فنادق «أكور» مكة المكرمة تتطلع للمشاركة في زيادة مساهمة السياحة بالاقتصاد السعودي

تماشياً مع قرارات الحكومة الأخيرة... رفع أعداد زوار العاصمة المقدسة

غرفة مطلة على الحرم
غرفة مطلة على الحرم
TT

فنادق «أكور» مكة المكرمة تتطلع للمشاركة في زيادة مساهمة السياحة بالاقتصاد السعودي

غرفة مطلة على الحرم
غرفة مطلة على الحرم

فنادق «أكور» الواقعة في العاصمة المقدسة مكة المكرمة، مجاورة للحرم الشريف ومطلة على الكعبة المشرفة، تسابق الخطى للمشاركة في الخطط المستقبلية للحكومة السعودية، في خدمة زوار مكة المكرمة، وذلك عبر فنادقها المتمثلة في فندق «ساعة مكة فيرمونت»، والذي يحتوي على 1542 وحدة فندقية ويعد أضخم منارة حول العالم يُرفع منها الأذان من على ارتفاع 601 متر.
وتقع الفنادق في البرج المتوج بأكبر ساعة في العالم، إضافة إلى قصر «مكة رافلز» الذي تتكون جميع وحداته الـ215 من أجنحة فندقية مصممة بلمساتٍ على الطراز الإسلامي تناسب احتياجات كبار الشخصيات، و«مكة سويس أوتيل» الذي يحتوي على 1478 وحدة فندقية ويتمتع بأصالته وعراقته وجودته السويسرية، و«سويس أوتيل المقام مكة» أحدث فنادق المجموعة الذي افتُتح منذ ما يقارب العامين ويتكون من 1624 وحدة فندقية ويتميز بسهولة الوصول إليه عبر 3 منافذ رئيسية.
وحرصت المجموعة خلال الأعوام الماضية التي تجاوزت 8 أعوام قضتها في خدمة ضيوف الرحمن، على وضع حجر الأساس على مفاهيم الضيافة المكيّة بأسس عالمية ترقى لمتطلبات ضيوف الرحمن، ورائدة في التغيير، حيث طرحت المجموعة في مطلع عام 2018 رؤية جديدة لتعريف قطاع الضيافة في مكة المكرمة بمفهومٍ جديد، وخدماتٍ هي الأولى من نوعها، محققة تطلعات المملكة لتقديم أرقى الخدمات لضيوف الرحمن.
من جهته يقول محمد الصديقي مدير عام فندق «مكة سويس أوتيل»: «منذ أن احتلت فنادقنا موقعها في مجمع أبراج البيت في وقف الملك عبد العزيز، ونحن نضع نصب أعيننا مهمة خدمة ضيوف الرحمن، ومع سعي السعودية لزيادة القدرة الاستيعابية لمكة المكرمة ضمن (رؤية 2030) من 8 ملايين حاج ومعتمر عام 2015 إلى 18 مليوناً عام 2020، وصولاً إلى 30 مليوناً في عام 2030، أصبح من الواجب علينا مواكبة هذا التغيير السريع من خلال تمييز ضيوفنا بخدماتٍ لم تكن معروفة في سوق الضيافة بمكة المكرمة من قبل وذلك من خلال إضافة مزايا متنوعة تلائم احتياجاتهم على العروض المقدمة».
وأضاف: «كما أننا مستمرون في سعينا نحو التجديد بشكل دائم لتكون مكة المكرمة يوماً ما مدرسة فندقية بخدماتها التي صممت بناءً على متطلبات قاصديها الباحثين عن ضيافة روحانية، لأنها تتفرد بالكثير من العناصر التي لا تشابهها فيها أي مدينة حول العالم».
