الاقتصاد الأميركي لا يحتاج تحفيزاً لكنه غير محمي من الركود

المؤشرات الاقتصادية الأميركية بدت جيدة خلال الشهر الماضي إلا أن الخبراء يبدون مخاوف بشأن النمو على المدى الطويل (رويترز)
المؤشرات الاقتصادية الأميركية بدت جيدة خلال الشهر الماضي إلا أن الخبراء يبدون مخاوف بشأن النمو على المدى الطويل (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي لا يحتاج تحفيزاً لكنه غير محمي من الركود

المؤشرات الاقتصادية الأميركية بدت جيدة خلال الشهر الماضي إلا أن الخبراء يبدون مخاوف بشأن النمو على المدى الطويل (رويترز)
المؤشرات الاقتصادية الأميركية بدت جيدة خلال الشهر الماضي إلا أن الخبراء يبدون مخاوف بشأن النمو على المدى الطويل (رويترز)

«يشهد الاقتصاد الأميركي حالة من الارتباك، لكن لا يمكن أن يدوم ذلك لفترة طويلة»، كما أوضح آخر تقرير لموقع «ماركت واتش» الاقتصادي عن شهر فبراير (شباط) ، مرجحا أجواء إيجابية للاقتصاد الأميركي على المدى المتوسط.. وفي استطلاع أجراه «الشرق الأوسط» قوامه 215 خبيرا ومتعاملا في السوق الأميركية، أبدى 85 في المائة من العينة تفاؤلهم أيضا على المدى المتوسط، لكنهم أبدو خشية من «النمو غير المستدام»، على المدى الطويل.
وينمو الاقتصاد الأميركي بشكل أسرع بكثير من معدله المحتمل على المدى الطويل الأجل البالغ 5 في المائة، وذلك قبل تأثير التخفيضات الضريبية وحوافز الميزانية، ويرى خبراء استطلع آراءهم «الشرق الأوسط» أن الاقتصاد الأميركي لا يحتاج «على الإطلاق» للتحفيز الإضافي، خاصة مع المؤشرات «الأساسية» المتوالية التي تظهر الأجواء المواتية، سواء فيما يتعلق بالوظائف أو التضخم.
ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد بنحو 3 في المائة هذا العام، وأن ينخفض معدل البطالة من 4.1 في المائة حاليا، إلى نحو 3.5 في المائة في العام المقبل. وبحلول منتصف عام 2019 يتوقع خبراء أن يكون الاقتصاد الأميركي في حالة من التباطؤ الحاد وربما «الركود»، بالتزامن مع فجوة إيجابية في الناتج المحلي تتراوح بين نقطتين إلى ثلاث نقاط مئوية... ليشبه الوضع الاقتصادي الأميركي الحال في عام 2000، الذي سقط في الركود في العام التالي.
ويرى خبراء أن ارتفاع وول ستريت أول من أمس يرجع إلى أن المستثمرين صاروا أقل قلقا بشأن اندلاع حرب تجارية عالمية، على الرغم من أن الرئيس ترمب وافق على التعريفات الجديدة الأسبوع الماضي. لكن المشكلة لم تختف، فخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي اقترح ترمب أن يفرض رسوما أعلى على السيارات الأوروبية، وهو أمر من شأنه أن يسبب توترات كبيرة في الاتحاد الأوروبي، وغرد بأنه يحث أوروبا على خفض التعريفات الجمركية على البضائع الأميركية.
ويرى بول هيوسون، في كابيتال إيكونوميكس، في تعليقه لـ«الشرق الأوسط»، إن تقرير الرواتب خارج القطاع الزراعي يشجع مجلس الاحتياطي الفيدرالي على التصويت لأربعة ارتفاعات في أسعار الفائدة هذا العام.
ويشار إلى أن الزيادة الهائلة في عدد الوظائف غير الزراعية في فبراير، التي بلغت 313 ألف وظيفة، هي الأكبر في غضون 18 شهرا، بالإضافة إلى المراجعة التي بلغت 54 ألف وظيفة في الشهرين السابقين، توضح أن الاقتصاد يحقق أداء أفضل بكثير مما توقعته بيانات النشاطات الأخيرة.
وتعد السلبية الوحيدة في تلك الرؤية أنه مع ارتفاع نسبته 0.1 في المائة في متوسط الأجور في الساعة، انخفض معدل نمو الأجور السنوي إلى 2.6 في المائة، من 2.9 في المائة، وذلك على الرغم من إفادة الفيدرالي في تقرير «ملخص التعليق على الظروف الاقتصادية الحالية من قبل الاحتياطي الفيدرالي» المعروف بـ«بيدج بوك»، بأن «نقص العمالة أصبح الآن شديدا في كثير من الصناعات، ولكن ذلك لن يمنع حدوث تشديد نقدي أكثر قوة هذا العام»، وهو دليل أكبر على أن الاحتياطي سيتجه لرفع الفائدة أربع مرات هذا العام بداية من مارس (آذار) الحالي.
وعلى العكس، يرى المحلل الاقتصادي كونر كامبل، أن الدعوات لأربع زيادات في معدلات الفائدة هذا العام قد تكون سابقة لأوانها بعض الشيء، خاصة مع ارتفاع «معدل المشاركة» (مقياس لنشاط القوى العاملة في الاقتصاد المتمثل في العاملين والباحثين عن عمل) من 62.7 في المائة إلى 63 في المائة، مع عودة المزيد من الأشخاص إلى قوة العمل... قائلا لـ«الشرق الأوسط» إنه من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تقليل جماح ارتداد الدولار الذي شاهدناه الأسبوع الماضي.
