الهلال يستعرض برباعية ويُتوّج بطلاً للدوري للمرة الـ15 في تاريخه

خريبين يعود بهاتريك تاريخي... وآل الشيخ يزف «الأبطال»

تركي آل الشيخ رئيس هيئة الرياضة لدى تتويجه الهلال بلقب الدوري السعودي أمس («الشرق الأوسط»)
تركي آل الشيخ رئيس هيئة الرياضة لدى تتويجه الهلال بلقب الدوري السعودي أمس («الشرق الأوسط»)
TT

الهلال يستعرض برباعية ويُتوّج بطلاً للدوري للمرة الـ15 في تاريخه

تركي آل الشيخ رئيس هيئة الرياضة لدى تتويجه الهلال بلقب الدوري السعودي أمس («الشرق الأوسط»)
تركي آل الشيخ رئيس هيئة الرياضة لدى تتويجه الهلال بلقب الدوري السعودي أمس («الشرق الأوسط»)

تُوِّج الهلال بلقب الدوري السعودي للمرة الـ15 في تاريخه والثانية توالياً، وذلك على حساب ضيفه الفتح 4/ 1، في المواجهة التي جمعتهما على ملعب جامعة الملك سعود بالرياض في الجولة الختامية من دوري المحترفين السعودي.
وعزز الهلال رقمه القياسي بوصفه الفريق الأكثر تتويجاً بلقب الدوري السعودي لكرة القدم.
وتقمص النجم السوري عمر خريبين دور البطولة في المباراة، بعدما أحرز ثلاثة أهداف (هاتريك) في الدقائق 8 و14 و36، فيما تكفل المهاجم المغربي أشرف بن شرقي بتسجيل الهدف الرابع في الدقيقة 40.
وأحرز جواو بيدرو هدف الشرف للفتح في الدقيقة 88.
وكان يتعين على الهلال حصد النقاط الثلاث أمام الفتح ليصل إلى النقطة 56 من أجل حسم اللقب رسميا، دون الانتظار لنتيجة مباراة أقرب ملاحقيه أهلي جدة مع ضيفه أحد التي جرت في التوقيت نفسه بالمرحلة ذاتها.
وسلم تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للرياضة لاعبي الهلال كأس الدوري ومكافأة المركز الأول، بحضور عادل عزت رئيس اتحاد الكرة.
وبدت رغبة الهلاليين واضحة في الوصول إلى شباك الفتح، واندفعوا بكامل قوتهم الهجومية، وتحصل المغربي أشرف بن شرقي على كرة ثابتة على مشارف منطقة الجزاء صوبها السوري عمر خريبين لكن القائم وقف مع الضيوف وتصدى لهدف محقق، ولم تمض سوى دقيقة واحدة حتى عاد اللاعب نفسه، وأطلق قذيفة من كرة ثابتة على مقربة من منطقة جزاء الضيوف تغير اتجاهها من الحائط البشري وسكنت واستقرت في مرمى علي المزيدي.
ولم يهدأ أصحاب الأرض والجمهور بعد تسجيل الهدف الأول وبحثوا بشكل جدي عن هدف التعزيز، وكان لهم ما أرادوا بعدما انطلق نجم اللقاء بلا منازع السوري عمر خريبين، وتوغل داخل منطقة الجزاء وأرسل كرة زاحفة مرت من بين أقدام حارس الفتح هدفاً ثانياً للهلال.
وبدا لاعبو الهلال بكامل عافيتهم البدنية وحضورهم الذهني، وهو ما صعب من مهمة لاعبي الفتح الذين اكتفوا بالذود عن مناطقهم الخلفية والتصدي للمد الهجومي الهلالي، ورفض الحكم المساعد الأول هدفاً من قدم المغربي أشرف بن شرقي مهاجم الهلال بعدما تلقى كرة ذكية من السوري عمر خريبين لكن راية الحكم المساعد الأول كانت حاضره بداعي التسلل.
وفي العشر دقائق الأخيرة من الشوط الأول، انطلق سيروتي من الجهة اليمنى وأرسل كرة زاحفة داخل منطقة الجزاء لتجد عمر خريبين في المكان المناسب صوبها الأخير زاحفة في شباك الضيوف، ولأن أصحاب الأرض والجمهور متعطشون لتسجيل الأهداف، أطلق المغربي أشرف بن شرقي رصاصة الرحمة وأضاف الهدف الرابع بطريقة مماثلة تماماً للهدف الثالث.
وفي شوط المباراة الثاني، لم يمنح أصحاب الضيافة لاعبي الفتح فرصة السيطرة على منطقة المناورة وبناء الهجمات، باعتمادهم على الضغط على حامل الكرة، وعاند الحظ الهلاليين للمرة الثانية وتصدى القائم للهدف الخامس بعدما صوب أشرف بن شرقي كرة من داخل منطقة الجزاء، وبعد مرور الساعة الأولى من بداية المباراة تخلى الفتحاويين عن أسلوبهم الدفاعي لكن ظل العماني علي الحبسي حارس الهلال دون أي اختبار حقيقي.
واتجه لاعبو الهلال إلى الاستعراض بعدما ضمنوا بشكل نهائي حسم هذه الموقعة، لإمتاع الجماهير الغفيرة التي ساندت اللاعبين منذ انطلاق صافرة البداية وحتى إعلان الحكم نهاية اللقاء، وفي المنعطف الأخير من اللقاء حاول الضيوف بشكل جدي الوصول إلى هدف حفظ ماء الوجه حتى جاء وصولهم الأول لشباك الهلال عن طريق بدرو من كرة رأسية.
ولم يشفع للأهلي وصيف بطل الدوري انتصاره على أحد بهدف دون رد، حيث وصل الأهلي إلى النقطة 55 بفارق نقطة وحيدة عن المتصدر، وجاء هدف المباراة الوحيد عن طريق ليناردو في الدقائق الخمس الأخيرة من الشوط الأول، يذكر أن أحد يقبع في مؤخرة الترتيب بـ18 نقطة وينتظر صاحب المركز الثالث من دوري الأمير محمد بن سلمان لأندية الدرجة الأولى لخوض مباراة الملحق.
وقلب النصر تأخره بهدف لانتصار بهدفين على ضيفه القادسية؛ افتتح التسجيل الضيوف عن طريق جورجينهو مورا في شوط المباراة الأول، وسجل هدفي النصر فراس البريكان ومحمد فوزير، وحافظ النصر على مركزه الثالث بـ44 نقطة، فيما تجمد رصيد القادسية عند النقطة 25 في المركز الـ12.
وقفز الاتفاق إلى المركز الرابع بعدما تغلب على ضيفه التعاون بثلاثة أهداف مقابل هدفين في مباراة مثيرة شهدت ثلاث بطاقات حمراء؛ الأولى لأسامة الخلف مدافع الاتفاق والثانية لسيدرك أميسي مدافع التعاون والثالثة أحمد إبراهيم مدافع الاتفاق، وسجل للاتفاق محمد الكويكبي وفخر الدين بن يوسف ونواف بوعامر، وسجل للتعاون عبد الله الشمري وعبد الفتاح آدم، هذا الانتصار ذهب بالاتفاق إلى النقطة 36 في المركز الرابع، وتراجع التعاون للمركز السابع بـ34 نقطة.
واتفق الفيصلي مع ضيفه الشباب على نقطة التعادل بعد تعادلهما بهدفين لمثلهما، افتتح الضيوف التسجيل عن طريق علي مجرشي وخالد كعبي، قبل أن يتألق البرازيلي لويز غستافو مهاجم الفيصلي ويسجل هدفين على التوالي، الفيصلي تراجع للمركز السادس بـ35 نقطة، فيما بلغ الشباب النقطة 31 في المركز العاشر.
وحقق الرائد انتصاراً معنوياً على ضيفه الاتحاد بثلاثة أهداف مقابل هدف، سجل أهداف أصحاب الأرض إسماعيل بنغورا ومحمود شيكابا - لا، وزياد الصحافي (هدف في مرماه)، وسجل هدف الضيوف محمود كهرباء، ولم يحدث هذا الانتصار أيّ تغيير على مستوى ترتيب الدوري حيث تبقى الرائد في مركزه ما قبل الأخير بـ24 نقطة، والاتحاد في المركز التاسع بـ33 نقطة.
وفي ختام مواجهات الدوري السعودي للمحترفين، تعادل الباطن مع ضيفه الفتح بهدف لمثله، وافتتح الضيوف أهداف اللقاء عن طريق فهد الجهني، وعدل لأصحاب الضيافة غورغي سيلفا، واستمر الباطن في مركز الـ11 بـ31، وكذلك هو الحال للفيحاء الذي لم يبارح مركزه الثامن بـ34 نقطة.