وتتميز مجموعة فنادق «أكور» بمكة المكرمة بالخدمات التي تقدمها فنادقها والإطلالات المباشرة على الكعبة المشرفة، إضافة إلى الخيارات المتنوعة من المطاعم التي تقدم أطباقاً متخصصة من كل أنحاء العالم، حيث يمتلك فندق «ساعة مكة فيرمونت» وحده 9 مطاعم، أحدها المطعم السعودي الأكبر في المملكة كمطعم متخصص في الأطباق السعودية، بهدف إعطاء زوار المملكة الفرصة للتعرف على ثقافة البلاد متمثلة هنا في المطبخ الثري من جميع مناطقها، حيث يعد المطبخ واحداً من الفنون التي تعد سفيرة للبلدان حول العالم.
وتُطهى تلك الأطباق على أيادي طهاة متخصصين إضافة إلى سيدات متخصصات في المطبخ السعودي ليقدم الطعام على أصوله، لتجربة غنية، ويقدم فندق «قصر مكة رافلز» تجربة مختلفة مع طهاته المتخصصين في الأطباق العالمية إضافة إلى شرفة الكريميري التي تتميز بإطلالة على الكعبة المشرفة، وفندق «مكة سويس أوتيل» الذي يحتوي على واحد من أكبر المطاعم في الشرق الأوسط هو مطعم «الرواد»، وفندق «سويس أوتيل المقام مكة» الذي يحتوي على مطعم «الخيرات»، ويسعى من خلاله إلى اكتساب لقب أكبر مطعم في العالم ضمن فئة المطاعم المغلقة داخل الفنادق.
وأكد صديقي أن تطلعات الحكومة السعودية اليوم إلى قطاع السياحة كأحد المصادر التي تثري الاقتصاد المحلي للبلد، حيث تشهد مكة المكرمة نمواً في سوق الضيافة في مكة المكرمة، وتوجه السعودية اليوم إلى إيجاد بدائل يستند إليها الاقتصاد المحلي، جعل الأنظار تلتفت نحو السياحة التي تعد من العناصر الأساسية للنشاط الاقتصادي وتشكل تأثيراً على ناتج الدخل الوطني عالمياً.
وقال: «في تقرير صدر مؤخراً عن هيئة السياحة يُتوقع أن يسهم قطاع السياحة بنسبة 5.7% من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي بحلول عام 2020، كل هذا أدى إلى تنشيط الخدمات المصاحبة، حيث إننا نترقب افتتاح قطار الحرمين الذي سيجعل المدينة تشهد زيادة في عدد الزوار مع تكرارهم للزيارة من داخل المملكة، ما سيسهم بشكل إيجابي في زيادة الطلب على خدماتنا المقدمة، سواءً كوحدات إيواء وخدمات فندقية أو تجربة المطاعم التي تزخر بها مجموعتنا».
وتسعى الحكومة السعودية لرفع جودة الخدمات المقدمة سواءً للمواطنين أو الضيوف من شتى أنحاء العالم. ويتحدث صديقي عن هذا المحور قائلاً: «هذا التوجه اليوم من الدولة، والتركيز على نوعية الخدمات المقدمة بالنسبة إلينا كفنادق 5 نجوم، هو فرصة لنوضح ما تتميز به مجموعتنا من معايير جودة عالمية تحدد نوعية الخدمات المقدمة للضيوف وُضعت من العلامة التجارية للمحافظة على مستوى واحد من الخدمة لفنادقنا حول العالم، حيث إننا نسعى أن نكون قدوة في سوق الضيافة المكية، ومع زيادة الطلب على هذا المستوى من الخدمات توجهت المجموعة نحو تدشين فندق (سويس أوتيل المقام مكة) لتلبية احتياجات السوق».
