الكبد الدهني عند الأطفال

السمنة والعادات الغذائية السيئة من أهم العوامل الرئيسية لحدوثه

الكبد الدهني والكبد السليم
الكبد الدهني والكبد السليم
TT

الكبد الدهني عند الأطفال

الكبد الدهني والكبد السليم
الكبد الدهني والكبد السليم

على الرغم من عدم الدراية الكاملة بالمعنى المقصود بلفظ الكبد الدهني Fatty Liver إلا أن تداول اللفظ أصبح شائعا في أوساط البالغين، ويثير القلق خاصة حينما يربط الكثيرون بينه وبين اعتلال الكبد تبعا للتسمية وهو الأمر الذي يتسبب في المخاوف المرتبطة بين إصابة الكبد والعواقب السيئة خاصة فيما يتعلق بالالتهاب الكبدي الوبائي والمخاطر المترتبة عليه.
دهون الكبد
وربما لا يتبادر إلى الذهن إمكانية أن يحدث هذا العرض في الأطفال. ولكن الحقيقة أن هناك نسبة من الأطفال تقترب من 10 في المائة في الولايات المتحدة تعاني بالفعل من الكبد الدهني. وعلى الرغم من عدم معرفة الأسباب الأكيدة التي تؤدي إلى حدوث الكبد الدهني غير الناتج عن تناول الكحوليات Nonalcoholic Fatty Liver إلا أن السمنة والعادات الغذائية السيئة تعتبر من أهم العوامل الرئيسية لحدوثه.
والكبد الدهني هو ببساطة تراكم الدهون وتخزينها بشكل كبير في الكبد. ومع الوقت يؤدي تراكم الدهون إلى حدوث التهابات ثم تلف في خلايا الكبد وربما ينتهي على المدى البعيد بحدوث تليف الكبد. وعلى الرغم من أن البعض من المرضى يعانون من أعراضه إلا أن معظم المرضى لا تظهر عليهم أعراض ولا يعانون من مشاكل صحية ظاهرة.
وفى الأغلب يتم اكتشاف الأمر عن طريق الصدفة عند القيام بإجراء أشعة روتينية على البطن أو كنتيجة لزيادة الإنزيمات في الكبد تستلزم إجراء السونار. ومع النسب المتزايدة من البدانة في الأطفال أصبح الكشف الدوري ضرورة طبية لاكتشاف الكبد الدهني في مرحلة مبكرة - خاصة أنه في خلال العقد الماضي أصبح الكبد الدهني هو أشهر مرض مزمن للكبد للأطفال. والجدير بالذكر أن الكبد الدهني لا يتطور بالضرورة إلى التليف بمعنى أن الأمر يمكن ألا يتسبب في مشاكل صحية أكثر من تراكم الدهون.
أسباب وأعراض
• الأسباب. هناك عدة نظريات لحدوث الكبد الدهني منها العامل الجيني والوراثي وعلى الرغم من أن البدانة ليست السبب الرئيسي في حدوث المرض إلا أن نسبة وجوده تصل إلى 30 أو 40 في المائة في الأطفال الذين يعانون من البدانة. كما أن نسبة وجوده في الأطفال الذين يعانون من مقاومة الأنسولين كبيرة جدا والتي بدورها تسبب مرض السكري. كما يوجد أيضا في الأطفال الذين يعانون من الخلل في مستويات الدهون بالدم dyslipidemia نتيجة لزيادة الدهون الضارة LDL بالجسم وأيضا نقص الدهون الجيدة HDL، وكذلك الأطفال الذين يعانون من ارتفاع في ضغط الدم وكذلك وجود لحصوات في المرارة.
