وثائق مسرّبة تؤكد دفع قطر مبالغ ضخمة لإرهابيين لإطلاق رعاياها المختطفين

بلغت مليار دولار... وبين المستفيدين ميليشيات متطرفة شيعية وسنية

الشيخ تميم أمير قطر أثناء استقباله في مطار الدوحة للأفراد الذين أطلق سراحهم بعد اختطافهم العام الماضي (أ.ب)
الشيخ تميم أمير قطر أثناء استقباله في مطار الدوحة للأفراد الذين أطلق سراحهم بعد اختطافهم العام الماضي (أ.ب)
TT

وثائق مسرّبة تؤكد دفع قطر مبالغ ضخمة لإرهابيين لإطلاق رعاياها المختطفين

الشيخ تميم أمير قطر أثناء استقباله في مطار الدوحة للأفراد الذين أطلق سراحهم بعد اختطافهم العام الماضي (أ.ب)
الشيخ تميم أمير قطر أثناء استقباله في مطار الدوحة للأفراد الذين أطلق سراحهم بعد اختطافهم العام الماضي (أ.ب)

أكدت وثائق سرية، أن قطر دفعت أموالاً طائلة، لإطلاق 25 من رعاياها خُطفوا في العراق، ذهب قسم منها إلى جماعات وأفراد تعتبرهم الولايات المتحدة من رعاة الإرهاب الدولي.
ورغم إنكار الدوحة مراراً وتكراراً صلتها بالمجموعات الإرهابية، فإن الوثائق الجديدة، التي نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، تثبت أن قطر قدمت نحو مليار دولار، لجماعات متطرفة، في صفقة للإفراج عن قطريين اختطفوا في العراق عام 2015.
وكانت ميليشيات متطرفة، اختطفت مجموعة من القطريين، كانوا في رحلة صيد، داخل العراق. وعملت الدوحة لمدة عام كامل من أجل إطلاق سراحهم، وقبلت في نهاية المطاف دفع ديات للخاطفين. وأوردت «واشنطن بوست»، الجهات والأفراد التي تسلمت الأموال القطرية. ونشرت مجموعة من الوثائق، تبين مراسلات مسربة بين المسؤولين القطريين. وأشارت إلى أن توزيع الأموال شمل عدداً من الميليشيات والشخصيات المدرجة على قوائم إرهاب أميركية.
وحسب الوثائق، فإن من بين هذه الجماعات «الحرس الثوري» الإيراني، و«كتائب حزب الله - العراق». وكانت هذه المدفوعات جزءاً من صفقة أكبر تتعلق بالحكومات الإيرانية والعراقية والتركية، فضلاً عن «حزب الله» اللبناني، إلى جانب جماعتين سوريتين معارضتين، على الأقل، منها «جبهة النصرة».
وحسب «واشنطن بوست»، تظهر المحادثات والرسائل النصية بعض الدبلوماسيين القطريين الذين يوقّعون على حفنة من الدفعات المالية التي تتراوح بين 5 ملايين و50 مليوناً من الدولارات إلى مسؤولين إيرانيين وعراقيين، و50 مليون دولار أخرى إلى «قاسم»، في إشارة بالغة الوضوح إلى قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري».
وكانت قطر قد أقرّت بتلقي مساعدة من دول عدة في سياق سعيها لضمان إطلاق سراح رعاياها خلال العام الماضي، لكنها نفت دفع أموال إلى تنظيمات إرهابية لهذا الغرض.
في صباح أحد أيام أبريل (نيسان) الماضي، وخلال الشهر السادس عشر من مفاوضات مضنية لإطلاق رهائن المضنية، بعث دبلوماسي قطري رفيع المستوى برسالة نصية إلى رئيسه يشكو فيها من ارتكاب جريمة سطو «وقحة» ضد بلاده.
يومذاك كانت قطر قد دخلت محادثات سرية من أجل الإفراج عن 25 من رعاياها كانوا قد اختطفوا في العراق. غير أن المساومة تحولت إلى شكل من أشكال الابتزاز «المافيوي» الجماعي، وذلك عندما قال الدبلوماسي القطري، وهو زايد بن سعيد الخيارين، الذي هو سفير قطر لدى العراق وكبير المفاوضين في عملية الرهائن: «تزاحمت ست ميليشيات على الأقل وحكومات أجنبية لسحب المال من قطر». وجاء في رسالة الخيارين قوله «السوريون و(حزب الله) اللبناني و(كتائب حزب الله – العراق)... كلهم طلبوا أموالاً... كلهم لصوص». لكن على الرغم من ذلك، كان القطريون على استعداد للدفع، ولقد دفعوا المال بالفعل، كما تؤكد الوثائق السرية.
وفي رسالة أبريل النصية، ومن خلال عشرات التبادلات الخاصة الأخرى التي امتدت لسنتين ونصف السنة، تلظى المسؤولون القطريون بنيران الغضب والقلق، بيد أنهم وافقوا في نهاية المطاف على دفع مبلغ لا يقل عن 275 مليون دولار أميركي من أجل تحرير تسعة من أعضاء الأسرة القطرية الحاكمة إلى جانب 16 آخرين من المواطنين القطريين الذين كانوا قد اختطفوا خلال رحلة للصيد في جنوب العراق، وفقاً لنسخ من الاتصالات التي جرى اعتراضها وحصلت صحيفة «واشنطن بوست» على نسخة منها.
وتكشف السجلات السرية، للمرة الأولى، عن أن خطة الدفع الموضوعة تضمّنت تخصيص مبلغ إضافي بلغ 150 مليون دولار نقداً للأفراد والجماعات التي لعبت دور الوساطة، على الرغم من أن المسؤولين الأميركيين يعتبرون هؤلاء، منذ فترة طويلة، أنهم من رعاة الإرهاب الدولي المعروفين. ووفق السجلات، من بين هذه الجماعات «الحرس الثوري الإيراني»، و«كتائب حزب الله – العراق» ذات الصلة بشن هجمات مريعة على القوات الأميركية إبان حرب العراق.
