غراهام بوتر: مع أوسترسوند حققنا حلماً لقصة غير معقولة

وضع الفريق السويدي المتواضع مع كبار أوروبا وأثبت أن هناك طريقاً آخر يمكن للمدربين الإنجليز سلوكه

غراهام بوتر مدرب أوسترسوند السويدي - لاعبو أوسترسوند يحملون مدربهم بوتر احتفالاً بالفوز بكأس السويد
غراهام بوتر مدرب أوسترسوند السويدي - لاعبو أوسترسوند يحملون مدربهم بوتر احتفالاً بالفوز بكأس السويد
TT

غراهام بوتر: مع أوسترسوند حققنا حلماً لقصة غير معقولة

غراهام بوتر مدرب أوسترسوند السويدي - لاعبو أوسترسوند يحملون مدربهم بوتر احتفالاً بالفوز بكأس السويد
غراهام بوتر مدرب أوسترسوند السويدي - لاعبو أوسترسوند يحملون مدربهم بوتر احتفالاً بالفوز بكأس السويد

مع حلول الظلام على ملعب أوسترسوند، وهبوط درجة الحرارة إلى 20 درجة تحت الصفر، قال الإنجليزي غراهام بوتر، المدرب الملهم للنادي السويدي، «نوع البرد مختلف هنا»، لكن ذلك لم يمنع غراهام لاعب ساوثهامبتون السابق، والبالغ من العمر 42 عاماً، من تحقيق حلمه لقصة غير معقولة، عندما استضاف نادي آرسنال على ملعبه في مباراة الذهاب من منافسات الدوري الأوروبي الشهر الماضي (خسر ذهاباً 3 - صفر وفاز إياباً في ملعب الإمارات 2 -1).
ضحك بوتر عندما قلت إن ما يحدث صعب التصديق. وشعرت أن البرودة بمدينة برمنغهام أشد في شهر فبراير (شباط)، التي لا تبعد كثيراً عن بيته القديم في سوليهول، بالمقارنة بالبرد في المدينة الصغيرة بشمال السويد. قال بوتر بلهجة أهل شمال إنجلترا: «أعرف ماذا تعني. هذا برد جاف، لكنه ليس بهذا السوء. أليس كذلك؟».
لقد خاض آرسنال تجربة في غاية الاختلاف أمام أوسترسوند على ملعب مغطى بالثلج لا يستوعب سوى 9000 متفرج، لكن هذا الفريق تمكن بوتر من صقله بعدة أساليب، وجعله أشبه بمن يؤدي باليه «بحيرة البجع» على المسرح أمام أهل بلدته (ويغنون)، بل ويسطرون سوياً حروف كتاب جديد.
سرنا تجاه مكتبه الذي تمكن بوتر من خلاله، وعلى مدار السنوات السبع الماضية، من الارتقاء بمستوى ناديه الجديد من دوري الدرجة الرابعة إلى المشاركة في البطولات الأوروبية. لقد تمكن فريقه من هزيمة غلاطة سراي التركي، وهيرتا برلين وتعادل مع أتليتكو بلباو خلال مشواره في دور الـ32 بالدوري الأوروبي، وخرج أمام آرسنال برأس مرفوعة وبفارق الأهداف.
لقد كان بوتر حتى هذه المرحلة هو المدرب الإنجليزي الوحيد في البطولات الأوروبية، وتمكن من تحقيق إنجاز فذ مع فريق يضم خليطاً من اللاعبين السويديين والبعض الآخر ممن استبعدوا من أنديتهم، أو ضلوا الطريق في دول مثل العراق وإنجلترا وغانا. ولذلك فإن أوسترسوند، سواء المدينة أو النادي، كانا في احتفالية عندما وصل آرسنال.
خلع بوتر سترته وكشر قائلاً: «اعتقدت أنه سيكون من الأسهل الذهاب إلى (إي سي ميلان) أو (آرسنال). أتذكر عندما كانت أجلس هنا وجرت القرعة كنت أبتسم. شعرت أن النتيجة كانت بمثابة مكافأة على الجهد الذي بذلناه طوال عام 2017 عندما أنهينا الموسم في المركز الخامس (أعلى مركز احتله الفريق على الإطلاق) في الدوري الأعلى في السويد، وفزنا بكأس السويد. وجاءت مكافأة هذا الجهد في شكل مواجهة مع آرسنال في الدوري الأوروبي. ما يحدث أمر لا يصدق، فعمر المدرب أرسين فيغنر في آرسنال أكبر من عمر النادي الذي أدربه». فقد تأسس نادي أوسترسوند