وأنهي مؤشر ناسداك للتكنولوجيا التعاملات يوم الاثنين بارتفاع 28 نقطة، أي بنسبة 0.4 في المائة عند مستوى 7588 نقطة، وقاد هذا الارتفاع بعض الأسهم القيادية، حيث ارتفع سهم أمازون بنسبة 1.2 في المائة وآبل بنحو 1 في المائة.
وظلت وول ستريت في وضعية «المزاج المتفائل» إلى حد ما خلال يوم الاثنين، حيث كانت المفاجأة السارة في تقرير الوظائف يوم الجمعة الماضي، مع خلق المزيد من الوظائف في شهر فبراير أكثر من المتوقع، مع ارتفاع بسيط في الأجور. وسيطر التفاؤل على المتعاملين من حيث الوضعية الاقتصادية العامة، مع تقلص الالتفات إلى مسائل على غرار وتيرة رفع الفائدة، أو التداعيات المحتملة لأزمة الرسوم الأميركية على وردات الصلب والألمنيوم.
ومن بين مؤشرات التفاؤل أيضا، كان إنهاء تعاملات سندات الخزانة الأميركية يوم الاثنين على ارتفاع ملحوظ في أسعارها، أعقب تذبذبا صباحيا عابرا. ونتيجة لذلك تراجع العائد على سندات الخزانة ذات العشر سنوات، وهي السندات القياسية، بمقدار 2.4 نقطة أساس إلى 2.870 في المائة.
وجاء ارتفاع الأسعار بعد بيع الخزانة الأميركية سندات أجلها 3 سنوات بقيمة 28 مليار دولار، وسندات أجلها 10 سنوات بقيمة 21 مليار دولار، حيث جاء الطلب في حدود المتوسط بالنسبة للسندات الثلاثية، وفوق المتوسط قليلا بالنسبة للسندات العشرية.
وبلغ سعر العائد على السندات ذات الثلاث سنوات 2.436 في المائة من قيمتها الاسمية، وبمعدل تغطية للطرح بلغ 2.94 مرة، في حين بلغ على السندات العشرية 2.889 في المائة، مع معدل تغطية قدره 2.5 مرة. وبلغ متوسط معدل التغطية في آخر 10 طروحات للسندات فئة الثلاث سنوات 2.93 مرة في حين بلغ في السندات فئة 10 سنوات 2.43 مرة.
فيما تباطأ نمو أسعار المستهلكين في فبراير مع تراجع أسعار البنزين وتكلفة الإيجارات في أحدث مؤشر على أن ارتفاع معدل التضخم المتوقع سيكون تدريجيا. وقالت وزارة العمل أمس إن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع 0.2 في المائة في الشهر الماضي، بعد أن قفز 0.5 في المائة في يناير (كانون الثاني). وعلى أساس سنوي، صعد المؤشر 2.2 في المائة، مقارنة مع 2.1 في المائة في يناير، إذ جرى إسقاط القراءة الضعيفة من العام الماضي من الحسابات.
وبعد استبعاد الغذاء والطاقة، ارتفع المؤشر 0.2 في المائة بعد أن تسارع 0.3 في المائة في يناير. وعلى أساس سنوي، لم يطرأ تغير يذكر على ما يعرف بمؤشر أسعار المستهلكين الأساسي عند 1.8 في المائة في فبراير. وكان خبراء اقتصاد توقعوا ارتفاع المؤشر 0.2 في المائة في فبراير وصعود مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بالوتيرة ذاتها.
ومن جهة أخرى، أظهر تقرير الخزانة الأميركية وصول عجز الميزانية خلال فبراير الماضي إلى 215 مليار دولار، وهو أكبر عجز في الميزانية منذ 6 سنوات، حيث تراجعت إيرادات الميزانية العامة خلال الشهر الماضي بنسبة 9 في المائة سنويا إلى 156 مليار دولار، في حين زاد الإنفاق العام بنسبة 2 في المائة إلى 371 مليار دولار. ووصل العجز التراكمي منذ بداية العام المالي الحالي في أول أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى 391 مليار دولار، مقابل 351 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي الماضي.
وذكرت «بلومبرغ» أن هذه البيانات تعزز مخاوف بعض المحللين من أن التخفيضات الضريبية التي أقرتها الإدارة الأميركية ودخلت حيز التطبيق خلال العام الحالي، يمكن أن تؤدي إلى زيادة قيمة الدين الحكومي الأميركي الذي تجاوز 20 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يؤدي تعديل نظام الضرائب إلى خفض الإيرادات الفيدرالية بأكثر من تريليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة، في حين أن اتفاق الإنفاق العام الذي توصل إليه الكونغرس في فبراير الماضي بقيمة 300 مليار دولار يمكن أن يرفع العجز بصورة أكبر.
لكن في المقابل، يقول وزير الخزانة ستيفن مونشن إن التخفيضات الضريبية ستعوض نفسها من خلال زيادة وتيرة النمو الاقتصادي، وبالتالي زيادة حصيلة الضرائب بشكل عام. وبحسب تحليل صدر الأسبوع الماضي عن مكتب الموازنة التابع للكونغرس، فإن مزيجا من تراجع الضرائب على دخل الأفراد وضرائب الأجور إلى جانب زيادة حجم الضرائب المردودة إلى دافعي الضرائب ساهم في زيادة العجز. بينما تلاشى التأثير الإيجابي لزيادة الأجور والمرتبات بسبب تراجع الحصة الخاضعة للضرائب من الأجور.