وتعد مجموعة فنادق «أكور» بمكة المكرمة مبادرة في مجال إقامة المؤتمرات والمناسبات، بعد مشاركتها في ملتقى صناعة الاجتماعات الذي أقيم في مدينة الرياض فبراير (شباط) الجاري، لتلفت النظر إلى توجه العاصمة المقدسة نحو هذه الصناعة، حيث استعرض فندق «ساعة مكة فيرمونت» إمكاناته بامتلاكه أكبر قاعة مؤتمرات في مكة المكرمة تتسع لنحو 2700 شخص، وتحتوي على مدرج مسرحي وغرفة ترجمة فورية وتجهيزات تلقي الضوء على الإمكانات التي تمتلكها العاصمة المقدسة لمستقبل واعد في صناعة الاجتماعات والمؤتمرات بالأخص الإسلامية منها، وفندق «قصر مكة رافلز» مستهدفاً كبار الشخصيات من رجال الأعمال من شتى دول العالم.
وأوضح بندر بن مليح مدير إدارة الموارد البشرية في المجموعة، أن مساهمة قطاع السياحة والضيافة في النمو الاقتصادي للبلد، يسهم في تحسين المستوى المعيشي للأفراد، وخلق فرصة وظيفية تسهم في الحد من البطالة، وقال: «هدفنا اليوم في المجموعة هو استقطاب الكفاءات الشابة والاستثمار فيها، إيماناً منا بقدرتهم على تولي دفة القيادة لقطاع الضيافة في السعودية، حيث نقيم كل عام في فندق (ساعة مكة فيرمومت) ملتقى التوظيف برعاية الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، ووزارة العمل، إضافة إلى صندوق الموارد البشرية (هدف)، لتعريف الشباب بحجم الفرص الوظيفية بالقطاع».
وتابع: «استهدفنا هذا العام 500 شاب وفتاة من الأكْفاء، للعمل في مجموعة فنادقنا، وإضافة إلى طرح فرص وظيفية نحن نسعى إلى تطوير الكوادر الشابة من خلال برامج تدريب داخلي مدروسة تقدَّم لهم خلال العام عن طريق قسم التدريب والتطوير في المجموعة بمكة المكرمة، إضافة إلى برامج ابتعاث دولية لأحد فنادقنا حول العالم حيث تعد مجموعة (أكور للفنادق) أكبر مجموعة فندقية حول العالم، وذلك لصقل مهارات الموظفين الأكْفاء الذين نرى فيهم قادة المستقبل للمناصب الإدارية العليا».
ولفت: «يتطلب إنجاز البرنامج التدريبي للابتعاث الخارجي من 6 أشهر إلى سنة، يتعرف من خلالها المتدرب على كل المتطلبات لإدارة فندق بمعايير عالية المستوى، ومع توجهات المملكة فإننا نسعى أيضاً لتمكين المرأة من خلال توظيفها في أقسام كانت لفتراتٍ طويلة حصراً على الشباب، كما تعمل اليوم مجموعة (أكور) أكبر مشغل للفنادق بالعالم، على تشغيل معهد أكاديمي بمكة المكرمة سوف يدرب مختلف المواهب المتوفرة وتنميتها من خلاله بأسس الضيافة العالمية تلبيةً لاحتياج سوق العمل في مكة المكرمة والمملكة كافة».


