«بيكلز»... أشهر كلب في عالم الكرة

عثر على كأس العالم المسروقة عام 1966 بعد عجز الشرطة البريطانية عن إيجاد أثر لها

الكلب بيكلز مع صاحبته التي تشير إلى مكان العثور على كأس العالم قبل 50 عاماً
الكلب بيكلز مع صاحبته التي تشير إلى مكان العثور على كأس العالم قبل 50 عاماً
TT

«بيكلز»... أشهر كلب في عالم الكرة

الكلب بيكلز مع صاحبته التي تشير إلى مكان العثور على كأس العالم قبل 50 عاماً
الكلب بيكلز مع صاحبته التي تشير إلى مكان العثور على كأس العالم قبل 50 عاماً

في شهر مارس (آذار) من عام 1966 سُرقت كأس العالم في العاصمة البريطانية لندن قبل أشهر قليلة من انطلاق المونديال؛ وهو ما أصاب مسؤولي الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بحالة من الذعر والارتباك، وأصدروا بياناً قالوا فيه: «يعبر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عن بالغ أسفه لوقوع هذا الحادث المؤسف، وهو الحادث الذي من شأنه أن يؤدي حتماً إلى التشكيك في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، وفي هذا البلد ككل».
وفي الحقيقة، كان هذا البيان محقاً في الجملة الأخيرة، حيث سرعان ما شككت البلدان الأخرى في قدرة بريطانيا على حماية الكأس الأغلى في عالم لعبة كرة القدم، فقال الرئيس الشرفي للاتحاد الفنلندي لكرة القدم، إريك فون فرينكل: «أنا غاضب للغاية مما حدث!»، في حين كان رئيس الاتحاد البرازيلي للرياضة، أبرين تيبيت، أكثر حدة وقال: «حتى اللصوص البرازيليون يحبون كرة القدم، ولن يرتكبوا أبداً هذا التدنيس! لم يكن هذا الأمر ليحدث أبداً لو كان كأس العالم في البرازيل». لكن ما حدث بعد ذلك هو أن كأس العالم قد سرق من البرازيل عام 1983 في أبلغ رد على تصريحات أبرين الحادة.
ومع ذلك، يمكنك تفهم مشاعر الغضب التي كانت موجودة آنذاك. وبالعودة إلى الماضي، لم تكن الترتيبات الأمنية كافية لحماية كأس «جول ريميه» الذهبية التي يصل طولها إلى 12 بوصة والموضوعة بدقة على قطعة كبيرة من اللازورد. ووافق الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على عرض الكأس في معرض طوابع في القاعة المركزية في وستمنستر (القصر الذي يجتمع فيه أعضاء البرلمان البريطاني) بشرط أن تُعرض الكأس في صندوق زجاجي، وتتم حراستها على مدى 24 ساعة. ولم يكن هناك أي شعور بالقلق في الوقت الذي كانت تسير فيه الترتيبات على قدم وساق لاستضافة كأس العالم الثامنة لكرة القدم.
وتم الوفاء بكل الشروط بدقة شديدة. وقال رئيس المعرض سيسيل ريتشاردسون: «كانت تعليماتنا هي وضع الكأس تحت الملاحظة الشخصية، وبالتأكيد خلال الفترة التي يكون فيها المعرض مفتوحاً، خلال النهار. كان لدينا حارسان يقفان إلى جانب الكأس طوال الوقت». واعتقاداً منهما بأن الكأس لن تتعرض للسرقة عندما يكون المعرض مغلقاً، لم يقف الحارسان بجانب الكأس في صباح الأحد الموافق 20 مارس وتركاها بلا مراقبة. وعلى الرغم من إقامة قداس في جزء آخر من المبنى، تم إغلاق معرض الطوابع نفسه. وبالإضافة إلى ذلك، لم يكن هناك سوى لوح خشبي عبر الباب في الجزء الخلفي من القاعة وقفل صغير على الواجهة، وكأن هذه الإجراءات الأمنية كانت كافية لحماية الكأس الأغلى في عالم اللعبة الشعبية الأولى في العالم!