هذه المدفوعات كانت، في الواقع، جزءاً من صفقة أكبر تتعلق بالحكومات الإيرانية والعراقية والتركية، فضلاً عن ميليشيا «حزب الله» اللبناني، إلى جانب جماعتين سوريتين معارضتين على الأقل، منها «جبهة النصرة»، وهي جماعة سنّية مقاتلة سيئة السمعة وذات الروابط الوثيقة بتنظيم «القاعدة». ومن ثم، ارتفع المبلغ الإجمالي المطلوب دفعه لقاء عودة الرهائن القطريين في فترة ما إلى مليار دولار، وهذا على الرغم من أنه ليس من الواضح تماماً من الوثائق المسرّبة مقدار المبالغ المالية التي دفعها الجانب القطري فعلياً.
جدير بالذكر، أن قطر، التي كانت أقرّت بتلقي المساعدات من دول عدة في سياق سعيها لضمان إطلاق سراح الرهائن خلال العام الماضي، نفت مراراً وتكراراً التقارير الإخبارية التي تفيد بأنها دفعت الأموال إلى تنظيمات إرهابية في جزء من الصفقة المشار إليها. وكان السفير القطري إلى الولايات المتحدة قد استنكر في رسالة رواية صحيفة «نيويورك تايمز» حول الأمر، مؤكداً خلال رسالته، وبشكل قاطع، أن قطر لم تدفع أي فدية في الحادثة المذكورة. وقال السفير القطري الشيخ مشعل بن حمد آل ثاني، في رسالته: «إن فكرة اضطلاع قطر بنشاطات داعمة للإرهاب فكرة خاطئة».
هذه الرسالة لم تتضمن نفياً صريحاً لإقدام قطر على دفع الأموال لإنهاء أزمة اختطاف الرهائن، وإن كانت أشارت إلى أن الجهات المتلقية الأموال المدفوعة كانت عبارة عن بعض المسؤولين الحكوميين، في إشارة مبهمة إلى المبادرة القطرية الغامضة مع العراق «بشأن تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وضمان الإفراج الآمن عن الرهائن المختطفين».
بيد أن المحادثات والرسائل النصية التي حصلت عليها صحيفة «واشنطن بوست» ترسم صورة أكثر تعقيداً مما تقدم. إذ تظهر بعض الدبلوماسيين القطريين الذين يوقّعون على حفنة من الدفعات المالية التي تتراوح بين 5 ملايين و50 مليوناً من الدولارات إلى بعض المسؤولين الإيرانيين والعراقيين، فضلاً عن بعض زعماء الميليشيات المسلحة، مع تخصيص مبلغ يقدر بنحو 25 مليون دولار إلى «كتائب حزب الله - العراق»، و50 مليون دولار أخرى إلى «قاسم»، في إشارة بالغة الوضوح إلى الجنرال قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري الإيراني» وأحد أبرز المشاركين في صفقة تحرير الرهائن. ولقد جاء في رسالة نصية أرسلها السفير الخيارين (السفير القطري في العراق) في أبريل 2017، «ستحصلون على الأموال بعد عودة مواطنينا»، في إشارة إلى محادثته مع مسؤول كبير من مسؤولي «كتائب حزب الله – العراق».
تأتي المراسلات النصية جزءاً من الاتصالات السرية بشأن أزمة الرهائن التي جرى تسجيلها سراً من قبل إحدى الحكومات الأجنبية، قبل تسريبها إلى «واشنطن بوست». وتشتمل الاتصالات التي جرى اعتراضها على مكالمات هاتفية خلوية ورسائل بريد صوتي باللغة العربية استمع إليها مراسلو «واشنطن بوست» بهدف التثبت والتوثيق، شريطة الامتناع عن كشف اسم الحكومة الأجنبية التي سربت هذه المواد إلى الصحيفة.
المسؤولون القطريون، من جانبهم، رفضوا التعليق على بعض المسائل المعينة التي أثارتها هذه التبادلات النصية. إلا أن أحد كبار المسؤولين في منطقة الشرق الأوسط ممن هم على اطلاع ودراية بتلك الرسائل، أفاد بأن المبالغ المذكورة في النصوص المسرّبة تشير إلى المقترحات التي عرضها المفاوضون، لكنها، في النهاية، قوبلت بالرفض القطري. وأكد المسؤول، الذي وافق على الحديث شريطة التكتم على هويته لمناقشته مسألة دبلوماسية شديدة الحساسية، أنه يبدو أن بعض الرسائل خضعت للمراجعة والتحرير وإعادة الصياغة لإضفاء الطابع المضلّل عليها، غير أنه لم يتقدم بأي تفاصيل معينة. غير أن المسؤول الشرق أوسطي لم ينفِ التقارير الإخبارية التي أفادت بأن مئات الملايين من الدولارات، من الأموال القطرية، نُقلت إلى بغداد في أبريل 2017، أي قبل أيام قليلة من الإفراج عن الرهائن المختطفين. ولقد تمكن المسؤولون العراقيون من مصادرة تلك الأموال التي لم ترجَع إلى قطر.
من ناحية أخرى، فإن مساومة قطر مع الجماعات المتطرفة في مسألة تحرير الرهائن القطريين، تحولت إلى أزمة بينها وبين جاراتها العربيات اللاتي انتقد بعضها قادة قطر على ما يعتبرنه صلاتهم الودية مع إيران، ودعمهم جماعة الإخوان المسلمين وجماعات أخرى محسوبة على تنظيمات «الإسلام السياسي». بل ودفعت هذا الأزمة إدارة الرئيس دونالد ترمب، في بعض الأحيان، إلى تبني موقف. وبالفعل، في يونيو (حزيران) الماضي، أعرب الرئيس الأميركي عن دعمه جارات قطر، وهاجم قطر واصفاً إياها بأنها «مموّل الإرهاب الدولي على مستوى مرتفع للغاية». وهذا، مع أنه أشاد، في مناسبة أخرى، بالأمير القطري الشيخ تميم آل ثاني، وذلك خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن الشهر الماضي، ووصفه بأنه «من أكبر أنصار مكافحة تمويل الإرهاب».




- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
TT

«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، تطورات حركة الملاحة البحرية في مضيق «هرمز»، مؤكداً ضمن هذا السياق أنَّ استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة، عزَّزت قدراتها في دعم العالم بالطاقة في أصعب الظروف التي فرضتها الأحداث والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة وتداعياتها على سلاسل الإمداد العالمية.

ورحَّب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس في جدة، باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بضيوف الرحمن الذين بدأوا التوافد من مختلف أنحاء العالم إلى السعودية لأداء مناسك الحج، مؤكداً اعتزاز بلاده بخدمة بيت الله العتيق ومسجد رسوله الكريم، والعناية بقاصديهما.

ووجَّه الأمير محمد بن سلمان بتسخير كل الإمكانات والقدرات لإنجاح الخطط التنظيمية والأمنية والوقائية المعتمدة في موسم حج هذا العام، ومواصلة تقديم أجود الخدمات وأفضل التسهيلات لضيوف الرحمن في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمشاعر المقدسة، والمنافذ الجوية والبرية والبحرية.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وأطلع ولي العهد السعودي، مجلسَ الوزراء على فحوى الاتصال الهاتفي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وعلى مضامين لقاءاته مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

وتناول المجلس، إثر ذلك، نتائج مشاركات السعودية في الاجتماعات الدولية ضمن دعمها المتواصل للعمل متعدد الأطراف الذي يعزِّز التشاور والتنسيق تجاه التطورات والتحديات في المنطقة والعالم؛ بما يسهم في مساندة الجهود الرامية إلى ترسيخ الحوار والحلول الدبلوماسية وتحقيق الأمن والسلام إقليمياً ودولياً.