• الأعراض. يعتبر التهاب خلايا الكبد هو المسؤول عن الأعراض التي يشعر بها الطفل مثل فقدان الشهية وعدم الرغبة في تناول الطعام وكذلك فقدان الوزن وآلام في البطن بشكل عام وأحيانا في الجانب الأيمن من البطن وأيضا الإجهاد المستمر والشعور بالتعب عند بذل المجهود العادي. وهذه الأعراض يمكن أن تتشابه مع عدة أمراض أخرى مثل الأنيميا على سبيل المثال أو الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني (هناك بالطبع أعراض أخرى محددة لكلا المرضين بجانب هذه الأعراض العامة).
في الأغلب لا يحدث تلف للكبد liver cirrhosis في الأطفال بنفس النسبة التي تحدث في البالغين. وفي كثير من الأحيان لا تحدث أعراض على الإطلاق وهو الأمر الذي يزيد من خطورته حيث إن الأعراض تعمل كجهاز إنذار يجبر المريض على إجراء الفحوصات المختلفة.
التشخيص والعلاج
• التشخيص. يحتاج التشخيص إلى إجراء الكشف بالأشعة الذي يظهر سطح الكبد بشكل لامع وبراق نتيجة لتراكم الدهون عليه وأيضا وجود الخلايا الدهنية بكثرة في خلايا الكبد وذلك بغض النظر عن نتيجة تحاليل وظائف الكبد التي يمكن أن تكون طبيعية تماما خاصة في المراحل الأولى من المرض. ويجب أن يتم استبعاد بقية الأمراض التي تسبب التهاب خلايا الكبد مثل الفيروسات ومنها فيروسا سي C وبي B والتهاب الكبد المناعي , ويجب كذلك معرفة إذا كان الطفل يتناول أدوية بشكل معتاد من عدمه ربما تؤدي إلى حدوث ذلك وفي بعض الأحيان يتم أخذ عينة من خلايا الكبد لتأكيد التشخيص.
• العلاج. يجب اتباع حمية مناسبة لفقدان الوزن وتناول الطعام الصحي الذي يحتوي على قدر أقل من الدهون وتجنب الوجبات السريعة وزيادة النشاط البدني مما يساعد في تحسن خلايا الكبد خاصة إذا كان المرض في المراحل الأولى ولم يحدث التليف.
ويمكن إعطاء الأطفال فيتامين إي Vitamin E حيث يقوم بتحسين وظائف خلايا الكبد في بعض المرضى (السبب في ذلك غير معروف وربما يكون بسبب الاستعداد الجيني) ويمكن أيضا تلقي التطعيمات الخاصة بالوقاية من الالتهاب الكبدي الوبائي بي B تبعا للعمر وتوصيات التطعيم لتجنب الإصابة التي تزيد من اعتلال الكبد.
• توصيات. نتيجة لارتفاع معدلات البدانة بين الأطفال والمراهقين بنسبة تصل إلى الضعف قامت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بوضع توصيات بضرورة أن يتم قياس مستويات الإنزيمات المحددة لوظائف الكبدALT and AST ابتداء من عمر 10 سنوات في الأطفال الذين يعانون من مجرد وزن زائد أو سمنة مفرطة وكذلك ضرورة قياس مستوى الغلوكوز بالدم فضلا عن مستوى الدهون بالدم مثل البالغين.
وفي حالة تشخيص الكبد الدهني يجب متابعة الطفل لمدة 20 عاما حيث إن المرض يتطور بشكل أسرع في الأطفال منها في البالغين. وهناك طفلان من كل 66 طفلا مصابا بالكبد الدهني سوف يصابون لاحقا بتليف الكبد.
• استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