مقالات ذات صلة

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

سفر وسياحة المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

أصبح النوم في أيامنا هذه عملة نادرة ورفاهية عصرية، حتى بات الحديث عنه جزءاً من النقاش المتزايد حول الصحة العقلية والنفسية وتأثيرهما المباشر على راحتنا الجسدية.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)

«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

وسط منطقة الجمالية بالقاهرة التاريخية، التي تعج بعشرات المباني الأثرية العتيقة، سيكون لدى البعض فرصة العودة بالزمن لنحو 5 قرون عبر الإقامة في فندق «قايتباي»،

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)

غرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني لمكافحة الموسيقى الصاخبة في القطارات البريطانية

تعتزم شركات السكك الحديدية في بريطانيا تشديد الإجراءات ضد الركاب الذين يشغّلون الموسيقى بصوت مرتفع داخل القطارات، مع التلويح بغرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني،…

سفر وسياحة من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

لم تعد المطارات مجرد محطات عبور للمسافرين، بل أصبحت شبكة عالمية شديدة الترابط. ولهذا فإن عطلاً تقنياً في نظام ملاحة جوية، أو انقطاعاً في الكهرباء، أو طائرة...

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة جولة على مدن تجذب الزوار من أجل طعامها

جولة على مدن تجذب الزوار من أجل طعامها

لم نعد نختار المدن لمجرد رؤية معالمها، بل لنستكشفها وجبة بعد وجبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
TT

ما سرّ مراتب الفنادق المريحة؟

المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)
المعروف عن الفنادق استخدامها أجود أنواع الأسرة (بيكسيلز)

أصبح النوم في أيامنا هذه عملة نادرة ورفاهية عصرية، حتى بات الحديث عنه جزءاً من النقاش المتزايد حول الصحة العقلية والنفسية وتأثيرهما المباشر على راحتنا الجسدية. فقلة النوم قد ترتبط بالقلق والتوتر والتفكير المستمر، أو بعادات يومية مثل الإفراط في تناول القهوة والكافيين. لكن وسط كل هذه الأسباب، يبقى سؤال بسيط قد لا يخطر على البال: هل مرتبة سريرك مريحة؟

يصبح هذا السؤال أكثر إثارة عندما نقيم في فندق جيد، حيث لا تقتصر تجربة الرفاهية على التصميم والخدمة والطعام، بل تمتد إلى تلك اللحظة التي نستلقي فيها على السرير ونشعر وكأننا ننام على غيمة. فما الذي يجعل سرير الفندق مختلفاً؟ وكيف تختار الفنادق الفاخرة مراتبها؟ وما سر تلك الراحة التي تجعلنا نتمنى لو اصطحبنا السرير معنا إلى المنزل؟

السر لا يكمن في عنصر واحد، بل في مجموعة من التفاصيل التي تبدأ من اختيار المرتبة نفسها ولا تنتهي عند أغطية السرير والوسائد وطريقة العناية بها. فالفنادق تبحث عادة عن مرتبة تحقق توازناً بين الراحة والدعم، وتناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى اختيار مراتب بدرجة متوسطة من الليونة، بحيث لا تكون شديدة الصلابة ولا شديدة النعومة.

وتختلف المواد المستخدمة بحسب نوع المرتبة والفندق، إلا أن بعض الفنادق الفاخرة تعتمد على مواد طبيعية مثل القطن والكتان والصوف، إلى جانب طبقات مختلفة من الحشو والنوابض. وتساعد هذه المواد على تحسين التهوية وتنظيم الحرارة والرطوبة، وهو ما يمنح النائم إحساساً بالراحة طوال الليل ويحد من التعرق واحتباس الحرارة.

عدد كبير من السياح يهتمون بجودة مرتبة السرير في الفندق (بيكسيلز)

وفي عالم صناعة المراتب الفاخرة، لا تزال بعض المواد التقليدية تحافظ على مكانتها، ومن بينها شعر الخيل الذي استخدم منذ عقود في حشو المراتب بفضل مرونته وقدرته على التهوية. وفي المراتب المصنوعة يدوياً، توضع طبقات متعددة من الحشوات بعناية، بحيث تمنح المرتبة مرونة مناسبة وتساعد على توزيع وزن الجسم وتقليل نقاط الضغط.

وتبدأ صناعة بعض هذه المراتب بتجهيز الحشوات ووزن الكميات بدقة، ثم توزيعها يدوياً على طبقات متتالية، في عملية تتطلب مهارة وخبرة كبيرة. وقد تتكرر العملية عدة مرات للوصول إلى السماكة والمرونة المطلوبتين، فيما يُصنع هيكل السرير من أخشاب متينة قادرة على تحمل الاستخدام المتواصل، مع الحفاظ على التوازن بين المتانة والراحة.

ويعتمد الكثير من الفنادق على مراتب مصممة بحيث تساعد على تقليل التوتر العضلي وتحسين جودة النوم، وتعتبر أيضاً رمزاً للفخامة والراحة وهذا واضح من خلال الأسعار المرتفعة مقارنة بالأسرة التقليدية، فبعض التصميمات الخاصة يمكن أن تصل أسعارها إلى مئات الآلاف من الدولارات، وهي متاحة للشراء للاستخدام في البيوت الخاصة وليست حكراً على الفنادق.

وميزتها أنها تعتمد على شعر الخيل الذي يرص داخلها أكثر من مرة لأن المرتبة تعتمد على طبقات عديدة، تؤمن مرونة تساعد على توزيع الوزن بالتساوي وتقليل نقاط الضغط في الجسم.