وفي جولة التفتيش المنتظمة الساعة 11 صباحاً في ذلك اليوم كانت الكأس موجودة في مكانها، لكن بحلول جولة التفتيش الثانية في منتصف النهار كانت الكأس قد اختفت تماماً. وعثر على اللوح الخشبي ملقى على الأرض جنباً إلى جنب مع اثنين من المسامير التي كانت تثبته على الجدار، كما كسر القفل الذي كان على الواجهة. وقال أحد الحراس إنه رأى شخصاً غريباً «نحيل الجسم ذا شعر أسود اللون وشفاه رفيعة» يحوم حول القاعة بعد الساعة الحادية عشرة صباحاً مباشرة.
وقد أصر رئيس شركة «ألسا - غارد لخدمات الأمن»، وهي الشركة التي استأجرها المعرض لحراسة كأس العالم، على أن حارسها كان في مكانه «إلى جانب القفص الزجاجي تماماً». لكن عندما تم الضغط عليه، ظل يراوغ وقال: «انظروا يا شباب، لا تحاولوا أن تربطوني بتفاصيل جغرافية». وأصر ريتشاردسون، مدير المعرض، هو الآخر على أنه «لم يحدث أي خطأ، فقد سرقت الكأس فقط»، مشيراً بطريقة فلسفية إلى أن «هناك مجالاً للخطأ البشري لدينا جميعاً، وربما يكون قد وقع خطأ بشري صغير».
وقد كانت عملية البحث عن الكأس هزلية بالدرجة نفسها أيضاً. وقال كبير مفتشي منع الجريمة، باترسون: «لدينا أكثر المحققين ذكاء في شرطة العاصمة. ويأمل منظمو كأس العالم أن يكون الأمر كذلك». وسادت حالة من الارتباك والتخبط كل شيء في لندن. وتم الإعلان عن الكثير من المكافآت لمن يساعد في العثور على كأس العالم المفقودة، فأعلنت شركة «جيليت» عن مكافأة قدرها 500 جنيه إسترليني، وشركة «توبليس وهاردينغ» عن مكافآة قدرها 3000 جنيه إسترليني. كما أعلن والتر ماكس، وهو طبيب عظام في لندن عالج الكثير من لاعبي كرة القدم على مدى أكثر من ربع قرن من الزمان، عن مكافأة قدرها 150 جنيهاً إسترلينياً من الذهب. ووعد تومي تريندر، رئيس نادي فولهام، بتقديم 1000 جنيه إسترليني لأي شخص محظوظ يعيد إليه الكأس.
في هذه الأثناء، تلقى رئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، جو ميرز، اتصالاً يوم الاثنين 21 مارس من قِبل شخص يدعى جاكسون يطلب منه 15 ألف جنيه إسترليني مقابل إعادة الكأس المسروقة. وطلب جاكسون الحصول على الأموال من ميرز في لقاء يوم الجمعة الموافق الخامس والعشرين من شهر مارس، على أن يعيد إليه الكأس في اليوم التالي. وللأسف، أدى الضغط الكبير الذي تعرض له ميرز في تلك الفترة إلى إصابته بذبحة صدرية، وأصبح طريح الفراش في يوم الاجتماع. ولذا؛ ذهب المفتش والمحقق لين بوغي بدلا منه لمقابلة جاكسون، الذي لم يلاحظ أن حقيبة بوغي، التي كان من المفترض أن تكون مليئة بالأوراق النقدية، تحتوي بشكل أساسي على قصاصات من الصحف القديمة. لكنه لاحظ وجود سيارة قريبة تراقب ما يحدث، وحاول الهرب لكن ألقى القبض عليه، واتضح أن اسمه الحقيقي هو إدوارد بيتشلي، وهو تاجر من حي كامبرويل بلندن، وأدين من قبل في قضية لحوم بقر فاسدة. واتهم بيتشلي بسرقة الكأس، لكنه نفى ذلك بشكل قاطع، مدعياً أن رجلاً يسمى «ذا بول» قد دفع له 500 جنيه إسترليني مقابل أن يقوم بدور الوسيط.
وفي المساء نفسه، اتصل رجل بصحيفة «التايمز» وقال: إن كأس العالم موجودة «في حقيبة بنية اللون في مكتب الأمتعة في منطقة تشارينغ كروس بوسط لندن». لكن ثبت بعد ذلك أن الأمر كان خدعة. ولذا؛ كان السؤال الذي يتردد في جميع أنحاء بريطانيا والعالم هو: أين كأس العالم؟ ولم تكن هناك أي خيوط تؤدي إلى العثور على الكأس المفقودة، باستثناء رجل يدعى ديفيد كوربيت يبلغ من العمر 26 عاماً والذي كان يبحث جاهداً عن كشك لإجراء مكالمة هاتفية لمعرفة ما إذا كان شقيقه قد رزق بمولوده الجديد، وفي الوقت ذاته كان يجر كلبه بيكلز معه.
