«بيكلز»... أشهر كلب في عالم الكرة

عثر على كأس العالم المسروقة عام 1966 بعد عجز الشرطة البريطانية عن إيجاد أثر لها

الكلب بيكلز مع صاحبته التي تشير إلى مكان العثور على كأس العالم قبل 50 عاماً
الكلب بيكلز مع صاحبته التي تشير إلى مكان العثور على كأس العالم قبل 50 عاماً
TT

«بيكلز»... أشهر كلب في عالم الكرة

الكلب بيكلز مع صاحبته التي تشير إلى مكان العثور على كأس العالم قبل 50 عاماً
الكلب بيكلز مع صاحبته التي تشير إلى مكان العثور على كأس العالم قبل 50 عاماً

في شهر مارس (آذار) من عام 1966 سُرقت كأس العالم في العاصمة البريطانية لندن قبل أشهر قليلة من انطلاق المونديال؛ وهو ما أصاب مسؤولي الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بحالة من الذعر والارتباك، وأصدروا بياناً قالوا فيه: «يعبر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عن بالغ أسفه لوقوع هذا الحادث المؤسف، وهو الحادث الذي من شأنه أن يؤدي حتماً إلى التشكيك في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، وفي هذا البلد ككل».
وفي الحقيقة، كان هذا البيان محقاً في الجملة الأخيرة، حيث سرعان ما شككت البلدان الأخرى في قدرة بريطانيا على حماية الكأس الأغلى في عالم لعبة كرة القدم، فقال الرئيس الشرفي للاتحاد الفنلندي لكرة القدم، إريك فون فرينكل: «أنا غاضب للغاية مما حدث!»، في حين كان رئيس الاتحاد البرازيلي للرياضة، أبرين تيبيت، أكثر حدة وقال: «حتى اللصوص البرازيليون يحبون كرة القدم، ولن يرتكبوا أبداً هذا التدنيس! لم يكن هذا الأمر ليحدث أبداً لو كان كأس العالم في البرازيل». لكن ما حدث بعد ذلك هو أن كأس العالم قد سرق من البرازيل عام 1983 في أبلغ رد على تصريحات أبرين الحادة.
ومع ذلك، يمكنك تفهم مشاعر الغضب التي كانت موجودة آنذاك. وبالعودة إلى الماضي، لم تكن الترتيبات الأمنية كافية لحماية كأس «جول ريميه» الذهبية التي يصل طولها إلى 12 بوصة والموضوعة بدقة على قطعة كبيرة من اللازورد. ووافق الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على عرض الكأس في معرض طوابع في القاعة المركزية في وستمنستر (القصر الذي يجتمع فيه أعضاء البرلمان البريطاني) بشرط أن تُعرض الكأس في صندوق زجاجي، وتتم حراستها على مدى 24 ساعة. ولم يكن هناك أي شعور بالقلق في الوقت الذي كانت تسير فيه الترتيبات على قدم وساق لاستضافة كأس العالم الثامنة لكرة القدم.
وتم الوفاء بكل الشروط بدقة شديدة. وقال رئيس المعرض سيسيل ريتشاردسون: «كانت تعليماتنا هي وضع الكأس تحت الملاحظة الشخصية، وبالتأكيد خلال الفترة التي يكون فيها المعرض مفتوحاً، خلال النهار. كان لدينا حارسان يقفان إلى جانب الكأس طوال الوقت». واعتقاداً منهما بأن الكأس لن تتعرض للسرقة عندما يكون المعرض مغلقاً، لم يقف الحارسان بجانب الكأس في صباح الأحد الموافق 20 مارس وتركاها بلا مراقبة. وعلى الرغم من إقامة قداس في جزء آخر من المبنى، تم إغلاق معرض الطوابع نفسه. وبالإضافة إلى ذلك، لم يكن هناك سوى لوح خشبي عبر الباب في الجزء الخلفي من القاعة وقفل صغير على الواجهة، وكأن هذه الإجراءات الأمنية كانت كافية لحماية الكأس الأغلى في عالم اللعبة الشعبية الأولى في العالم!
وفي جولة التفتيش المنتظمة الساعة 11 صباحاً في ذلك اليوم كانت الكأس موجودة في مكانها، لكن بحلول جولة التفتيش الثانية في منتصف النهار كانت الكأس قد اختفت تماماً. وعثر على اللوح الخشبي ملقى على الأرض جنباً إلى جنب مع اثنين من المسامير التي كانت تثبته على الجدار، كما كسر القفل الذي كان على الواجهة. وقال أحد الحراس إنه رأى شخصاً غريباً «نحيل الجسم ذا شعر أسود اللون وشفاه رفيعة» يحوم حول القاعة بعد الساعة الحادية عشرة صباحاً مباشرة.
وقد أصر رئيس شركة «ألسا - غارد لخدمات الأمن»، وهي الشركة التي استأجرها المعرض لحراسة كأس العالم، على أن حارسها كان في مكانه «إلى جانب القفص الزجاجي تماماً». لكن عندما تم الضغط عليه، ظل يراوغ وقال: «انظروا يا شباب، لا تحاولوا أن تربطوني بتفاصيل جغرافية». وأصر ريتشاردسون، مدير المعرض، هو الآخر على أنه «لم يحدث أي خطأ، فقد سرقت الكأس فقط»، مشيراً بطريقة فلسفية إلى أن «هناك مجالاً للخطأ البشري لدينا جميعاً، وربما يكون قد وقع خطأ بشري صغير».
وقد كانت عملية البحث عن الكأس هزلية بالدرجة نفسها أيضاً. وقال كبير مفتشي منع الجريمة، باترسون: «لدينا أكثر المحققين ذكاء في شرطة العاصمة. ويأمل منظمو كأس العالم أن يكون الأمر كذلك». وسادت حالة من الارتباك والتخبط كل شيء في لندن. وتم الإعلان عن الكثير من المكافآت لمن يساعد في العثور على كأس العالم المفقودة، فأعلنت شركة «جيليت» عن مكافأة قدرها 500 جنيه إسترليني، وشركة «توبليس وهاردينغ» عن مكافآة قدرها 3000 جنيه إسترليني. كما أعلن والتر ماكس، وهو طبيب عظام في لندن عالج الكثير من لاعبي كرة القدم على مدى أكثر من ربع قرن من الزمان، عن مكافأة قدرها 150 جنيهاً إسترلينياً من الذهب. ووعد تومي تريندر، رئيس نادي فولهام، بتقديم 1000 جنيه إسترليني لأي شخص محظوظ يعيد إليه الكأس.