صحتك أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الأبحاث تقول إن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل (بيكساباي)

اكتشف فوائد حليب الإبل لمرضى السكري

تشير الأبحاث إلى أن حليب الإبل يُهضم بشكل أفضل من الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز وحساسية حليب البقر، كما أنه قد يُسهم في خفض مستوى السكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض الأعشاب قد يسهم في دعم جهاز المناعة وتحسين قدرة الجسم على مقاومة العدوى (بيكسلز)

8 أعشاب طبيعية قد تعزز مناعة الجسم

تلعب الأعشاب الطبيعية دوراً مهماً في الطب التقليدي والتغذية الصحية، إذ تشير أبحاث علمية حديثة إلى أن بعض النباتات العطرية والتوابل قد تسهم في دعم جهاز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفل يتناول قطعة من ثمرة البطيخ في باكستان (أرشيفية-رويترز)

اكتشف فوائد تناول البطيخ على صحة القلب

أظهرت دراسات عدة إمكانات البطيخ الغذائية العلاجية، مما يجعله خياراً ممتازاً لصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
TT

دراسة: عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير يرتفع عالمياً

أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)
أشخاص يحتمون بالمظلات من أشعة الشمس مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو بإيطاليا 22 يونيو 2026 (رويترز)

ارتفع عدد الأشخاص المعرّضين لإجهاد حراري خطير بشكل حاد عالمياً خلال السنوات الخمسين الأخيرة بسبب التغيّر المناخي، وفق ما كشفت دراسة نُشرت نتائجها الاثنين، فيما تشهد أوروبا موجة حر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعدّ الإجهاد الحراري الذي ترافقه أعراض عدة، على غرار ارتفاع حرارة الجسم والإغماء والجفاف واضطرابات عصبية وتدهور للوظائف الكلوية، من الأسباب الأكثر شيوعاً للوفيات المرتبطة بالظروف المناخية.

وقام معدّو الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلّة «نيتشر كلايمت تشينج» بتحليل مستويات الإجهاد الحراري المسجّلة من السبعينات حتّى 2024؛ فخلصوا إلى أن «موجات الحرّ الشديدة أو حتّى القصوى باتت أكثر تواتراً في القارات كلّها»، على ما قالت العالمة ريبيكا إمرتن، القيّمة الرئيسية على هذه الأبحاث.

ففي السبعينات، شهد 16 في المائة من سكان العالم يوماً واحداً على الأقلّ من الإجهاد الحراري القاسي؛ أي عندما تكون الحرارة «المحسوسة» أعلى من 46 درجة مئوية.

وبعد 50 سنة، ارتفعت هذه النسبة إلى 22 في المائة. وقد «يبدو هذا الارتفاع طفيفاً لكنه يشمل نحو مليار شخص إضافي»، على ما قالت إمرتن التي تتعاون مع المركز الأوروبي للأرصاد الجوية المتوسطة المدى.

كما بات الإجهاد الحراري يطال مناطق في أميركا الشمالية وبريطانيا والدول الإسكندنافية «لم تعهده سابقاً»، بحسب العالمة.

وعندما لا يكون في وسع المرء أن «يرتاح ليلاً ولا تنخفض حرارة جسمه، قد يواجه خطراً صحياً كبيراً، لا سيّما إذا كان من الفئات الأكثر عرضة للخطر»، على ما ذكّرت العالمة.

وقد توقّفت الدراسة عند بيانات عام 2024، غير أن موجات الحرّ التي تضرب أوروبا هذه السنة قد تدفع إلى الاعتقاد بأن المنحى سيتواصل على هذه الحال في القارة، بحسب إمرتن.


روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
TT

روبوتات مجهرية تعزز علاج سرطان المثانة

الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)
الفريق استخدم روبوتات دقيقة لاستهداف سرطان المثانة (جامعة أدنبره)

كشفت دراسة دولية تقنية واعدة تعتمد على «روبوتات دقيقة» مستوحاة من الطحالب، يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة من خلال رفع كفاءة توصيل أدوية العلاج الكيميائي مباشرة إلى داخل الأورام.

وأوضح الباحثون من جامعة أدنبره في اسكوتلندا، بالتعاون مع جامعة شيامن الصينية، في النتائج التي نُشرت الاثنين، بدورية (Nature Nanotechnology) أن هذه الروبوتات المجهرية قادرة على تعزيز توصيل الدواء إلى أنسجة الورم بشكل أعمق وأكثر دقة.