كيف تختار الفنادق الفاخرة مراتب أسرتها؟

لا تترك الفنادق الفاخرة اختيار مراتب أسرتها للصدفة، فالمرتبة تمثل جزءاً أساسياً من تجربة الضيف، ولذلك تخضع عملية اختيارها لمعايير دقيقة تجمع بين الراحة والدعم والمتانة. وتبحث الفنادق عادة عن مراتب تناسب أكبر عدد ممكن من الضيوف، لذلك تميل إلى الدرجات المتوسطة من الليونة، بحيث توفر قدراً مناسباً من الدعم من دون أن تكون شديدة الصلابة أو شديدة النعومة.

تصل أسعار المراتب الجيدة إلى آلاف الدولارات (الشرق الأوسط)

وتولي الفنادق اهتماماً خاصاً بقدرة المرتبة على التهوية وتنظيم الحرارة، إذ تفضل بعض المنشآت المراتب التي تسمح بمرور الهواء وتحد من احتباس الحرارة والرطوبة أثناء النوم. كما تستخدم أغطية مصنوعة من أقمشة قابلة للتنفس، مثل القطن، للمساعدة على توفير بيئة نوم أكثر راحة.

ولا تقل المتانة أهمية عن الراحة، فالسرير الفندقي يخضع لاستخدام يومي ومتكرر من ضيوف مختلفين، ولذلك يجب أن تكون المرتبة قادرة على الحفاظ على شكلها ومستوى الدعم الذي توفره لفترة طويلة. كما تهتم الفنادق بسهولة تنظيفها وصيانتها، وتستخدم أغطية وواقيات خاصة لحمايتها وإطالة عمرها، إلى جانب اختيار بعض المواد التي تساعد على الحد من تراكم الغبار والعث ومسببات الحساسية.

ومن جهة أخرى، تتعاون الفنادق الكبرى عادة مع شركات متخصصة في صناعة المراتب، لضمان الحصول على منتجات تتمتع بمستويات ثابتة من الجودة والراحة والمتانة، مع إمكانية توفير المواصفات نفسها بشكل مستمر في مختلف الغرف. ومع تنامي الاهتمام بالاستدامة، تتجه بعض الفنادق أيضاً إلى اختيار مراتب مصنوعة من مواد طبيعية أو أكثر استدامة، في محاولة للحد من الأثر البيئي الناتج عن استبدالها والتخلص منها.

بعض المصانع يعتمد على حشو المرتبة بشعر الخيل (الشرق الأوسط)

وفي الفنادق الراقية، قد تمتد العناية بتجربة النوم إلى ما هو أبعد من اختيار المرتبة، إذ تتيح بعض المنشآت لضيوفها اختيار نوع الوسادة أو مستوى الدعم الذي يفضلونه، لتصبح تجربة النوم أكثر توافقاً مع احتياجات كل ضيف.

وفي النهاية، لا يبدو أن هناك سراً واحداً يجعل سرير الفندق أكثر راحة، بل منظومة متكاملة من التفاصيل تبدأ من اختيار المرتبة والمواد المستخدمة فيها، مروراً بطريقة تصنيعها والعناية بها، وصولاً إلى الوسائد والأغطية وتهيئة الغرفة.

وربما لهذا السبب، نغادر بعض الفنادق ونحن لا نتذكر فقط الغرفة أو الإطلالة أو الخدمة، بل نتذكر السرير أيضاً، ونتساءل: لماذا لا يكون سريري في المنزل مريحاً إلى هذا الحد؟


«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
TT

«فندق قايتباي» يُعيد نزلاءه إلى العصر المملوكي في قلب القاهرة التاريخية

عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)
عودة "وكالة قايتباي" الأثرية لسابق عهدها بعد ترميمها (الشرق الأوسط)

وسط منطقة الجمالية بالقاهرة التاريخية، التي تعج بعشرات المباني الأثرية العتيقة، سيكون لدى البعض فرصة العودة بالزمن لنحو 5 قرون عبر الإقامة في فندق «قايتباي»، المعروف باسم «وكالة قايتباي»، التي أنشأها الملك الأشرف أبو النصر قايتباي، بالقرب من باب النصر، وتتميز بعمارتها المملوكية، وتستعد مصر لافتتاح الفندق بحلته الجديدة خلال الفترة المقبلة.