في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 1996، أي بعد خمسة أسابيع من تعيين فيغنر مدرباً لآرسنال. وقال بوتر: «آرسنال نادٍ رائع، هو مؤسسة، والذهاب إلى (ملعب الإمارات) في مباراة الإياب شيء مدهش ومجنون، لأن ملعبهم يتسع لعدد أكبر من الجماهير (60 ألفاً)، وهو عدد يفوق تعداد سكان بلدتنا السويدية. لقد اصطحبنا معنا 5000 مشجع إلى ملعبهم، وهو عدد ضخم مقارنة بعدد سكان أوسترسوند البالغ 50 ألف نسمة. ولذلك أريد أن أثبت أن هناك طريقاً آخر يمكن للمدربين الإنجليز أن يسلكوه».
لعب بوتر 10 مباريات مع الفريق الأول لنادي ساوثهامبتون في الدوري الممتاز قبل أن ينتقل على سبيل الإعارة إلى فريق برمنغهام، وستوك سيتي، وويست بروميتش ألبيون، ويورك بوسطن، وميكلسفيلد. غير أنه كان دائماً محبطاً من الكرة الإنجليزية. وحول ذلك يقول: «خلال بدايتي للكرة، كانت الكرة الإنجليزية قد خرجت للتو من فترة مظلمة بعد الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي عليها. لعبت الكرة لأنني أحببتها، لكنني لم أحب التركيز على عدم ارتكاب أخطاء وعلى ثقافة التأنيب والخوف».
لقد ساعد التعليم العالي في إعادة تشكيل بوتر، حيث درس علم الاجتماع عندما كان يلعب في صفوف ساوثهامبتون، وفي النهاية تمكن من الحصول على درجة الماجستير. ولعب الحظ دوره، فغراهام جونز وروبرتو مارتينيز مساعداه قد لعبا مع بوتر بنادي بوسطن وكانا صديقين قديمين. وعندما كان جونز ومارتينيز يلعبان بنادي سوانزي، كانا في الغالب يلعبان المباريات التجريبية الودية قبل بداية الموسم مع نادي أوسترسوند. وهناك توطدت الرابطة بين جونز ودانيل كندبيرغ، مدير النادي الطموح. وتمكن كندبيرغ بجدارة من إقناع بوتر بشغل منصب مدرب النادي عندما كان جماهيره لا تتخطى 500، وكان النادي قابعاً في دوري القسم الأدنى للدوري السويدي.
وصل بوتر إلى السويد عام 2011 وانهمك في عمله الجديد، لكن زوجته راشيل عانت في تلك الفترة. فبحسب بوتر، «كان هذا هو الهم الأكبر، لقد حصلت على فرصتي في كرة القدم، وكان على زوجتي أن تنهي أعمالها التجارية التي بنتها طيلة 10 سنوات. كنا قد رزقنا في تلك الفترة بطفل، وكان عمره 11 شهراً عندما وصلنا إلى هنا، وكنا بعيدين عن الآباء. أبلغتني راشيل لاحقاً أنها كانت تبكي كل يوم طيلة ستة شهور، لكنها لم تكن تريني دموعها عندما أعود إلى البيت، كانت تحاول أن تكون إيجابية. لكنها افتقدت عائلتها وبيتها».
كانت قناعة بوتر واضحة. فحتى قبل أن يبدأ الفريق في الارتقاء من قسم إلى آخر ثم الصعود إلى القسم الأعلى عام 2015، كان مؤمناً بأنه سينجح. وقال: «عليك أن تؤمن بذلك. فعندما تقدم على نقلة كهذه وتقدم على تضحيات كهذه، عليك أن تفعل المستحيل لكي تنجح. لكن الأمر كان شاقاً، ففي أول عامين لم تكن هناك مقاطع مصورة، ولذلك كان عليَّ أن أقود سيارتي لتسع ساعات لكي أكتشف لاعباً، وكانت راشيل تعتقد أنني مخبول. كانت تأتينا لحظات نعتقد أنه ما من فرصة أمامنا بسبب عدم وجود مال وعدم وجود تاريخ. لكن كان علينا أن نواصل».
يدرس نادي أوسترسوند صناعة تمثال لبوتر. وعندما سألناه عن ذلك أجاب: «كانت هناك شائعات، لكنني سخرت من الفكرة. لقد اعتدت على هزيمة الجماهير لي. وأتذكر ذات مرة عندما رفعت الجماهير لافتة تقول: (شكراً راشيل). فقد كنت قد تحدثت في مقابلة صحافية عن التضحيات الكبيرة التي قدمتها. وقدرت الجماهير ذلك وكانت لفتة جميلة منهم».
