أحمد بن سعيد آل مكتوم لـ«الشرق الأوسط»: المشكلة مع أميركا لم تُحلّ والاتصالات جارية

الرئيس التنفيذي لـ«طيران الإمارات» قال إن «العرض والطلب» وراء الاستثمار في «إيه 380»

الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم («الشرق الأوسط»)
الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم («الشرق الأوسط»)
TT

أحمد بن سعيد آل مكتوم لـ«الشرق الأوسط»: المشكلة مع أميركا لم تُحلّ والاتصالات جارية

الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم («الشرق الأوسط»)
الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم («الشرق الأوسط»)

في مكتبه بمبنى «طيران الإمارات»، المطل مباشرة على مدرج مطار دبي، التقت «الشرق الأوسط» الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة الطيران المدني رئيس مطارات دبي الرئيس الأعلى التنفيذي لمجموعة «طيران الإمارات».
جاء اللقاء عشية الرحلة الأولى والأخيرة بين مطاري دبي ورفيق الحريري في بيروت، على متن طائرة «إيه 380» الأكبر في العالم، في 29 مارس (آذار) الماضي. ورغم تطرقه إلى ملفات كثيرة، فإن المناسبة فرضت نفسها على بدايته.
نُظمت الرحلة «للاحتفاء بمرور 27 عاماً على بداية خدمات (طيران الإمارات) إلى بيروت»، إضافة إلى «إثبات جهوزية مطار بيروت لوصول مثل هذا النوع من الطائرات، إذ نأمل بأن يأتي اليوم الذي نتمكن فيه من تسيير رحلات أخرى على متن العملاق الأكبر إلى لبنان»، بحسب آل مكتوم.
هذا «العملاق الأكبر» أنقذته شركة «طيران الإمارات»، فهي تملك العدد الأكبر من طائرات «إيرباص إيه 380»، كما أنها سجلت أخيراً طلبية إضافية من هذا الطراز، لتؤمن استمرار «إيرباص» في إنتاجه حتى عام 2030.
ويفسر آل مكتوم هذه الخطوة بأن «(طيران الإمارات) ترى أن طائرة (إيه 380) تمثل المستقبل، كما أن الإمارات تضم اليوم 150 طائرة بطابقين من هذا الطراز تطير بمسافات طويلة إلى أماكن مثل ساو باولو وأستراليا والولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تشغلها على رحلات قصيرة مثل الكويت وجدة».
وأشار إلى أن «سبب الاستثمار في هذا النوع من الطائرات هو العرض والطلب. الإمارات ترى أن هناك طلباً على هذه الرحلات من قبل ركابها منذ اشترت أول طائرة قبل عشر سنوات». وبعد نهاية العقد في 2030، يقول آل مكتوم، إن «الأمر ستقرره الشركات المصنعة حينها، فلا يمكن التهكن بما سيحدث، ولكن (طيران الإمارات) تسعى دائماً إلى تجديد طائراتها».
ولفت إلى أن رحلات الشركة شهدت تغيرات على مدى 30 عاماً، «ليس فقط من حيث تحسين حجم المقاعد، إنما أيضاً من حيث ساعات الطيران التي كان أقصاها في الماضي 8 ساعات ليصبح اليوم 18 ساعة من دون توقف».
ولم يستبعد الانتقال إلى مطار «آل مكتوم» الذي افتتحته دبي في 2010، «لكن ليس قبل نحو ثماني سنوات من الآن، لأن مطار (دبي) لم يصل بعد إلى طاقته الاستيعابية القصوى، فقد استقبل العام الماضي 88 مليوناً و200 ألف مسافر، ومن الممكن وصول هذا العدد إلى 119 مليون مسافر».
ووصف آل مكتوم الموافقة التي جرت أخيراً على تسيير الشركة رحلات إلى المكسيك عبر مدريد، بأنها «إنجاز ينضوي تحت راية تطبيق قانون الأجواء المفتوحة أو الحرية الجوية الخامسة». وتسيّر «طيران الإمارات» رحلات إلى 159 وجهة عالمية، وتتطلع إلى وجهات جديدة مثل تشيلي في يوليو (تموز) المقبل وزيادة الرحلات إلى لندن.