مقالات ذات صلة

تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

الاقتصاد يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الخميس مع موازنة المستثمرين بين قوة نتائج شركات التكنولوجيا وتجدد مخاوف التضخم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً ارتفاعاً لتتجاوز مستوى 5 في المائة لليوم الثاني على التوالي يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

استمرار توسع النشاط الصناعي في الصين مع تزايد مخاطر «حرب إيران»

عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)
عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)
TT

استمرار توسع النشاط الصناعي في الصين مع تزايد مخاطر «حرب إيران»

عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)
عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)

توسع النشاط الصناعي في الصين للشهر الثاني على التوالي في أبريل (نيسان)؛ حيث كثّف المصنّعون الإنتاج لشحن البضائع مبكراً إلى المشترين القلقين من أن الحرب مع إيران ستزيد من ارتفاع التكاليف، مما دفع طلبات التصدير الجديدة إلى أعلى مستوى لها في عامين.

لكن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط يكشف عن مخاطر نموذج النمو القائم على الإنتاج في الاقتصاد الصيني البالغ 20 تريليون دولار؛ حيث من المرجح أن تُثني أسعار الطاقة المرتفعة عن تقديم طلبات جديدة بمجرد تلاشي عمليات التكديس، حتى مع تمتع المصدرين الصينيين بدفعة قصيرة الأجل. وانخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرسمي إلى 50.3 نقطة من 50.4 نقطة في مارس (آذار)، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، وفقاً لمسح أجراه المكتب الوطني للإحصاء.