جاءت الانتصارات في أرض الملعب بثقافة جديدة تهدف إلى تطوير اللاعبين من الناحية الإنسانية. «كان هناك الكثير من الحوارات بيني وبين دانيل، كنا نتحدث عن التطورات الشاملة، وكانت فكرته أن نؤسس أكاديمية ثقافية. ورأيت أنها فكرة عظيمة أن نعمل على تطوير الطريق الذي نسلكه كأشخاص».
وسواء رقصوا أو غنوا أمام الناس، فقد تأكد بوتر من أن كل فرد في فريق العمل قد أدى ما عليه هو واللاعبون، ومن المجدي تطوير مثل هذه الثقة. «فقد كان أول عرض مسرحي لنا أمام 500 مشجع، ولم نكن بالقوة التي نحن عليها الآن. لكن التعامل مع ذلك الوضع بنجاح هو ما منحنا الثقة والمسؤولية».
وعند سؤاله عن الثقافة التي يتبعها مع الفريق، أجاب بوتر: «ثقافة (بحيرة البجع) لأن الجماهير كانت فخورة للغاية بفريقها، وكانوا يستقبلوننا بترحاب شديد. كان تحدياً حقيقياً للجميع، والعام التالي عبرنا عن تضامننا مع اللاجئين. ولنرى القصص وردود الأفعال، فقد كان التوقيع أمام 1600 متفرج أمراً رائعاً، وكان عليَّ أن أستهل ذلك بغناء النشيد الوطني لشعب لابلاند (أبناء السويد الأصليين) باللهجة المحلية، كانت لحظات عاطفية رائعة أن تؤديه مع اللاعبين. كان عليك أن تتخطى الصعاب وتتأقلم معها. ونعمل العام الحالي مع فرقة موسيقية رائعة تضم بعض العازفين من ذوى الإعاقات الذهنية».
إن نجاح بوتر يعني أنه بدأ يقترب من سوق العمل في إنجلترا، أحدثها من نادي ستوك، لكنه يعلق قائلاً: «هل ينجح هذا التكنيك في الكرة الإنجليزية؟ عليك أن تحترم وتفهم البيئة، ولذلك لا أعتقد أن الأمر يتعلق باستنساخ تجربة أوسترسوند وتكرارها في غيرها من الأماكن. لكن معرفة إدارة الفريق، وأهمية العلاقة بين الكرة والأشخاص، وكيف تنمي الاثنين، جميعها أمور قابلة للتطبيق في جميع الأحوال».
قبل مباراة نهائي كأس السويد العام الماضي، اعتقد بوتر أنه سيكون من المفيد للاعبين تلقي رسائل من عائلاتهم يعبرون فيها عن فخرهم بهم. «وبالفعل تلقي كل لاعب خطابين صبيحة يوم المباراة، أحدهم كان منى لهم بصفتهم الإنسانية، فيما كان الثاني من عائلاتهم، أردت أن أساعدهم في إدراك أن المباراة فرصة خاصة. وانتهت المباراة الأولى بنتيجة 3 - 1 لصالح الخصم، وفزنا في المباراة الثانية بنتيجة 2 - صفر لنتأهل للدوري الأوروبي. فقد كان حافز اللعب في الدوري الأوروبي هائلاً بالنسبة لفريق صغير».
كان أوسترسوند قد فاز على فريقين عملاقين قبل مواجهة آرسنال، مثل غلاطة سراي التركي. ويتذكر بوتر: «كانت مباراة عصيبة وفزنا عليهم صفر - 2 بملعبنا. كنا منظمين بدرجة كبيرة عندما سجلنا الهدف الأول، وكنا رائعين في تعاملنا مع الكرة، وهاجمنا جيداً، وخلقنا فرصاً جيدة، وكان علينا بعدها أن ندافع ونتحلى بالمرونة. بعد ذلك شعرنا ببعض القلق لكن في النهاية سجلنا الهدف الثاني، وصفق لنا جمهور غلاطة سراي، كانت لحظة رائعة».
وأضاف: «أيضاً أمام آرسنال كانت الأمر بمثابة مكافأة للعب أمام نادٍ كبير، كنا ندرك موقعنا في الترتيب الهرمي، وكان هدفنا هو اللعب بشكل جيد، وأعتقد أننا حققنا ذلك».
إن بوتر رجل يبدو مفعماً بالأمل، وهو ما تجلى في كلماته: «في كرة القدم تستطيع أن تحلم، وطالما تبذل الجهد، فستسنح لك الفرصة».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.