وفي حين تجري التحضيرات على قدم وساق لمعرض «إكسبو 2020» العالمي الذي تستضيفه دولة الإمارات، تسعى «طيران الإمارات» الشريكة في المعرض إلى تأمين وصول أكبر عدد ممكن من الركاب إلى دبي للمشاركة في المعرض.
ويقول آل مكتوم إن «هناك برامج كثيرة نحن بصدد العمل عليها حالياً».
وينتقل الحديث من هذا الموضوع إلى المشكلة التي تسببت بها القواعد الأميركية الجديدة المفروضة على شركات الطيران الخليجية، بما فيها تقليص عدد الرحلات في بعض المطارات، ومنع الركاب من حمل الأجهزة الإلكترونية على متن الطائرات.
ويشير آل مكتوم إلى أن «هناك مفاوضات جارية حالياً مع السلطات الأميركية»، لافتاً إلى أن شركته التي تشعر بأن «هناك نوعاً من التحيز ضدها» تسعى إلى التوصل لاتفاقية. غير أنه أكد أنه «لا جديد على هذا الصعيد، فموظفو الشركة يقومون بكل ما في وسعهم لتخفيف العبء عن المسافرين، وهذا كل ما في وسعنا حالياً، مع العلم بأن الإمارات تطبق قانون الأجواء المفتوحة وتستقبل مطاراتها أربع شركات طيران أميركية من دون أي قيود». وعن العقبات الأخرى التي تواجهها «طيران الإمارات»، يقول آل مكتوم إن الناقلة «مثلها مثل أي شركة طيران أخرى تعاني من ارتفاع أسعار النفط وتقلباتها، وهذا الأمر يؤثر على الركاب أيضاً لأنه يتسبب في ارتفاع أسعار التذاكر». وأضاف أن «النفط ليس المشكلة الوحيدة التي تعاني منها (طيران الإمارات)، إنما أيضاً ارتفاع سعر الدولار، لأن تعاملات الشركة بهذه العملة تكبدها نحو مليار درهم، وعانت الشركة العام الماضي من تداعيات تذبذبات العملة».
وعانت الشركة أيضاً «من الأزمات الأمنية في بعض المناطق، لأن شراء الطائرات أمر مكلف للغاية، والطيران المدني يتأثر بالمسائل الجيوسياسية، لكن يتعين على شركات الطيران التأقلم مع الأوضاع، وهذا ما حصل مع بركان آيسلندا وتفجيرات 11 سبتمبر (أيلول) 2001»، إضافة إلى حوادث الطائرات التي وقعت في إندونيسيا وماليزيا وأوروبا.
وأشار آل مكتوم إلى أن «المنافسة بين شركات الطيران كبيرة، ولهذا الأمر من الضروري تقديم خدمات إضافية تصب كلها في مصلحة المسافر». وأدخلت الشركة أخيراً خدمات اختيار المقاعد وتمكين مسافري الدرجة الاقتصادية من زيارة استراحات درجة رجال الأعمال في المطار.
وعن المنافسة مع شركات الطيران الأخرى، بما فيها الناقلة الإماراتية «فلاي دبي»، قال آل مكتوم إن «المنافسة مفيدة جداً لأنها تُسهِم في تحسين الخدمة وتصب في مصلحة المسافرين، وبالنسبة إلى (فلاي دبي) والإمارات فهما مملوكتان من قبل حكومة دبي، و(فلاي دبي) تأسست قبل 10 سنوات، وأثبتت نجاحها على مر تلك السنين، لكن المنافسة بين الناقلتين تصبّ في نهاية المطاف في مصلحة المسافر والتعاون الجيد بينهما يثمر ويعزز الاتفاقية التي تمت بين الطرفين على مراحل عدة. فإذا ما أضفنا المحطات التي وصلت إليها (فلاي دبي) إلى المحطات التي تصل إليها الإمارات، يزداد عدد مجمل محطات ناقلة الإمارات من 159 إلى 200 محطة، لأن هناك بعض المحطات التي تغطيها (فلاي دبي) فقط وبالعكس. باختصار، الشركتان تكمل إحداهما الأخرى، وهناك مخطط لنقل طائرات (فلاي دبي) إلى المطار نفسه الذي تشغل الإمارات رحلاتها منه».
وختم آل مكتوم كلامه قائلاً: «لا نعرف ما سيخبئه المستقبل، لكن يجب على الشركة التأقلم مع الأوضاع بحسب الخطة المرسومة للتوسع وعدد المحطات وتخصيص الميزانيات التي تزيد على 100 مليار دولار لطلبيات الطائرات الحديثة وتجديد الأسطول باستمرار وزيادة عدد الرحلات على الخطوط الجديدة، إضافة إلى العمل على التوسع في جنوب أميركا ووسط أميركا، وافتتاح محطات في مدن لم تصل إليها الإمارات بعد».