ويُعد سرطان المثانة من بين أكثر 10 أنواع شيوعاً من السرطان حول العالم، وينشأ في بطانة المثانة، وهي العضو المسؤول عن تخزين البول في الجسم قبل خروجه. ويُعالج عادةً بالجراحة لإزالة الورم، يليها إدخال أدوية مباشرة إلى المثانة عبر قسطرة، إلا أن هذه الأدوية غالباً ما تواجه صعوبة في التغلغل داخل أنسجة الورم بعمق، مما يقلل من فاعليتها ويستلزم جرعات أعلى أو فترات علاج أطول.

ووفق الفريق، تعتمد الروبوتات الجديدة المستخدمة في علاج سرطان المثانة على الاستعانة بـ«طحالب مجهرية حية أحادية الخلية» يتم توظيفها بوصفها منصات حيوية دقيقة لنقل الدواء، بعد تحميلها بالعلاج الكيميائي، ثم توجيهها داخل المثانة باستخدام مجالات مغناطيسية خارجية وأنظمة تصوير في الوقت الحقيقي.

وحسب الدراسة، تتميز هذه الطحالب بكونها متوافقة حيوياً مع الجسم، إضافة إلى قدرتها على التحلل بشكل آمن بعد أداء مهمتها. كما يتم تحميل هذه الروبوتات بدواء العلاج الكيميائي مثل «دوكسوروبيسين»، ثم حقنها داخل المثانة، حيث تُوجَّه بدقة باستخدام حقول مغناطيسية خارجية يمكن التحكم بها، بما يسمح بتحريكها نحو موقع الورم بدلاً من انتشار الدواء بشكل عشوائي داخل المثانة.

وخلال عملية العلاج، يتم تتبع حركة هذه الروبوتات باستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية في الوقت الحقيقي، ما يتيح للأطباء التحكم في اتجاهها وسرعتها داخل الجسم. ويمكن تغيير نمط حركتها بين «النقل» و«الإطلاق»، بحيث تصل إلى الورم أولاً ثم تطلق الدواء مباشرة داخل نسيجه.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الروبوتات تتحرك غالباً في شكل مجموعات منظمة تشبه أسراب الأسماك، ما يساعدها على اختراق المساحات الضيقة داخل الورم وتوزيع الدواء بشكل أعمق وأكثر دقة. ويجعل هذا التصميم الذكي التقنية أكثر كفاءة مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على انتشار الدواء بشكل سلبي داخل المثانة.

وأظهرت التجارب التي أُجريت على فئران مصابة بأورام المثانة أن استخدام هذه التقنية زاد من معدل اختراق الدواء داخل الورم بأكثر من 10 أضعاف مقارنة بالعلاج التقليدي، كما انخفض حجم الورم بعد أسبوع واحد من العلاج إلى أقل من 3 في المائة مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج المعتاد.

كما أشار الباحثون إلى أن العلاج في التجارب الحيوانية استغرق نحو 30 دقيقة فقط، مقارنة بفترات أطول بكثير في العلاجات التقليدية داخل المثانة، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في الآثار الجانبية. ورغم هذه النتائج، يؤكد الفريق أن الدراسة لا تزال في المرحلة قبل السريرية، وأن الانتقال إلى الاستخدام البشري يتطلب مزيداً من الاختبارات والتقييمات التنظيمية.


أفضل التوابل لصحة الدماغ والقلب والأمعاء

الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
TT

أفضل التوابل لصحة الدماغ والقلب والأمعاء

الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)
الكركم يعد من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة (جامعة تكساس في سان أنطونيو)

كشف خبراء التغذية عن أن الكركم، المعروف بلونه الأصفر الزاهي واستخدامه الواسع في المطابخ حول العالم، يُعدّ من أفضل التوابل الداعمة للصحة العامة، بفضل احتوائه على مركب نشط يُعرف باسم «الكركمين»، الذي يتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات.