وقد تجاوز هذا المؤشر متوسط التوقعات البالغ 50.1 نقطة في استطلاع أجرته «رويترز». وشهد المؤشر الفرعي للإنتاج في مسح مؤشر مديري المشتريات نمواً بوتيرة أسرع قليلاً، بينما ارتفعت طلبات التصدير الجديدة إلى 50.3 نقطة، وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل 2024 من 49.1 نقطة في مارس. وارتفع المؤشر الفرعي لمخزون المواد الخام، ولكنه ظل في حالة انكماش.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كانت بيانات التجارة الرسمية ستؤكد مرونة المصدرين في الأشهر المقبلة»، مشيراً إلى أن بيانات مؤشر مديري المشتريات أظهرت أن قطاع التصنيع لا يزال يُظهر مرونة في مواجهة الصدمات الخارجية. وأضاف: «يُعدّ أداء قطاع التصدير بالغ الأهمية للاقتصاد الصيني، نظراً لضعف الطلب المحلي». وانخفض المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة الإجمالية إلى 50.6 من 51.6 نقطة، مما يشير إلى أن المصانع لا تزال تجد فرصاً أفضل مع المشترين الأجانب مقارنة بسوقها المحلية. وقال هان بينغ، الذي يدير مستودعاً في دونغقوان بمقاطعة قوانغدونغ الجنوبية، يخدم منتجي البلاستيك منذ عام 2018، إن الأعمال «مزدهرة» حيث سارعت المصانع إلى تخزين الإمدادات لتجنب أي ارتفاع محتمل في الأسعار. وأضاف: «على الرغم من أن الصين لا تعاني من نقص في النفط، فإن هناك نقصاً عاماً في قطاع الكيماويات، والمصانع قلقة بشأن الطلب المستقبلي. وقد أدى ذلك إلى تخزين واسع النطاق؛ فكل مصنع يرغب في تخزين كميات كبيرة».

وأظهر مسح أجراه المكتب الوطني للإحصاء أن أسعار المدخلات لا تزال مرتفعة؛ حيث انخفض مؤشر أسعار المواد الخام انخفاضاً طفيفاً فقط إلى 63.7 من 63.9 نقطة في مارس. لكن قراءة أسعار الإنتاج انخفضت إلى 55.1 من 55.4 نقطة، مما يشير إلى استمرار ضعف قدرة المصنّعين على تحديد الأسعار. وقال هوو ليهوي، إحصائي المكتب الوطني للإحصاء، إن مؤشرات الأسعار في قطاعات البترول والفحم ومعالجة الوقود الأخرى، بالإضافة إلى قطاعات الكيماويات، ظلت فوق 70 لشهرين متتاليين.

• مخاطر خارجية متزايدة

وسجل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي العام في الصين، الصادر عن «رايتنغ دوغ»، وهو مسح خاص تُجريه «إس آند بي غلوبال»، 52.2 نقطة في أبريل مقارنة بـ50.8 نقطة في مارس. ويقول المحللون إن المكتب الوطني للإحصاء يركز بشكل أكبر على الشركات المملوكة للدولة والشركات الكبيرة والمتوسطة الحجم التي تتعامل مع السوق المحلية، بينما يُعدّ المسح الخاص أكثر حساسية للطلب الخارجي؛ حيث يُركز على المنتجين حول شنغهاي وفي المقاطعات الجنوبية للصين. ومن المرجح أن يؤثر الصراع المطوّل في الشرق الأوسط سلباً على الاقتصاد العالمي ويُقلّص الطلب الخارجي، الذي كان حيوياً في دعم نمو الصين في ظل استمرار ضعف الاستهلاك المحلي. وكان الزخم قوياً في الربع الأول؛ حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين 5 في المائة على أساس سنوي، وهو الحد الأعلى لنطاق هدف الحكومة للعام بأكمله، مما قلل الحاجة إلى حوافز فورية. لكن معدلات البطالة ارتفعت بشكل طفيف، واستمر أداء مبيعات التجزئة - وهو مؤشر للاستهلاك - دون مستوى الإنتاج الصناعي، بينما تباطأ نمو صادرات السلع في مارس. وتوقفت أسعار المنتجين عن سلسلة انكماش استمرت لسنوات في مارس، لكن ذلك يعود جزئياً إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، وقد يؤدي إلى تضييق هوامش ربح الشركات في قطاع البتروكيماويات.