مقالات ذات صلة

الدفاعات الإماراتية تتعامل مع 9 صواريخ باليستية و109 مسيّرات

الخليج رصدت الإمارات 205 صواريخ باليستية و8 جوالة و1184 طائرة مسيّرة منذ بدء الاعتداء الإيراني السبت الماضي (أ.ف.ب)

الدفاعات الإماراتية تتعامل مع 9 صواريخ باليستية و109 مسيّرات

رصدت الدفاعات الجوية الإماراتية، الجمعة، 9 صواريخ باليستية تم تدميرها، و112 طائرة مسيّرة، جرى اعتراض 109 منها، بينما سقطت 3 داخل أراضي الدولة.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» مقبلة من دبي تهبط في مطار دوسلدورف بألمانيا يوم 4 مارس 2026 (د.ب.أ)

تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى دبي حتى 7 مارس

ستظل جميع رحلات طيران الإمارات المجدولة من وإلى دبي معلقة حتى الساعة 23:59 في 7 مارس بتوقيت الإمارات العربية المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الإمارات» في معرض دبي للطيران (أ.ف.ب)

رئيس «طيران الإمارات»: نستعد لإحلال طائرات «إيرباص A380» بأسطول جديد

كشف الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لـ«طيران الإمارات» أنه سيتم إحلال تدريجي لأسطول طائرات «إيرباص A380» بأجيال جديدة من طائرات حديثة.

مساعد الزياني (دبي)
الاقتصاد طائرة «بوينغ 777X» في معرض فارنبورو الدولي للطيران (رويترز)

«طيران الإمارات» تطلب 65 طائرة من طراز «بوينغ 777-9»

أعلنت شركة طيران الإمارات أنها تقدمت بطلبية جديدة لشراء 65 طائرة إضافية من طراز «بوينغ 777-9»، مما يعزّز مكانتها بصفتها أكبر مشترٍ للطائرات عريضة البدن بالعالم

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الإمارات» (الشرق الأوسط)

«مجموعة الإمارات» تحقق أرباحاً نصفية قياسية بقيمة 3.3 مليار دولار

أعلنت «مجموعة الإمارات» تحقيق نتائج مالية قياسية للنصف الأول من السنة المالية، كاشفةً عن أرباح بقيمة 3.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (دبي)

أسهم التكنولوجيا الآسيوية تصعد بدعم من تفاؤل الذكاء الاصطناعي

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

أسهم التكنولوجيا الآسيوية تصعد بدعم من تفاؤل الذكاء الاصطناعي

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم الأسواق الناشئة الآسيوية في بداية تعاملات الأسبوع، مدفوعة بمكاسب أسهم التكنولوجيا والرقائق، في وقت يترقب فيه المستثمرون اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن مستقبل العلاقات التجارية وآفاق الاقتصاد العالمي.

