الاقتصاد الأميركي لا يحتاج تحفيزاً لكنه غير محمي من الركود

المؤشرات الاقتصادية الأميركية بدت جيدة خلال الشهر الماضي إلا أن الخبراء يبدون مخاوف بشأن النمو على المدى الطويل (رويترز)
المؤشرات الاقتصادية الأميركية بدت جيدة خلال الشهر الماضي إلا أن الخبراء يبدون مخاوف بشأن النمو على المدى الطويل (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي لا يحتاج تحفيزاً لكنه غير محمي من الركود

المؤشرات الاقتصادية الأميركية بدت جيدة خلال الشهر الماضي إلا أن الخبراء يبدون مخاوف بشأن النمو على المدى الطويل (رويترز)
المؤشرات الاقتصادية الأميركية بدت جيدة خلال الشهر الماضي إلا أن الخبراء يبدون مخاوف بشأن النمو على المدى الطويل (رويترز)

«يشهد الاقتصاد الأميركي حالة من الارتباك، لكن لا يمكن أن يدوم ذلك لفترة طويلة»، كما أوضح آخر تقرير لموقع «ماركت واتش» الاقتصادي عن شهر فبراير (شباط) ، مرجحا أجواء إيجابية للاقتصاد الأميركي على المدى المتوسط.. وفي استطلاع أجراه «الشرق الأوسط» قوامه 215 خبيرا ومتعاملا في السوق الأميركية، أبدى 85 في المائة من العينة تفاؤلهم أيضا على المدى المتوسط، لكنهم أبدو خشية من «النمو غير المستدام»، على المدى الطويل.
وينمو الاقتصاد الأميركي بشكل أسرع بكثير من معدله المحتمل على المدى الطويل الأجل البالغ 5 في المائة، وذلك قبل تأثير التخفيضات الضريبية وحوافز الميزانية، ويرى خبراء استطلع آراءهم «الشرق الأوسط» أن الاقتصاد الأميركي لا يحتاج «على الإطلاق» للتحفيز الإضافي، خاصة مع المؤشرات «الأساسية» المتوالية التي تظهر الأجواء المواتية، سواء فيما يتعلق بالوظائف أو التضخم.
ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد بنحو 3 في المائة هذا العام، وأن ينخفض معدل البطالة من 4.1 في المائة حاليا، إلى نحو 3.5 في المائة في العام المقبل. وبحلول منتصف عام 2019 يتوقع خبراء أن يكون الاقتصاد الأميركي في حالة من التباطؤ الحاد وربما «الركود»، بالتزامن مع فجوة إيجابية في الناتج المحلي تتراوح بين نقطتين إلى ثلاث نقاط مئوية... ليشبه الوضع الاقتصادي الأميركي الحال في عام 2000، الذي سقط في الركود في العام التالي.
ويرى خبراء أن ارتفاع وول ستريت أول من أمس يرجع إلى أن المستثمرين صاروا أقل قلقا بشأن اندلاع حرب تجارية عالمية، على الرغم من أن الرئيس ترمب وافق على التعريفات الجديدة الأسبوع الماضي. لكن المشكلة لم تختف، فخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي اقترح ترمب أن يفرض رسوما أعلى على السيارات الأوروبية، وهو أمر من شأنه أن يسبب توترات كبيرة في الاتحاد الأوروبي، وغرد بأنه يحث أوروبا على خفض التعريفات الجمركية على البضائع الأميركية.
ويرى بول هيوسون، في كابيتال إيكونوميكس، في تعليقه لـ«الشرق الأوسط»، إن تقرير الرواتب خارج القطاع الزراعي يشجع مجلس الاحتياطي الفيدرالي على التصويت لأربعة ارتفاعات في أسعار الفائدة هذا العام.
ويشار إلى أن الزيادة الهائلة في عدد الوظائف غير الزراعية في فبراير، التي بلغت 313 ألف وظيفة، هي الأكبر في غضون 18 شهرا، بالإضافة إلى المراجعة التي بلغت 54 ألف وظيفة في الشهرين السابقين، توضح أن الاقتصاد يحقق أداء أفضل بكثير مما توقعته بيانات النشاطات الأخيرة.
وتعد السلبية الوحيدة في تلك الرؤية أنه مع ارتفاع نسبته 0.1 في المائة في متوسط الأجور في الساعة، انخفض معدل نمو الأجور السنوي إلى 2.6 في المائة، من 2.9 في المائة، وذلك على الرغم من إفادة الفيدرالي في تقرير «ملخص التعليق على الظروف الاقتصادية الحالية من قبل الاحتياطي الفيدرالي» المعروف بـ«بيدج بوك»، بأن «نقص العمالة أصبح الآن شديدا في كثير من الصناعات، ولكن ذلك لن يمنع حدوث تشديد نقدي أكثر قوة هذا العام»، وهو دليل أكبر على أن الاحتياطي سيتجه لرفع الفائدة أربع مرات هذا العام بداية من مارس (آذار) الحالي.
وعلى العكس، يرى المحلل الاقتصادي كونر كامبل، أن الدعوات لأربع زيادات في معدلات الفائدة هذا العام قد تكون سابقة لأوانها بعض الشيء، خاصة مع ارتفاع «معدل المشاركة» (مقياس لنشاط القوى العاملة في الاقتصاد المتمثل في العاملين والباحثين عن عمل) من 62.7 في المائة إلى 63 في المائة، مع عودة المزيد من الأشخاص إلى قوة العمل... قائلا لـ«الشرق الأوسط» إنه من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تقليل جماح ارتداد الدولار الذي شاهدناه الأسبوع الماضي.
