مصر بصدد طرح مزايدات استكشافية عالمية للغاز الطبيعي

مصر بصدد طرح مزايدات استكشافية عالمية للغاز الطبيعي
TT

مصر بصدد طرح مزايدات استكشافية عالمية للغاز الطبيعي

مصر بصدد طرح مزايدات استكشافية عالمية للغاز الطبيعي

أعلن المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية أن الوزارة بصدد طرح مزايدة عالمية جديدة للبحث عن الغاز الطبيعي في البحر المتوسط خلال الفترة المقبلة، والتخطيط لطرح مزايدة عالمية للبحث عن البترول والغاز في منطقة البحر الأحمر قبل نهاية العام الحالي عقب انتهاء المشروع الحالي للمسح السيزمي الجاري تنفيذه بهذه المنطقة.
جاء ذلك في بيان لوزارة البترول والثروة المعدنية، أمس حول نتائج اللقاء الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة برئاسة المهندس طارق توفيق تحت عنوان «مصر كمركز محوري للطاقة» بحضور أعضاء غرفة التجارة الأميركية ولفيف من المهتمين بصناعة البترول. وأوضح الوزير أن طرح المزايدات العالمية للبحث والاستكشاف في البحر المتوسط والبحر الأحمر يأتي في إطار استراتيجية الوزارة للتوسع في الأنشطة الاستكشافية في المناطق البكر التي تتمتع باحتمالات بترولية وغازية واعدة، لافتاً إلى أن حجم الاستثمارات الأجنبية المخطط ضخها خلال العام المالي 2018-2019 في مجالات البحث والاستكشاف وتنمية الحقول المكتشفة يصل إلى نحو 10 مليارات دولار، مما يعكس التأثير الإيجابي للاستقرار السياسي والإصلاحات الاقتصادية على صناعة البترول والغاز المصرية التي باتت محط أنظار الشركات العالمية والمستثمرين في ضوء النجاحات التي تحققت مؤخرا.
وكشف الملا عن الإجراءات الحالية التي تمضي فيها الوزارة لتنفيذ مشروع مصر القومي للتحول إلى مركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة في ضوء ما تمتلكه مصر من إمكانيات ومقومات، خاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية للبترول والغاز الجاري رفع كفاءتها وتطويرها لمواكبة احتياجات السوق المحلية واحتياجات الأسواق الرئيسية في الدول الأخرى لتحقيق دور مصر المنشود كمركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز والبترول.
وأضاف الملا أن العمل يمضي بالتوازي على ثلاثة محاور رئيسية لتحقيق هذا المشروع القومي الطموح، مشيراً إلى أنه على الصعيد المحلي فقد تم إصدار قانون الغاز الجديد وإنشاء جهاز مستقل لتنظيم سوق الغاز في إطار التوجه لإصلاح السوق وجذب استثمارات جديدة وتشكيل لجنة حكومية من الوزارات المعنية لتذليل التحديات، وأنه جار العمل من خلال مشروع تطوير وتحديث قطاع البترول على دعم تنفيذ برنامج تحويل مصر لمركز إقليمي للطاقة، والذي يعد على رأس أولويات مشروع التطوير والتحديث.
وأضاف أنه على المستوى السياسي، يجري اتخاذ خطوات فعلية لتعزيز التعاون والشراكة في مجال الطاقة مع شركاء مصر الإقليميين، والتي تم تتويجها مؤخراً بتوقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد الأوروبي للشراكة الاستراتيجية في مجال الطاقة، ما يتيح العمل المشترك بين الجانبين لتنفيذ مشروع المركز الإقليمي للطاقة، مشيراً إلى مساعي مصر المتواصلة لتحقيق الاستغلال الأمثل لحقول الغاز في شرق المتوسط وربطها بالبنية التحتية للغاز في مصر لتعظيم الاستفادة من هذه البنية التحتية؛ خصوصا مصنعي إسالة الغاز في دمياط وإدكو على ساحل البحر المتوسط.