وقادت أسهم شركات الرقائق المكاسب في كوريا الجنوبية وتايوان، مع تحسن شهية المستثمرين تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بعد مكاسب نظيراتها الأميركية ومؤشرات على استمرار قوة الطلب على التكنولوجيا.

وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بما يصل إلى 1.7 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 10 سبتمبر (أيلول)، بينما ارتفعت الأسهم التايوانية 1 في المائة إلى أعلى مستوى لها في نحو ثلاثة أشهر. كما زادت الأسهم في سنغافورة 0.3 في المائة، والفلبين 0.2 في المائة.

وتأتي مكاسب أسهم التكنولوجيا الآسيوية في أعقاب موجة صعود لأسهم الرقائق الأميركية، ما عزز رهانات المستثمرين على استمرار الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

قمة ترمب وشي في الواجهة

تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع ترمب وشي في واشنطن في 24 سبتمبر، وسط آمال بالحفاظ على الهدنة التجارية القائمة بين أكبر اقتصادين في العالم بعد أشهر من التوترات التجارية والجيوسياسية.

ويراقب المستثمرون الاجتماع بحثاً عن إشارات إلى إمكانية تحسن العلاقات بين واشنطن وبكين، بعدما أدت المواجهة التجارية خلال الأشهر الماضية إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وقال محللون إن نتيجة بناءة للاجتماع قد تدعم معنويات المستثمرين في الأسواق الآسيوية، في حين أن تجدد التوترات التجارية قد يضغط على شهية المخاطرة.

ويأتي ذلك بعد أسبوع شهد ارتفاع مؤشر الدولار بأكثر من 1 في المائة، عقب رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة، مع إشارته إلى إمكانية إجراء زيادات أخرى، ما أبقى أوضاع التمويل العالمية تحت المراقبة.

قرار إندونيسيا

وفي أسواق العملات، تراجع الروبية الإندونيسية 0.4 في المائة إلى أدنى مستوى لها في شهر، لتبقى من بين أضعف عملات المنطقة أداءً منذ بداية العام.

ويراقب المستثمرون اجتماع بنك إندونيسيا هذا الأسبوع للحصول على مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة، في ظل موازنة البنك بين دعم النمو والحفاظ على استقرار العملة.

وقال اقتصاديون إن التضخم لا يزال ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية بصورة عاجلة، رغم ارتفاع تكاليف التمويل العالمية بعد رفع «الفيدرالي» الأميركي للفائدة.

وكانت استقالة محافظ بنك إندونيسيا بيري وارجييو المفاجئة في يوليو (تموز) قد أثارت قلق المستثمرين، قبل أن يساعد تعيين نائبة المحافظ الأولى دِستري دامايانتي، كأول امرأة تتولى قيادة البنك المركزي، على تهدئة المخاوف ودعم تعافي الروبية جزئياً.

وكانت العملة الإندونيسية قد ارتفعت بأكثر من 2 في المائة منذ تسجيلها مستوى قياسياً منخفضاً في 8 يونيو (حزيران)، لكنها لا تزال منخفضة بنحو 6.4 في المائة منذ بداية العام.

وفي بقية أسواق العملات الآسيوية، ارتفع الوون الكوري 0.4 في المائة والدولار التايواني 0.2 في المائة.

وفي فيتنام، ارتفع مؤشر الأسهم بما يصل إلى 0.8 في المائة، بالتزامن مع إدراج الأسهم الفيتنامية في مؤشرات الأسواق الناشئة التابعة لـ«فوتسي راسل»، في خطوة تعكس سنوات من الإصلاحات الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية.


لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
TT

لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)

دخلت السندات الفرنسية منطقة من المخاطر لم تشهدها منذ أزمة ديون منطقة اليورو، بعدما تجاوز الفارق بين عوائدها وعوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات حاجز 100 نقطة أساس، في انعكاس لتزايد قلق المستثمرين بشأن عجز الموازنة المرتفع، وتكاليف خدمة الدين، وصعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق في ظل انقسام سياسي متزايد.