وأنهي مؤشر ناسداك للتكنولوجيا التعاملات يوم الاثنين بارتفاع 28 نقطة، أي بنسبة 0.4 في المائة عند مستوى 7588 نقطة، وقاد هذا الارتفاع بعض الأسهم القيادية، حيث ارتفع سهم أمازون بنسبة 1.2 في المائة وآبل بنحو 1 في المائة.
وظلت وول ستريت في وضعية «المزاج المتفائل» إلى حد ما خلال يوم الاثنين، حيث كانت المفاجأة السارة في تقرير الوظائف يوم الجمعة الماضي، مع خلق المزيد من الوظائف في شهر فبراير أكثر من المتوقع، مع ارتفاع بسيط في الأجور. وسيطر التفاؤل على المتعاملين من حيث الوضعية الاقتصادية العامة، مع تقلص الالتفات إلى مسائل على غرار وتيرة رفع الفائدة، أو التداعيات المحتملة لأزمة الرسوم الأميركية على وردات الصلب والألمنيوم.
ومن بين مؤشرات التفاؤل أيضا، كان إنهاء تعاملات سندات الخزانة الأميركية يوم الاثنين على ارتفاع ملحوظ في أسعارها، أعقب تذبذبا صباحيا عابرا. ونتيجة لذلك تراجع العائد على سندات الخزانة ذات العشر سنوات، وهي السندات القياسية، بمقدار 2.4 نقطة أساس إلى 2.870 في المائة.
وجاء ارتفاع الأسعار بعد بيع الخزانة الأميركية سندات أجلها 3 سنوات بقيمة 28 مليار دولار، وسندات أجلها 10 سنوات بقيمة 21 مليار دولار، حيث جاء الطلب في حدود المتوسط بالنسبة للسندات الثلاثية، وفوق المتوسط قليلا بالنسبة للسندات العشرية.
وبلغ سعر العائد على السندات ذات الثلاث سنوات 2.436 في المائة من قيمتها الاسمية، وبمعدل تغطية للطرح بلغ 2.94 مرة، في حين بلغ على السندات العشرية 2.889 في المائة، مع معدل تغطية قدره 2.5 مرة. وبلغ متوسط معدل التغطية في آخر 10 طروحات للسندات فئة الثلاث سنوات 2.93 مرة في حين بلغ في السندات فئة 10 سنوات 2.43 مرة.
فيما تباطأ نمو أسعار المستهلكين في فبراير مع تراجع أسعار البنزين وتكلفة الإيجارات في أحدث مؤشر على أن ارتفاع معدل التضخم المتوقع سيكون تدريجيا. وقالت وزارة العمل أمس إن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع 0.2 في المائة في الشهر الماضي، بعد أن قفز 0.5 في المائة في يناير (كانون الثاني). وعلى أساس سنوي، صعد المؤشر 2.2 في المائة، مقارنة مع 2.1 في المائة في يناير، إذ جرى إسقاط القراءة الضعيفة من العام الماضي من الحسابات.
وبعد استبعاد الغذاء والطاقة، ارتفع المؤشر 0.2 في المائة بعد أن تسارع 0.3 في المائة في يناير. وعلى أساس سنوي، لم يطرأ تغير يذكر على ما يعرف بمؤشر أسعار المستهلكين الأساسي عند 1.8 في المائة في فبراير. وكان خبراء اقتصاد توقعوا ارتفاع المؤشر 0.2 في المائة في فبراير وصعود مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بالوتيرة ذاتها.
ومن جهة أخرى، أظهر تقرير الخزانة الأميركية وصول عجز الميزانية خلال فبراير الماضي إلى 215 مليار دولار، وهو أكبر عجز في الميزانية منذ 6 سنوات، حيث تراجعت إيرادات الميزانية العامة خلال الشهر الماضي بنسبة 9 في المائة سنويا إلى 156 مليار دولار، في حين زاد الإنفاق العام بنسبة 2 في المائة إلى 371 مليار دولار. ووصل العجز التراكمي منذ بداية العام المالي الحالي في أول أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى 391 مليار دولار، مقابل 351 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي الماضي.
وذكرت «بلومبرغ» أن هذه البيانات تعزز مخاوف بعض المحللين من أن التخفيضات الضريبية التي أقرتها الإدارة الأميركية ودخلت حيز التطبيق خلال العام الحالي، يمكن أن تؤدي إلى زيادة قيمة الدين الحكومي الأميركي الذي تجاوز 20 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يؤدي تعديل نظام الضرائب إلى خفض الإيرادات الفيدرالية بأكثر من تريليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة، في حين أن اتفاق الإنفاق العام الذي توصل إليه الكونغرس في فبراير الماضي بقيمة 300 مليار دولار يمكن أن يرفع العجز بصورة أكبر.
لكن في المقابل، يقول وزير الخزانة ستيفن مونشن إن التخفيضات الضريبية ستعوض نفسها من خلال زيادة وتيرة النمو الاقتصادي، وبالتالي زيادة حصيلة الضرائب بشكل عام. وبحسب تحليل صدر الأسبوع الماضي عن مكتب الموازنة التابع للكونغرس، فإن مزيجا من تراجع الضرائب على دخل الأفراد وضرائب الأجور إلى جانب زيادة حجم الضرائب المردودة إلى دافعي الضرائب ساهم في زيادة العجز. بينما تلاشى التأثير الإيجابي لزيادة الأجور والمرتبات بسبب تراجع الحصة الخاضعة للضرائب من الأجور.