وكانت هذه الوكالة ملتقى للتجار، ومخزناً لبضائعهم، ومكاناً لإقامتهم وتتكون من 3 طوابق... الأرضي للبيع وعقد الصفقات، والأول والثاني لإقامة وإعاشة التجار.

وترى الدكتورة سهير حواس، أستاذة العمارة والتصميم العمراني بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، أن إعادة توظيف استخدام الآثار تتم وفق حالة كل مبنى على حدة، فمثلاً لا يمكن التعامل مع آثار الدولة القديمة على أساس توظيفها مكاناً للمعيشة، أو للاستغلال اليومي، بمعنى أنها لا يجوز أن تستغل مكاناً لإقامة الحفلات الصاخبة أو فنادق ومقاهٍ، أما بالنسبة لكثير من البيوت والوكالات والأسبلة التي تنتمي للعصور الإسلامية أو المملوكية مثل وكالة قايتباي، فيمكن استخدامها كمواقع للأنشطة الفنية والثقافية، وأيضاً يمكن التعامل معها بوصفها أماكن للمعيشة.

وتضيف في تصريحها لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التوجه قد يصون هذه الآثار ويحميها لكن يجب أن يتم وفق اشتراطات صارمة جداً وتحت مراقبة جادة تمنع تعديله أو هدم أي جزء منه.

ووفق مخطط تطوير وكالة «قايتباي» الأثرية بعد تجهيزه، سيكون الطابق الأرضي مدخلاً للفندق به مطاعم وعدد من المكاتب الإدارية وعدد من الأنشطة الترفيهية، أما الدوران الأول والثاني فسيتم تخصيصهما للإقامة الفندقية بسعة 24 غرفة، على أن يتم استغلال السطح مطاعم وأنشطة تخدم النزلاء.

هذا الاستخدام تراه حواس مناسباً لطبيعة الوكالة، فالآثار الموجودة وسط العمران في القاهرة التاريخية وتحيط بها المباني السكنية من الأفضل أن يكون استخدامها متوافقاً مع دورها، لأن هذا سوف يعني حمايتها، وتضيف أن وكالة قايتباي نشأت في الأصل مكاناً لاستقبال التجار يوفر لهم كل سبل الراحة لإتمام أعمالهم، وكانت الإقامة بها كاملة من مأكل ومشرب ونوم وبيع وشراء.

وعدت حواس «إعادة الوكالة للحياة أمراً مهماً، يمنع تعرضها لأي مخاطر يمكن أن تنجم عن إهمالها أو تركها مهجورة»، مؤكدة أنه لا توجد مخاوف من استخدام وكالة قايتباي فندقاً، وسوف تكون تجربة الإقامة به مدهشة، وسوف تعيد النزلاء إلى الأجواء القديمة، مشيرة إلى أن «المساجد التاريخية تستخدم بصورة يومية، وهذا في رأيها يحافظ عليها، لأن الأماكن المهجورة في رأيها يمكن أن تتآكل حوائطها شيئاً فشيئاً بسبب الرطوبة وعدم وجود تهوية كافية بها».

وشهدت الوكالة مؤخراً جولة تفقدية من اللواء محمود نصار، رئيس الجهاز المركزى للتعمير، واللواء مدحت عبد الرحمن، رئيس الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية، لمتابعة تنفيذ مشروع التطوير.

وتعد وكالة «قايتباي»، وفق نصار، من أجمل نماذج الوكالات الإسلامية التي تميزت بها العمارة في العصر المملوكي، وأضاف أن الجهاز التنفيذي لتجديد أحياء القاهرة الإسلامية والفاطمية هو الذي قام بأعمال ترميمها وإعادة توظيفها وتطوير المناطق المحيطة بها، بهدف الحفاظ على الطابع العمراني والمعماري للقاهرة التاريخية. ولفت إلى تزويدها بمفروشات تحاكي زمن إنشائها لتصبح عنصر جذب يستعيد أجواء القرن الخامس عشر الميلادي.