وتبين أن مصر وقبرص تعتزمان تطوير التعاون بينهما في مجال استغلال موارد الغاز الطبيعي في شرق المتوسط من خلال توقيع اتفاقية مشتركة خلال الفترة المقبلة لإنشاء خط أنابيب مباشر من حقل غاز أفروديت القبرصي إلى مصر، مشيرا إلى أنه جار تعميق التعاون أيضا مع اليونان في مجالات صناعة البترول والغاز، ودراسة عقد المزيد من الاتفاقيات التجارية في ظل التعاون الثلاثي المتميز بين مصر وقبرص واليونان في شرق المتوسط.
كما أشار الملا إلى استمرار التعاون مع الأردن في مجال الغاز الطبيعي في ضوء مذكرة التفاهم المبرمة وتوافر البنية الأساسية والإمكانات المتاحة في البلدين والمشروعات المطروحة لتحقيق المنافع المشتركة للبلدين.
وعلى المستوى الفني والتجاري، فإن الوزارة تمضي في تنفيذ مشروعات البنية التحتية الداعمة لتحويل مصر لمركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة، وذلك عبر تنفيذ عدة مشروعات تشمل مشروع مركز نقل وتداول وتخزين المنتجات البترولية بميناء سوميد بالعين السخنة الذي يساهم في تطوير الميناء ليعمل في مجال المنتجات البترولية إلى جانب الزيت الخام، فضلا عن المشروعات الجارية لإنشاء تسهيلات استقبال وتخزين المنتجات البترولية لشركة سونكر بالعين السخنة وأعمال تطوير ميناءي الحمراء البترولي وسيدى كرير، وتنفيذ 7 مشروعات جديدة لزيادة الطاقة الإنتاجية لمعامل التكرير المصرية إلى 40 مليون طن وتحسين كفاءة الأداء، والتوسع في شبكات خطوط أنابيب نقل الزيت الخام والغاز، والاستغلال الأمثل لما تمتلكه مصر من تسهيلات في مجال صناعة الغاز الطبيعي المسال على ساحل البحر المتوسط.
وتسعى الوزارة لاستكمال الطفرة الإنتاجية في مجال الغاز بعد وضع 4 مشروعات جديدة كبرى على خريطة إنتاج الغاز خلال عام واحد لأول مرة، وفي مقدمتها مشروع الإنتاج المبكر من حقل ظهر الذي يزداد إنتاجه تدريجياً ليضيف إنتاجاً جديداً خلال الشهر المقبل مع اكتمال الخط الثاني من تسهيلات الإنتاج المبكر إيذاناً بإتمام تلك المرحلة والمضي في استكمال المراحل التالية من الحقل للوصول لذروة الإنتاج في أوائل العام المقبل.
وأشار إلى أن الوزارة تنفذ حالياً عددا من المشروعات الجديدة لتنمية وإنتاج الغاز من الحقول المكتشفة بالبحر المتوسط ودلتا النيل، والتي ستبدأ إنتاجها من الغاز تباعاً خلال عامين.
كما أكد الوزير على أهمية مشروع التطوير والتحديث لقطاع البترول وما يتضمنه من برامج عمل مختلفة لرفع مستوى الأداء والقدرات التنافسية في كافة مجالات صناعة البترول والغاز، كما يهتم بالربط الإلكتروني لكافة أركان قطاع البترول ككيان واحد من خلال نظام التخطيط المؤسسي للموارد ERP.
ومن جانبه، أشاد رئيس الغرفة المهندس طارق توفيق بما حققته مصر من اكتشافات غير مسبوقة، وما اتخذته من خطوات لتحقيق حلم المركز الإقليمي للطاقة من خلال إصدار قوانين جديدة والدخول في شراكات إقليمية، مشيراً إلى أنه لم يكن ليتخيل أحد منذ عدة سنوات أن تحقق مصر كشفاً مثل حقل ظهر وأن تصبح مركزاً إقليمياً للطاقة.
كما أشاد بقانون تنظيم سوق الغاز الجديد، والذي سيلعب دوراً مهماً في إعطاء الفرصة للقطاع الخاص للاستثمار في كافة أنشطة صناعة الغاز، مؤكداً أن القانون يعد مثالاً على توجهات الحكومة المصرية نحو خلق أسواق تنافسية وفتح مجالات كثيرة للاستثمارات في مصر. كما أشاد بالشراكات الإقليمية التي تعمل مصر على تعزيزها، وخاصة مع كل من الاتحاد الأوروبي وقبرص والتي تعد بدورها ركائز أساسية في تحقيق مشروع مصر كمركز إقليمي للطاقة، علاوة على تحقيق مكاسب جيوسياسية لمنطقة شرق المتوسط بأكملها.



لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.