وتعهد كبار القادة الصينيين في وقت سابق من هذا الأسبوع بتعزيز أمن الطاقة والموارد، و«الاستجابة المنهجية للصدمات والتحديات الخارجية». وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن مؤشر مديري المشتريات غير الصناعي، الذي يشمل الخدمات والإنشاءات، انخفض إلى 49.4 من 50.1 نقطة في مارس. وقال جوليان إيفانز-بريتشارد، رئيس قسم الاقتصاد الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»: «لكن الصورة العامة تشير إلى أنه حتى لو استمر الزخم الاقتصادي العام في أبريل، فإن الاستطلاعات تُظهر أن ذلك قد يكون بفضل الصادرات فقط، مع تعرض نمو الطلب المحلي لضغوط جديدة».


تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)
يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)
يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الخميس، مع موازنة المستثمرين بين قوة نتائج شركات التكنولوجيا، وتجدد مخاوف التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أربع سنوات.

وارتفعت أسعار خام برنت بنسبة 2.3 في المائة وسط مخاوف من اضطرابات ممتدة في الإمدادات، بعد تقرير لـ«أكسيوس» أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان من المقرر أن يتلقى إحاطة من قائد القيادة المركزية الأميركية بشأن خطط جديدة لعمل عسكري محتمل ضد إيران، وفق «رويترز».

وألقى التقرير بظلاله على آمال سابقة باستمرار المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، رغم التعثرات الأخيرة.

وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في قسم الاقتصاد لدى بنك «آي إن جي»، إن سوق النفط «انتقلت من التفاؤل المفرط إلى واقع انقطاع الإمدادات»، مضيفاً أن انهيار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران «قوّض توقعات استئناف سريع لتدفقات النفط».

وفي التداولات المبكرة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 193 نقطة أو 0.39 في المائة، فيما استقرت عقود «ستاندرد آند بورز 500»، وارتفعت عقود «ناسداك 100» بمقدار 49 نقطة أو 0.18 في المائة.

وعلى صعيد أرباح الشركات، سجل قطاع التكنولوجيا أداءً قوياً بشكل عام، رغم تراجع سهمي «ميتا بلاتفورمز» و«مايكروسوفت» بنسبة 8 في المائة و1.9 في المائة على التوالي فيما قبل الافتتاح، بعد إعلان خطط إنفاق رأسمالي مرتفعة.

في المقابل، ارتفع سهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنسبة 6.1 في المائة بعد تسجيل وحدة الحوسبة السحابية أداءً قياسياً خلال الربع الأخير، كما صعد سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بدعم من نتائج فاقت توقعات أعمال الحوسبة السحابية.

ويواصل المستثمرون مراقبة تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بعد أن أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، مع تصويت ثلاثة أعضاء لصالح إبقاء السياسة النقدية متشددة في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

كما يترقب السوق صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول، ومؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في وقت لاحق من اليوم، لما لذلك من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية المقبلة.


تراجع أسواق الخليج وسط مخاوف من ضربات أميركية لإيران

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

تراجع أسواق الخليج وسط مخاوف من ضربات أميركية لإيران

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت معظم أسواق الأسهم بمنطقة الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، عقب تقرير أفاد بأن الولايات المتحدة تدرس توجيه ضربات عسكرية لإيران في محاولة لكسر الجمود في محادثات السلام.

في السعودية، تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.3 في المائة، وانخفض سهم «البنك الأهلي السعودي» واحداً في المائة، بينما هبط سهم «بوبا العربية» 5 في المائة بعد إعلان النتائج المالية.

إلا أن خسائر السوق السعودية كانت محدودة بفضل ارتفاع سهم «أرامكو» 1.2 في المائة، وسهم «البحري» 7.6 في المائة، بعد إعلان الشركة ارتفاع صافي أرباحها في الربع الأول.

وفي أبوظبي، انخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 0.9 في المائة مع تراجع معظم القطاعات. وهبط سهم «الدار العقارية» 3 في المائة، كما تراجع سهم «بروج» 1.2 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض صافي أرباحها في الربع الأول بنسبة 45 في المائة.

وفي دبي، انخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 0.9 في المائة متأثراً بخسائر واسعة النطاق. وتراجع سهم «إعمار العقارية» 2 في المائة، بينما هبط سهم شركة «سالك» 1.9 في المائة.

كما تراجع المؤشر القطري بنسبة 0.8 في المائة، وانخفض سهم «بنك قطر الوطني» 0.7 في المائة، فيما تراجع سهم «صناعات قطر» 1.1 في المائة بعد إعلان انخفاض أرباح الربع الأول نتيجة ضعف أحجام المبيعات.