ويأتي تطوير الوكالة الأثرية ضمن خطة تضمنت مسجدي عمرو بن العاص، وصرغطمش، وسور القاهرة الشمالي، وعديداً من المواقع الأثرية، وفق الدكتور فاروق شرف، استشاري ترميم الآثار، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «استغلال الوكالة كفندق سيكون ضمن منظومة الاستفادة بهذه المواقع، بما في ذلك الجانب السياحي، وهو مهم جداً من النواحي الاقتصادية، فضلاً عما يمثله من مكانة كبيرة يدركها الأجانب ويعرفون من خلالها قيمة ما نملك من آثار وحضارة».

وتنفذ السلطات المصرية مشروعاً طموحاً لتحويل القاهرة التاريخية إلى متحف مفتوح، عبر تطوير عدد من الأحياء والمناطق التي تحيط بالمعالم التاريخية على غرار مسجد السلطان حسن ومسجد السيدة عائشة، ومحيط قلعة صلاح الدين التاريخية، ومنطقة الفسطاط.


من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

لم تعد المطارات مجرد محطات عبور للمسافرين، بل أصبحت شبكة عالمية شديدة الترابط. ولهذا فإن عطلاً تقنياً في نظام ملاحة جوية، أو انقطاعاً في الكهرباء، أو طائرة مسيّرة قرب مدرج، يمكن أن يحوّل مشكلة محلية إلى أزمة تمتد آثارها إلى عشرات الدول.

وهذا ما حصل في بريطانيا أخيراً، بعدما أدى خلل تقني في نظام معالجة بيانات الرحلات التابع لخدمات الملاحة الجوية الوطنية البريطانية «ناتس» إلى شلل واسع في حركة الطيران. وامتدت التداعيات إلى مطارات رئيسية بينها هيثرو وغاتويك ومانشستر وستانستد، مع إلغاء أكثر من ألفي رحلة وتأثر نحو 330 ألف مسافر، فيما استمرت آثار الأزمة حتى اليوم التالي بسبب تراكم الرحلات والركاب والأمتعة.

واللافت أن الأزمة لم تكن نتيجة إغلاق مدرج بسبب طقس سيئ أو حادث طائرة، بل نتيجة خلل في البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها صناعة الطيران الحديثة. وقد أكدت السلطات البريطانية أن الحادث لم يكن هجوماً إلكترونياً، فيما طلبت الحكومة من رئيس «ناتس» تقديم تقرير عن أسباب الخلل، وأعلنت هيئة الطيران المدني البريطانية إجراء مراجعة مستقلة.

مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)

أزمة هيثرو الحالية ليست الأولى التي تثبت مدى هشاشة شبكة الطيران أمام الأعطال الاستثنائية. ففي مارس (آذار) 2025، أدى حريق في محطة كهرباء قريبة إلى انقطاع الكهرباء عن مطار هيثرو وإغلاقه ليوم كامل تقريباً. وتسببت الواقعة في إلغاء أكثر من ألف و300 رحلة وتأثر نحو 200 ألف مسافر، إضافة إلى تحويل رحلات إلى مطارات أخرى في بريطانيا وأوروبا وأميركا الشمالية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، أدى ظهور طائرات مسيّرة قرب مدرج مطار غاتويك إلى إغلاق المطار بصورة متكررة خلال موسم عيد الميلاد، ما أثر في نحو 140 ألف مسافر وأدى إلى تحويل أو إلغاء نحو ألف رحلة.

أما في الولايات المتحدة، فقد تسبب انقطاع كهربائي ضخم في مطار أتلانتا هارتسفيلد جاكسون عام 2017 في إلغاء أكثر من ألف رحلة، بعدما توقفت أنظمة المطار، بما فيها الإضاءة والسلالم المتحركة وقطارات نقل الركاب والجسور المؤدية إلى الطائرات.

وتكشف هذه الحوادث حقيقة واحدة وهي أن المطار لا يعمل بمعزل عن بقية شبكة الطيران. فإذا تعطل مطار محوري مثل هيثرو، لا تتأثر الرحلات التي تصل إليه أو تغادر منه فقط، وإنما تتأثر الطائرات والأطقم ومواعيد الرحلات المتصلة في مدن ودول أخرى.