مقالات ذات صلة

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

الاقتصاد رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يسير أشخاص في الحي المالي حيث مقر بورصة نيويورك في مانهاتن (أ.ف.ب)

مستويات قياسية لعوائد الخزانة الأميركية وسط مخاوف من «صدمة تضخمية»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستويات مرتفعة جديدة منذ عدة أشهر يوم الاثنين، مع استمرار تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

ناقش وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة، مجموعة واسعة من القضايا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

يُشكِّل الأسبوع المقبل لحظةً مهمةً في تتبع المسار الاقتصادي العالمي لعام 2026؛ فمن خلال بيانات المشتريات والتضخم المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.


المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)

قال مسؤول تنفيذي في مجلس الذهب العالمي، يوم الثلاثاء، إن دور الذهب كأداة تحوط ضد تراجع الدولار والمخاطر الجيوسياسية من المتوقع أن يحفز البنوك المركزية الغائبة عن السوق على شراء المعدن النفيس هذا العام.

وأضاف شاوكاي فان، الرئيس العالمي لقسم البنوك العالمية في مجلس الذهب العالمي، أن البنوك المركزية في غواتيمالا وإندونيسيا وماليزيا اشترت الذهب في الأشهر الأخيرة، إما بعد انقطاع طويل أو لأول مرة على الإطلاق.

وقال: «من الظواهر التي لاحظناها في الأشهر القليلة الماضية دخول بنوك مركزية جديدة، أو بنوك مركزية كانت غائبة عن سوق الذهب لفترة طويلة، إلى هذا السوق». وأضاف: «أعتقد أن هذا الاتجاه قد يستمر حتى عام 2026».