فلماذا ارتفعت علاوة المخاطر الفرنسية إلى هذا المستوى؟ وما الذي يعنيه ذلك للمالية العامة والأسواق؟ وهل يمكن أن يتسع الفارق أكثر؟

1 - لماذا ارتفعت علاوة المخاطر؟

بلغ الفارق بين عائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات 104 نقاط أساس، وهو أعلى مستوى منذ 2012، بعدما تضاعف تقريباً منذ الانتخابات التشريعية المبكرة في 2024 التي أفرزت برلماناً منقسماً وجعلت تمرير إجراءات خفض العجز أكثر صعوبة.

وتحاول الحكومة خفض عجز الموازنة من 5.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 5 في المائة في العام المقبل، عبر إجراءات لخفض الإنفاق بقيمة 54 مليار يورو.

لكن تحقيق هذا الهدف يواجه عقبات سياسية، إذ تعارض أحزاب المعارضة أجزاء من خطة التقشف، فيما قد يؤدي فشل الحكومة في تمرير الموازنة إلى أزمة سياسية جديدة.

وزادت الضغوط مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يضعف النمو ويزيد التضخم، بينما تدفع الأسواق نحو توقعات برفع أسعار الفائدة الأوروبية مجدداً.

مبنى وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية المعروف أيضاً باسم بيرسي في باريس (رويترز)

2 - ماذا يعني ذلك للمالية العامة؟

ارتفاع علاوة المخاطر يعني أن الحكومة الفرنسية ستدفع تكلفة أكبر عند إصدار ديون جديدة وإعادة تمويل الديون القائمة.

وتأتي المشكلة في وقت أصبحت فيه خدمة الدين أكبر بند في الموازنة، بعدما بدأت فرنسا إعادة تمويل مئات المليارات من الديون التي أصدرتها خلال جائحة «كوفيد-19» عندما كانت أسعار الفائدة منخفضة للغاية.

وتتوقع الحكومة أن تزيد تكلفة خدمة الدين بنحو 4.5 مليار يورو عن التقديرات السابقة هذا العام، وأن ترتفع بنحو 10 مليارات يورو إضافية العام المقبل.

ويحذر اقتصاديون من خطر الدخول في حلقة متصاعدة: نمو ضعيف، وفائدة مرتفعة، وتكاليف خدمة دين أكبر، ثم حاجة إلى مزيد من الاقتراض، ما لم تتمكن الحكومة من تحقيق فائض أولي.

3 - لماذا يراقب المستثمرون الأمر من كثب؟

تكمن أهمية التطور في حجم سوق الدين الفرنسي ومكانته في منطقة اليورو. فالسندات الفرنسية كانت تُعد تقليدياً من الأصول الآمنة نسبياً، ولذلك فإن دفع باريس علاوة تتجاوز نقطة مئوية كاملة فوق ألمانيا يمثل تحولاً لافتاً.

وكانت آخر مرة تجاوز فيها الفارق حاجز 100 نقطة أساس في ذروة أزمة ديون منطقة اليورو عام 2012، عندما كانت المخاوف تتعلق بمستقبل العملة الأوروبية نفسها.

كما أصبحت فرنسا تدفع علاوة أعلى من إيطاليا، رغم ارتفاع الدين الإيطالي وانخفاض تصنيفها الائتماني، في مؤشر على أن الأسواق باتت تولي أهمية متزايدة للمخاطر السياسية والمالية الفرنسية.

4 - هل يمكن أن يتسع الفارق أكثر؟

يرى بعض المحللين أن الارتفاع الكبير الذي شهده الفارق بالفعل قد يحد من احتمالات اتساعه كثيراً على المدى القصير، إذ أصبحت العوائد الفرنسية توفر للمستثمرين تعويضاً أكبر عن المخاطر.