هل يحصل المسافر على تعويض؟

هنا تبدأ النقطة الأكثر أهمية بالنسبة للمسافرين. في بريطانيا، تحكم حقوق المسافرين قواعد UK261. وهي الإطار البريطاني الذي ينظم حقوق الركاب في حالات التأخير والإلغاء ورفض الصعود إلى الطائرة.

لكن وجود تأخير طويل لا يعني تلقائياً أن شركة الطيران مطالبة بدفع تعويض مالي. العامل الحاسم هو سبب التأخير.

فإذا كان التأخير أو الإلغاء نتيجة أمر يقع ضمن مسؤولية شركة الطيران، فقد يكون المسافر مؤهلاً لتعويض مالي. أما إذا كان السبب من قبيل «الظروف الاستثنائية» الخارجة عن سيطرة شركة الطيران، فقد لا يكون التعويض المالي مستحقاً. وتوضح هيئة الطيران المدني البريطانية أن التأخير الناتج عن ظرف استثنائي لا يوجب التعويض.

فالخلل في نظام مراقبة الحركة الجوية قد يصنف، بحسب ظروف القضية وتقييم المسؤولية، ضمن الظروف الاستثنائية التي تعفي شركة الطيران من دفع التعويض المالي. ولذلك فإن مجرد وصول المسافر متأخراً ثلاث ساعات أو أكثر لا يعني بالضرورة حصوله على مبلغ تعويض في هذه الحالة.

لكن «لا تعويض» لا تعني «لا حقوق» هذه نقطة يقع فيها كثير من المسافرين. حتى عندما لا يكون التعويض المالي مستحقاً تبقى على شركة الطيران التزامات تجاه المسافر.

فعند التأخير، قد يكون للمسافر حق في الرعاية والمساعدة، بما في ذلك الطعام والشراب ووسائل الاتصال، والإقامة الفندقية عند الضرورة، بحسب مدة التأخير والمسافة وظروف الرحلة.

ولهذا ينصح المسافر بالاحتفاظ بالفواتير والإيصالات الخاصة بالمصروفات الضرورية والمعقولة التي تحملها بسبب التعطل، لأن شركة الطيران قد تكون مطالبة بردها وفقاً للظروف والقواعد المطبقة.

وفي حالة إلغاء الرحلة، يكون للمسافر عموماً خيار بين استرداد قيمة التذكرة أو إعادة توجيهه إلى وجهته وفق الحقوق التي تنطبق على رحلته.

متى يكون التعويض المالي مستحقاً؟

بصورة مبسطة، يمكن للمسافر في الرحلات المشمولة بـUK261 أن يطالب بالتعويض عندما:

*يصل إلى وجهته النهائية متأخراً أكثر من ثلاث ساعات.

*أو تُلغى رحلته في ظروف تجعل التعويض مستحقاً.

*أو يُرفض صعوده إلى الطائرة في حالات معينة.

*ويكون سبب المشكلة من مسؤولية شركة الطيران وليس نتيجة ظرف استثنائي خارج سيطرتها.

وقد يصل التعويض في الحالات المؤهلة إلى 520 جنيهاً إسترلينياً للمسافر، بحسب مسافة الرحلة وظروفها.

لكن هناك فارقاً جوهرياً بين التعويض والرعاية.

فحتى إذا لم يكن المسافر مستحقاً للتعويض المالي بسبب ظرف استثنائي، قد تبقى حقوقه في الطعام أو الفندق أو إعادة التوجيه أو استرداد قيمة التذكرة قائمة.

هل للوجهة علاقة بقيمة التعويض؟

الوجهة لا تحدد وحدها ما إذا كان المسافر يستحق التعويض، سبب المشكلة ونقطة انطلاق الرحلة والقواعد القانونية التي تنطبق عليها عوامل أساسية.

لكن المسافة بين نقطة الانطلاق والوجهة تدخل في تحديد قيمة التعويض عندما يكون التعويض مستحقاً أصلاً. ولهذا تختلف قيمة التعويض بين الرحلات القصيرة والمتوسطة والطويلة.