مقالات ذات صلة

الدرعية يكسب الكوكب ودياً

رياضة سعودية من الودية التي جمعت الدرعية والكوكب (نادي الدرعية)

الدرعية يكسب الكوكب ودياً

تغلب الدرعية على نظيره الكوكب بنتيجة 2-1، في مباراة ودية أقيمت ضمن تحضيرات الفريق خلال فترة التوقف.

عبد الله الثميري (الرياض )
رياضة سعودية جالينو أحد أبرز أوراق الأهلي الهجومية (موقع النادي)

الأهلي «النخبوي» لانتزاع سيادة القارات الثلاث من أرض «صن داونز»

يدخل الأهلي السعودي اختباراً مختلفاً في رحلته بكأس القارات للأندية، وذلك عندما يحل ضيفاً على ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي، السبت، في بريتوريا، في مواجهة

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية جانب من تحضيرات صن داونز (حساب النادي في «إكس»)

كاردوسو قبل مواجهة الأهلي: «الميزانيات» لا تلعب داخل ملعب كرة القدم

أجرى فريق صن داونز، الجنوب أفريقي، حصته التدريبية الأخيرة، استعداداً لمواجهة الأهلي يوم غد، وذلك في مقر تدريباته بمدينة جوهانسبرغ.

نواف العقيّل (جوهانسبرغ)
رياضة سعودية صورة تجمع رونالدو وماني في إعلان للدوري السعودي بمطار جوهانسبرغ (الشرق الأوسط)

إعلانات «الدوري السعودي» تزين مطار وشوارع جوهانسبرغ

رصدت «الشرق الأوسط» بنرات عملاقة، تزينت بإعلانات للدوري السعودي للمحترفين، في صالة الوصول الرئيسية بمطار أوليفر ريجنالد تامبو.

نواف العقيّل (بريتوريا)
رياضة سعودية فريق الفيصلي يسعى لعودة مكللة بالنصر عقب فترة التوقف (نادي الفيصلي)

الفيصلي يبحث عن نفسه من جديد خلال فترة التوقف

تعتبر فترة التوقف الحالية فرصة لنادي الفيصلي لترتيب اوراقه من جديد ومعالجة وتصحيح الخلل من حيث وضع الفريق نقطياً ومن حيث الترتيب للخروج من المناطق الخطرة.

ماجد عبد الله (المجمعة)

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.