في هذه الأثناء، تلقى رئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، جو ميرز، اتصالاً يوم الاثنين 21 مارس من قِبل شخص يدعى جاكسون يطلب منه 15 ألف جنيه إسترليني مقابل إعادة الكأس المسروقة. وطلب جاكسون الحصول على الأموال من ميرز في لقاء يوم الجمعة الموافق الخامس والعشرين من شهر مارس، على أن يعيد إليه الكأس في اليوم التالي. وللأسف، أدى الضغط الكبير الذي تعرض له ميرز في تلك الفترة إلى إصابته بذبحة صدرية، وأصبح طريح الفراش في يوم الاجتماع. ولذا؛ ذهب المفتش والمحقق لين بوغي بدلا منه لمقابلة جاكسون، الذي لم يلاحظ أن حقيبة بوغي، التي كان من المفترض أن تكون مليئة بالأوراق النقدية، تحتوي بشكل أساسي على قصاصات من الصحف القديمة. لكنه لاحظ وجود سيارة قريبة تراقب ما يحدث، وحاول الهرب لكن ألقى القبض عليه، واتضح أن اسمه الحقيقي هو إدوارد بيتشلي، وهو تاجر من حي كامبرويل بلندن، وأدين من قبل في قضية لحوم بقر فاسدة. واتهم بيتشلي بسرقة الكأس، لكنه نفى ذلك بشكل قاطع، مدعياً أن رجلاً يسمى «ذا بول» قد دفع له 500 جنيه إسترليني مقابل أن يقوم بدور الوسيط.
وفي المساء نفسه، اتصل رجل بصحيفة «التايمز» وقال: إن كأس العالم موجودة «في حقيبة بنية اللون في مكتب الأمتعة في منطقة تشارينغ كروس بوسط لندن». لكن ثبت بعد ذلك أن الأمر كان خدعة. ولذا؛ كان السؤال الذي يتردد في جميع أنحاء بريطانيا والعالم هو: أين كأس العالم؟ ولم تكن هناك أي خيوط تؤدي إلى العثور على الكأس المفقودة، باستثناء رجل يدعى ديفيد كوربيت يبلغ من العمر 26 عاماً والذي كان يبحث جاهداً عن كشك لإجراء مكالمة هاتفية لمعرفة ما إذا كان شقيقه قد رزق بمولوده الجديد، وفي الوقت ذاته كان يجر كلبه بيكلز معه.
بدأ الكلب يشم رائحة شيء غير عادي ويتوجه نحوه، ويقول كوربيت عن ذلك: «لاحظت أنه كان يشم شيئاً ما بالقرب من الطريق. نظرت إلى الأسفل ورأيت الكأس. كانت ملفوفة في ورق جرائد. التقطتها وكانت ثقيلة. مزقت نهاية الطرد الموضوعة به ورأيت قاعدة الكأس، ومزقت الطرف الآخر ورأيت الكأس الذهبية! ولم أكن أدرك حتى ذلك الوقت أنها كأس العالم. عدت مرة أخرى إلى القاعدة ووجدت مكتوباً عليها (البرازيل 1962)، وهنا أدركت أنها كأس العالم». أسرع كوربيت إلى المنزل وروى ما حدث لزوجته وتوجها معاً إلى قسم الشرطة وأبلغا عما حدث، وأصر كوربيت على أن «كلبه الصغير بيكلز هو الذي رأى الكأس أولاً».
وأصبح الكلب بيكلز بطلاً قومياً بين عشية وضحاها، وحصل على ميدالية فضية من قبل الكولونيل ألكسندر هندريك، سكرتير الرابطة الوطنية للدفاع عن الكلاب، في حفل فاخر في فندق كنسينغتون. كما حصل على طبق من الفضة به مبلغ قدره 53 جنيهاً إسترلينياً هدية من موظفي الفندق، بالإضافة إلى منحه مواد غذائية مجانية لمدة عام كامل، كما لعب دور البطولة في فيلم سينمائي بعنوان «ذا سباي ويز ذا كولد نوز» أو (الجاسوس ذو الأنف البارد)، وحصل على أجر في هذا الفيلم يفوق ضعف أجر الكلب العادي.
وبعد فترة أطول قليلاً، قال ميرز: إن كوربيت هو الشخص الذي يستحق المكافآت التي أعلن عنها لمن يعثر على الكأس المفقودة.
وفي نهاية المطاف، حصل كوربيت على مكافآت مالية قدرها 6.000 جنيه إسترليني، في الوقت الذي حصل فيه كل لاعب في المنتخب الإنجليزي الفائز بلقب كأس العالم عام 1966 على مكافأة مالية قدرها 1360 جنيهاً إسترلينياً! وللأسف، لم يشاهد ميرز نجم المنتخب الإنجليزي بوبي مور وهو يرفع كأس العالم؛ لأنه توفي عشية انطلاق البطولة عن عمر يناهز 61 عاماً. وسيكون من الصعب أن نتذكره فقط لدوره المؤسف في هذا الفشل، ويكفي أن نعرف أنه كان الرجل المسؤول عن الأمن لغرفة العمليات السرية لرئيس الوزراء البريطاني السابق ونستون تشرشل في «وايت هول» خلال الحرب، وقد أدى هذه المهمة بشكل جيد.
كما جاءت نهاية الكلب بيكلز مبكرة أيضاً، حيث مات أثناء مطاردة إحدى القطط في عام 1967، أما بالنسبة لكأس العالم نفسها، فقد سرقت مرة ثانية عام 1983 من مقر الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، بعد أن حصلت عليها البرازيل للأبد بعد فوزها بالبطولة للمرة الثالثة عام 1970، ولم يتم العثور على الكأس مرة أخرى، وربما يكون السارق قد أذابها! لكن ما نود أن نعرفه الآن هو رد فعل رئيس الاتحاد البرازيلي السابق أبرين الذي قال: إن كأس العالم لم تكن لتسرق لو كانت موجودة في البرازيل!
قصة سرقة نسخة كأس العالم 1966 كانت ضمن أغرب قصص الساحرة المستديرة على مر التاريخ بعد أن قام شخص مجهول في 20 مارس بسرقة كأس البطولة وسط غياب أمنى من قبل الشرطة الإنجليزية التي فرضت حالة من الطوارئ داخل وسائل النقل والمواصلات في أرجاء لندن كافة للعثور على الكأس. خيم الحزن على شوارع لندن عقب سرقة نسخة الكأس الأغلى في العالم قبل انطلاق منافسات البطولة؛ ما أثار حالة من الذعر داخل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الذي وقع في مأزق كبير مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عقب هذه الواقعة.