وبارك مجلس الوزراء إطلاق الاستراتيجية الخمسية لـ«صندوق الاستثمارات العامة» التي تواكب المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030» بالتركيز على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرة تنافسية عالية؛ تعزِّز الريادة الدولية وتدعم الأصول واستدامة العوائد، وترفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في مناحي التنمية.

مجلس الوزراء السعودي وافق على الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة وتنظيم مركز الإيرادات غير النفطية (واس)

ونوه المجلس بالأداء التاريخي الذي سجَّلته الصادرات غير النفطية في عام 2025، محققة نمواً سنوياً قدره 15 في المائة مقارنة بعام 2024؛ مما يجسِّد نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى تنمية الصادرات، وتوسُّع القاعدة التصديرية للمملكة وتعزيز موقعها ضمن الاقتصادات الأعلى نمواً عالمياً.

وعدَّ المجلس تحقيق السعودية المرتبة الأولى عالمياً في «مؤشر الجاهزية الرقمية»، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، تأكيداً على مكانتها بوصفها مركزاً دولياً رائداً في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار مدعومة بخطوات متسارعة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسَي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وفوَّض المجلس، وزير الخارجية - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الإندونيسي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للمشاورات السياسية بين وزارتَي الخارجية السعودية والإندونيسية، والتوقيع عليه، ووافق على اتفاقية بين حكومتَي السعودية والصين بشأن الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة أو الخدمة.

مجلس الوزراء أقرَّ استمرار تحمُّل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم الحج (واس)

كذلك فوَّض المجلس، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الفلبيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال الشؤون الإسلامية، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس، على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال القانوني والعدلي بين وزارة العدل في السعودية ووزارة العدل في قطر. وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطرق بين الهيئة العامة للطرق في السعودية والمعهد القومي للنقل بمصر، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في السعودية ووزارة السياحة والشباب والرياضة وشؤون المغتربين في بيليز.

كما وافق المجلس، على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية ووزارة التخطيط والتعاون الدولي في غينيا للتعاون في المجال الاقتصادي. وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في السعودية ومجلس التنمية الاقتصادية بالبحرين للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر. وعلى اتفاقية بين حكومتَي السعودية والبحرين لتجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل، ولمنع التهرب والتجنب الضريبي. كذلك وافق المجلس، على اتفاقات في مجال خدمات النقل الجوي بين حكومة السعودية وحكومات كل من أنتيغوا وباربودا وجمهوريتَي الرأس الأخضر وكوستاريكا، وعلى الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة، وعلى تنظيم مركز الإيرادات غير النفطية.

وقرَّر المجلس، الموافقة على تعديل بداية السنة المالية للدولة؛ لتكون من اليوم الحادي عشر من برج «الجدي»، الموافق 1 من شهر يناير (كانون الثاني)، وتنتهي في اليوم العاشر من برج «الجدي»، الموافق 31 من شهر ديسمبر (كانون الأول). واستمرار تحمل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت لخدمات الحج والعمرة» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم حج هذا العام.

ووجَّه المجلس، بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ومكتبة الملك فهد الوطنية. ووافق على ترقيات إلى المرتبتين الـ15 والـ14، ووظيفة وزير مفوض.


تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
TT

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه، ويحقِّق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية.

وشدَّد البديوي خلال حضوره ورعايته ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» تحت عنوان «التحديات والمُحفِّزات» في الرياض، على متانة العلاقات التاريخية بين الجانبين التي ترسَّخت على أسس وروابط عدة، أهمها رابط الأخوة الذي لم يتغيَّر رغم كل المتغيرات والظروف، مشيراً إلى أنَّ دول الخليج تنظر إلى لبنان بوصفه جزءاً أصيلاً من محيطه العربي، وركيزةً مهمةً في استقرار المنطقة.

وقال الأمين العام، في كلمته، إنَّ جميع بيانات المجلس الأعلى لقادة دول الخليج أكدت ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701، والدعم الكامل لمؤسسات الدولة اللبنانية، والترحيب بالخطوات التي تتخذها الحكومة لبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها، بوصف ذلك أساساً لا غنى عنه، لاستعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعَين العربي والدولي.

وأضاف البديوي: «لقد حرصت خلال زياراتنا إلى بيروت ولقاءاتنا مع القيادات اللبنانية، على إيصال رسالة واضحة مفادها بأنَّ دول مجلس التعاون ستظلُّ شريكاً فاعلاً في دعم لبنان وتعافيه».

