلاروسيا خيارٌ مُناسب. الجانب الأوكراني مُستعد لهذا الاجتماع دون شروط مُسبقة».

وشدد بيترينكو على أهمية جهود الولايات المتحدة الأميركية والمساعدة التي قدمتها، متطلعاً إلى استمرار دعمها قطاع الطاقة في أوكرانيا، وتعزيز دفاعاتها الجوية والصاروخية استعداداً لفصل شتاء صعب في ظل العدوان الروسي.

ولفت إلى أن المحادثات الأوكرانية الأميركية غطت جميع قضايا جهود السلام والجدول الزمني الثنائي، بما في ذلك تجديد الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، والضمانات الأمنية، وخطة التنمية المستدامة، وحزمة المساعدات الشتوية.

وزاد بيترينكو: «يمكن اعتبار هذا الاجتماع المهم ناجحاً بالفعل؛ إذ أتاح فرصة مناقشة كثير من التفاصيل المتعلقة بجدول أعمال واسع النطاق».

وقال: «عُقدت 3 جولات من المحادثات المهمة، بمشاركة ممثلين عن فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة. وترحب أوكرانيا بمشاركة الممثلين الأوروبيين، مما يدل على الوحدة والتضامن مع أوكرانيا».

دور سعودي قائم

وعلى صعيد متصل، أكد بيترينكو أن بلاده تقدِّر الموقف المبدئي والمتوازن للسعودية، وفقاً للقانون الدولي، الذي يُتيح لها القيام بدور وساطة فعَّال وبنَّاء، لدفع الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم؛ مشيراً إلى الدور الذي لعبته في استضافة الأطراف الأميركية والأوكرانية والروسية على أرضها لتهيئة المناخ لسلام دائم.

وقال بيترينكو: «نعتقد أن وتيرة وروح تطور التفاعل الثنائي بين أوكرانيا والسعودية تُظهران تحولاً تدريجياً نحو الإطار المنشود للتعاون السياسي والاقتصادي والأمني، مع وضع الخطوط العريضة لشراكة استراتيجية»؛ مشيراً إلى دور السعودية الكبير في استضافة الأطراف الأميركية والروسية والأوكرانية لصنع السلام في بلاده.

وأضاف: «سيُمكِّننا الزخم الذي حققناه من الحفاظ على هذا التقدم، وتحويل الرصيد السياسي المتراكم إلى مشاريع مشتركة وآليات تعاون طويلة الأمد تعود بالنفع على الطرفين، بينما تُقدِّر أوكرانيا الدور السعودي في إيجاد حلٍّ سياسي، والدعم الثابت لوحدة أراضيها وسيادتها، فضلاً عن المساعدات الإنسانية السخية التي قدمتها لشعبنا».


الحوثي ينتهك القانون الدولي باستهداف دور العبادة

TT

الحوثي ينتهك القانون الدولي باستهداف دور العبادة

جانب من الأضرار التي لحقت بمسجد وأعيان مدنية في جازان _واس_
جانب من الأضرار التي لحقت بمسجد وأعيان مدنية في جازان _واس_

شكّل الاستهداف الحوثي، السبت، لأعيان مدنية داخل السعودية، من ضمنها استهداف أحد المساجد بمحافظة الطوال في منطقة جازان، انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، يضاف إلى التصعيد الذي قامت به الميليشيا في المنطقة مؤخّراً، الأمر الذي يسلّط الضوء على إجراميّتها؛ وفقاً لمراقبين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

جانب من الأضرار التي لحقت بمسجد وأعيان مدنية في جازان _واس_

وكان الدفاع المدني السعودي، أعلن السبت، سقوط مقذوف أطلقته ميليشيا الحوثي الإرهابية على أعيانٍ مدنية في محافظة الطوال بمنطقة جازان (جنوب المملكة)، وأضاف البيان أنه نتج عن هذا العمل الإرهابي «إصابتان وأضرار مادية في مسجد وعدد من المباني والمركبات»، مؤكّداً على أن استهداف الأعيان المدنية انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، وقد تم تنفيذ الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات.