بدأ الكلب يشم رائحة شيء غير عادي ويتوجه نحوه، ويقول كوربيت عن ذلك: «لاحظت أنه كان يشم شيئاً ما بالقرب من الطريق. نظرت إلى الأسفل ورأيت الكأس. كانت ملفوفة في ورق جرائد. التقطتها وكانت ثقيلة. مزقت نهاية الطرد الموضوعة به ورأيت قاعدة الكأس، ومزقت الطرف الآخر ورأيت الكأس الذهبية! ولم أكن أدرك حتى ذلك الوقت أنها كأس العالم. عدت مرة أخرى إلى القاعدة ووجدت مكتوباً عليها (البرازيل 1962)، وهنا أدركت أنها كأس العالم». أسرع كوربيت إلى المنزل وروى ما حدث لزوجته وتوجها معاً إلى قسم الشرطة وأبلغا عما حدث، وأصر كوربيت على أن «كلبه الصغير بيكلز هو الذي رأى الكأس أولاً».
وأصبح الكلب بيكلز بطلاً قومياً بين عشية وضحاها، وحصل على ميدالية فضية من قبل الكولونيل ألكسندر هندريك، سكرتير الرابطة الوطنية للدفاع عن الكلاب، في حفل فاخر في فندق كنسينغتون. كما حصل على طبق من الفضة به مبلغ قدره 53 جنيهاً إسترلينياً هدية من موظفي الفندق، بالإضافة إلى منحه مواد غذائية مجانية لمدة عام كامل، كما لعب دور البطولة في فيلم سينمائي بعنوان «ذا سباي ويز ذا كولد نوز» أو (الجاسوس ذو الأنف البارد)، وحصل على أجر في هذا الفيلم يفوق ضعف أجر الكلب العادي.
وبعد فترة أطول قليلاً، قال ميرز: إن كوربيت هو الشخص الذي يستحق المكافآت التي أعلن عنها لمن يعثر على الكأس المفقودة.
وفي نهاية المطاف، حصل كوربيت على مكافآت مالية قدرها 6.000 جنيه إسترليني، في الوقت الذي حصل فيه كل لاعب في المنتخب الإنجليزي الفائز بلقب كأس العالم عام 1966 على مكافأة مالية قدرها 1360 جنيهاً إسترلينياً! وللأسف، لم يشاهد ميرز نجم المنتخب الإنجليزي بوبي مور وهو يرفع كأس العالم؛ لأنه توفي عشية انطلاق البطولة عن عمر يناهز 61 عاماً. وسيكون من الصعب أن نتذكره فقط لدوره المؤسف في هذا الفشل، ويكفي أن نعرف أنه كان الرجل المسؤول عن الأمن لغرفة العمليات السرية لرئيس الوزراء البريطاني السابق ونستون تشرشل في «وايت هول» خلال الحرب، وقد أدى هذه المهمة بشكل جيد.
كما جاءت نهاية الكلب بيكلز مبكرة أيضاً، حيث مات أثناء مطاردة إحدى القطط في عام 1967، أما بالنسبة لكأس العالم نفسها، فقد سرقت مرة ثانية عام 1983 من مقر الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، بعد أن حصلت عليها البرازيل للأبد بعد فوزها بالبطولة للمرة الثالثة عام 1970، ولم يتم العثور على الكأس مرة أخرى، وربما يكون السارق قد أذابها! لكن ما نود أن نعرفه الآن هو رد فعل رئيس الاتحاد البرازيلي السابق أبرين الذي قال: إن كأس العالم لم تكن لتسرق لو كانت موجودة في البرازيل!
قصة سرقة نسخة كأس العالم 1966 كانت ضمن أغرب قصص الساحرة المستديرة على مر التاريخ بعد أن قام شخص مجهول في 20 مارس بسرقة كأس البطولة وسط غياب أمنى من قبل الشرطة الإنجليزية التي فرضت حالة من الطوارئ داخل وسائل النقل والمواصلات في أرجاء لندن كافة للعثور على الكأس. خيم الحزن على شوارع لندن عقب سرقة نسخة الكأس الأغلى في العالم قبل انطلاق منافسات البطولة؛ ما أثار حالة من الذعر داخل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الذي وقع في مأزق كبير مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عقب هذه الواقعة.