مقالات ذات صلة

قطّ يخطف الأنظار في بوليفيا... لكنه لا يحبّ الشهرة!

يوميات الشرق «تيغرينو»... شهرةٌ أكبر من احتماله (رويترز)

قطّ يخطف الأنظار في بوليفيا... لكنه لا يحبّ الشهرة!

بات قطّ برّي صغير يختبئ في غابات بوليفيا الضبابية مَعْلماً سياحياً غير متوقَّع، إذ تتدفّق إليها موجات من الزوّار أملاً في إلقاء نظرة عليه

«الشرق الأوسط» (كوروكو-بوليفيا)
يوميات الشرق تيلكايو (رويترز)

لأول مرة منذ قرن... اكتشاف نوع جديد من القطط في بوليفيا

حدد باحثون أن ‌قطاً برياً صغيراً يعيش بغابات المناطق المرتفعة التي يطلق عليها «الغابات السحابية» في بوليفيا ينتمي إلى نوع لم يكن معروفاً.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق للسنوات الكبيرة رفاقٌ صغار (أ.ب)

أوباما يودّع «صني»... رفيقة البيت الأبيض ترحل في الـ13

نفقت «صني»، كلبة أسرة أوباما، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الرئيس الأميركي الأسبق...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قطة صغيرة تشرب الحليب (بيكسلز)

عكس الشائع... لماذا لا ينبغي أن تعطي قطتك الحليب؟

لطالما ارتبطت القطط في أذهان البشر بصورة طبق الحليب؛ مشهدٌ يبدو مألوفاً إلى درجة أننا نكاد نعدّه جزءاً طبيعياً من حياة القطط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مرّت الحياة من غرفة العمليات (جامعة ليفربول)

إنقاذ الثعبان «جودي فوستر» من السرطان

احتفت حديقة حيوانات بريطانية، الجمعة، بشفاء ثعبان من نوع البايثون الشبكي، سُمّي تيمناً بنجمة هوليوود «جودي فوستر»، من السرطان...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.