لكن حالة عدم اليقين السياسي لا تزال تشكل مصدراً رئيسياً للضغط. فقد يؤدي سقوط الحكومة أو عدم إقرار الموازنة إلى زيادة علاوة المخاطر، كما قد ترفع الانتخابات الرئاسية المقبلة درجة القلق بشأن مسار المالية العامة.

ولم يستبعد بنك «سوسيتيه جنرال» اتساع الفارق إلى 120 نقطة أساس، في حال تصاعدت الضغوط السياسية والمالية.


قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
TT

قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة إنشاء آلية أميركية–صينية للإخطار بالحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد ترقى إلى مستوى تهديد للأمن القومي، في خطوة تستهدف تعزيز الحوار بين أكبر قوتين في هذا المجال، قبل القمة المرتقبة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن هذا الأسبوع.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، عقب محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في نيويورك، إن الجانبين ناقشا إنشاء حوار جديد حول الذكاء الاصطناعي، يركز بصورة خاصة على قضايا الأمن القومي، بما في ذلك نظام للإخطار بالحوادث التي تمثل تهديدات مشتركة أو تتصل بأهداف مشتركة.

وقال بيسنت إن زيادة الشفافية بين الولايات المتحدة والصين، باعتبارهما القوتين الأولى والثانية عالمياً في الذكاء الاصطناعي، مهمة في ظل الطابع العابر للحدود لهذا النشاط.

وكان ترمب وشي قد ناقشا في مايو (أيار) الماضي إمكانية إجراء مشاورات حول تطوير الذكاء الاصطناعي خلال قمتهما في بكين، لكن ذلك الحوار لم يتحول إلى إطار رسمي.

ولم يتضح موقف بكين من المقترح الأميركي، إذ اكتفى بيان لوكالة «شينخوا» بالإشارة بصورة مقتضبة إلى أن الجانبين بحثا الذكاء الاصطناعي، فيما وصف المحادثات الاقتصادية والتجارية بأنها «صريحة ومعمقة وبناءة».

الرسوم والسلع غير الاستراتيجية

وتناولت المحادثات أيضاً تنفيذ تفاهمات سابقة بشأن التجارة والاستثمار، في إطار التحضير لقمة ترمب وشي المقررة الخميس والجمعة المقبلين.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن واشنطن وبكين تعملان على تفعيل آلية متفق عليها في مايو لتحديد سلع غير استراتيجية يمكن أن تشملها تخفيضات جمركية، ضمن ما يسمى «مجلس التجارة».

وأوضح غرير أن القائمة المحتملة قد تشمل بعض السلع الاستهلاكية والمنتجات الصينية منخفضة التقنية، في مقابل الطاقة والمنتجات الزراعية والأجهزة الطبية الأميركية.

وأكد أن ضوابط التصدير الأميركية على رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة ومعدات تصنيع أشباه الموصلات لم تكن مطروحة ضمن محادثات آلية الذكاء الاصطناعي.

وقال جورج تشن، الشريك ورئيس ممارسة الاقتصاد الرقمي في شركة «ذا آسيا غروب» الاستشارية، إن استمرار الحوار يمثل تطوراً مهماً، لكنه أشار إلى أن التعاون في الذكاء الاصطناعي يظل محدوداً بسبب انخفاض مستوى الثقة بين البلدين، وبسبب اعتقاد بكين بأن واشنطن تسعى إلى احتواء تطور قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني.

وقد تتناول الجولات المقبلة موضوعات أكثر حساسية، بينها استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة، ومبادئ السلامة، وحماية البنية التحتية الحيوية، ومنع الهجمات السيبرانية.

وتأتي هذه المحادثات فيما تستعد الولايات المتحدة والصين لقمة جديدة، بينما تقترب الهدنة التجارية الحالية من موعد انتهائها في 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال ملفات أخرى عالقة، بينها تعهدات صينية بزيادة مشتريات المنتجات الزراعية الأميركية بنحو 17 مليار دولار سنوياً وشراء أكثر من 200 طائرة من «بوينغ».