مقالات ذات صلة

من الماموث إلى طائر الدودو... توجه عالمي لإحياء الحيوانات المنقرضة بالتكنولوجيا

يوميات الشرق هيكل عظمي لحيوان الماموث في معرض (بيكسلز)

من الماموث إلى طائر الدودو... توجه عالمي لإحياء الحيوانات المنقرضة بالتكنولوجيا

كشفت جلسة في القمة العالمية للحكومات المنعقدة في دبي عن أن هناك توجهاً لإعادة إحياء بعض الأنواع الحيوانية المنقرضة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
يوميات الشرق حياة جديدة تتعثَّر في خطواتها الأولى (حديقة حيوان سميثسونيان)

ضيف غير متوقَّع في واشنطن بعد غياب 25 عاماً

وصف مسؤولو الحديقة الولادة بأنها حدث نادر ومبهج، ليس فقط بالنسبة إلى الحديقة الوطنية، وإنما بالنسبة إلى حماية الأفيال الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق حيوانات غريبة وغير أليفة على أكتاف المشاهير وفي غرف نومهم

حيوانات غريبة وغير أليفة على أكتاف المشاهير وفي غرف نومهم

غرائب المشاهير تطول حيواناتهم غير الأليفة ولا المألوفة؛ الأمر لا يقتصر على أفعى أو قرد، بل يشمل أسداً وأخطبوطاً وبومة وخنازير وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق سلوكها يكشف عن عالم أوسع مما نراه عادةً (إنستغرام)

بقرة تُفاجئ العلماء وتُعيد التفكير في ذكاء الماشية

بدأ العلماء إعادة تقييم قدرات الماشية بعد اكتشاف بقرة نمساوية تُدعى «فيرونيكا»، تبيّن أنها تستخدم الأدوات بمهارة مثيرة للإعجاب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شخص يمتطي حصاناً خلال المشاركة في مسابقة على الثلج بهولندا (إ.ب.أ)

كيف تؤثر رياضة ركوب الخيل على مرضى السكري؟

كل من امتطى صهوة جواد وأمسك بزمامه يعرف ذلك الشعور الفريد. إنه شعورٌ يجعلك تجلس منتصب القامة، مفعماً بالفخر؛ حيث تحس باتحادٍ عميق مع كائن حي آخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.