ولفت إلى أنَّ ما يمرُّ به لبنان اليوم من تحديات معقَّدة، يستدعي تضافر الجهود الدولية لدعمه ومساندته، فالتصعيد العسكري الأخير وما نتج عنه من نزوح واسع تجاوز المليون مواطن وأسفر عن سقوط ضحايا تجاوزوا 2000 شخص ونحو 7 آلاف شخص من المصابين، وكذلك الدمار الذي طال البنية التحتية، يضع لبنان أمام تحدٍّ إنساني وأمني كبير، مبيِّناً أنَّ الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ سنوات، والتي أدت إلى مشكلات مالية وتراجع في مستوى المعيشة، تتطلب دعماً دولياً عاجلاً، لدفع مسار الاستقرار والتنمية في لبنان.

جانب من ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» التي عُقدت الثلاثاء (واس)

وبيَّن الأمين العام أنَّ مجلس التعاون يؤمن بأنَّ دعم لبنان لا يمكن أن يكون أحادي الجانب، بل هو مسؤولية مشتركة، مؤكداً أنَّ استقرار لبنان يرتبط بشكل مباشر بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن سيادة الدولة ويمنع الانزلاق إلى صراعات إقليمية.

وشدَّد البديوي على أهمية تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية، لدعم قدرات الجيش اللبناني، وضبط الحدود، ومكافحة التهريب والأنشطة غير المشروعة، بما يعيد للبنان مكانته شريكاً موثوقاً في محيطيه العربي والدولي.

وأكد الأمين العام أنَّ دول الخليج ستبقى إلى جانب لبنان، متطلعاً لأن تخرج هذه الندوة برؤى وتوصيات تدعم لبنان سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، ومشيراً إلى أنَّ مستقبل لبنان يبدأ من داخله، من إرادة أبنائه، ومن قدرتهم على بناء دولة قوية، مستقرة.

وأضاف: «إننا على ثقة بأنَّ لبنان قادر على تجاوز أزماته، والعودة إلى دوره الطبيعي في محيطه العربي، بدعم أشقائه وأصدقائه، وبعزيمة شعبه، وبحكمة قيادته».

يُشار إلى أنَّ الندوة التي عُقدت بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في الرياض، شهدت مشاركة عدد من السفراء المعتمدين في السعودية ومسؤولين وخبراء.


قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
TT

قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)

أكدت قطر، الثلاثاء، أهمية العمل على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، محذرة من تحويل هذا الممر الحيوي إلى أزمة عالمية.

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم الخارجية القطرية، في إفادة صحافية، الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز من شأنه أن «يحول الأزمة من إقليمية إلى أزمة دولية».

وأكد الأنصاري أن مضيق هرمز، ممر ملاحي حيوي للمنطقة وللعالم أجمع، وقال إن المضيق «يرتبط بقطاع الطاقة وبسلاسل الإمداد والتوريد كما يرتبط بعمليات التصدير وإعادة التصدير».

وأغلقت إيران مضيق هرمز للمرة الثانية السبت رداً على الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئها.

وأكد الأنصاري على أن قطر تدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق سلمي ينهي حالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عبر القنوات الدبلوماسية المفتوحة، مشيراً إلى أن بلاده تجري اتصالات مستمرة مع الأطراف المعنية كافة، بما في ذلك الولايات المتحدة والجانب الباكستاني، وذلك عشية عقد جولة ثانية من المباحثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، إن إغلاق مضيق هرمز يمسّ بمختلف نواحي الحياة في دول العالم، وأضاف: «أثر هذا الإغلاق محسوس، خاصة في قطاع الكهرباء والتدفئة التي تصل لمنازل في دول تبعد آلاف الكيلومترات عن هذه المنطقة».

وأكد أن تأمين حرية الملاحة في المضيق ليس مسؤولية دولة واحدة، «بل هو مسؤولية عامة لجميع دول العالم بأن تعمل معاً في إطار الوصول لحل نهائي لهذه الأزمة».

وأكد «التزام قطر تجاه شركائها في مختلف دول العالم، سواء الشركاء الذين يعتمدون على مصادر الطاقة أو منتجات الطاقة القطرية، وعلى رأسها الغاز المسال، أو شركائنا الاقتصاديين».

وفيما يتعلق بلبنان، أعرب المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية عن دعم بلاده «وحدة وسيادة لبنان»، وإدانة «جميع الانتهاكات الإسرائيلية لسيادته».

ورحب بوقف إطلاق النار باعتباره خطوة أولى نحو جهود خفض التصعيد، ودعم الجهود الإقليمية والدولية للوصول إلى اتفاق مستدام.

وقال الأنصاري: «نؤكد أن لا حلّ لجميع الأزمات في المنطقة إلا عبر طاولة المفاوضات، وهذا ما ينطبق على لبنان أيضاً».