وأوضح الخبراء أن الكركمين، وهو مركب طبيعي ينتمي إلى فئة «البوليفينولات»، يخضع لدراسات متزايدة لفهم تأثيراته المحتملة على صحة الدماغ والقلب والجهاز الهضمي، وسط مؤشرات واعدة على دوره في الحد من عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض المزمنة.

وقالت اختصاصية التغذية الأميركية، جوهانا كاتز، إن الإجهاد التأكسدي والالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة يُعدّان من العوامل الرئيسية في تطور العديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والاضطرابات العصبية التنكسية، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وأضافت أن الكركمين يُدرس حالياً لتأثيره على المسارات البيولوجية المرتبطة ببروتيني «الأميلويد» و«تاو»، وهما من أبرز السمات المرتبطة بمرض ألزهايمر.

وعن فوائده للقلب والأوعية الدموية، أوضحت اختصاصية التغذية الأميركية، أفيري زينكر، أن الخصائص المضادة للالتهابات والأكسدة في الكركمين قد تساعد في تقليل خطر تصلب الشرايين، من خلال خفض مؤشرات الالتهاب المرتبطة بتراكم اللويحات داخل الأوعية الدموية.

وأضافت أن الكركمين قد يحد أيضاً من أكسدة الكوليسترول الضار (LDL)، وهي خطوة رئيسية في تكوّن الترسبات داخل الشرايين، ما قد ينعكس إيجاباً على صحة القلب والأوعية الدموية.

وعلى صعيد تعزيز صحة الأمعاء، أشارت اختصاصية التغذية الأميركية، إيمي ديفيس، إلى أن الكركمين قد يدعم صحة الجهاز الهضمي بعدة طرق، من بينها المساعدة في تعزيز الحاجز المعوي عبر دعم إنتاج المخاط والحفاظ على البروتينات المسؤولة عن ترابط خلايا الأمعاء.

وأضافت أن الأبحاث تشير كذلك إلى إمكانية مساهمة الكركمين في تحسين تنوع البكتيريا النافعة داخل الأمعاء ودعم توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على المناعة وصحة التمثيل الغذائي. ورغم هذه الفوائد المحتملة، توضح ديفيس أن الكركم يحتوي على نسبة صغيرة نسبياً من الكركمين لا تتجاوز نحو 2 في المائة من وزنه، لذلك فإن الاستفادة منه تعتمد بدرجة كبيرة على مدى قدرة الجسم على امتصاصه. وأضافت أن الكركمين يُمتص بشكل ضعيف من الجهاز الهضمي، كما أن الجسم يستقبله ويتخلص منه بسرعة، مما يحد من الكمية المتاحة للاستفادة منه.

ولذلك، يُعد تناول الكركم مع الفلفل الأسود من أكثر الطرق شيوعاً لتحسين امتصاص الكركمين. كما أن الكركمين قابل للذوبان في الدهون، لذا يكون امتصاصه أفضل عند تناوله مع مصادر الدهون الصحية، خصوصاً الغنية بأحماض «أوميغا-3» مثل السلمون والسردين وبذور الكتان وبذور القنب والجوز. وتضيف أفيري زينكر أن «أوميغا-3» قد يعمل بصورة تكاملية مع الكركمين للمساعدة في تقليل الالتهابات.

ويشدد الخبراء على أن اتباع نمط حياة صحي ونظام غذائي مضاد للالتهابات يظل العامل الأهم لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

ويوصي الخبراء بتناول الكركم ضمن نظام غذائي متوازن يعتمد على الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور، إلى جانب الأطعمة الغنية بالبوليفينولات. كما أن دعم صحة الميكروبيوم المعوي قد يعزز من قدرة الكركم على إظهار تأثيراته المحتملة في مختلف أنحاء الجسم.

عاجل مونديال 2026: النروج إلى دور الـ32 بثنائية جديدة لهالاند أمام السنغال (3-2)