وأوضح فان، دون الخوض في التفاصيل، أن بعض البنوك المركزية تشتري الذهب من المنتجين المحليين الصغار لدعم الصناعة المحلية ومنع وصول مبيعات الذهب إلى جهات غير مشروعة.

وصرح فان لوكالة «رويترز» على هامش أسبوع المعادن في كانبيرا، أن أسعار الذهب انخفضت هذا الشهر بأكثر من 1000 دولار للأونصة، لتصل إلى نحو 4340 دولاراً، وتشير الاتجاهات التاريخية إلى أن ذلك يعود جزئياً إلى عمليات البيع المرتبطة بطلبات تغطية الهامش.

وبلغت ذروة سعر الذهب القياسية ما يقارب 5600 دولار في أواخر يناير (كانون الثاني). وخلال موجة بيع الذهب في أكتوبر (تشرين الأول)، قامت البنوك المركزية بتخزين كميات كبيرة من المعدن، لكن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت الظاهرة نفسها قد تكررت مع انخفاض الأسعار هذا الشهر، على حد قول فان.

وأضاف أن طلب البنوك المركزية على الذهب قد ينخفض ​​لأن ارتفاع الأسعار لا يثني عن عمليات الشراء الجديدة فحسب، بل يزيد أيضاً من وزن حيازات الذهب الحالية مقارنة بإجمالي الاحتياطيات.

ويتوقع مجلس الذهب العالمي أن تؤدي أسعار الذهب القياسية إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية إلى 850 طناً مترياً هذا العام، مقارنةً بـ863 طناً في عام 2025، على الرغم من أن مشترياتها لا تزال مرتفعة مقارنةً بمستواها قبل عام 2022، وفقاً لما ذكره المجلس في يناير.

ووفقاً لأرقام مجلس الذهب العالمي، شكلت مشتريات البنوك المركزية نحو 17 في المائة من إجمالي الطلب العام الماضي.


الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)

قلّصت الأسهم في الأسواق الناشئة بآسيا مكاسبها المبكرة خلال تعاملات، يوم الثلاثاء، حيث سيطر القلق على المستثمرين بشأن التداعيات الاقتصادية لصدمة الطاقة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

ورغم صعود مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا الناشئة بنسبة 2 في المائة - بعد تراجع حاد بلغ 4 في المائة في الجلسة السابقة - إلا أن حالة عدم اليقين ظلت هي المحرك الأساسي للسوق عقب نفي طهران إجراء أي مفاوضات مع واشنطن.

أداء المؤشرات الرئيسية في المنطقة

شهدت البورصات الآسيوية تحركات متباينة تعكس حالة الترقب:

- كوريا الجنوبية: قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 4 في المائة في بداية الجلسة، قبل أن يتراجع ليغلق على ارتفاع قدره 2.4 في المائة.

- تايلاند: ارتفعت الأسهم بنسبة 1 في المائة، بينما تراجع البات التايلاندي إلى 32.71 مقابل الدولار.

- سنغافورة وتايوان: سجلت الأسهم مكاسب طفيفة (0.13 في المائة و0.29 في المائة على التوالي)، متنازلة عن معظم أرباحها الصباحية التي وصلت إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

حساسية مستوردي النفط

أكد محللون أن الاقتصادات الآسيوية، وبصفتها مستورداً صافياً للنفط، تظل الأكثر عرضة للتقلبات؛ خاصة في الهند وتايلاند والفلبين. ويؤدي ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل مجدداً إلى ضغوط مباشرة على موازين الحساب الجاري ويرفع معدلات التضخم، مما يدفع المستثمرين الأجانب نحو الملاذات التقليدية مثل الدولار الأميركي والسندات في الأسواق المتقدمة.

تراجع العملات الآسيوية

اتسم أداء العملات الآسيوية بالضعف العام أمام قوة الدولار؛ حيث تراجع الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.92 في المائة ليصل إلى 1503.10، ورغم ذلك ظل فوق أدنى مستوى له في 17 عاماً الذي سجله يوم الاثنين.

كما شهدت العملات في الفلبين وماليزيا تراجعات متفاوتة، وسط تحذيرات فلبينية من تجاوز التضخم حاجز 4 في المائة هذا العام إذا استقرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة الحالية.