اعتداء على المدينة المنورة ومسجد في جازان

وجاء الاعتداء على المسجد عقب أقل من 48 ساعة، على اعتداء من الأراضي العراقية، أصاب خط أنابيب «شرق - غرب»، الخميس، وتحديداً في منطقة المدينة المنورة، إلى جانب العاصمة الرياض، الأمر الذي عزّز الموقف من إجراميّة هذه الجماعات واستهدافها لمناطق تتمتّع بخصوصية لدى المسلمين، إضافةً إلى استهداف المساجد.

انهيار بسقف المسجد (الشرق الأوسط)

القانون الدولي يحظر استهداف المساجد

ووفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية، يحظر تعمّد استهداف المساجد ودور العبادة ما دامت ليست أهدافاً عسكرية، ويُعد ذلك جريمة حرب في النزاعات الدولية وغير الدولية، أثناء النزاع المسلّح، كما تتمتع دور العبادة ذات الأهمية الثقافية أو الروحية بحماية إضافية بموجب المادة 53 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف⁠، والمادة 16 من البروتوكول الإضافي الثاني⁠، إلى جانب ذلك تؤكد القاعدة 38 من القانون الدولي الإنساني العرفي⁠ ضرورة تجنب الإضرار بالمباني المخصصة للأغراض الدينية.

الاعتداء الحوثي يعد انتهاكاً للقانون الدولي (الشرق الأوسط)

ونتيجة لذلك، يشكّل الاعتداء المتعمد على المساجد ودور العبادة، خلال النزاعات المسلحة، انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب متى لم تكن المنشأة هدفاً عسكرياً.

المحلل السياسي أحمد الإبراهيم أكّد لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الممارسات غير المسؤولة للجماعات الإرهابية، عبر استهداف دور العبادة، تعكس طبيعة الميليشيا بوصفها جماعات إرهابية تؤدي أدواراً وظيفية تخدم أجندات إقليمية، دون احترام لحرمة المساجد أو اكتراث بتعاليم الدين الإسلامي، فضلاً عن أنها تعد أعياناً مدنية محمية وفق تصنيف القانون الدولي.

دمار لحق المصاحف والمحراب

وأظهر فيديو حصلت عليه «الشرق الأوسط» الدمار الذي لحق بمسجد في منطقة جازان، وأظهر آثار الاستهداف في محراب المسجد، وفي السقف وأعمدة المسجد وجدرانه ونوافذه، وانهيار أجزاء منه، إضافةً إلى تأثر المصاحف الموجودة في المسجد، وتهشم الإنارة.

آثار الأضرار التي لحقت بمسجد في محافظة الطوال بمنطقة جازان (الشرق الأوسط)

أما المحلل السياسي عبد اللطيف الملحم، فيقول إن هذه النوعية من الاعتداءات هي استمرار لنهج الميليشيا الحوثية العدائي الممنهج، وهجماتها التي تستهدف المواقع السكنية والمنشآت الحيوية، في تحدٍ سافر لجميع القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية، كما أنه يُجسِّد سلوكها الإجرامي المتطرّف الرافض لكل جهود السلام، ويُشكّل تهديداً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته

ويتفق الإبراهيم والملحم على أن تزامن هذه الاعتداءات مع سيطرة الميليشيا على مضيق باب المندب، وفرض حظر ضد حركة الملاحة البحرية، يقدّم للعالم والمجتمع صورة قاطعة على السلوك المنتظر من هذه الجماعة إذا واصلت تماديها في هذه الممارسات، وينبئ بخطر داهم لمستقبل المنطقة أمنيّاً واقتصاديّاً إذا تأخر المجتمع الدولي في الاضطلاع بمسؤولياته في مكافحة إجرام هذه الجماعة.